إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

الأبعاد الاستراتيجية لتطهير القصير

نور الدين الجمال - البناء

نسخة للطباعة 2013-06-11

إقرأ ايضاً


أرادوا أن يطلقوا عليها تسمية «أم المعارك» قبل أن يعيد الجيش السوري تحريرها من أيدي المجموعات الإرهابية المسلّحة إنها مدينة القصير ولكن بعد أن عادت إلى حضن الوطن ورعايته صارت عندهم القصير قرية صغيرة وعادية كأيّ قرية في سورية لأنهم انهزموا فيها شرّ هزيمة بعدما راهنوا عليها بأن تكون مركز الثقل الاستراتيجي لانطلاقهم نحو جغرافيا أخرى في الأرض السورية لأنّ هذه الحقيقة ثابتة وموثّقة من خلال حجم السلاح ونوعه وحجم الإنفاق وطبيعة التحصينات التي كانت منشأة فيها إلى درجة أن بعض الخبراء والمحلّلين السياسيين والعسكريين اعتبروا أن طبيعة التحضيرات وشكلها ونوعها التي كانت المجموعات الإرهابية تراهن عليها تشير وتؤكد إلى وجود مدينة قصير ثانية تحت الأرض.

من هنا تأتي أهمية تحرير مدينة القصير ذات الموقع الاستراتيجي من أيدي ورجس أعمال المجموعات المسلّحة التكفيرية ولذلك اعتبرت «إسرائيل» من خلال تصريحات بعض مسؤوليها السياسيين والعسكريين أن سقوط القصير شكّل ضربة «قاصمة» ومؤلمة لتلك المجموعات وللقوى الدولية والإقليمية وبعض العرب ولكلّ من يدعمها بمختلف أنواع السلاح وإرسال المقاتلين بالآلاف إلى المدينة. ناهيك عن الدعم المالي والإعلامي والسياسي الذي لم يتراجعوا لحظة واحدة عنه منذ بدء الأحداث في سورية وحتى اليوم.

مصادر دبلوماسية عربية تعتبر أن الأهمية التي تكتسبها معركة القصير تنطلق من كونها تشكّل عمقاً بشرياً وجغرافياً واستراتيجياً بالنسبة إلى محور المقاومة لأنها نقطة تواصل بين مدينة حمص والخط الممتد إلى العراق وصولاً إلى إيران وكذلك باتجاه دمشق لأنه لو بقيت القصير تحت سيطرة المسلحين والإرهابيين فهذا يعني بقاء طرق حلب والساحل مقطوعة إضافة إلى قطع التواصل بين دمشق وحمص والساحل وقطع طريق حمص وصولاً إلى الحدود العراقية.

من هذا المنطلق الاستراتيجي نجح الجيش السوري في السيطرة على جغرافيا واسعة وممتدّة الأطراف وهذا ما سيشكل قاعدة انطلاق نحو محافظات أخرى توجد فيها المجموعات الإرهابية المسلحة.

وترى المصادر الدبلوماسية أن الأولويّة الاستراتيجية لدى القيادة السياسية والعسكرية السورية هي تأمين المناطق الحدودية مع الأردن ولبنان وتركيا وقسم من الحدود مع العراق لذلك كانت العملية العسكرية الأولى باتجاه الحدود مع لبنان وسبقتها خطوة مماثلة مع الأردن من خلال فتح طريق درعا ـ دمشق واتخاذ الجيش السوري مواقع استراتيجية له على الحدود الأردنية.

وتؤكد المصادر الدبلوماسية العربية أن الكيان الصهيوني هو الذي عرف أهمية الانتصار الكبير الذي حقّقه الجيش السوري في مدينة القصير لأنه يعرف جيداً أهمية هذه المدينة الاستراتيجية من ناحية التحضيرات والأنفاق وحشد المقاتلين حيث تؤكد كل المعلومات أن «إسرائيل» شاركت في التخطيط لهذه التحصينات والأنفاق إضافة طبعاً إلى السلاح الذي ظهر جلياً بعد تطهير القصير وريفها.

وعن السبب الرئيسي لانهيار المجموعات الإرهابية في القصير كشفت المصادر الدبلوماسية عن معلومات بالغة الأهمية مفادها أن قرار الدخول إلى المدينة من ِقبل الجيش السوري كان مقرّراً حصوله يوم الخميس الماضي ولكن تغيّرت الخطة بعدما تلقّت القيادة العسكرية معلومات مؤكدة عن اجتماع لقيادات المجموعات المسلحة في موقع محدّد وسط مدينة القصير كان الهدف منه التشاور حول إذا ما كانت تلك القيادات ستقرّر المواجهة مع الجيش السوري أم الانسحاب والاستسلام ونتيجة هذه المعلومات المؤكدة جرى تدمير المقرّ الذي كان يجتمع فيه الإرهابيون وقُتلت القيادات المذكورة جميعها وتمت هذه العملية بنجاح فجر يوم الثلاثاء أي قبل الموعد المحدّد للعملية العسكرية بيومين وبعدها وإثر فقدان قيادات المجموعات الإرهابية حصل الانهيار الكامل لها.

وختمت المصادر الدبلوماسية أنه بعد انتصار القصير ستتساقط أحجار الدومينو في مناطق أخرى من الجغرافية السورية وخصوصاً في ريف دمشق وما تبقّى من ريف درعا والمعركة الفاصلة في مدينة حلب وريفها وأنه حتى نهاية العام الحالي ستعود مناطق أساسية واستراتيجية من سورية إلى حضن الدولة السورية الوطنية وهذه التحوّلات لمصلحة الدولة السورية والجيش السوري ستفرض واقعاً سياسياً جديداً في خريطة الحلّ السياسي المنطلق من مؤتمر جنيف.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026