يرى مصدر دبلوماسي أن رهان الغرب على تراجع الموقف الروسي في سورية من خلال ما حصل في أوكرانيا اصطدم بحضور روسي أكبر وتصلّب في الموقف لناحية استمرار دعم سورية في مواجهة الإرهاب التكفيري المدعوم من الغرب، وتحديداً الولايات المتحدة الأميركية وبعض حلفائها في المنطقة. وأثبتت روسيا أنها قوة عظمى لا يمكن لأي دولة في العالم تجاهل مصالحها، خاصة بعدما أصبحت شريكاً أو عاملاً مؤثراً ليس في الملف السوري فحسب، بل على صعيد الموضوع الفلسطيني وفي مصر أيضاً. وهناك في المقابل مجموعة عوامل تظهر ضعف الإدارة الأميركية نتيجة الهجمة على سياسة الرئيس أوباما من داخل الولايات المتحدة وبخاصة المحافظين الجدد واللوبي الصهيوني، فهناك تذبذب في السياسة الأميركية في أكثر من منطقة في العالم، فالثوابت الاستراتيجية لدى الإدارة الأميركية في هذه المرحلة ترتكز على عوامل ثلاثة:
أولاً: موضوع السلاح النووي الإيراني، ما يتيح لتحقيق مجموعة من التفاهمات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فالمناورات الإيرانية ـ الباكستانية المشتركة مؤشر واضح على ذلك ولا يمكن أن يحصل ذلك من دون موافقة أميركية ضمنية بالنسبة إلى باكستان، لمنع حصول فراغ في أفغانستان بعد الانسحاب الأميركي منها ومنع حركة طالبان من السيطرة على أفغانستان مرة جديدة، وبالطبع سيكون لروسيا دور في هذا الملف.
ثانياً: عدم التدخل في الخارج، أي أن الولايات المتحدة الأميركية لن ترسل أيّ قوات عسكرية إلى الخارج مثلما حصل في العراق وأفغانستان ومناطق أخرى في العالم، إلا إذا كان هناك تهديد مباشر لأمنها القومي فالإدارة الأميركية ليست في وارد دخول حرب مع سورية أو إيران.
ثالثاً: لا يمكن الولايات المتحدة تقبّل الإرهاب بجميع أشكاله، لا في منطقة الشرق الأوسط ولا حتى في العالم.
أما في النقاط أو الملفات الأخرى مثل العلاقة مع روسيا والموقف من سورية، فإن فريق المحافظين واللوبي الصهيوني لم يقتنع بعد، بحسب المصدر، بأن روسيا أصبحت دولة كبرى ولديها اقتصاد قوي وتملك قوة عسكرية تتعاظم يوماً بعد يوم. وعلى مستوى الموقف بين سورية لجأت الإدارة الأميركية وبالتعاون، التنسيق مع بعض حلفائها في المنطقة، إلى فتح حرب على سائر الجبهات في سورية في وقت واحد تقريباً لتحقيق توازن عسكري ما على الأرض، لكن روسيا تضع ثقلها في الموضوع لمنع هذا الهدف الأميركي.
أما في أوكرانيا، يضيف المصدر، فإن روسيا تتهم الغرب بتحريك مجموعات إرهابية في أوكرانيا دُرّبت في بولونيا، وما يعني أن الولايات المتحدة ومعها أوروبا قرروا اللعب في الحديقة الأمامية لروسيا في الشرق الأوسط، أي سورية، وفي الحديقة الخلفية، أي أوكرانيا، وليست روسيا في المقابل في وارد تقديم أي تنازل في الملفين السوري والأوكراني، فبادرت إلى التصعيد في القرم وفي المناطق الشرقية والجنوبية من أوكرانيا التي بدأت تستنجد بروسيا لأجل دعمها، ويحاول الغرب استفزاز الرئيس فلاديمير بوتين والتهويل عليه وممارسة الضغوط، فيما يزداد إصراراً على موقفه ولا يتراجع إذ يعرف في نهاية المطاف أنه لا يمكن التوصل إلى أي حل في أوكرانيا بمعزل عن موافقة روسيا، ولذلك فإن المرحلة هي للتصعيد.
يتابع المصدر: رغم التطورات والصورة القاتمة فإن الرئيس أوباما مضطر إلى فتح حوار مع الرئيس بوتين حول أكثر من ملف في العالم، فالملف الفلسطيني لن يتحقق فيه أي إنجاز، والأميركي فشل لأن الروسي غير مشارك في صيغة الحل ولأن هناك بعض الأصوات الفلسطينية التي تطالب بإشراك روسيا في مفاوضات الحل بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني. وسيبقى التصعيد قائماً في سورية في هذه المرحلة وإن يكن الحراك العسكري الكبير مقبلاً على خاتمته خلال مدة سنة تقريباً، بحسب ما صرّح الرئيس بشار الأسد.
في المعطيات هذه، يمكن وصف المرحلة الراهنة بمرحلة التسليم بالدور الروسي في العالم، وترسم بعده خريطة جديدة في العالم انطلاقاً من الانتصار الذي سيتحقق على الأرض السورية لمصلحة الدولة الوطنية السورية والإنجازات الكبيرة والمهمة التي يحققها الجيش العربي السوري على الجهات كافة.
|