إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

"القلوب المليانة" تنفجر وكرة النار إلى اللجان مجدّداً...

هتاف دهام - البناء

نسخة للطباعة 2013-01-24

إقرأ ايضاً


مش رمانة إنما قلوب مليانة».. هذه هي حصيلة اجتماعات اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجان المشتركة، والتي عكستها جلسة الأمس المسائية. وفيما كان المأمول أن يزفّ رئيس اللجنة النائب روبير غانم إلى الرأي العام، ما حملته زيارته الى عين التينة، نعى غانم حصول أيّ تقدم، رامياً كرة نار قانون الانتخابات عند «الأستاذ» الذي سيعمل بناء على الصيَغ الدستورية لإيجاد صيغة تقاربية تجنّبها الاصطدام بأيّ «فيتو» قد يضعه أيّ فريق من المكوّنات الرئيسة في البلد.

طفح الكيل، ستة عشرة جلسة عُقدت، تحمّل كلّ فريق ما تحمّله من الآخر، لينبري أمس كلّ عضو من أعضاء اللجنة على المنبر إلى إلقاء اللوم على الآخر، لا سيّما نائبا التيار الوطني الحر و»تيار المستقبل»، آلان عون وأحمد فتفت، اللذين وصل بهما الأمر إلى حدّ شتم كلّ منهما الآخر، واستعمال ألفاظ لا تمت إلى اللياقة بصلة (الكذب. الإناء ينضح بما فيه، والكذابون اعتادوا ان يصفوا الناس بالكاذبين)، فيما المفترض بهم كنواب أن يكونوا قدوة لجمهورهم ومناصريهم.

هذا الاحتقان الموجود، لم تنجح في تبديده محاولات رئيس اللجنة وعدد من أعضائها الذين سعوا إلى عدم إبرازه إلى الإعلام، عبر تمنيهم على النائب عون عدم الإدلاء بأيّ تعليق حول مسار عمل اللجنة، والانتظار إلى الأيام المقبلة، لمعرفة ما قد تؤول اليه الأوضاع، لكن الأمور وصلت إلى حدّ كسر «كؤوس النبيذ» التي كان نائب حزب الكتائب سامي الجميّل قد دعا الجميع إلى وضع قليل من الماء فيها.

لقد أبدى رئيس مجلس النواب استياءه مما حصل، وأكدت مصادر نيابية لـ»البناء» أنّ الرئيس بري أكد للنائب غانم، عدم ارتياحه للمداولات الحاصلة في الجلسات، لكنه شدّد على أهمية انعقاد اللجنة وعلى إظهار الإيجابيات للرأي العام، وهو ينتظر تقرير اللجنة (الذي سيرفعه رئيس اللجنة إليه الثلاثاء المقبل)، لإحالته إلى اللجان المشتركة، التي تقرّر مسار عمل اللجنة الفرعية.

ويُشير ممثل حركة أمل النائب علي بزي لـ»البناء»، إلى «أنّ الرئيس بري قد عمل على تأمين مؤازرة ودعم لعمل اللجنة من الخارج، وسيستمرّ في مشاوراته المكثفة مع مختلف الأطراف للتوصّل الى قواسم مشتركة».

وإذ أمل في «التوصّل إلى قانون توافقي يحظى بإجماع اللبنانيين، لأنه يبقى الأفضل، لفت إلى أنّ طرحه القائم على المناصفة، أحدث خرقاً في موقف الحزب التقدمي الاشتراكي والنائب سيرج طورسيركسيان، وأيضاً «القوات» التي طرحت التعديل في تقسيم الدوائر، إلا أنها أيّدت العدد(64).

لقد واكبت الأزمة السياسية عمل اللجنة، التي نجحت في جمع الأضداد إلى طاولة ساحة النجمة، فوضع كلّ طرف مخاوفه وهواجسه عليها، كما أنها أحرزت المزيد من الوضوح في تموضع القوى، وتحديد نقاط الاختلاف والتقاطع، إلا أنّ ذلك لا يُلغي القلق من أنّ الأمور متجهة نحو أزمة مفتوحة، ان لم يتمّ الاتفاق على قانون الانتخاب، وفق ما أعلن النائب العوني، الأمر الذي استفز النائب المستقبلي، داعياً زميله «اللدود» إلى الإعلان للرأي العام عما اتفق عليه داخل الجلسة، ليتدخل نائب حزب الله علي فياض بناء على طلب عون لإظهار الحقائق، ويعلن «أنّ بعض الأصوات خرجت من قبل تيار المستقبل تقول أن الوطني الحرّ عطل الاتفاق، مع أنّه ليس هناك أيّ اتفاق».

وبالفعل لم تتوصّل اللجنة إلى أيّ اتفاق، فالجلسة الصباحية انقسمت فيها الآراء إلى ثلاثة: الأول اعتبر أنّ عمل اللجنة وصل إلى نهايته، أما الثاني فأكد ضرورة أن يستمرّ عمل اللجنة، فيما اعتبر الثالث أنّ اللجنة يجب أن تبقى كإطار قانوني واجتماعاتها تعقد كلما دعت الحاجة.

وبحسب ما علمت «البناء»، فقد بدأت الجلسة بطلب من النائب فياض الذي قال إنه «يجب أن يتمّ العمل بمنهجية تقوم على أساس درس اقتراح الرئيس بري، ثمّ الانتقال إلى مواضيع أخرى»، مضيفاً: «كمحلل للرؤية التوافقية فإنّ طرح الرئيس بري يؤمّن المساواة على أساس 64/64، وتوافقي يحافظ على التوازنات، وتقسيم الدوائر واضح ولا لبس فيه، إضافة إلى أنه غير استنسابي».

أما بالنسبة إلى تمثيل الجبل، يتابع فياض: «يمكننا أن نأخذ بعض الأمور بعين الاعتبار، خصوصاً أنّ الطروحات الأخرى ليست توافقية ولا تتسّم بالتوازن الموجود في صيغة الرئيس بري التي تحوي الغموض البنّاء، ولا تظلم أحداً».

وهنا قال النائب بزي: «هناك أيضاً اقتراح مجلس الشيوخ»، فتدخّل النائبان سامي الجميل وجورج عدوان وجدّدا رفضهما طرح «الشيوخ»، وليشير عدوان إلى «أنّ طرح الرئيس بري يجلب العدد نفسه الموجود اليوم عند التمثيل المسيحي، وإذا ما ذهبنا بالنظام الأكثري يجب تقسيم الدوائر لتأمين صحّة التمثيل، أما الجميل فيطرح «صيغة تصغير الدوائر على أساس كلّ دائرة 3 -4 – 5 مقاعد و9 محافظات (بيروت محافظة والمحافظات الأخرى تقسم إلى محافظتين)، باعتباره أنّ 64 نائباً أكثرياً لا يكفي ليؤمّن صحة التمثيل المسيحي، ليتدخّل النائب فياض ويؤكد «أنّ طرح أقلّ من قضاء غير مرغوب عندنا، ولا أعتقد أنّ قانوناً غير الارثوذكسي يؤمّن 64 نائباً مسيحياً»، ليقول نائب القوات «أعطونا 54 نائباً مسيحياً ونسير بقانون توافقي»، فيردّ عون «مشروع الحكومة يؤمّن هذا العدد»، فيسأل الجميّل «لماذا لا نسير بصيغة 71 نائباً وفق النظام الأكثري و57 وفق النظام النسبي، عندها نؤمّن أفضل تمثيل مسيحي»، ليسأله نائب أمل: «إذا وافقنا على تصغير الدوائر نزولاً عند رغبة القوى المسيحية، هل يقبل تيار المستقبل بذلك»؟ فيتهرب النائب أحمد فتفت من الجواب ويقول: «إن الحسابات غير دقيقة، ولا تؤمّن التمثيل المسيحي المطلوب»، ويعتبر «أنّ بزي متمسّك بصيغة 26 دائرة، ليردّ الأخير قائلاً: «متمسّكون بصيغة حسن التمثيل ومستعدون للحوار والمناقشة».

ووفق محضر الجلسة أيضاً، فقد أكد كلّ من الجميل وعدوان «أنّ تقسيم الدوائر ليس لأجل فريق مسيحي أو آخر، فالمهم أن يكون هناك حسن تمثيل، لا أكثر ولا أقل، ليقول فتفت في نبرة حادة: «إنني ضدّ كل شي اسمه نسبي»، قارئاً في التزام عون السكوت استفزازاً، ليردّ عليه الأخير بالقول: «أريد صيغاً جدية»، ليسأل الجميّل فياض رأيه في تقسيم الدوائر، فيجيبه نائب حزب الله: «أنا دائماً أريد أن يمشي إيقاعي مع آلان عون». فيتدخل فتفت قائلاً: «من الممكن أن تقسم الدوائر من 32 إلى 40 دائرة والمحافظات من 5 إلى 9، وأنا أريد أن أنطلق من صيغة 77 أكثري وما فوق»، ليعلن النائب شهيب موقفاً سياسياً لا تقنياً «يجب الاستمرار في المناقشة، وتحمّل كلّ المصاعب، ويجب تكثيف الاجتماعات، فظروف البلد تتطلب الحوار»، ليقول الجميل: «إذا لم نصل إلى نتيجة قبل 11 آذار فإننا سنصل إلى فراغ، لن نذهب بالقانون الحالي غير الميثاقي، لأنّ الانتخابات ستكون غير ميثاقية، ليعلن فياض «نحن أمام فيتو مسيحي على الستين»، الذي دفن وفق ما أعلن أحد أعضاء اللجنة في الخارج.

رُمِيَت كرة المشاريع الانتخابية إلى اللجان النيابية المشتركة، فهل ستدفن هناك؟ وهل الهوة الكبيرة ستفتح أزمة لا أحد يعرف أين تنتهي؟

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026