| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2013-12-13 |
مكافحة الإرهاب.. باريس تبحث عن فرصة |
|
الاجتماعات التي عقدت في بروكسل لوزراء داخلية الدول الأوروبية وشارك في جانب منها وزراء داخلية الولايات المتحدة وكندا واستراليا تركزت في جانب رئيس منها حول معضلة هجرة الإرهابيين من سورية إلى دولهم. وكما تبين من تصريحات وزيري داخلية فرنسا وبلجيكا شهدت هذه الاجتماعات عرضاً لتقارير وأجهزة الأمن الغربية حول أعداد المتورطين في القتال إلى جانب تنظيم «القاعدة» في سورية من خلال «جبهة النصرة» و»داعش» وغيرهما من التشكيلات المتطرفة. تضمّن كلام الوزيرين الفرنسي والبلجيكي أرقاماً لعدد الإرهابيين الذين يحملون جنسيات الدول الممثلة في الاجتماعات وتبلغ حوالى 1400 عنصر فضلاً عن إلى أعداد العائدين من سورية وهم بالمئات في حين أشارت تقارير صحافية إلى أن وزراء داخلية الدول الغربية يعتبرون هذه الحالة تمثل الخطر رقم 1 على أمن الدول المعنية خصوصاً مع وجود أشخاص من السكان الأصليين في تلك الدول اعتنقوا الديانة الإسلامية والتحقوا في صفوف الجماعات التكفيرية بالإضافة إلى حاملي الجنسية المتحدرين من الدول العربية والإسلامية وجالياتها المهاجرة في دول الغرب. في التحذيرات الغربية أن عدد المتورطين يبدو كبيراً وهو يشكل نواة لشبكات إرهابية قد يصل عددها إلى الآلاف من العناصر القابلة للتجنيد وللتورط في هجمات إرهابية في الدول الغربية سواء بفعل دفع الأموال أو التأثير العقائدي الذي تمارسه الجماعات التكفيرية عبر وسائل إعلامية متعددة أو من خلال التواصل المباشر الذي يقوم به العائدون من سورية بطلب من تنظيماتهم التي كلفتهم بإنشاء خلايا في البلدان التي قدموا منها. في هذا المناخ الغربي تجري الاتصالات التي بادرت إليها مجموعة من الحكومات الأوروبية عبر إرسال مسؤولين في أجهزة مكافحة الإرهاب إلى دمشق. فقد ذكرت مصادر دبلوماسية غربية في بيروت أن الأجهزة الأمنية السورية تملك كنزاً ثميناً من المعلومات حول المقاتلين الأجانب في صفوف «القاعدة» والجماعات التي باتت جزءاً منها والخطط الموضوعة لتصدير الإرهاب إلى أوروبا. وحسب المصادر فإن احتمالات تدفق الإرهابيين إلى دول الغرب والسعودية وتركيا والأردن والعراق هرباً من جحيم المعارك في سورية أصبحت كبيرة جداً فـ»القاعدة» تعتبر أن معركتها المركزية هي ضد الدول الغربية وهي تقوم بتجنيد العناصر الأجنبية والقادمة في غالبيتها عبر الحدود التركية وتجري تدريبات منظمة لهؤلاء تناسب طبيعة المهام التي قد يكلفون بتنفيذها في الغرب. والدولة السورية وحدها بحسب المصادر عينها تمتلك معلومات مفصلة عن حركة التشكيلات الإرهابية على الأرض وهرميتها وكذلك حول وجهة تحرك الخلايا الإرهابية المكونة من الأجانب انطلاقاً من سورية التي باتت تعتبر أرض الجحيم بالنسبة للجماعات التكفيرية بدلاً من أن تكون أرض «الجهاد» خصوصاً بعد الانشقاقات المتزايدة والمعارك التي دارت بين «النصرة» و»داعش» على الأرض وحيث سجّل انشقاق مجموعات من المقاتلين الأجانب في تنظيم جديد مستقل تركز المخابرات الغربية على ملاحقته. ويعتقد أن كثيراً من أساليب التمويه والتضليل تعتمد بشكل مقصود من قبل قادة تنظيم «القاعدة» والسلطات السورية وحدها تملك مفاتيح حل الألغاز بفعل ما لديها من المعلومات وحجم الاختراق الأمني الذي تبين أنها حققته في تركيبة الجماعات الإرهابية بصورة سمحت للجيش السوري أن ينفذ هجمات ناجحة لقطع رؤوس العديد من العصابات المسلحة التي تم اصطيادها في معظم المناطق السورية. الدول الغربية التي اتخذت مواقف واضحة ضد قرار الرئيس الأميركي أوباما بالعدوان على سورية لقيت تجاوباً في طلبها للتعاون السوري في مجال مكافحة الإرهاب خصوصاً تلك التي التزمت بلائحة البنود السورية المتعلقة باتخاذ مواقف سياسية أوضح ضد العدوان على سورية وتواجه هذه العقدة الطلب الفرنسي الذي حمله موفدون إلى دمشق حيث واجهوا أسئلة صريحة وقاسية بشأن الموقف الفرنسي العدائي والداعم للإرهابيين بينما هم يطلبون التعاون في مكافحة الإرهاب. ويبدو حسب المراقبين أن الحكومة الفرنسية طلبت تكليف داخليتها بتنسيق الجهود الأوروبية لمكافحة الإرهاب العائد من سورية لكي تحصل على فرصة تصحيح العلاقة مع الدولة السورية وطلب التعاون معها في هذا الملف.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |