| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2013-01-08 |
داخل التاريخ وخارجه |
|
صرّح أحد المسؤولين في المعارضة السورية، من لندن، أن خطاب الرئيس السوري بشار الأسد يثبت أنه «ما زال يعيش خارج التاريخ والوقائع»، وأن الرئيس السوريّ «أرسل الكثير من الرسائل السلبية التي تؤكد على عزلته والتي عبّرت عنها ردود الفعل الغربية على خطابه». هذه العبارة القصيرة غنية جدا بالدلالات وتؤشّر الى تاريخ الاستعمار الغربي الذي يلتحق بهامشه أزلامه خدماً وعبيداً. تاريخ مليء بالحقد والكراهية والعنصرية، وبالجرائم والمجازر وسرقة الشعوب ونهب خيراتها. تاريخ رفضه ويرفضه المقاومون والأحرار، وهم حكماً خارجه طالما هم في موقع رفضه ومقاومته، ويدعون الى تاريخ تكتبه الأمة بإرادتها الحرّة، بعقول أبنائها الأحرار وقلوبهم وسواعدهم. ثمّة تاريخ كتبه الغرب الاستعماري ولا يزال يكتبه ويضع في هامشه كل التابعين والخاضعين المستسلمين لمشيئته وإرادته. في هذا التاريخ وقائع عن القوّة والهيمنة الغربية التي تعمل بكل الوسائل للحفاظ على تفوّقها ومنع أيّ جهة من منافستها وتهديدها، وتعمل أيضاً على تحطيم أيّ قوّة يمكن أن تلعب دوراً يعوق حرية حركتها و تسلطها. وفي هذا التاريخ صراع لم يهدأ بين قوى التحرر في العالم وقوى الاستعمار، وصولاً الى الإمبريالية بقيادة الامبراطورية الأميركية. الحصار الاقتصادي والمالي الذي يمارسه الغرب ضد الدول والقوى الرافضة لهيمنته ومحاولة عزلها، ليست سياسة جديدة في ممارسات القوى الاستعمارية. العزلة السورية هي عزلة عن الغرب وأدواته فحسب، فأكثر من نصف العالم الرافض للهيمنة الأميركية والغربية داعم للموقف السوري. حصار الغرب الاستعماري بزعامة أميركا استخدم كل وسائل الضغط الدولية لكسر الإرادة السورية وتغيير دورها وموقعها السياسي. وتابع ضغوطه عبر جامعته العربية وعبر الدول العربية الخاضعة لمشيئته والقوى السياسية التي عقدت الاتفاقيات معه وتعهدت تأمين مصالحه وأمن الكيان الصهيوني ومصالحه باعتباره جزءاً عضوياً من منظومة الغرب. هذا الحصار الذي فرضه الغرب قائم منذ زمن طويل ضد سورية مذ اختارت نهجاً مقاوماً ورافضاً الخضوع والاستسلام للخارج الطامع بخيراتنا والمعتدي على حقوقنا. التاريخ يسجّل صعود الامبراطوريات وزوالها، كما يسجّل صنوف الخيانة والعمالة ومفردات التزلّف والانبطاح على أعتاب المستعمر، ويسجّل في المقابل مقاومة الأحرار وبطولاتهم ووقفات العزّ للشرفاء. يسجّل تاريخ الاستعمار الغربي تزييف قيم الحرية والوطنية والعدالة وتزييف الإسلام والثورات. ويسجّل أن في داخله وفي هامشه عبيد الناتو وأزلامه، يجمعهم ويقعدهم ويوقفهم ويحشرهم سفراء الاستعمار والإمبريالية والصهيونية. داخل هذا التاريخ غالبية الدول العربية والحركات السياسية التي حولّت الدين الى وسيلة لغاياتها وأغراضها للوصول الى السلطة والجاه. يتباهون بثورة بلا فكر ولا مفكرين، وبلا قيادة ولا قياديين، ثورة يشكّلها الغرب وأزلامه ويمولّها ويمدّها بالسلاح ويحشد لها كل الحاقدين والتكفيريين والجماعات المغلقة على مستحاثات ومتحجرات من أزمنة البربرية والتوحّش البدائي. خارج هذا التاريخ قوى لها تاريخها الذي تكتبه بنفسها لأنها تملك إرادتها أولاً، قوى تتقن لغة الحياة ولا تقبل عيش الذلّ، ثقافتها مقاومة، لغتها مقاومة، حياتها مقاومة. مقاومتها ليست حزباً ولا جماعة ولا فئة، بل روح أمة حيّة لا تموت ولا ترضى إلاّ أن تكون منارة عطاء فكريّ وأخلاقيّ في العالم لخير مجتمعها وللإنسانية جمعاء. الأسد خارج هذا التاريخ الذي دخله الملوك والرؤوساء العرب هم وجامعتهم، وهو خارج هذا التاريخ الذي تدخله حركات تاجرت بالدين واستعملته سياسة الوصول وجعلت السلطة دينها. قبل الحرب على سورية، رفض الأسد كل الضغوط الأميركية وكل العروض والإغراءات للتخلّي عن نهج المقاومة. إنه ثابت في مواقفه رغم الحرب العالمية التي تشنّها أميركا ضد سورية. فالمسألة ليست مسألة سلطة ونظام وليست مسألة بقاء شخص أو رحيله. الهدف الحقيقي للحرب إخضاع الارادة السورية، وهذا لا يتم إلاّ بتدمير سورية وتفتيتها وتحويلها الى جماعات طائفية وعرقية متناحرة خدمة للعدو الصهيوني والمشاريع الأميركية. لم تنجح الحرب العالمية ضد سورية وهي إلى فشل ذريع ونهاية مخيبة لآمال الغرب وأتباعه. خطاب الأسد بعد نحو ستين من الحرب يعلن : 1-انتصار الإرادة السورية وانتصار الشعب السوري بكل أطيافه ومكوّناته وبوحدته التي فشل الغرب وفشلت ثقافة التكفير في إلغائها. القرار هو قرار الشعب السوري، والحلّ لا يكون إلاّ سورياً ووفق الإرادة السورية ولا يمكن أن يكون حلاً خارجياً بالمطلق. 2-تحدّي قوى الإرهاب ومن يقف خلفها وعدم مهادنتها والاستمرار في مواجهتها واجتثاثها. 3-حساب الشعب السوري الذي لن يسامح من أساء إليه وقتل أبناءه ودمر ممتلكاته ونهب خيراته، والذي لن ينسى من وقف الى جانبه في هذه المحنة الكبيرة من كل دول العالم وقواه الحيّة. 4-رسم طريق الحل السياسي للسوريين على قاعدة الحوار من ضمن الثوابت الوطنية، مهما تناقضت مواقفهم وتباينت، ولكن لا حوار مع العبيد والأزلام ولا مع الإرهابيين ولا مع الأقلام الملوّثة بثقافة النفط والغاز. 5-ثوابت الموقف القومي هي أساس أي عمل سياسي. لا يمكن التنازل عن أي حق من حقوقنا القومية،والمسألة الفلسطينية مسألة قومية في الصميم، والنهج المقاوم مبدأ ثابت لا يمكن التراجع عنه ولا التخلي عن قوى المقاومة. خطاب الأسد هو فعلاً خارج تاريخ الغرب الامبريالي وخارج وقائعه السائرة الى انحدار. لكنه خطاب يدخل في تاريخ تصنعه إرادة الأحرار الذين أنقذوا شرف الأمة التي لوّثها أزلام الناتو وعبيد الغرب والصهيونية. إنه خطاب يكتب تاريخ الأمة بدماء شهدائها وارادة المقاومين الأبطال وصمود شعبها وصبره العظيم. |
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |