إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

جولة الإبراهيمي وجنيف ـ 2

نور الدين الجمال - البناء

نسخة للطباعة 2013-10-22

إقرأ ايضاً


التوقعات بانعقاد مؤتمر «جنيف ـ 2» يومي 23 و24 من شهر تشرين الثاني المقبل بخصوص الحل السياسي للأزمة في سورية على لسان الوزير قدري جميل وما رافقها من تصريحات لمسؤولين روس وأمميين ومن أبرزهم جيفري فيلتمان الذي زار موسكو في الاسبوع الماضي تشير بوضوح إلى أن هناك جدية في التعاطي مع عقد هذا المؤتمر على قاعدة ما اتفق عليه بين الدول التي شاركت في مؤتمر جنيف الأول وتحديداً الآلية المطلوبة للتنفيذ ورسم خارطة طريق لكيفية الحل السياسي في سورية.

وترى مصادر دبلوماسية أن إشارة جيفري فيلتمان إلى أن المجموعات الإرهابية المتطرفة لن يكون لها أي دور في مؤتمر «جنيف ـ 2» تعني تطابقاً مع وجهة نظر الحكومة السورية التي أعلنت أكثر من مرة وعلى لسان كبار المسؤولين أنها جاهزة للحوار من دون شروط مسبقة باستثناء مشاركة الجهات المعارضة المسلحة التي تقاتل على الأرض السورية وتصر على الحل العسكري وتطالب بتدخل عسكري أجنبي ضد سورية.

وتوقفت المصادر الدبلوماسية عند التصريحات المتناقضة التي تصدر بين الحين والآخر عن رئيس الدبلوماسية الأميركية جون كيري بخصوص الرئيس بشار الأسد فتارة يشيد بتعاون الرئيس الأسد في كيفية معالجته وبالسرعة القصوى لملف السلاح الكيماوي السوري وتارة أخرى يعتبر الوزير الأميركي أن معالجة الملف الكيماوي لا تثبت شرعية وبقاء الرئيس الأسد في الحكم فهذه التصريحات والمواقف الأميركية تعتبرها المصادر الدبلوماسية تصب في خانة إرضاء حلفاء الولايات المتحدة الأميركية الذين ما زالوا يراهنون على توجيه ضربة عسكرية إلى سورية وكأنهم يعيشون خارج عصر التسوية والصفقة التي أبرمتها الإدارة الأميركية مع القيادة الروسية أو بالأحرى المخرج الذي وفّرته القيادة الروسية للرئيس الأميركي باراك أوباما بعدما وصل إلى مرحلة حرجة للغاية على المستويين الشخصي والعالمي بعد التهديدات المتكررة لضرب سورية والتي اقترنت بحشد المزيد من الأساطيل والبوارج الحربية الأميركية في البحر المتوسط.

وتضيف المصادر الدبلوماسية إن التسوية الأميركية ـ الروسية التي أزعجت بعض دول الإقليم وتحديداً المملكة العربية السعودية وتركيا و»إسرائيل» باعتبار أن ما تم التوافق عليه بين روسيا وأميركا بخصوص الملف السوري كان بمثابة طعنة أميركية في الظهر لتلك الدول مع الإشارة إلى أن الإدارة الأميركية اختارت مصالحها الاستراتيجية ليس في المنطقة فحسب ولكن في أنحاء العالم لأن هناك ملفات أخرى في العالم على تماس مع المصالح الأميركية وهي تعتبرها أولوية قبل رضى أو موافقة بعض دول الإقليم التابعة لها.

وأشارت المصادر الدبلوماسية إلى أن مؤتمر «جنيف ـ 2» أصبح أمراً واقعاً بغض النظر عن تحديد المواعيد فهو إذا لم يعقد في النصف الثاني من تشرين الثاني فمن المؤكد أن يلتئم في أوائل كانون الأول المقبل وإلا لماذا قرر الأخضر الإبراهيمي المبعوث الدولي زيارة بعض دول المنطقة ومنها تركيا وقطر وإيران؟ والجواب واضح: الإبراهيمي لا يمكنه أن يبادر إلى خطوة من هذا القبيل من دون موافقة ورضى ودعم أميركي وروسي وإن كان بعض المصادر يرى أن الإدارة الأميركية ما زالت تعاني من إرباك واضح في موضوع «المعارضة» السورية لناحية عدم القدرة حتى الآن على اختيار وتسمية الشخصيات المعارضة التي يجب أن تحضر المؤتمر ناهيك عن أن الدول التي ما زالت حتى اللحظة تدعم المجموعات الإرهابية المسلحة تحاول الضغط على الإدارة الأميركية بهذا الخصوص لإفشال انعقاد «جنيف ـ 2» وذلك من خلال التصعيد الميداني وإظهار هذه الدول قدرتها في التأثير على المجموعات الإرهابية المسلحة وتحديداً «القاعدة» و»جبهة النصرة» وما يسمى بـ»الدولة الإسلامية في العراق والشام» لأن هذه المجموعات ليس بمقدور الولايات المتحدة السيطرة عليها بصورة مباشرة إلا من خلال تلك الدول التي تدعمها بالمال والسلاح والمقاتلين.

وتعتبر المصادر الدبلوماسية الروسية أن قوى المعارضة المسلحة في سورية منقسمة في ما بينها بشكل كبير وهذا الانقسام سينعكس على مدى قدرة الجهات الدولية والعربية والإقليمية في كيفية التعاطي معها وهذا يعني ويتطلب في الوقت نفسه أنه إذا كانت الإدارة الأميركية جادة في حل الأزمة في سورية سياسياً عليها أن تمارس نفوذها على تلك الدول المعنية لتجفيف مصادر الإرهاب على مستوى الدعم بكل أشكاله. عندها فقط يمكن للدولة السورية الوطنية أن تتكفل بمواجهة تلك المجموعات الإرهابية واقتلاعها من جذورها كما هو حاصل اليوم على مستوى ما يحققه الجيش السوري من إنجازات مهمة جداً لأن معادلة ما يتحقق في الميدان هي التي ستحسم الكثير من الأمور السياسية والعسكرية وإعادة تموضع بعض الدول الداعمة للإرهاب في سورية لكي يكون لها موقع فاعل في حل أزمات المنطقة وليس في سورية فقط وكانت المؤشرات الظاهرة حتى الآن لا تبشر بذلك.

وتختم المصادر الدبلوماسية أنه إذا نجحت الصفقة الروسية ـ الأميركية ـ الإيرانية بخصوص الوضع في سورية ستكون «إسرائيل» هي الخاسر الأكبر في المنطقة ومن بعدها الدول التي ما زالت تراهن على استمرار العنف في سورية والدمار والخراب مع الإشارة هنا إلى أن الصراع القائم في الولايات المتحدة الأميركية حالياً هو بين تيارين عنوانه الرئيس صراع على السياسة الخارجية الأميركية ودور أميركا في العالم خصوصاً وأن أحد التيارين لم يقتنع بعد بأن الولايات المتحدة لم تعد هي القطب الأوحد في العالم وأن دورها يتراجع كقوة عالمية.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026