استعان الرئيس المكلف تمام سلام بالصبر مجدداً مفضلاً الانتظار ولا الاعتذار حتى إيجاد «الصيغة الأفضل» للحكومة التي يسعى لتشكيلها.
وبدا بعد لقائه رئيس الجمهورية أمس أكثر حرصاً على عدم القيام بأي دعسة ناقصة أو مغامرة لا سيما بعدما أكد النائب وليد جنبلاط في حديثه التلفزيوني موقفه النهائي والقاطع الرافض لصيغة حكومة الـ 8 8 8 أو أية حكومة أمر واقع والداعي لتأليف حكومة الـ 9 9 6 الجامعة.
وإذا كان كلام رئيس «جبهة النضال» غير مفاجئ فإن اللهجة الحاسمة التي اعتمدها في التأكيد على موقفه عكست بشكل واضح وجلي أن هذا الموقف ليس آنياً أو قابلاً للتعديل.
ولذلك يرى مصدر سياسي بارز أن الهمس الذي دار أخيراً حول الربط بين زيارة رئيس الجمهورية الموعودة إلى السعودية والإعلان عن حكومة أمر واقع بات غير ممكن ملاحظاً أن دوائر قصر بعبدا حرصت على نفي الأخبار عن تحديد موعد لهذه الزيارة.
ووفق المعطيات المتوافرة فإن الرياض التي كانت تتجه إلى تشجيع رئيس الجمهورية على تغطية مثل هذه المغامرة أي تأليف حكومة أمر واقع اصطدمت أولاً بموقف جنبلاط وثانياً بأجواء إقليمية وعربية لا تشجعها على هذا المنحى نظراً للمضاعفات التي يمكن أن تترتب عن مثل هذه الخطوة ولعلمها أيضاً النتيجة سلفاً وهي سقوط هذه الحكومة في امتحان الثقة كونها لا تحظى بالأكثرية النيابية.
ويضيف المصدر وفق معلوماته من قنوات دبلوماسية عديدة أن ما كانت السعودية تنوي الاندفاع باتجاهه اصطدم أيضاً بعدم رغبة وبرودة من جانب الإدارة الأميركية والأوروبيين الذين أكدوا أخيراً أنهم حريصون على موقفهم لجهة إبقاء لبنان في دائرة «الاستقرار الممكن» وعدم تأييد أية خطوة من شأنها أن تكون بمثابة صبّ الزيت على النار.
وإذا كانت السعودية قد فرملت توجهها هذا الأمر الذي أدى إلى صرف النظر عن مغامرة حكومة الأمر الواقع في الوقت الحاضر فإنها أوعزت لأعوانها في لبنان بأن يواصلوا التصعيد في كل اتجاه لا سيما ضد حزب الله استكمالاً للحملة المنظمة التي تقودها ضده على أكثر من محور خصوصاً بعد خطاب سماحة السيد حسن نصرالله الأخير الذي أشار فيه صراحة إلى مساوئ الدور السعودي.
وفي تقدير المصدر البارز أن كلام سلام عن الصبر والانتظار يترجم بوضوح عجز الرياض عن الإقدام على أي خطوة لفرض حكومة أمر واقع في لبنان وتراجعها عما كانت تخطط له في هذا السياق.
ويعتقد المصدر أن حالة المراوحة والجمود السياسيين ستستمر حتى إشعار آخر ملاحظاً أن هناك تسليم من قبل الأطراف بهذه الحالة طالما أنه لم يطرأ أي تعديل على المشهدين الداخلي والخارجي حتى الآن.
ويضيف بأن مرحلة تقطيع الوقت ربما تمتد إلى نهاية العام الحالي لا سيما أن مؤتمر «جنيف ـ 2» غير مرشح للانعقاد هذا الشهر كما كان متوقعاً وأن الجهود التي تبذل تتركز على عقده قبل بداية العام الجديد.
ويخشى المصدر من أن تستغلّ جهات معروفة أي الجهات التي تعتمد على استراتيجية التصعيد هذه الحالة من الجمود لتشجيع أو تغطية المجموعات المتطرفة على القيام بأعمال توتيرية وتفجيرية في البلاد.
|