| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2013-12-20 |
الاستحقاق الرئاسي وملفّات المنطقة |
|
مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري هو الذي يمسك بمفاتيح المعادلة وأسرارها من موقع رئاسة المجلس النيابي وبما يمثله في المعادلة السياسية بوصفه الركن الرئيس المعني بالبحث عن التفاهمات الممكنة وتأمين استمرارية الشرعية الدستورية في البلاد أياً كانت الاحتمالات السياسية الداهمة. فقد أسقط دفعة واحدة الوهم المسمّى حكومة أمر واقع وجزم أنها لن تكون مؤهّلة دستورياً لملء الفراغ الرئاسي بل إن حكومة تصريف الأعمال هي الأجدى في المعيار الدستوري لملء هذا الفراغ إن حصل وهو الأمر الذي يعتبر دفعاً قوياً باتجاه تأليف حكومة جديدة وفقاً لمعادلة 9 9 6 والتي أكد رئيس المجلس أنها الصيغة الحكومية الوحيدة القابلة للحياة. كذلك فإن سعي برّي في زيارته الأخيرة إلى إيران بحثاً عن فرص التلاقي الإيراني ـ السعودي حول الوضع اللبناني اصطدم بعقدة سعودية ظاهرة رغم التصريحات الإيجابية المتكررة الموجهة إلى المملكة العربية السعودية والتي صدرت عن الرئيس حسن روحاني وعن وزير خارجيته محمد جواد ظريف. ومن الواضح حسب المعلومات الدبلوماسية أن السعودية أوصلت رسالة ترحيب بزيارة الوزير ظريف من غير تحديد موعد للقاء الملك عبدالله وعبر اشتراط حصر الزيارة باجتماع مع نظيره سعود الفيصل الأمر الذي اعتبر في مغزاه الحقيقي إصراراً على السلبية التي تعدم فرص التفاهم مع إيران في مختلف الملفات المشتركة وليس فقط حول الوضع اللبناني. بعض المراقبين اعتبر أن السعودية ما زالت حتى اللحظة تراهن على تعديل التوازنات العسكرية على الأرض في سورية قبل فتح الحوار أو التفاوض مع حلفاء سورية سواء كانت إيران أم حزب الله أم الرئيس بري شخصياً رغم تصميمه على توجيه الرسائل الإيجابية إلى الرياض. في مناخ الاستحقاق الرئاسي ووفقاً للخبراء والعارفين هناك معادلات جديدة وتوازنات لها تأثيرها في مصير الاستحقاق وفي صياغة هوية الرئيس العتيد أكان من خلال التمديد للرئيس ميشال سليمان أو انتخاب رئيس جمهورية جديد. فإلى جانب الولايات المتحدة الأميركية ودول الغرب وخصوصاً فرنسا والمملكة العربية السعودية هناك تأثير لا مفر منه لروسيا وإيران في معادلة الرئاسة اللبنانية وليس بمقدور أية جهة دولية أو إقليمية تجاوز هذه الحقيقة وتجاوز أن الرئاسة اللبنانية يجب أن تكون على تفاهم وانسجام مع القيادة السورية للترتيب معها في الحرب على الإرهاب والتي عادت لكي تكون أولوية دولية مسلّماً بها من بوابة الوضع السوري. من هنا فإن الاستحقاق الرئاسي سواء من خلال حصول عملية التمديد للرئيس سليمان أو اختيار رئيس جديد يفترض أن يحظى بتوافق بين المعسكرين المتقاتلين في المنطقة تحت سقف التفاهمات الأميركية ـ الروسية وأن ينال موافقة سورية وقابلية للتعاون إذ لم يعد كافياً التفاهم الفرنسي ـ السعودي كما يتصور الكثيرون ممن لم يستوعبوا حتى الآن مضمون التوازنات الجديدة في العالم والمنطقة وتأثيرها على الوضع اللبناني. ويكفي الإشارة إلى محطة سياسية دولية هامة لكي نعرف مدى هذه التحولات وارتداداتها على المستويين الدولي والإقليمي وهي تتمثل في الاتفاق حول الملف النووي الإيراني السلمي بين إيران ومجموعة الخمسة زائداً واحداً وما سيسفر عنه من اتفاقات دولية أخرى تتعلق بملفات في المنطقة والعالم والتي تتجه حسب مصادر دبلوماسية غربية نحو مرحلة استقرار بدلاً من مرحلة التصعيد والتفجير وترك الساحة الإقليمية والدولية رهينة بيد الإرهاب الذي يضرب أكثر من دولة في المنطقة وصولاً في مراحل لاحقة إلى دول أخرى في العالم إذا لم يتم تدارك الأمر من خلال مواجهته أولاً في سورية.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |