شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2012-11-24
 

«14آذار» تعطّل المجلس لرهانها على استعادة الأكثرية

محمد ابراهيم - البناء

تسعى «14 آذار» من خلال مقاطعتها للمجلس النيابي إلى الإبقاء على قانون الستين الحالي كأمر واقع، ظناً منها أن إجراء الانتخابات النيابية على أساسه، سيوفر لها الأكثرية من دون كتلة وليد جنبلاط.

لذلك فإنها ماضية في حملتها وفي تعطيل وشلّ عمل المجلس بكل الوسائل والسبل، مع العلم أن مثل هذه المقاطعة لا تعيق درس وإقرار قانون جديد للانتخابات فحسب بل تؤدي أيضاً إلى إلحاق الضرر الكبير بمصالح الوطن والمواطنين، من خلال الحيلولة دون إقرار الكثير من القوانين الحيوية المتعلقة بشؤون وشجون الناس الحياتية والمعيشية، أو تلك المتصلة بالعديد من المشاريع الحيوية والخدماتية والإنمائية.

وتقدر مصادر سياسية مطلعة أن تستمر المعارضة في موقفها، الأمر الذي يطرح علامات استفهام كثيرة حول سبل الرد على مثل هذه الخطوة من قبل فريق الأكثرية، لا سيما أن الفترة التي تفصلنا عن الاستحقاق الانتخابي أخذت تقصر وتضيق، ولم تعد تتجاوز الأشهر الستة.

وتقول المصادر، إن فريق «14 آذار» الذي لا يملك الأكثرية، يستند في رهانه على الاستمرار في عدم انعقاد الهيئة العامة، أو عقد جلسة تشريعية عامة، لإقرار قانون جديد للانتخابات إلى عناصر ونقاط عديدة منها:

ـ حرص الرئيس بري وإعلانه صراحة عدم الدعوة أو عقد جلسة عامة، لا تتمثل فيها كل المكونات السياسية الأساسية، بمعنى آخر، عدم انعقاد المجلس في ظل مقاطعة كل فريق «14 آذار»، لا سيما تيار «المستقبل» الذي يعتبر الثقل السياسي الأساسي الممثل للطائفة السنية، في المجلس النيابي.

ـ الإفادة من موقف النائب وليد جنبلاط المؤيد للإبقاء على قانون الستين الحالي، والرافض لإقرار مشروع قانون الحكومة، أو اقتراح اللقاء الأرثوذكسي، وبالتالي الاطمئنان بأنه لن يوفر النصاب لجلسة تشريعية تقر قانوناً جديداً للانتخابات.

ـ غياب الضغط السياسي الكافي من القوى الساعية إلى تغيير قانون الستين، مع العلم أن مسيحيي «14 آذار» هم في وضع حرج تجاه هذا الموضوع، بسبب موقف بكركي المتشدد ضد استمرار هذا القانون.

ـ الإفادة من عامل الوقت الذي يقل تدريجياً بحيث يمكن لفريق «14 آذار» أن يمارس المزيد من الجهد للاستمرار في إقفال المجلس لفترة معينة، وبالتالي تضييق فرصة درس وإقرار قانون جديد في الفترة الباقية، قبل الاستحقاق الانتخابي.

وترى المصادر السياسية، أن الشهرين المقبلين سيكونان حاسمين لجهة تحديد مسار الأمور بالنسبة لمصير قانون الانتخاب، لكن ذلك لا يعني بالطبع أنهما سيحددان مسار ومصير الاستحقاق الانتخابي المقبل، ونتائجه.

ووفقاً للأجواء والمواقف والمناخات الراهنة، فإن المشهد السياسي الخارجي تجاه الاستحقاق النيابي اللبناني لم يتضح أو يتبلور بعد، خصوصاً أن الإدارة الأميركية ـ منصرفة في الوقت الحالي عن هذا الموضوع أو هذا التفصيل، وهي تهتم بالدرجة الأولى بمصير ومسار التطورات الجارية في سورية. أما دمشق التي لعبت وتلعب دوراً بارزاً في مثل هذا الاستحقاق، فهي في ظل الوضع الصعب الذي تعيشه، تفضل الانصراف إلى الاهتمام بقضاياها، لا سيما الأحداث والحملة الشرسة التي تواجهها.

وحسب المصادر، فإن المشهد السياسي الداخلي يحتاج بدوره إلى فترة معينة، قبل أن تتبلور عناصره، خصوصاً أنه مرتبط بطريقة أو بأخرى بمناخ التطورات الجارية في محيطه، لا سيما في سورية.

من هنا، ترى المصادر أن هناك أسئلة عديدة متصلة بالاستحقاق الانتخابي لا يوجد لها أجوبة جاهزة وواضحة حتى الآن منها: هل ستجري الانتخابات على أساس قانون جديد أم على أساس القانون الحالي؟ إذا بقي قانون الستين كأمر واقع، هل ستجري الانتخابات أم لا؟ هل سيمدد للمجلس الحالي في حال عدم إجراء الانتخابات، وما هي فترة التمديد؟

وبناء عليه، فإن مصير الاستحقاق النيابي معلق على عناصر وتطورات داخلية وخارجية عديدة، وبالتالي فإن الصورة الانتخابية لن تكتمل عناصرها قبل شباط المقبل، كما أن معركة «14 آذار» للاستمرار أو للإبقاء على قانون الستين، لا تعني بل لا تضمن لها بأي شكل من الأشكال، استعادة الأكثرية النيابية.


 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه