شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2013-12-24
 

الطريق إلى جنيف والدور الأميركي

نور الدين الجمال - البناء

في ضوء اللقاء الثلاثي الذي عقد في جنيف وضم ممثلين عن روسيا والولايات المتحدة الأميركية والمبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي تبين بوضوح أن المشكلة الحقيقية تكمن في عدم قدرة الإدارة الأميركية وبعض حلفائها على توحيد صفوف ما يسمى «بالمعارضات» وتحديداً الخارجية منها في حين أن الوفد الروسي بالإضافة إلى المبعوث الأممي أكدا على أن الحكومة السورية ستكلف وزير الخارجية السورية وليد المعلم بترؤس الوفد السوري إلى مؤتمر «جنيف ـ 2» وهذا يعني أن الكرة ما زالت في الملعب الأميركي نتيجة فشله في إيجاد قواسم مشتركة بين قوى «المعارضة» السورية المختلفة بهدف تشكيل وفد مشترك بين «المعارضة» الخارجية و»المعارضة» الداخلية لأنه بات مؤكداً أن «الائتلاف الوطني» لن يكون الممثل الوحيد للمعارضات السورية.

وأشارت مصادر دبلوماسية غربية إلى أن الإدارة الأميركية تحاول جاهدة توحيد «المعارضة» الخارجية من خلال تبني ما يسمى بـ»الجبهة الإسلامية» التي تم تشكيلها أخيراً بعد تبخر ما يسمى بـ»الجيش الحر» والهزائم التي تلقاه ليس على يد الجيش السوري فقط إنما على يد التنظيمات الإرهابية المسلحة والتفكيرية وتحديداً من قبل تنظيمي «داعش» و»جبهة النصرة» وهذه «الجبهة الإسلامية» تمت ولادتها على أيدي بندر بن سلطان في محاولة يائسة لتحقيق بعض الإنجازات الميدانية على الأرض تسمح للمملكة العربية السعودية أن تكون فريقاً مؤثراً في مسار مؤتمر «جنيف ـ 2» الثاني والمرتقب عقده في 22 كانون الثاني من العام 2014 كما أكد اللقاء الثلاثي الذي عقد الأسبوع الماضي في جنيف.

وتؤكد المصادر الدبلوماسية الغربية نقلاً عن مصادر مخابراتية غربية أيضاً أن ما يسمى بـ»الجبهة الإسلامية» بقيادة زهران علوش هي منظمة إرهابية بامتياز بدليل تحالفها مع «جبهة النصرة» في أكثر من منطقة سورية ومن هنا جاءت الحملة الروسية الإعلامية والسياسية بلسان وزير الخارجية سيرغي لافروف ضد السياسة الأميركية حيال مواقفها من «الجبهة الإسلامية» حيث أوضح الوزير جون كيري أن إدارته لا تمانع في لقاء ممثلين عن هذه الجبهة. والموقف الروسي الواضح من هذه الجبهة يهدف إلى قطع الطريق عليها وعلى التنظيمات المشابهة لها من أن تكون طرفاً في الحوار المرتقب في مؤتمر «جنيف ـ 2» بين الأطراف السورية ناهيك عن أن الإدارة الأميركية وبعض حلفائها في المنطقة ما زالت تحاول تسويق بعض التنظيمات ذات التوجه الإرهابي على أنها تقاتل ضد «النصرة» و»داعش».

وأوضحت المصادر الدبلوماسية الغربية أن الإدارة الأميركية في هذا الوقت بالذات تعيش حالة من الإرباك والحيرة. فهي من جهة تواجه ضغوطاً سعودية وفي الداخل تعاني من ضغوطات أميركية وصهيونية وفي مقابل هذه الضغوط المتنوعة لديها التزامات مع روسيا لا يمكنها التخلي عنها أو التهرب من تنفيذها خصوصاً وأن هناك المزيد من الملفات العالمية المعقدة والعالقة تحتاج إلى تعاون روسي ـ أميركي لإيجاد الحلول المناسبة لها. ولذلك فإن مؤتمر «جنيف ـ 2» وحسب المصادر سيعقد بمن حضر سواء توصلت الإدارة الأميركية إلى تشكيل وفد موحد من «المعارضات» السورية أم فشلت في ذلك مع التأكيد أن موضوع دعوة إيران إلى المؤتمر وإن كانت لم تحسم بعد نتيجة التحفظ الأميركي إلا أن الأجواء السياسية والدبلوماسية تشير إلى أنه في حال حضور السعودية المؤتمر فحضور إيران سيصبح مؤكداً ومحسوماً باعتبار أن الدولتين يمكنهما المساعدة كلّ من جانبه في تهيئة الأجواء الإيجابية خصوصاً إذا اقتنع الطرف السعودي بأن الرهان العسكري لا حياة له ولا يمكن لهذا الخيار أن يحسم الميدان في ضوء الإنجازات الكبيرة والمهمة التي يحققها الجيش السوري في أكثر من منطقة سورية وفشل محاولة فك الحصار عن الغوطة من خلال إرسال خمسة آلاف مقاتل عبر الحدود الأردنية دليل واضح على سقوط رهان الحل العسكري في سورية وإلا فإن الطريق إلى جنيف ستكون معبّدة بالدماء وبمزيد من الخراب والدمار والمجازر وكل ذلك يتوقف على مدى قدرة الأميركي على ممارسة الضغوط الجدية على السعودية لتغيير موقفها من الأزمة في سورية!



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه