| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2013-05-17 |
من المقاومة إلى حرب التحرير القومية |
|
ينقسم تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي إلى ما قبل 25 ايار 2000 وما بعده، حيث حررت المقاومة معظم الجنوب، وقدمت نموذجا لحرب التحرير الشعبية طويلة الامد، وهي القوة الذاتية التي تهابها اسرائيل. وللمرة الأولى تنسحب اسرائيل من أرض عربية احتلتها، من دون أن تملي قيدا أو شرطا. خاضت قوى عربية نظامية حروبا تقليدية ضد إسرائيل، اختتمتها بحرب تشرين 1973 التي ادت الى اتفاق كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل ودخول المنطقة في حالة من اللاحرب واللاسلم. فإذا كان انتصار تشرين قد أسفر عن جبهات صامتة، سلماً أو ممانعة ؛ فقد أدت حرب تحرير الجنوب في أيار 2000، وحرب صمود تموز 2006 إلى امر واقع مشابه بسبب توازن الرعب والخوف من التدمير المتبادل. حرب تشرين هي آخر حرب كلاسيكية عربية يمكن أن تحصل بين جيوش نظامية وذلك بسبب غياب التوازنات الاستراتيجية. كما ان الوضع الذي أعقب حدثَي أيار وتموز شبيه بحالة الجمود التي أفرزتها حرب تشرين، لذلك اصبحت اي حرب عربية ـ اسرائيلية امام احتمالَين لا ثالث لهما: إما حرب تدمير شاملة تشنها إسرائيل على المنطقة الممتدة من غزة إلى إيران مرورا بلبنان وسوريا وفلسطين، أو حرب تحرير شعبية، تحشد لها الجيوش النظامية وحركات المقاومة وقــوى التحرير كل الطاقــات العسكريـة والإمكانيــات الشعبــية في حــرب طويلة الأمد ضد إسرائيل. وظروف هذه الحرب تفرض تغييرا في البنى والذهنيات والمفاهيم وبالانظمة القائمة. حرب التدمير دونها مخاطر، وحرب التحرير دونها عقبات وصعوبات جمّة، أما حرب المقاومة، فقد استنفدت بعد أيار وتموز معطياتها الاستراتيجية التي كانت قائمة على أساس دولة تحمي ومقاومة تقاتل، وغالبية من القوى الشعبية تحتضن. هذه الاستراتيجية وصلت إلى طريق مسدود من خلال تطويق المقاومة في الداخل بالخوف من الفتنة، وبعد تبني فئة واسعة من القوى السياسية والشعبية مشاريع مناقضة للمقاومة، ومطالبة بإلغاء سلاح «حزب الله». يخيّر اليوم فريق من اللبنانيين المقاومة بين حلَين: الاول: التخلي عن قوتها العسكرية لمصلحة حكم - هو عمليا ضعيف وفاسد ومفكك. الثاني: تماهي المقاومة مع الحكم لتدجينها في كنف الدولة، وإغراق قواها بالفوضى والفتن والاتهامات. رغم هذا التحدي، لم تتمكن القوى الداعمة للمقاومة من خلال ادارتها للحكومة المستقيلة، تقديم نموذج فريد وصالح للحكم كما سبق ووعد السيد حسن نصرالله، تمهيدا لبناء دولة مدنية ديموقراطية قادرة على استكمال التحرير وتحقيق التنمية والعدالة من اجل ضمان مستقبل الدولة والمقاومة معا. الى جانب التحديات الداخلية، تواجه المقاومة تصاعد حركات تكفيرية وتطبيعية معادية لها، وهي منتشرة في دول المشرق ومتعاونة في جبهة على امتداد العالم. المنطقة في حالة تحول وصراع بين الفوضى والنهضة. وحركات المقاومة في مأزق وقلق و امام خيارات مصيرية : المقاومة قوة ردع لجبروت إسرائيل وعدوانيتها، أما كيف العمل لتتحول إلى قوة تحرير وتغيير، فهذا سؤال بحاجة إلى الكثير من التعمق قبل الإجابة عنه. نشأت وتطورت المقاومة في لبنان في ظل غـياب الدولة. والآن نشهد سقوط الدولـة المركزية مـع ســقوط حدود سايكس بيكو وسقوط الوحدة الوطنية والسلم الاهلي مع انتشار الحروب الاهلية على امتداد المشرق العربي. من اول تداعيات هذه الحالة تفاقـم مأزق الدولة في سورية التي اضطرت الى اتخاذ قرار استراتيجي افسح المجال امام تأسيس خيار المقاومــة في الجولان، وهذا الاتجاه سوف تكون له تداعيات بنيوية ومصيرية على المقاومات والدول والمجتمعات في الاقليم. كما تشهد المنطقة اهتزازا في الجغرافية، وابلغ من عبر عن هذا الخطر مؤخرا السفير البريطاني طوم فليتشر الذي صرح بأنه يخشى انفجار الوضع وتبدل الخريطة السياسية. و«لا شك انه ستأتي لحظة وتحل محل «اتفاقية سايكس بيكو» خريطة أخرى. عندها لن يكون هناك البريطانيون والفرنسيون، قد يكون هناك الإيرانيون والسعوديون أو الروس والأميركيون». هذا التصريح وغيره يدلل على ان القوى التي صنعت «اتفاقية سايكس بيكو» في بداية القرن الماضي، باشرت بتدميرها بنفسها. وذلك رغبة منها بإعادة تقطيع وتوصيل المنطقة بالطريقة التي تتناسب مع مصالحها الجديدة. ولقد بدأت أميركا بتهديم هذه الاتفاقية من العراق. في هذه اللحظة التاريخية التي تشبه من بعض الجوانب لحظة نهاية الحرب العالمية الأولى، علينا أن نعيد طرح أسئلة تأسيسية: هل ندافع عن الكيانات الموروثة من «سايكس بيكو»، ام نقف متفرجين على أميركا وهي تشكل المنطقة من جديد، ام نستغل فرصة تهديم أميركا لسايكس بيكو كي نعيد تشكيل المنطقة على اساس هويتنا ومصالحنا واستراتجيتنا؟ إن المشرق العربي هو قلب العالم العربي وقبلة الشرق، فإذا نهض، شكل قاعدة بشرية غنية في الثروات والقدرات، تحوله الى محور كفيل بتغيير ميزان القوى في العالم. وهنا تكمن أهمية التقارب السوري - العراقي. ولنتذكر أن تحرير فلسطين من الفرنجة قد بدأ من هذه المعادلة، فمن الموصل انطلق آل الزنكي واستولوا على حلب ثم دمشق، وبعدها أكمل صلاح الدين مسيرتهم، فوحد بلاد الشام، وهذا الأمر كان كفيلاً بخنق ممالك الفرنجة و زوالها. هذا الوضع المستجد، هل سيولد مخــرجا لمأزق المقاومة في لحظة اصبح فيـها لبــنان اسير سقــوط اتفاق الطائف داخليا وسقوط اتفاق سايكس بيكو مشرقيا؟ إن دعوات الجهاد، وتوحيد «نصرة الشام» مع «قاعدة العراق» ودعم جبهة الجولان، مواقف متناقضة لكنها تؤكد سقوط حدود سايكس بيكو التي اصبحت جبهات متداخلة. وان الصراع بات على ساحة واحدة ونتائجه تقرر مصير المنطقة ككل. سبق وأعلن السيد حسن نصر الله صراحة ان المقاومة على استعداد لتحرير الجزء الشمالي من أراضي فلسطين المحتلة في أي حرب مقبلة، طارحا «معادلة الجليل» رداً مباشراً على وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك حين تحدث عن اجتياح لبنان مجددا. ومؤخرا اعلن دعمه للمقاومة الشعبية في الجولان ردا على محاولات تطويق المقاومة وعزلها في الجنوب وداخل مذهب. فاذا اصبح تحرير شمال فلسطين المحتلة هدفا ممكنا في أي مواجهة مقبلة، واذا اصبح تحرير الجولان جبهة مفتوحة للمقاومة، فلا بد من اعادة رسم مشهد هذه المواجهات، من خلال تصورات استراتيجية، منها، احتمال قيام «جبهة شرقية» تساعد وتضمن نجاح العمليات التحريرية في الجليل والجولان وما تبقى من جنوب لبنان تحت الاحتلال. حين تتوحد الطاقات النظامية والشعبية وتتلاقى قوى التحرير وتتحد المقاومات، تتحوّل المنطقة المحيطة بإسرائيل إلى «جبهة شرقية» بالمعنى العسكري والشعبي، فتصبح مهيأة لخوض حرب وجود مصيرية لتحرير كامل التراب اللبناني والفلسطيني معا. غير أن هذه الرؤية الاستراتيجية تواجه تحديات وصعوبات وانقسامات. صيغة «الجبهة الشرقية» عادت إلى العلن مع رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو الذي سبق وطرح في اكثر من مناسبة، بأن بلاده تواجه خطر انبعاث «الجبهة الشرقية» من جديد، وأن هذا الخطر سيتفاقم خصوصاً بعد استكمال سحب القوات الأميركية من العراق.... لذلك دعا للاحتفاظ بـ«غور الأردن» لغرض مجابهة «الجبهة الشرقية» التي تمتد من ايران الى غور الاردن كما يقول. في ظل هذه التطورات، وفي ظل انهيار الانظمة العربية، كيف ستكون الملامح الجديدة للشرق الأوسط المقبل؟ هل ستعود «الجبهة الشرقية» الى الواجهة، وتدخل المنطقة في مرحلة جديدة وهي الانتقال من المقاومة الى حرب التحرير القومية؟ في «25 ايار» أشرقت الشمس من الجنوب، وبدأ تقويم جديد بتوقيع المقاومة الاسلامية. ويبقى المستقبل مفتوحا على كل الاحتمالات، بما فيها فرصة استكمال تحرير الارض والانسان بتوقيع المقاومة القومية والتغيير. |
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |