حقق الجيش اللبناني أخيراً نجاحاً أمنياً لافتاً في ضبط وتوقيف عدد من الشبكات والرؤوس الإرهابية، التي لعبت دوراً محورياً في التفجيرات التي حصلت في الضاحية الجنوبية والهرمل.
وتقول مراجع بارزة استناداً إلى التقارير الأمنية التي تلقتها، إن الجيش استطاع من خلال تراكم المعلومات التي حصل عليها من عمله المخابراتي ومن اعترافات هذه الرؤوس، أن يوسّع نطاق ملاحقة الأفراد والخلايا الإرهابية، ومن ثمّ نجح في اصطياد أهداف ثمينة تساعده على كشف المزيد من الشبكات وتحقيق خطوات مهمة في عمله الأمني الوقائي.
وتضيف المراجع أن توقيف الإرهابي نعيم عباس أمس يعتبر إنجازاً مهماً، لأنه يلعب دوراً بارزاً في الشبكة التي كانت وراء التفجيرات الأخيرة أو تلك التي كان يجري تحضيرها لتنفيذها في الضاحية الجنوبية.
ووفق المعلومات الأولية، فإن المدعو عباس كان على علم بالسيارة المفخّخة التي ضبطها الجيش في منطقة المزرعة، والتي كان يفترض أن ينقلها إرهابيون إلى الضاحية لتفجيرها. كذلك كان على علم أيضاً بالسيارة المفخّخة التي استطاع الجيش ضبطها على طريق عرسال ـ اللبوة وفيها ثلاث نساء.
ووفقاً للمعلومات والاعترافات التي أدلى بها عباس وقبله عمر الأطرش وجمال الدفتردار فإن هذه العصابة التابعة لـ«القاعدة» استفادت كثيراً من اختيار «محطات آمنة» نسبياً من أجل متابعة نشاطها بعيداً عن أعين الجيش.
ويقول مصدر سياسي بارز في هذا المجال «لقد ثبت من خلال الوقائع الأخيرة أن هذه المجموعات الإرهابية استفادت وتستفيد كثيراً من البيئة الحاضنة في بعض المناطق، وأنها سعت وتسعى إلى توزيع نشاطها في هذه المناطق قبل تنفيذ عملياتها الإرهابية.
وفي رأيه أن ما قام به الجيش أخيراً يعتبر خطوة مهمة في ضرب ومكافحة الإرهاب، متوقعاً أن يحقق في وقت قريب إنجازات أخرى مماثلة للتي حققها في الأسابيع القليلة الماضية.
ويقول المصدر إنه لم يعد مقبولاً ولا مسموحاً السكوت عن تلك الأصوات النشاز التي تصدر بين الحين والآخر ضد الجيش، متسائلاً كيف يمكن التوفيق بين مبادرة رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري إلى الاتصال بقائد الجيش وتهنئته على الإنجاز الذي حققته المؤسسة العسكرية وبين ما صدر عن بعض الرموز المتشددة في التيار من مواقف ضد الجيش؟
ويضيف إن المطلوب من الحريري أن يرفع الغطاء السياسي عن هؤلاء، بمعنى أن يبادر إلى التبرؤ منهم، لأنه لا يجوز ممارسة الازدواجية في هذا الوقت بالذات وحيث يستهدف الإرهاب اللبنانيين جميعاً.
وفي رأي المصدر أيضاً أن الجيش بحاجة إلى مؤازرة من القوى الأمنية في حربه على الإرهاب، وإلى دعم واضح وصريح لاستكمال المعركة ضد مجموعات «القاعدة» وتوابعها بعد أن ثبت أن هذه المجموعات تنتشر في أكثر من مكان، وتعمل ليل نهار وبدعم خارجي من أجل ضرب الاستقرار في لبنان وخلق المزيد من أجواء الفتنة بين اللبنانيين.
ويسأل المصدر: أليس من الضروري أن يكون شعار اللبنانيين جميعاً الحرب على الإرهاب، بدلاً من الاجتهاد في تفسير الوثائق السياسية أو إعلان بعبدا؟ ثم ألا يدرك هؤلاء أن الخطر الحقيقي اليوم يتمثل في النشاط الإرهابي لهذه المجموعات؟
ويشير في المناسبة إلى أن الأموال الطائلة التي خصصتها جهات خارجية ودول معروفة لدعم المجموعات الإرهابية في سورية لُحظ جزء منها للنشاط الإرهابي في لبنان، لأن هذه الدول لم تزل تسعى إلى نقل ما يجري في سورية إلى لبنان أيضاً، على الرغم من الهزائم الكبيرة التي تلقتها المجموعات الإرهابية المعارضة في سورية باعتراف وزير الخارجية الأميركية جون كيري.
ويختم المصدر بالقول: إن مكافحة الإرهاب والإرهابيين يجب أن تكون البند الأول في بيان الحكومة إذا ما تيسّر تشكيلها، وإلا فإن هذا الأمر يفترض أن يكون موضع إجماع كلّ الأطراف السياسية.
|