شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2012-11-17
 

العدوان على غزة:عرب التسوية في دائرة الإحراج.. وأنظمة «الربيع العربي» تحت الاختبار

محمد ابراهيم - البناء

ما الذي أراده ويريده العدو «الإسرائيلي» من عدوانه الجديد على الشعب الفلسطيني في غزة؟ وما هي النتائج التي أخذت تتبلور، في ضوء هذا العدوان المستمر، لا سيما بعد الرد الصاروخي الشديد والنوعي للمقاومة، الذي فاجأ المسؤولين السياسيين والعسكريين الصهاينة؟

صحيح، أن هذه الحرب «الإسرائيلية» الجديدة على غزة، قد حملت بعض عناصر المفاجأة من حيث شراسة وتوسع رقعة الغارات الجوية التي طاولت القطاع من الجنوب إلى الشمال، لكن الصحيح أيضاً، أن العدو لم يكن يدرك حجم القوة الصاروخية للمقاومة، والتي طاولت للمرة الأولى تل أبيب، من خلال الصاروخ الإيراني فجر (5).

لا شك أن هذه الحرب الجديدة قد وضعت تحت المجهر الدولي منذ اللحظة الأولى، بسبب جهوزية المقاومة للرد الشديد على الغارات «الإسرائيلية» فلقد أمطرت عمق الكيان «الإسرائيلي» ومواقعه ومستوطناته ومقاره الحكومية والبرلمانية بمئات الصواريخ، كما أجبرت رئيس الوزراء نتنياهو وكبار المسؤولين في الدولة على النزول إلى الملاجئ تحت عدسات المصورين.

وتؤكد وقائع المواجهة المستمرة بين المقاومة الفلسطينية وجيش العدو، أن هناك دروساً وعبر عديدة أخذت تتوضح مع مرور الوقت، وأن حساب الحقل لم ينطبق على حساب البيدر في أجندة رئيس وزراء العدو نتنياهو، الذي أراد من شن هذه الحرب أن يحقق أهدافاً داخلية وخارجية عديدة، ومنها تحسين موقعه عشية الانتخابات «الإسرائيلية».

وتقول أوساط سياسية مراقبة، إنه بغض النظر عن النتائج التي سينتهي إليها هذا العدوان الجديد، فإن نتنياهو قد أقدم على «دعسة ناقصة» وهو بالتالي سيدفع ثمن مغامرته الجديدة على غير صعيد، ومنها في صناديق الاقتراع.

وتضيف الأوساط، إن العدوان «الإسرائيلي» أحرج الإدارة الأميركية المتجددة، وكذلك عدداً من الدول العربية، لا سيما قطر والسعودية الساعيتين لقيادة حملة شعواء على سورية وشعبها، وبالتالي محاولة إضعاف جبهة الممانعة والمقاومة، التي تقودها دمشق في المنطقة، في وجه المطامع السياسية العدوانية «الإسرائيلية» والمشروع الأميركي.

وتسأل الأوساط المراقبة، ماذا جنى الشعب الفلسطيني من رسائل الطمأنة التي تلقاها من هذه الدول، وما هي الضمانات التي حصل عليها من اللقاءات والزيارات الأخيرة، لا سيما زيارة أمير قطر، الذي حاول أن يصور نفسه بأنه مخلّص، ومدافع عن الشعوب العربية.

وتضيف هل إن الوعود القطرية أو محاولة جعل الشعب الفلسطيني ينام على حرير التسوية هي التي شكلت وتشكل الوسيلة الفعالة لمواجهة العدوان «الإسرائيلي»، أم أن الصاروخ والعبوة الناسفة والرشاش والبندقية هي التي أثبتت أنها الضمانة الحقيقية لهذا الشعب المناضل وللقضية الفلسطينية؟

من هنا، تعتقد الأوساط المراقبة، أن الحرب على غزة اليوم، سينتج منها تداعيات على غير صعيد، لا سيما لجهة تأكيد فعالية النهج المقاوم في وجه المحاولات التسووية، وكذلك سقوط أوهام الحرب التي تقودها واشنطن، بالتعاون مع تركيا والسعودية وقطر وغيرها، على سورية التي استطاعت بعد سنتين من عمر الأزمة، أن تثبت مكانتها وقدرتها على الصمود من جهة، وأن تؤكد صحة خطها ونهجها السياسي الوطني والقومي، من جهة أخرى.

ومن دروس حرب غزة اليوم أيضاً، أن ما قام ويقوم به العدو «الإسرائيلي» يشكل اختباراً حقيقياً للأنظمة الجديدة القائمة بفعل ما يسمى بـ»الربيع العربي» لا سيما السلطة المصرية الجديدة التي يعتبر هذا العدوان امتحاناً لها لإثبات صدقيتها في قيادة النضال، والدفاع عن الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

أما على الصعيد اللبناني، فإن الدرس الأول والفوري مما جرى ويجري في غزة، هو تأكيد صحة موقف ونهج قوى 8 آذار المبني على تعزيز قدرات المقاومة، في مواجهة الأطماع «الإسرائيلية» وبالتالي الثقة العالية بقدرات المقاومة اللبنانية على ردع أي عدوان «إسرائيلي»، باعتبار أن القوة العسكرية والصاروخية، وأن القدرة النارية التي تملكها تفوق بكثير القوة النارية للمقاومة الفلسطينية في غزة، كما أن الظروف المحيطة بالمقاومة في لبنان، تعتبر أفضل من الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في غزة المحاصرة، من كل الجهات.

ويمكن القول إن المقاومة اللبنانية اليوم هي أقوى بأضعاف وأضعاف، مما كانت عليه في العام 2006، كما عبر الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله، وبالتالي فإن عدوان غزة اليوم يؤكد صحة النهج الداعي إلى حماية المقاومة وتعزيزها، ويسقط كل المقولات الأخرى الداخلية والخارجية.


 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه