إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

كلامٌ للتاريخ وهنيئاً للأمة بالقائدين بشارالأسد وحسن نصر الله

يوسف المسمار

نسخة للطباعة 2013-06-04

الارشيف

للانسان – الفرد في الحياة اتجاهان لا ثالث لهما ، ويجب عليه أن يختار أحد الاتجاهين : اتجاه المعرفة واتجاه رفض المعرفة . فاذا اختار اتجاه المعرفة نما وتطور وارتقى ، واذا اختار رفض المعرفة انشل وتقهقر وانحط وانقرض . ولذلك صُنـِّف الناس في خانتي الواعين المستنيرين ، والجاهلين الجاهليين .

آفاق الواعين المستنيرين مفتوحة بحيث تمكنهم من الارتقاء والتسامي الى ما فوق فوق درجات الملائكة . وأعماق الجاهلين الجاهليين مفتوحة أيضاً بحيث يمكن أن تحط من شأنهم وتهبط بهم الى ما دون دون دركات البهائم . الواعون المستنيرون لا يكتفون بمألوف ، ولا يرضون براهن ، ولا يقنعون بما هو مكتوب ، بل يرفضون المألوف الطالح ويثورون عليه ، وينطلقون من المألوف الصالح ويتجاوزونه الى ما هو أصلح . وينبذون الراهن السيء ولا يقبلون الا براهن مفيد ويتخطونه الى ما هو أكثر فائدة . ويطورون المكتوب ليكتبوا ما ينبغي أن يُكتب وما تطمح الى كتابته نفوسهم العاشقة الى كل جميل وراقي .

أما الجاهلون الجاهليون ، فانهم عبيد كل مألوف متخلف . ورهائن كل راهن رديء . ودُمى كل مكتوب ولو كان بأيدي الشياطين . يرفضون الخروج من جحور جاهليتهم العفنة الى نوافذ الهواء المنعش ومشارف نور الحياة المطلة على بهاء نور الألوهة .

كذلك للانسان – المجتمع اتجاهان : اتجاه الى الوراء والتخلف ، واتجاه الى الأمام والتقدم . وعلى هذا الأساس صُنـِّفت المجتمعات بين مجتمعات بدائية منحطة ، ومجتمعات حضارية متقدمة .

المجتمعات الحضارية الراقية هي تلك التي انطلقت بوعيّ وايمان وعزيمة في سبيل الخروج على المألوف وابتكار كل ما هو أفضل من الذي اعتادت عليه ، وانجاز كل ما يمكن أن يحسن مستوى حياتها ويوفــِّر تقدمها ورقيها ورفاهيتها . لقد ارتقت هذه المجتعات الحضارية بأبنائها الواعين المتنورين المستنيرين وارتقوا بها ، وتقدمت بهم وتقدموا بها ، وتحررت ارادتها بهم فكانوا بها أحراراً. أما المجتمعات البدائية المنحطة ، فقد استسلمت للواقع المفروض المريض ، وخضعت لكل غاز ومتسلط ، واكتفت بعيش الأنذال على موائد اللئام وفضلات المستكبرين . هكذا نجد العلاقة الوثيقة بين مجتمع الحضارة الذي يتميز بالنمو المعرفي والتقدمي وبين أبنائه الواعين المتنورين ، وهكذا نفهم كيف تنبثق العقائد الجميلة في مثل هذا المجتمع وتنتشر في جميع أفراده وتنتقل من جيل الى جيل، وتتطور وترتقي وتزداد رونقا وجمالا كلما مرّ عليها الزمان وتتالت العصور، فتتلقفها الشعوب التائقة الى الخير والجمال والسعادة وتسير بهديها الى شواطيء الهناء . وهكذا نفهم في الوقت نفسه الارتباط الشديد بين المجتمع البدائي المتخلف الذي يتميّز بجهالة رهيبة تجعله ينفر من كل معرفة جيِّدة جديدة تخرج عن عاداته وتقاليده البدائية التي كبلته بكل ما يعطل انعتاقه من تلك التقاليد الفاسدة . ونفهم أيضا كيف ينحصر المجتمع المتخلف ويستمر حبيس عقائد جامدة تصبح وجدانا عاما لجميع أبنائه تتراكم مفاهيمها التخلفية التافهة جيلاً بعد جيل ، وعصراً بعد عصر، بحيث يبتعد بها الزمان في تقهقر يستحيل معه رؤية روعة عقائد الحق والخير والجمال .

واذا كان المجتمع البدائي المتخلف قد اعتاد حياة التخلف والويل عبر الجهالات المتراكمة مع الزمان ، فان أعظم كوارث الويلات التي تحل بالمجتمع المعرفي الحضاري هي في سقوطه من شواهق المعرفة والرقي والاخلاق الى دركات الجهالة والانحطاط والمثالب فيتبعثر أبناؤه ما بين الرقيّ والانحطاط، ،وما بين التقدم والتخلف ، وما بين المعرفة والجهل ،وما بين المناقب والمفاسد، فتتفسخ ذات المجتمع ، ويتمزق وجدانه ، وتنطفيء روحيته وتتبلبل مفاهيمه ، وتتضارب عقائده، وتتصادم تقاليده وعاداته ، ويتقاتل ويقتتل أبناؤه فيفقد بكل هذه الويلات قوة الحياة النامية التي كانت فيه ، والتي كانت تدفعه الى النمو والارتقاء والمزيد من القوة ليصبح لقمة سائغة أمام أية موجة غزو سواء أتت من مجتمع بدائي متخلف أو من مجتمع حضاري متقدم . بل أكثر من ذلك ، فانه يتآكل من داخله ويهتريء ولا يحتاج بعد ذلك الا الى من يساعد على دفنه أو احراقه أو تذويبه خوفاً من عدواه واتتشار جراثيمه وموبوآته .

المجتمعات البدائية المنحطة اكتفت بما هي عليه من وضع ، وتحركت منفعلة وفقا لوسائـل التوحش ومساراته ومتاهاته ، فتعطل نموها وتطورها وسقطت في دوامة المراوحة والجمود والانهيار والتطور التقهقري الذي لا نتيجة له الا التخلف والانحطاط والانقراض ، فتحولت هذه المجتمعات المتخلفة المتقهقرة الى فتات من التجمعات والتجمهرات والعصبيات الغرائزبة ، والفئات المنغلقة على ذاتها ، والطائفيات الحبيسة مفاهيم الخرافات ، والمذهبيات الشهوانية الوحشية المستعبدة لغرائزها ، فتناثرت في الأرض ،وانتشرت قطعاناً من البشر يتحكم بها رعاة منها في داخل البيئة الطبيعية ختم الخالق على قلوبهم وعقولهم وضمائرهم وأحاسيسهم الانسانية فضلوا وأضلوا . ويتحكم بها أيضاً رعاة همجيون ظالمون من خارج البيئة الطبيعية طغوا وجاروا وظلموا واستعبدوا فساد الفساد ، وتعطلت الحياة تماماً كما حصل لمجتمعنا وبلادنا في بيئة بلاد الشام والرافدين يوم استبدل الحقيرون من أبنائه الانتماء الى الأمة التي هي أم الانسان- المجتمع الأخلاقي بروحيته وعقليته ونفسيته وثقافته وحضارته وعلومه وفنونه ولغته ورسالات دينه من إنسانية والـهية بالانتماء الى المظهر دون الجوهر،والى الشكل دون المضمون ،والى الخرافات دون الحقائق.

ولأنهم جهلة جاهليون أغبياء ، فقد فهموا رسالات الانسان الحضارية بحسب جهلهم وغبائهم ، وفهموا رسالات السماء الالهية تزمتاً مقيتاً ، وتعصباً أعمى فأخذوا يدعون الدفاع عن الله كما لو كان الله قاصراً ، وكما لو كان ضعيفاً لا يستطيع الدفاع عن ذاته . هكذا نفهم عقدة بعض سكان جبل لبنان من أبناء أمتنا الذين يتوهمون انهم أمة مفضلة منعزلة عن محيطها بعد أن اخترعت لهم فرنسا دولة ، ونفهم أيضاً بعض أبنائنا على ضفاف نهر الأردن الذين يعتقدون أنهم شعب فريد يستطيع أن ينسلخ عن بيئته التي جعلته الطبيعة جزأ منها بعد أن ابتكرت بريطانيا لهم مملكة ، وقس على ذلك ما انخدع به بعض أبنائنا في منطقة فلسطين الذين يظنون أن بامكانهم أن يكون لهم قرار وطني مستقل عن بيئتهم الطبيعية يحفظهم من كل مكروه وعدوان بعد ان فصَّـلـت بريطانيا كياناً لهم سمته فلسطين لتقتلعهم منه بعد ذلك وتمنحه لشذاذ الآفاق اليهود الصهاينة الذين قال عنهم القرآن الحكيم :" ولتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود ...صدق الله العظيم ". وكذلك بعض أبنائنا في منطقة الكويت الذين يتوهمون بدورهم أيضاً أنهم مختارون وخيرهم وأمنهم وأمانهم أمور يمكن استيرادهأ من الخارج ، وليست حقاً لهم بحكم كونهم جزءٌ لا يتجزأمن مجتمع الهلال السوري الخصيب. وبعض أبنائنا في العراق والشام يعتقدون أن بتوسيع اطار الانتماء الى ما هو أكبرمن الانتماء الى واقع بيئتهم الطبيعية وأمتهم التاريخية يمكن أن أن يرد عنهم الويلات وينشر في عالمنا العربي الخيرات والسلام والأمن ، ويتجاهلون أن العروبة الحقيقية الحضارية انطلقت من بيئتهم . من دمشق وبغداد والقدس وبيروت وعمان وليست من عبدة الحقد والكراهية والحمية الجاهلية في صحاري البداوة عبدة اللات والعزى وهُبل ، والذين لا يزالون يعتزون بابي جهل وابي لهب ويفتخرون بزحفهم على بطونهم أمام الغزاة .

فهل فكـّر أبناء أمتنا يوما باستذكار 20 آذار 1920 عندما انتخبوا ملكاً على بلادهم الممتدة من حدود ايران الى البحر المتوسط ،ومن حدود بلاد القسطنطينية التي صار اسمها تركيا الى حدود وادي النيل والحجاز ؟ فكيف يتنازلون عن بيئتهم الطبيعية ويرضون بالفتات ؟ وكيف يفكرون بتوحيد ما هو أكبر من بيئتهم ويبقون على بيئتهم ممزقة ؟ أوصلت بهم الجهالة الى توحيد ما خلقه الله متفرقاً وما أوجدته الطبيعة متباعداً وتفتيت ما خلقه الله واحداً ؟ أوصل بهم العمى الى عدم التمييز بين معنى الوحدة من جهة ومعاني الاتحاد والتضامن والتحالف والتعاون والتقارب وغير هذه الكلمات التي تدل على التفاهم والتعايش والتشارك من جهة ثانية ؟ أينتظرون العون والأمن والرفاه من مسيحية يهودية رفضت السيد المسيح الذي أتى برسالة محبته منذ أكثر من ألفي عام وتنتظر مسيحاً مزيفاً سوف يأتي ليكون زعيم العشيرة اليهودية الحاقدة على سائر الامم ؟ أيترقبون الخلاص من اسلام متصهين تكفيري شوه حقيقة رسالة النبي الكريم ومسخها وزوّرها بمثالبه ومفاسده وجرائمه وقتله الابرياء باسم الله أكبر ؟ أيتوقعون من عروبة جاهلية متأمركة حاقدة مجرمة خيراً وتعمى أبصارهم عن رسالية السيد المسيح واسلام النبيّ محمد وعروبة دمشق وبغداد اللتين صدرتا وحملتا الى العالم تعاليم المسيحية المُحبة، والاسلام الرحيم والعروبة الراقية ؟

لقد تنافرت أهواء ومنافع وخصوصيات الحقيرين الخونة من أبناء أمتنا وتضاربت وتصادمت وتقاتلت واقتتلت حتى فقدنا أجزاء كثيرة من أرضنا الطبيعية في ماردين، ودياربكر، وكيليكيا، والاسكندرون، وجزيرة قبرص، والأهواز ،وسيناء، وفلسطين، فكانت الحصيلة أن وصلنا الى وضع لم نستطع معه افادة أنفسنا ولا افادة العروبة التي توهمنا يوما أنها تحفظ وحدتنا ، وتصون عزتنا ،وترد عنا كيد الكائدين وأخطار همجيات الشعوب المجرمة . وحين وقعت الواقعة وتكالبت على أمتنا الشعوب المتوحشة اكتشفنا أن لا اللبنانية نفعت ، ولا الأردنية أجدت ، ولا الفلسطسنية صمدت ، ولا الكويتية كان لها أي تأثير ، ولا العراقية حمت نفسها ، ولا الشامية يمكنها وحدها أن تنقذ الأمة والوطن الى مدى غير منظور فضلا عن أن العروبة أفلست منذ زمن بعيد وتحتاج الى من ينقذها ويضخ فيها دماء الانتعاش والحياة ، الى جانب أن رسالة السيد المسيح ورسالة النبي محمد السماويتين تحتاجان الى من يحررهما وينقذهما من عبث العابثين ووهمجية الهمجيين وظلمة الظلاميين. وحدهم أحرار أمتنا الأعزاء الأشراف وهم القلة الباقية أنقذوا شرف الأمة ،وحفظوا كرامتها ،وحافظوا على تراثها، ولم يفرطوا بعظمة تاريخها، ولا يزالون في ساحة الجهاد أبـاة ً ابـاة ًابـاة ليستمر مستقبلها أعظم من ماضيها العظيم .

لقد انتجت أمتنا في ماضيها العريق أعظم رسالات المعرفة والرقي أرضية وسماوية ، وأنجنبت نوابغ النساء وعباقر والرجال ، ولكن حين انفصلت هذه الرسالات عن منابع اصالتها ، ويوم انقطع النوابغ والعباقرة عن اصالة أمتهم شحُبت وذبـُلت ويبُست وتكسرت اغصانها وسقطت اوراقها وفسدت الاثمار ولا مهرب من عودة مياه الاصالة الى جذورها لتنتعش من جديد وتدب فيها عوامل الحياة والا كان مصيرها الانحلال والتلاشي .

ألم تنبع رسالة المعرفة والعلم والفن من بلادنا ؟ ألم تنطلق رسالة القانون وبناء الدولة وأحكام الحقوق والواجبات من أدمغة عباقرة أمتنا ؟ الم تنبثق المسيحية من تراثنا لتنشر الحب والسلام على بني البشر ؟ ألم تنطلق اشعاعات المحمدية من حواضرنا الحضارية على الشرق والغرب ؟ ألم تـُولد العروبة الثقافية الحضارية في بلاد الشام والرافدين وغذاها ويُـغذيها أبناؤنا ويزينوها بالمعارف والعلوم والفنون من عقولهم ونفوسهم وعبقرياتهم وابداعاتهم ؟ أن كل هذه الرسالات معرضة لآن تصبح هباء في هباء ، وغباراً في غبار ان لم تستمد نسغ حياتها من الأمة التي أطلقتها الى الوجود سلوكاً يُعلـِّم أصول المحامد ، وممارسة ً تـُدرّب على ابتكار كل ما هو نافع وراقي ، وتفـُّتحاً عقلياً رائداً يُـطاول ابعاد الأبعاد .

ان مخطط سايكس بيكو الذي جزأ امة بلاد الشام والرافدين كان للقضاء على الوجود الحضاري السوري، واضاعة هوية الامة بتسمية منطقة الرافدين وبلاد الشام باسم منطقة الشرق الأوسط بدلاً من اسمها الحقيقي سوريا مقدمة ً لولادة الشرق الأوسط الجديد الذي يعني بدون لف ودوران وشبهات ولادة اسرائيل الكبرى اليهودية من حدود ايران الى وادي النيل . أي ان الشرق الأوسط كان يعني احتضار الأمة السورية ، وزرع البذرة اليهودية الصهيونية في تربة سورية الطبيعية . والشرق الأوسط الجديد معناه الحقيقي ولادة اسرائيل الكبرى اليهودية على انقاض سوريا التي تشترك جميع قوى البغيّ والطغيان بمراسم دفنها.أما المناطق التي تبرع بها الانكليز والفرنسيون المستعمرون الامبرياليون في الشمال والشرق والجنوب والغرب الى جيراننا ، فان الغاية منها هي تحويل العداء من أعداء وجودنا الحقيقيين الذين هم اليهود الصهاينة وداعموهم المغتصبون أرضنا ،والممزوقون شعبنا الى خلق عداوات اصطناعية وهمية افتراضية مع جيراننا الاتراك والايرانيين ومع اخواننا العرب في مصر والحجاز حتى ننسى العدوان الحقيقي ونتلهى بعداوات اصطناعية افتراضية خلقها لنا وسوّقها وروّج لها أعداء ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا ، علماً ان جيراننا وأخواننا هم جيراننا واخواننا منذ بداية التاريخ، وعلينا ان نستمر جيراناً وأخواناً الى نهاية التاريخ على الرغم من كل ما يمكن أن يحدث من سوء تفاهم بين الجيران والأخوة . ألم يوصي النبيّ محمد بالجار ويشدد على حب الجار والاخلاص له والاهتمام به حتى وصل الظن بصحابة الرسول الذين سمعوه الى التوهم بأن الجار يمكن أن يرث جاره ؟.ألم تقم رسالة السيد المسيح على قاعدتي تمجيد الله ومحبة القريب ؟

لقد استطاعوا أن يخدعوا قادة مصر ويدجنوهم ويوقعوهم بأحابيلهم وجعلوهم يتنكرون لكل روابط الأخوة وصلاتها بماضيها المجيد ، لتخرج مصر من تاريخها وتصبح عدوة لنا وصديقة لاسرائيل . وبثوا الفتنة بين العراق وايران وكادوا يقضون على ايران والعراق . وأود أن أذكر حادثة للتاريخ جرت لي يوم كنت اعمل في العراق في شركة مندس جونيور العالمية في الدائرة القانونية ، وكنت أرقب يومها ما يجري عن كثب ما يحدث في ايران والعراق خصوصا بعد انتخاب بني صدر رئيسا لجمهورية ايران ، وقبل ان تبدأ الحرب بين البلدين بشهر ونصف على وجه التقريب ، وبعد اكتمال تحليلي لما كان يجري كتبت الى الرئيس صدام حسين رسالة قلت فيها :

"سيادةالرئيس صدام حسين المحترم

...أنتم تحملون راية العروبة في العراق ، وايران تحمل راية الاسلام . لديكم جواسيس ولدى ايران جواسيس أكثر على رأسهم بني صدر وذلك لأن ثورة ايران لم تستقر يومها بعد . والولايات المتحدة الاميركانية والصهيونية والدول الاستعمارية الأوروبية وغالبية حكومات البلاد العربية والاسلامية لا يريدون العروبة ولا يريدون الاسلام .واني أرى شبح الحرب قادماً حتى أنني أتوقع انفجار الحرب بينكم وبين ايران قبل وصول رسالتي اليكم . ان الدول الاستعمارية الغربية والصهوينية يريدون القضاء على العراق وايران . وبعض الدول العربية التي هي مطايا للاجنبي مكلفة بخداعكم . وهذه الحرب ان وقعت فقد تؤدي الى وقوع بلادنا بين جبهتين العدو اليهودي من ناحية والجار الايراني من ناحية ثانية. أمنيتي أن تعملوا على تجنب حصول هذه الحرب . ومن المفيد الاتصال بمراجع الثورة في ايران وخصوصا زعيم الثورة العلامة الخميني ، كما أتمنى أن تكون توقعاتي خاطئة ... " .هذا بعض مما ورد في رسالتي الى الرئيس صدام حسين في ذلك الزمن وقد استلم الرسالة وتلقيت شكراً من الرئيس صدام حمله المسؤول الذي استلم مني الرسالة وكان برفقة شخصين قال لهما عني وأمامي : هذا هو صديقي الذي توقع الحرب قبل حدوثها " . لقد وقعت الحرب وحدث ما حدث . ونفس تلك القوى كانت تخطط وما زالت تسعى بكل طاقاتها لايقاع فتنة وحرب بين الشام وتركيا كما حدث بين ايران والعراق . وكل ذلك لالهائنا بحروب جانبية ونسيان أو غض النظر عن العدو الحقيقي الذي هو الكيان اليهودي الاستيطاني الذي اغتصب الأرض ،واقتلع أبناء شعبنا من بيوتهم ، وهجّرهم الى شتى نواحي العالم ، وارتكب ولا يزال يرتكب من الفظائع ما لا تتسع كتب ألاجيال على وصفها وتدوينها .

ان سوريا القومية الاجتماعية تعتز بجيرانها واخوانها ولا يمكن ان تتخلى عنهم . ومهما ظلموها وأساؤا اليها فهي أكبر وأعدل من أن تظلم جيرانها واخوانها وتسيء لهم .

فما الذي جلب على شعبنا كل هذه الويلات ؟ هل هذه الويلات التي تجتاح أمتنا اليوم نابعة من ذاتنا العامة ؟ أم هي دخيلة علينا وآتية من جاهليات القرون البائدة ؟ هل أبناؤنا جاهلون جاهليون أم هم واعون مستنيرون ؟ وهل مجتمعنا مجتمع حضاري متقدم أم هو مجتمع بدائي منحط ؟ وهل باستطاعتنا أن نخرج مما نحن فيه من المحن أم هو قدرنا أن نـُسحق تحت أقدام شذاذ الآفاق وقراصنة المجرمين واللصوص ؟ أسئلة لا يجيب عليها الا من وُلد بالنور ، وتغذى بالنور، وعاش بالنور، ونما بالنور ، وكَبُر بالنور ، وتطور وارتقى بالنور ، وأطل على أسرار الوجود وألغاز الخلق وخفايا المصير ببصيرة من نور لا تنفصل عن خالق النور وارادة خالق النور الذي خلق فسوّى ، وقدّر فهدى فكان الوعيّ ُ المستنير سلطان الانسان الذي وصل الأرض بالسماء ، والسماء بما فوق السماء فصار قاب قوسين أو أدنى من معرفة حقيقة الوجود ، وحقائق البداية والنهاية .

وعند هذه النقطة من التجلي والاستشراف تتبخر كل علامات الاستغراب وتتلاشى الأسئلة حين نتوصل الى حقيقة أن النور لن يصبح ظلاماً ، وأن الحضارة لن تصير همجية ، وأن اليقظة لن تكون نوماً ، وأن الوجود لن يتحول الى عدم ، وأن حركة الابداع والتسامي يستحيل أن تتقهقر أمام الجمود والابتذال والانحطاط . عندها ندرك بما لا يدع مجالاً لأي شك وارتياب أن سورية التي افتتحت أبجدية البشرية المتحضرة وعياً ومعرفة ً،وحكمة ًوفضيلة، ًوعلوماً وفنوناً ، وقوانين ورسالات ، وابتكارات وابداعات ، وانجازات وبطولات لن يكون مصيرها ومصير أبنائها الا مصير التفوق والتألق والانتصار في معركة الوجود والبقاء حتى ولو تكالبت عليها جراثيم الأرض ومكروبات الفضاء .

تقول المسيحية السورية أن" الله مصدر النور"وتصدّق المحمدية السورية قول المسيحبة فتجزم أن " الله نور السماوات والأرض". وهذا القول يعني أن الكون بكل مافيه وما يحيط به هو نور لأن الله هو المحيط بكل شيءٍ ظاهرٍ وغير ظاهر ، منظور وغير منظور ، مرئي وغير مرئي . اذا ، أين تكمن العلة في بعض ناسنا هذه الأيام وقد وهبهم الله بصائراً تـُبصر ، ومداركاً تـُدرك ، وعقولاً تـُميّز ؟ أليس لإهمالهم البصائر ؟ وتعطيلهم للمدارك ؟ وحجرهم على العقول ؟ أليس لفقدان وعيهم ،وشحة بصائرهم،وهشاشة أرواحهم وبشاعة نفوسهم ؟ أذاً، كيف يجرؤون على القول أنهم مسلمون لله رب العالمين ولا يستعينون بنوره على رؤية جمال الخلق والخليقة ويستمرون في غيهم وضلالهم يعمهون ويملؤن البلاد فساداً وفتناً وشرورا ؟ ويساعدون الأعداء المجرمين على تخريب بلادنا وتدمير مرافقها وقتل أبنائها ودفعها الى هاوية السقوط تحت أقدام المعتدين المجرمين ؟

لقد قال أنطون سعاده في محاضرة له في مدينة سانتياغو في الاجنتين في أيار 1940 : " إن أعظم ما أصبنا به هو أننا نسينا تاريخنا ، وصرنا حائرين كاليتيم الذي يجهل أباه وأمه ، ويهتم دائما بكشف هذا السر فيقول في سره بلهفة : من هو أبي ومن هي أمي ؟ والحقيقة أن اليتيم الذي يجهل أباه وأمه لا يمكن أن تكون شخصيته كاملة لأنه يشعر دائما أنه ينقصه شيء. وأن هذا الشيء لا يمكن أن يستعيض عنه بشيءٍ آخر ... فيجب على السوري أن يعرف من هو أبوه ومن هي أمه ، أي أن يراجع تاريخه ويدرسه بتدقيق وامعان . ومتى لاحق هذه القضية يُدرك أنه ليس يتيماً ، بل هو ابن تاريخ مجيد ، وأن بلاده أعطت انتاجاً في أسواق الرقيّ الانساني مثل أعظم الأمم بل أكثر منها ". الى ان يقول : " فوجود السوري في العالم ليس من الأشياء التي يمكن الاستغناء عنها . بل هو كائن لازم وضروري للحضارة والثقافة وترقية النوع البشري ". وكم كان القائد التاريخي الدكتور بشار الأسد صريحاً ومصيباً وعادلاً عندما قال في الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي أسسه أنطون سعاده واستشهد في سبيل مبادئه وغايته ، وحـُورب هذا الحزب على مدى عقود وعقود من قبل الارادات العدوانية الخارجية وعبيدها الداخليين : " الحزب السوري القومي الاجتماعي هوالوحيد الذي ما زال يمتلك الايديولوجيا ، والعقيدة ، والأفكار". وهو يعني ما يقول . أي الايديولوجيا الواضحة ، والعقيدة الصالحة ، والأفكار المصلحة التي تقول : إن مصلحة سورية في وحدتها وحريتها وسبادتها وتقدمها ورقيها واستمرارها في ابداعها هي فوق كل مصلحة . أي مصلحة بلاد الرافدين والشام في الوحدة الطبيعية والاستقلال والسيادة والنموّ والارتقاء فوق كل المصالح والمنافع والفوائد الخصوصية الآنية الشخصية العابرة . أي الوحدة التي خلقها الله ورسختها نواميس الطبيعة وليست الكيانات السياسية التي صنـّعها المستعمرون. وقد برهن وأثبت الرئيس بشار الأسد خلال أكثر من عامين في قيادته للأمة وضوح الايديولوجيا وصحة العقيدة وصلاح الأفكار فكانت قيادته في هذا الزمن هي القيادة الصحيحة الصالحة التي عبّرت عن ارادة الأمة ومثلـّتها في معترك الحياة فغيّرت سير الأحدث ،وصوبت مسيرة التاريخ، وألغت هيمنة القراصنة الأشرار على مقدرات العالم، وأعادت للأمم روح شرائع العدالة التي ابتكرتها سوريا في ماضي الزمان، وأزالت غبار قرون الهمجية عن التعاليم المناقبية التي أطلقها مسيحنا بآيته الانجيلية البليغة التي لن تستطيع حجبها الظلمات من الأزل الى الأبد، والتي تقول : " الحق الحق أقول أن لا أحد يستطيح حكم العالم الا بالحق والروح "، لتتعانق مع الآية القرآنية الحاسمة بأن " العدلُ أساس الملك " وهذا ما عبَّرت عنه العقيدة السورية القومية الاجتماعية لنهضة بلاد الشام والرافدين حين قالت :" لقد أنشأنا نظاماً جديداً أساسه الحق والعدل، ونرفض كل نظامٍ أساسه الظلم والباطل "

لقد اكتملت الآن عناصر ثورة نهضة بلاد الشام والرافضين في مقاومة شعبية ليس لها نظير في التاريخ يقودها قائد جبار بصيرته تخترق حجب الأيام الآتية فيسدد الضربة الى المرمى حيث لا ينتظر الأعداء هو الأمين حسن نصر الله الذي قال بالفم الملآن : " نحن في حزب الله لسنا طائفيون. نحن وطنيون من الدرجة الأولى.ونحن قوميون من الدرجة الأولى . وانتصارنا هو انتصار للأمة كلها . ونحن نهدي انتصارنا الى جميع أبناء أمتنا ..." وباكتمال عناصر ثورة نهضة أمتنا أصبح جارنا الايراني خير جار ونعم الجار ومثال الجار الذي يستحق كل التقدير وكل الحب على موقفه العادل والشجاع والنبيل يوم أسقط علم عدونا ورفع فلسطين وتصدى وما زال يتصدى من أجل ذلك لمكائد المستعمرين المستكبرين . وكم كنا نتمنى أن يستمر موقف أخواننا في مصر وموقف جيراننا الاتراك كالموقف الايراني الشريف للرئيس الصديق الصدوق أحمدي نجاد . اكتملت اسباب النصر في الايديولوجيا والعقيدة والأفكار التي تعبر عن النظرة الشاملة للحياة والكون والفن التي ينبثق عنها فلسفة انسانية مادية-روحية تتناول معضلة الدنيا والدين وجوداً وآخرة وحياة ومآلاً . فلسفة تمارسها حركة نهضوية منطلقة من أعماق أعماق شعبنا السوري يقودها قائد شعبي حكيم مقاوم هو السيد حسن نصرالله وقائد سياسي حكيم شجاع هو الدكتور بشار الأسد في انسجام وتناسق وانتظام . وباتحاد الفكرة الواضحة الصحيحة مع القيادة الصادقة الصالحة يصبح نصر الأمة قضاء مبرماً ، وقدراً لا يرد للذين يعقلون وبنفوسهم يثقون . وبعناق القيادتين الدنوية والدينية للرئيس بشار الأسد والأمين حسن نصرالله يتوضح بجلاء قول المعلم أنطون سعاده : " كلنا مسلمون لله رب العالمين منـّا من أسلم لله بالانجيل ، ومنـّا من أسلم لله بالقرآن ، ومنـّا من أسلم لله بالحكمة . قد جمعنا الاسلام لله رب العالمين وليس لنا من عدو يقاتلنا في حقنا وديننا ووطننا الا اليهود " أي لسنا نحن الذين اعتدينا عليه ونقاتله بل هو المعتدي . أي أن المعركة ضد عدونا المعتدي علينا هي معركة حق ، ومعركة دين ، ومعركة وطن .أنها معركة وجود وحياة ومصير .

فيا أيها اللبنانيون والفلسطينيون والأردنيون والعراقيون والكويتيون والشاميون عزتكم بالتآمكم وبالتفافكم حول قضية حياتكم ومصيركم في بلاد الشام والرافدين . وبانعزالكم عن بعضكم كل ذلكم وهوانكم . الطريق الذي سلكتموه بعد هروب الملك فيصل من دمشق وقبوله بتمزيق المملكة السورية آنذاك مزقاً كانت بداية الكارثة عليكم جميعكم . فليس من العقل والحكمة والمصلحة أن تستمروا على ذلك الخطأ التاريخي الفظيع الذي يكاد يصل بكم الى هاوية الانقراض . داؤكم عنادكم وتمسككم بالتمزق . ودواؤكم وشفاؤكم في وعيكم وانفتاحكم على بعضكم في جامعة تجمعكم فتكتشفون أعداءكم ، وتعرفون أصدقاءكم . وتهتدون الى أسباب نهضتكم الحقيقية التي هي :

اتحاد بلاد الشام والرافدين ضرورة الضرورات،

وتمسككم بتعاليم أمتكم النصرانية الاسلامية ، المسيحية المحمدية ، السورية القومية الاجتماعية ، العروبية الحضارية الانسانية يعني غذاءكم في الدنيا ، وزادكم الى الآخرة ،

والتفافكم حول القيادة العبقرية للنابغتين الدنيوية والدينية الحكيمتين الصادقتين الدكتور بشار الأسد والعلامة حسن نصر الله في هذا الوقت العصيب هو أكبر الواجبات،

ووضعكم خيار الصراع والانتصار نصب أعينكم هوغاية الغايات لأنه الخيار الوحيد الذي يضع حداً لانهيار الانسانية ويؤدي الى استقامة مسيرتها على طريق الحق والعدل والمحبة والرحمة للعالمين، وعليكم أن تعوا وتؤمنوا أن الحياة لا تـُبنى الا بالصراع ، ولا تستقيم الا بالعز،وان الآخرة السعيدة هي فقط للمؤمنين الذين سلمت قلوبهم وحَسُنت أقوالهم ، وصلحت أفعالهم ، وطهـَّروا نفوسهم بمحبتهم لبعضهم ، ونظـَّفوا بلادهم من الفساد والمفسدين.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017