إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

أميركا ... أميركا ... نحن هنا

الياس عشّي - البناء

نسخة للطباعة 2013-08-31

الارشيف

ما من كلمة جميلة ولدت إلاّ وكان مسقط رأسها الشام .

وما من ياسمينة رفعت رأسها متشاوفةً فخورةً إلاّ لأنها تعمّدت بمياه بردى وتنسّمت هواء قاسيون .

وما من حرف خرج إلى العالم مبشّراً بولادة جديدة لعالم جديد إلاّ وقد درج في أكاديميّة أوغاريت .

وما من زورق جاب البحار وتجرّأ على المحيطات وحمل في جعبته غلالاً وأسماء آلهة وأخباراً عن إيبلا وماري وأفاميا وعمريت إلاّ وانطلق من الشاطئ السوري.

وما من لوحة فسيفسائية تدهش العين اكتشفت على جدار إلّا وكان الجدار سوريّاً وكان التوقيع سوريّاً .

وما من دين إلاّ وولد في سورية أو ترعرع ونما في أحضانها فحمت سورية المبشّرين والرسل والفقهاء ومارست دورها في احترام الآخر مهما كان البون شاسعاً بين اثنين .

وما من غاز تجرّأ على السوريين إلاّ ومات بكيده والذاكرة السورية ملأى بأخبار الغزاة بدءاً من تاريخ سحيق مروراً بالحملة الفرنجيّة التي أنهى غطرستها صلاح الدين الأيوبي وانتهاءً بالغزو الفرنسي واستشهاد يوسف العظمة على أبواب دمشق .

وما من مرّة تعرّض العرب فيها لغزو إلاّ وكانت سورية في مقدّم المدافعين عنهم . في الاعتداء الثلاثي على مصر 1956 كان صوت السوريين واحداً . في المدارس في الشوارع في المنتديات في رأس الهرم في القاعدة في كلّ مكان عند الصغار والكبار... كان الصوت واحداً . الشهيد جول جمّال كان عمله الانتحاري لإغراق الباخرة الفرنسية جانبارت مبادرة فرديّة تؤكّد أهميّة الانتماء القومي عند الإنسان السوري .

وما من مرّة قاربت بين الموقف السوري ومواقف الأكثرية من الدول العربية إلاّ وشعرت بالقرف والاشمئزاز . كيف لعقل عربيّ واحد أن يقبل بمباركة وتغطية الجامعة العربية للغزوة الأميركية - الغربية المزعوم شنّها على سورية ؟ أفهم الموقف «الاسرائيلي» فـ«إسرائيل» عدوّة لنا. أفهم الموقفين الإنكليزي والفرنسي فالدولتان مستعمرتان أميركيتان . ولكن ما لا أفهمه الموقف العدواني لجامعة الدول العربية تجاه سورية وموقف سورية الرسمي المتلكّئة في الانسحاب النهائي من جامعة الدول « العبرية».

وما من مرّة رفعت رأسي اعتزازاً إلاّ لأنني واحد من هذه الأمّة السوريٌة العظيمة التي لأجلها استشهد سعاده والتي لأجلها استشهد السوريون في حرب العالم عليها والتي لعينيها يتشامخ السوريون اليوم ليقولوا لأميركا :

نحن هنا .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017