إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

سورية «أنتِ النساء جميعاً»

الياس عشّي - البناء

نسخة للطباعة 2013-11-09

الارشيف

عندما فكّرت أن أخترع حروفاً للغزل خارجة على سلطة التقليد كان لا بدّ من أن أجد الحبيبة التي تليق بها وحدها تلك الحروف وتليق بقامتها المتشامخة وكبريائها وحضورها البهيّ وذاكرتها الملأى بأساطير البطولة حبيبة قادرة على أن تفتح ذراعيها وتضمّني وتضع على رؤوس أصابعي حزمةً من الضوء وأخرى من ياسمين دمشق ولائحة بأسماء الشهداء الذين ماتوا وهم يدفعون عنها جميع غزاة الأرض.

تُرى من غيرُ سورية تليق بها تلك الحروف؟

فسورية هي الأمّ التي «مشّطت» شَعر نزار ورعت أدونيس وسعدالله ونّوس وكمال خير بك وحليم بركات وفؤاد رفقة... درّبتهم على الإبداع وهبتهم إيقاع الحروف أخصبت خيالهم. احترمت عقولهم. صاروا رسلاً للحريّة والمعرفة وأحياناً للشهادة.

فيا سورية ...

«أنتِ النساءُ جميعاً» كما قال يوماً فيك نزار.

أنتِ الدرب التي مشى عليها المتنبّي « فملأ الدنيا وشغل الناس» يوم أقام في حلب مشترطاً على سيف الدّولة ألاّ يمدحه إلاّ وهو واقف ولا يقبّل الأرض بين يديه! موقف تكاملت فيه الشخصيّتان ودفعت المتنبّي ليعلن من قلعة حلب: « إذا قلتُ شعراً أصبح الدّهرُ منشدا».

أنتِ سورية الصبيّة التي ما خطرت ببالي إلاّ وتغزّلت بها وكتبت يوميّاتي على إيقاع عينيها.

عودي إلى دفاتري أقرأي ما قلتُه فيك أو قلته لك:

- عيناك يا شام وطني ... إنِ استطاعوا فليصادروا حبّي لعينيك.

- كلّما بكت الشام حنت السنابل رأسها وطلعت حقول الياسَمين.

- رغم سنوات العشق كلّها ما زلت أتساءل: هل الله كان دليلي إليك يا قلادة كلّ العصور؟

- وما زلت أتساءل عن لون عينيك وكيف استطعتِ أن تحتكري جميع الألوان؟

- حبيبتي... أجمل ما اتُّهمت به أنّي عبد لعينيك.

- أين كانت عدالة الله وهو يمنحك وحدك يا حبيبتي سورية هذا الجمال كلّه؟

لا تنسَي أبداً ما قلته لك يوم بكيتِ وسألتني: لمَ كلّ هذا الدّمار وهذا القتل وهذه السّاديّة؟ أهذا منطق الثورات؟ قلت لك:

الفرق بين الثائر والمخرّب أنّ الأوّل يغيّر العالم بعقله والثاني يدمّره بعصاه.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017