إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

الردّ السوري أقلق الغرب والحرب النفسية فشلت

نور الدين الجمال - البناء

نسخة للطباعة 2013-09-03

إقرأ ايضاً


توقعت مصادر دبلوماسية عربية أن تكون حملة التهويل في شن عدوان أميركي على سورية بحجة السلاح الكيماوي نوعاً من جس النبض الأميركي لمعرفة ردود الفعل على احتمال توجيه ضربة عسكرية إلى سورية حيث أن الأخيرة تخوض حرباً ميدانية ضد الحلف الأميركي ـ الأوروبي ـ «الإسرائيلي» ـ العربي بمساعدة ودعم حلفائها ونجحت حتى اللحظة في إفشال المخطط الذي رسمه هذا الحلف بعد أن فشلت أدواته السياسية والإعلامية والعسكرية والمخابراتية في إسقاط الدولة السورية وتفتيتها وأخذ سورية إلى موقع آخر والوقوع في أحضان السياسة الأميركية ـ «الإسرائيلية».

وأوضحت المصادر أنه بعد هذا الفشل الذريع دخل بندر بن سلطان على الخط ملتزماً بإدارة الصراع داخل سورية وحسمه لمصلحة الولايات المتحدة الأميركية حيث تفيد بعض المعلومات أن موعد الحسم كان مقرراً في نهاية شهر آب أي في الوقت الذي كانت الإدارة الأميركية ومعها بعض حلفائها في أوروبا والمنطقة ينوون توجيه الضربة العسكرية إلى سورية بهدف حصول اختلال في التوازن العسكري على الأرض لصالح المجموعات الإرهابية والتكفيرية المنضوية تحت لواء تنظيم القاعدة فجاءت الخطوة الأولى للأمير بندر بزيارة روسيا ولقائه الشهير مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والتي كانت نتائجها مخيبة للآمال بإجماع جميع المصادر الغربية بعدما فشل في إقناع القيادة الروسية بتغيير مواقفها من الأزمة السورية.

وتقول المصادر الدبلوماسية إن ثلاث محاولات فاشلة جرت كانت أولها محاولة القوى السلفية فتح جبهة في ريف اللاذقية بوصفها منطقة استراتيجية على صعيد الوجود الروسي البحري في سورية وهو يشكل موقعاً استراتيجياً للسياسة الروسية في المنطقة مع العلم أن المجموعات الإرهابية والتي تعتبر في نظر المصادر بأنها جيش «الناتو» الرديف وهذه المجموعات مدربة على القتال في الجبال ومدعومة من تركيا والولايات المتحدة ولكن لم يكن من المتوقع أن تكون ردة فعل الجيش السوري بهذه القوة والكفاءة عندما استعاد المبادرة وبسط الأمن والأمان في كل القرى والمناطق التي دخل إليها المسلحون التكفيريون وقاموا بارتكاب مجازر بحق أهالي بعض تلك القرى.

وترى المصادر الدبلوماسية أن المحاولة الثانية الفاشلة كانت في ريف درعا حيث تلقت المجموعات الإرهابية ضربات قاصمة تمكن من خلالها الجيش السوري من قطع وضرب كل الإمدادات وخطوطها ولم يتمكنوا من دخول درعا.

والمحاولة الثالثة كانت في ريف دمشق والتي كانوا يجهزون حملة كبيرة في العتاد والعدة لدخول مدينة دمشق وجاءت المفاجأة والضربة الاستباقية من الجيش السوري حيث تؤكد مصادر عسكرية سورية أن الإرهابيين تكبدوا خسائر فادحة جداً وهذه الضربة الاستباقية تمت خلال يومي الثلاثاء والأربعاء من الأسبوع قبل الماضي. ونتيجة هذه الخسائر التي لحقت بالمجموعات الإرهابية لجأت تلك المجموعات إلى استعمال السلاح الكيماوي صباح يوم الخميس وهذا الأمر أجبر وزير الخارجية الأميركي جون كيري للاتصال بوزير الخارجية السوري وليد المعلم وطلب منه وقف إطلاق النار وتسهيل دخول المفتشين الدوليين ما يعني ضمناً إيقاف الهجوم الذي يقوم به الجيش السوري لتخفيف الضغط على المجموعات الإرهابية المسلحة.

في ضوء كل هذه المعطيات تقول المصادر الدبلوماسية إن الأميركيين وحلفاءهم كانوا قد وضعوا استراتيجية واضحة ومعلنة بعدم انعقاد مؤتمر جنيف الثاني قبل تغيير موازين القوى ولذلك انطلقت الهجمة الإعلامية وكأن الحرب ستحصل غداً مع العلم أن أحد أهداف هذه الهجمة كان ممارسة الإرهاب النفسي للتأثير على معنوات الجيش السوري والشعب السوري وبعدها جاء الرد السوري على لسان الوزير المعلم بمثابة رسالة مباشرة للوزير الأميركي كيري بأن سورية لن توقف الهجوم على ريف دمشق وأنها مستمرة في التصدي للإرهاب وترافق ذلك مع زيارتي السلطان قابوس وجيفري فيلتمان إلى إيران وتقديم عروض حول طبيعة وحجم الضربة العسكرية التي ستوجه إلى سورية وماذا ستكون عليه ردة فعل القيادة الإيرانية وكان الرد الإيراني صاعقاً حيث أبلغ فيلتمان أن الرد السوري المباشر سيكون إلى «إسرائيل» وأنتم قادرون على توجيه الضربة الأولى لكن لن تستطيعوا أن تضمنوا النتائج. من هنا أصبح الأميركي محرجاً بعد أن رفع الرئيس أوباما السقف وبعدما شعروا أن «إسرائيل» لن تكون بمنأى عن الضربة العسكرية.

وتختم المصادر الدبلوماسية العربية بالقول: هناك فرض إرادات دولية فإما أن تؤدي إلى بقاء الغطرسة الأميركية أو نشوء توازن دولي واحترام مجلس الأمن الدولي لأن الأميركيين إذا دخلوا الحرب حتى لو كانت محدودة كما يروجون فلا إيران ولا حزب الله ولا حتى روسيا يمكن أن يعطوهم الضمانات ولذلك فإن الأميركي في ظل الأجواء الدولية الراهنة وبعد تراجع بعض الدول التي كانت متحمسة لشن عدوان على سورية فهو يستجدي مخرجاً من روسيا وإيران من دون معرفة طبيعته حتى اللحظة.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026