إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

النازحون السوريّون وقميص عثمان

الياس عشّي - البناء

نسخة للطباعة 2013-10-12

الارشيف

تحوّل موضوع النازحين السوريّين إلى لبنان إلى صحن يوميّ على موائد الإعلاميين والسياسيّين والتجّار ونقابات العمّال ونقابة الفنانين والمزارعين ورجال الدين ومهرّبي السلاح وهيئات الإغاثة واللجان المحليّة المرفقة بذيلها وإلى موائد دول هي في الأساس وراء نزوحهم.

أمام هذا الصحن اليومي الدّسم كان لا بدّ للبطون من أن تمتلئ وأن يذهب الجميع إلى قيلولة حالمين بصحن آخر وشيكّ آخر في انتظار أن يصل «غودو» وفي جعبته حلّ لمشكلة النازحين السوريّين بعد أن حلّ لبنان الدولة ولبنان الحكومة ولبنان الشعب المشاكل العالقة كلّها منذ الاستقلال حتّى اليوم! دقّوا عالخشب يا جماعة حتّى ما ينصابو بالعين .

... ويصل «غودو» ثم يعود على أعقابه خائباً . ليس ثمّة واحد لديه سؤال. وشعب لا يسأل هو شعب جاهل فبداية كلّ المعارف سؤال.

أنا أسأل إذن أنا موجود وسأسأل:

- لماذا يوجّه الإعلاميّون الاتهامات إلى النازحين السوريّين لدى وقوع جريمة أو جنحة على الأراضي اللبنانيّة من دون أن ينتظروا انتهاء التحقيق ؟ في جريمة مرياطة على سبيل المثال وليس الحصر شيّعوا أنّ بعض النازحين السوريّين قتلوا المرأة الحامل وسرقوا مصاغها ومبالغ كبيرة من المال فاعتدي على بعض النازحين وأهينوا. ولم تمضِ أيّام حتّى أثبت التحقيق أنّ زوجها هو القاتل وهو لبنانيّ أباً عن جدّ. صار النازحون قميصاً لعثمان وتحوّلوا إلى شمّاعة تعلّق عليها خطايا العالم كلّها.

- لماذا لا يفصح السياسيّون عن مخاوفهم الدفينة أو عن رغباتهم الدفينة وهي حتماً ليست إنسانيّة عندما يطرح موضوع النازحين؟ ففريق منهم يخشى تغييراً في الخريطة الديموغرافيّة وفريق آخر يسعى إليها وثالث ما زالت أحلام التقسيم تراوده فيقف إلى جانب المعارضة السوريّة الجهاديّة المسلّحة مشجّعاً على مزيد من النزوح ضارباً عرض الحائط «القيم» كلّها و»الشّعارات» الدينيّة كلّها التي أقنع «جماعته» بالدّفاع عنها طوال ربع قرن! ألم يقلِ «الحكيم»: «ليحكم الإخوان»؟

- لماذا هذا التضخيم في عدد النازحين في غياب أيّ إحصاء دقيق وعلميّ وشفّاف حول هذا الموضوع البالغ الأهميّة؟ فوراء الأكمة ما وراءها والقاصي والداني يعرفان أنّ الزيادة في العدد تعني تلقائيّاً زيادة في مداخيل السماسرة.

لا أنكر أنّ المشكلة كبيرة وخطيرة وعلى دوائر الأمن المختصّة أن تتّخذ الإجراءات الكفيلة بحماية لبنان من جميع الأخطار التي يتسبّب بها هذا النزوح وأن يلجم أحلام المتاجرين بالموضوع وأن يساعد في عودة النازحين السوريّين إلى ديارهم لا سيّما أنّ الكثيرين منهم دخلوا لبنان لغايات «في نفس يعقوب»! و»إنّ اللبيب من الإشارة يفهم».


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017