شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2013-10-15
 

تزاحم أوروبي لإعادة الاتصالات والعلاقات مع دمشق

نور الدين الجمال - البناء

في ضوء الزيارات المرتقبة للعديد من الوفود الغربية إلى سورية تؤكد مصادر دبلوماسية أن حكومات كل من ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا اتخذت قراراً واضحاً يفتح طريق العودة الغربية إلى سورية وأن التوجهات الأوروبية منسقة داخل دول الاتحاد الأوروبي ودول الحلف الأطلسي بعد انكسار قرار العدوان على سورية وتراجع الولايات المتحدة الأميركية ورضوخها للقواعد الجديدة التي أرستها روسيا في العلاقات والتوازنات على الصعيد الدولي وفي المنطقة.

الموفدون والرسل الغربيون الذين يقصدون العاصمة السورية يحملون رسائل تنطوي على اعتراف واضح بكون المواقف التي اتخذتها دولهم تجاه الوضع السوري كانت خاطئة وبأن التطورات برهنت على صحة الرواية السورية منذ بداية الأحداث حيث بات العالم مسلّماً بحقيقة أن الدولة السورية تخوض حرباً ضد فلول «القاعدة» وعصابات التكفير التي آلت إليها صفقات السلاح والمبالغ المالية الضخمة التي أرسلتها قوى العدوان تحت شعار دعم ما يسمى بـ»المعارضة».

وترى المصادر الدبلوماسية أن هاجس الأمن الأوروبي يشكل عنصراً أساساً في الرسائل والمباحثات حيث تطلب الدول الأوروبية التعاون الأمني مع الدولة السورية لأنها تخشى انتقال بعض الجماعات التكفيرية إليها وأحد مواضيع التعاون التي تطلبها حكومات الغرب هي تكوين المعلومات الكافية عن حركة العناصر الموجودة مع العصابات الإرهابية وعن تكوين المجموعات القاعدية التي انخرط فيها الآتون من أوروبا وهم يقدرون بأكثر من ألفي عنصر يحملون جنسيات ألمانية وفرنسية وبريطانية وبلجيكية وسويدية ودانمركية وغيرها.

وتؤكد المصادر بأن سورية التي رحّبت بالمتصلين وقامت بجردة حساب ونقاش كامل يتضمن مراجعة للتجارب السابقة ولمواقف الدول الأوروبية المعنية من كل ما جرى ويجري إضافة إلى أنها تتمسك برفض الدبلوماسية السرية وهي تطالب جميع المتصلين الأوروبيين قبل الدخول في أي بحث حول استرجاع صيغ التعاون بإعلان مواقف صريحة وواضحة تتناسب مع ما يقوله الموفدون في الكواليس.

وما تحمله الرسائل المشبعة بتعابير الندم والإقرار بالخطأ يواجه بامتحان صعب ولائحة غير بسيطة في اختبار المواقف والإرادات الأوروبية ومدى جدية الاستعداد لتسريع التحول إلى الموقف المعلن والصريح بدعم جهود الدولة السورية لمكافحة الإرهاب وهي القاعدة التي تنطلق منها صيغ التعاون الممكن بين العائدين إلى دمشق وقيادتها التي تحصد نتائج صمودها وثباتها وما فرضته من تغيير في التوازنات.

يترافق هذا التحول السياسي المهم مع خطوات متقدمة يحققها الجيش السوري في الميدان وفي أكثر من منطقة لكن أحداً من المسؤولين السوريين الواثقين بقدرات الجيش السوري لا يحدد أجلاً زمنياً للإنجازات العسكرية المتوقعة فالقيادة العسكرية هي التي تدير المعارك والزمن الضروري للإنجازات تحدده ظروف العمليات وخصوصيات المسرح الميداني لكن الأكيد بثقة المسؤولين السوريين هو انتهاء الحاضنة الشعبية للجماعات التكفيرية المسلحة وهذا التحول الكبير يقف خلف التغييرات لآلاف المقاتلين بعد تسليم سلاحهم وتسوية أوضاعهم خلال الأشهر الأخيرة والتحاق عدد لا يستهان به من الضباط والجنود الفارين وتركهم لما يدعى بـ»الجيش الحر».

سورية تواصل الصمود وجيشها مستمر ومصمم على اقتلاع الإرهاب من جميع أراضيها وشعبها متفائل بقرب ساعة الخلاص والفرج بعدما لاحت في الأفق تطورات ومتغيرات تصب في صالح الدولة المركزية سواء عُقد مؤتمر «جنيف ـ 2» أو لم يعقد طالما أن الدولة السورية صامدة والجيش السوري قوي ويتقدم ويحقق إنجازات كبيرة على الأرض فإن خطر استمرار الفوضى يبتعد لصالح عودة الدولة إلى فرض سيطرتها على كامل الأراضي السورية وهو هدف لا يراه بعض السوريين بعيداً عن الربيع المقبل وقبيل موعد الانتخابات الرئاسية في مطلع الصيف!!



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه