شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2014-02-11
 

الحكومة وتكريس أعراف خارج الدستور

نور الدين الجمال - البناء

أبدت مصادر حزبية وسياسية استياءها من أداء بعض قيادات 8 آذار في معالجة الملف الحكومي لناحية حصر هذه المهمة بجهات محددة في حين أن المطلوب من هذه الجهات التنسيق والتشاور مع القوى والأحزاب الوطنية على الأقل قياساً بما يحصل مع فريق «14 آذار»، وكان الأجدر بهذه الجهات، بحسب المصادر الحزبية والسياسية، أن تدعو حلفاءها من هذه الأحزاب إلى عقد اجتماع يخصص لمناقشة الموضوع ليس فقط لأهميته في هذه المرحلة، ولكن من باب أن فريق 8 آذار يجب أن يكون متماسكًا في كل الظروف لمواجهة أي مشروع يستهدف أمن واستقرار البلد سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً، لا أن تكون هذه الأحزاب والقوى السياسية مجرد تكملة عدد في حلف 8 آذار.

وتقول المصادر الحزبية، يبدو أن واجهة المعركة والصراع السياسي حالياً هو التيار الوطني الحر وتصويره وكأنه هو الذي يعرقل تشكيل الحكومة وصولاً إلى الفراغ على صعيد المؤسسات، ولكن العكس هو الصحيح حيث لم يشارك التيار الوطني ومعه بعض الأحزاب الوطنية الفاعلة في عملية الاتصالات والمشاورات التي كانت تحصل بصورة مباشرة أو غير مباشرة من أجل التوصل إلى اتفاق حول تأليف حكومة سياسية جامعة، وإن حاول الفرقاء المعنيون تدارك هذه الثغرة في الأيام القليلة الماضية عندما تم التواصل مع النائب العماد ميشال عون وزيارة الوزير جبران باسيل إلى كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلّف تمام سلام.

هذا التواصل حصل بعدما كانت بعض الجهات السياسية قد اتفقت في ما بينها على المبادئ الأساسية في تشكيل الحكومة، وهي المداورة، وعدم البحث في البيان الوزاري قبل تشكيل الحكومة وصيغة 8 8 8، إلا أن العماد عون الذي كان شبه مستبعد عن هذا الاتفاق رفض أن يكون شاهد زور على اتفاق لم يشارك في صياغته مع بقية الأطراف السياسية وأن يصبح الأمر وكأنه فرض أمر واقع عليه من قبل الشيعة والسنّة بالإضافة طبعاً إلى رفضه مبدأ المداورة في هذا التوقيت بالذات، ومع بقاء الحكومة الجديدة إذا تألفت لمدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر وأن هذا المبدأ يمكن أن تتم مناقشته والسير فيه في العهد الجديد، وإلا فإن موضوع المداورة في هذه المرحلة يستهدف شخصياً التيار الوطني الحر، وتحديداً وزارة الطاقة التي يعوّل عليها اللبنانيون في أن تكون خشبة الخلاص لخروج لبنان من أزمة العجز والديون التي بلغت حوالى 62 مليار دولار بفضل الحكومات السابقة.

ونذكر في هذا المجال، أن النائب فؤاد السنيورة كان أول من طرح فكرة المداورة خلال الاستشارات التي أجراها الرئيس المكلّف، وهذا يعني أن الخطة كانت مرسومة منذ عشرة أشهر وبعدما تبين أن وزارة الطاقة نجحت من خلال الوزير باسيل في وضع ملف النفط على الطريق الصحيح.

وأشارت المصادر إلى أن هناك نقطة جوهرية مهمة لم تتناولها القوى السياسية بخصوص موضوع تأليف الحكومة من زاوية مرور عشرة أشهر دون تشكيلها وهذا الأمر يعني أن أمام أي رئيس مكلف مدة غير محدودة لعملية التأليف، وهذه ثغرة خطيرة وكبيرة في اتفاق الطائف يجب الاتفاق بشأنها لاحقًا لأن التجارب السابقة والحالية تتطلب معالجة هذه النقطة انطلاقاً من مصلحة اللبنانيين على المستويات كافة.

ووجهت المصادر الحزبية والسياسية انتقادات إلى الرئيس المكلف حول محاولة تكريس أعراف جديدة في تشكيل الحكومات، أبرزها أنه يريد تحديد أسماء الوزراء والحقائب بالإضافة إلى الإيحاء للقوى السياسية بضرورة أن يأتي الجميع إليه بدلاً من أن يكون هو صاحب المبادرة كغيره من رؤساء الحكومات الذين سبقوه، وهذه التصرفات تزيد الأمور تعقيداً بدلاً من تسهيلها، وهو بذلك يتحمّل جزءاً من مسؤولية عدم تأليف الحكومة حتى اليوم، كما أن من سبقه من رؤساء الحكومات حاولوا أيضاً تكريس أعراف في موضوع التأليف وشؤون أخرى كما فعل الرئيس نجيب ميقاتي عندما كرّس عرفاً بتأمين الغطاء لكل كبار الموظفين من الطائفة السنية في كل مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية والإدارية تحت شعار الحفاظ على حقوق طائفته، وهذا الأداء في مجمله لا يخدم قيام دولة حقيقية.

وتعتبر المصادر الحزبية أن محاولة تكريس مثل هذه الأعراف خارج إطار الدستور تضع اتفاق الطائف على المحك، من هنا جاء طرح البطريرك بشارة الراعي في الوثيقة التي صدرت عن بكركي لبعض الأمور المتصلة باتفاق الطائف، خصوصاً ضرورة تفسير بعض البنود الغامضة بما فيها صلاحيات رئيس الجمهورية، ناهيك عن أن فريق «14 آذار» حكم لبنان بوزارة مبتورة أصدرت آلاف المراسيم غير الدستورية وكانت في حينه برئاسة فؤاد السنيورة الذي استمر في إدارة الحكم بدون الشيعة والتيار الوطني الحر والوزير السابق الصرّاف، وهم يحاولون اليوم تكرار التجربة ولكن بأسلوب آخر، واجهته وعنوانه المداورة بهدف إحراج التيار الوطني الحر وحزب الله ومعهما حلفاؤهما وتصوير الأمور وكأنهم لا يريدون تشكيل حكومة جديدة وصولاً إلى الفراغ، وهذا الأمر ليس دقيقاً ولا صحيحاً لأن الخطأ في إدارة الملف الحكومي هو الذي أوصل الأمور إلى هذا الوضع المعقّد.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه