إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

تحرير جنوب لبنان فاتحة لقرن جديد مشرق

الياس عشّي - البناء

نسخة للطباعة 2013-05-25

الارشيف

لنتصالح مع لغتنا العربيّة ، ولنعدْ إلى أحضانها، ولننهِ حرب " المئة عام " معها ، ولنكتشفْ أنّ للحرف العربي نكهة الغناء والبوح والحب، وأنّ لألفاظنا ظلالاً، وأنّ لها وحياً، وأنّ الفواصل، بين عبارة وأخرى، قد تتحوّل إلى قوس قُزحٍ إذا أسقطناها في مكانها المناسب.

وللصلح قواعد، أوّلها ألّا نكون بلسانين: واحدهما عربيّ، والآخر عبري . وثانيهما: أن نغني حضور اللغة بما لدينا من إيمان بأنّ دورها في زمن البطولات، لا يقلّ عن دور الأبطال الشهداء الذين لولاهم لما نبتت اليوم شتلة تبغ واحدة، ولا شجرة ليمون واحدة، في أرض جنوب لبنان.

وللصلح زمن ، فيوم سقطت اللغة العربية في فخّ العثمنة، انبرى لها رجال نهضويّون، فأزالوا الغبار عن رفوف مكاتبهم ، وأحيوا تراثها، ومهّدوا لجيل آخر لم تتعبه الكتابة، ولم يخشَ أعواد المشانق .

اليوم، اليوم بالذات، لبنان المقاوم، وكلّ مقاومي العالم، يحتفلون بالذكرى الثالثة عشرة لتحرير جنوب لبنان من الاحتلال الصهيوني ، وتحرير العقل العربي من عقدة الجيش الاسرائيلي الذي لا يقهر، وتحرير اللسان العربي من مقولة هجينة عنوانها " العين لا تقاوم المخرز ".

وخلال الثلاثة عشر عاماً لم يتوقّف اللسان العبري عن تدمير سمعة المقاومة . أفهم أن ذلك حقّ من حقوق الكيان الصهيوني ، ولكن ما لا أفهمه أن يقود حملة التضليل هذه دول عربية ، وتيارات عربية ، وأحزاب عربية.

هنا ما عاد للصلح مكان ، وقعت القطيعة بين اللغة العربية وكلّ هؤلاء الذين يحددون مكان إقامتهم في المصارف الدولية . إنّ ألفاظهم باهتة، وعلامات الوقف عندهم رايات بيض، وأفكارهم ستموت مع موتهم ، وسيسقطون، وسيكون لسقوطهم دويّ عظيم.

إنّ الحديث عن يوم الانتصار في الخامس والعشرين من شهر أيار، ذكرى الشهادة والتحرير، يجب أن يكون أكثر صرامة في القضاء على اللسان العبري الذي سعى دائماً لتفريغ انتصار المقاومة الوطنية اللبنانية على العدوّ الصهيوني من مضامينه الوطنيّة والقوميّة.

وعلى الرغم من ذلك، ظلّت المقاومة متشامخة وقويّة، فكان لا بدّ إذن من زلزال يغيّر قواعد اللعبة. وتتابعت الزلازل:

الأول: اغتيال الرئيس رفيق الحريري 2005

الثاني: الحرب الاسرائيلة على لبنان 2006

الثالث: الحرب الكونية على سورية .

ولن أدخل في التفاصيل ، فالأمور باتت جليّة، والهوّة كبيرة بين اللسان العربي واللسان العبري، والصلح صار مستحيلاً.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017