شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2013-01-05
 

الحرب على سورية هي الحرب العالمية الأولى

يوسف كفروني - البناء

الإمبراطورية الأميركية هي آخر الامبراطوريات التي سنشهد زوالها. لن يكون القرن الحادي والعشرون قرناً أميركياً كما تشتهي الإدارة الأميركية وكما خطّط المحافظون الجدد. لن تنفع حروب أميركا المسوّقة بالكذب والنفاق والخداع، ولن تنفع شعارات «الربيع» ويافطات «الثورة» و»الديمقراطية».

الحرب العالمية التي تقودها أميركا ضد سورية أسقطت كل الأقنعة وكشفت عورات المنافقين جميعاً. سقوط الامبراطورية الأميركية شأن حتمي. سينتهى عهد التفرّد والهيمنة، لتعود أميركا الى حجمها الطبيعي كدولة تتشارك مع الدول الصاعدة في صوغ نظام عالمي جديد أكثر توازناً وعدلاً.

الفضل في ولادة النظام العالمي الجديد يعود إلى الصمود الأسطوري الكبير للدولة السورية ومجتمعها في مواجهة الحرب العالمية التي تقودها أميركا . سورية هي المجتمع الانساني الأول الذي نقل الإنسانية من الحالة البربرية والبدائية الأولى الى حالة الاستقرار والعمران والتمدّن ووضع أسس الحضارة الإنسانية، خاصة في جانبها القيمي والأخلاقي.

سورية تواجه اليوم أعتى البربريّات وتعرّي زيف أدعياء الحضارة والديمقراطية، وهي بصمودها ومقاومتها ستضع حدّا للبربرية الجديدة.

نشأ المجتمع الانساني الأول في الهلال الخصيب في سورية الطبيعية، التي تدين لها بالفضل كل المجتمعات الإنسانية في العالم، والتي تتكالب عليها اليوم كل وحوش الأرض المرتدية أقنعة بشرية.

تركّزت حروب أميركا منذ تفرّدها بالهيمنة بعد زوال الاتحاد السوفياتي على سورية الطبيعية، فحاصرت العراق لسنوات طويلة، الى أن احتلته عسكرياً ودمرّت قدراته ومؤسساته، وخرّبت نسيجه الاجتماعي، وامتدّت حروبها عبر ذراعها الصهيونية إلى فلسطين ولبنان، وتشنّ منذ نحو سنتين حرباً عالمية كونية لتدمير سورية دولة ومجتمعاً وحضارة. أميركا هي المسؤولة أولاً وأخيراً عن كل الآلام التي أصابت السوريين والعرب وتصيب غالبية الشعوب في العالم. إنها المسؤولة عن ملايين الضحايا واللاجئين والمشرّدين، في العراق وفلسطين ولبنان والشام وسائر البلدان العربية، وهي المسؤولة عن الدماء التي سالت وتسيل في سورية وعن كل الخراب والدمار الذي لحق ويلحق بها.

الحرب المعروفة بالحرب العالمية الأولى لم تكن عالمية بالمعنى الدقيق . كانت حربا أوروبية بامتياز. دخلت أميركا الحرب في مراحلها الأخيرة وساهمت فيها الدول الصناعية المتقدمة لإنهاء الامبراطوريتين المتداعيتين واقتسام ثرواتهما: الإمبراطورية النمساوية المجرية والإميراطورية العثمانية.

الحرب العالمية الثانية هي أيضاً حرب أوروبية في معظمها، ويضاف الى الدول الأوروبية، أميركا واليابان. تلك الحروب لم تكن عالمية، بل كانت حروباً بين الدول الكواسر وكانت الدول والمجتمعات الضعيفة في العالم غير معنية بها وغير فاعلة أو مؤثّرة في ما يحصل. الحرب القائمة ضد سورية هي حرب عالمية بامتياز. عالمية بالدول المشاركة فيها، أمنياً وعسكرياً وإدارياً ومالياً وإعلامياً. عالمية بإجماع كل الدول في العالم المعنية بنتائجها التي سترسم مستقبل البشرية قاطبة. إنها الحرب العالمية الأولى التي تتحدى فيها دولة صغرى من العالم الثالث الإمبراطورية العظمى ومنظومتها وحلفاءها وأتباعها وعملاءها المعلنين وغير المعلنين، الذين كشفت الحرب وجوههم وأظهرت قبحهم وعريهم. إنها حرب البربرية المعولمة من دول الاستعمار القديم والحديث والملحقات المنتظمة في أشباه دول، وفي أشباه مؤسسات مدنية بمسمّيات قانونية وإنسانية خادعة. حرب الإرهاب المعولم في منظمات دينية من كل الألوان والأطياف، منظّمات ساهمت في خلقها ورعايتها وقيادتها الإمبراطورية الأميركية، وتقودها اليوم في هذه الحرب الكونية.

إنها حرب عالمية ضد القيم الانسانية،باسم العولمة المؤمركة، لتدمير المجتمعات وتحويلها الى أسواق، وإلغاء المواطن وتحويله الى زبون، وإلغاء الدول وتحويلها الى إدارة خاضعة لشركات الرساميل الأميركية الكبرى وتابعيها ومريديها.

مشكلة الإنسانية الكبرى هي الفجوة الكبيرة بين التقدم العلمي والتقني من ناحية والانحدار القيمي والأخلاقي من ناحية ثانية، وهذا كله بسبب غطرسة القوة وعنجهية التسلّط الأميركي المتفرّد.

نتيجة الحرب العالمية على سورية ستضع حدّا للهيمنة الأميركية، ونهاية لآخر الإمبراطوريات العالمية.


 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه