إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

التحالف الدولي الداعشي عدوان اميركي

يوسف المسمار

نسخة للطباعة 2014-10-21

الارشيف

شعبٌ لا يعثر على عدوه فاشل

مخطيءٌ من يصدّق المرائي حتى ولو صدف أن أصاب في القول . وغبيٌّ من يثق بكلام المنافق حتى لو ظهر ان في كلام المنافق حكمة. ومعتوهٌ من يأمن لمجرم حتى لو كان الأنبياء والملائكة شهوداً وكفلاء على وعوده . فالمرائي مرائي يولد ويعيش ويموت مرائياً . والمنافق منافق وداء النفاق ليس له علاج .والمجرم مجرم والاجرام نطفة خبيثة ومولودها يستحيل ان يكون الا خبيثاً .

هذه هي حقيقة المرائين المنافقين المجرمين الذين ما ذكرتهم كتب الحضارات بخير، ولم يسجّل لهم التاريخ الا الفواحش والموبقات والفظائع التي تقشعر لها الأبدان ، وترتعب النفوس،وتتزلزل العقول . فكيف يكون الحال مع الشرير المرائي المنافق المجرم الذي وُلد عدوانياً ، وشب على العدوان ،وتثقف على العدوان فكراً وتطبيقاً ، وفلسفة وعلماً ، وعملا وانتاجاً ، ودبلوماسية وتفنناً في ابتكار أدهى وسائل التضليل، وتجنيد أحقر حثالات البشر، واستخدام أفظع أدوات الاجرام وابتكار غرائب فنون الارهاب ؟!

يقول الشاعر السوري الحكيم المولود في سنة 85 والمتوفي في سنة 43 قبل الميلاد بوبليو السوري : " يتظاهر الشرير بفعل الخير لزيادة شروره ." ويقول أيضاً : " أخطر ما يكون الشرير عندما يتظاهر بالفضيلة ."ويضيف على ذلك قوله: " حتى لولم يكن الشرير قادراً على الأذى ، فهو دائماً يفكّر بذلك". ولأعطاء وصف مأساوي دقيق للحالة التي يسببها الأشرار بمكائدهم وأحابيلهم وشرورهم في الحياة للأخيار من الناس يقول : " حزينة ٌ هي الحياة التي لا يعثر فيها المرءُ على أعدائه ويكشفهم ."

من عثر على عدوه وعرفه أمن شره

وحتى لا نضل في العثور على عدونا ونكشفه لنتجنب أذاه والأضرار التي يمكن أن تصيبنا من تمترسه في الخفاء ، واختبائه وراء المظاهر الخادعة المحببة يجدر بنا أن نعود وننطلق مما قاله العالم الاجتماعي والفيلسوف السوري انطون سعاده في مقالة نشرتها له مجلة المجلة التي كانت تصدر في سان باولو- البرازيل في ايار سنة 1924حيث قال: " ليست هذه أول مرة تقدم فيها الولايات المتحدة على مس كرامة السوريين واهانة شعورهم،بل المرة الأولى كانت عندما صادق مجلسها على وعد بلفور بجعل فلسطين وطناً قومياً لليهود . وقد احتمل السوريون تلك الصدمة الغير المنتظرة بصبر جميل حتى جاءت هذه الصدمة الأخيرة بالموافقة على استعمار فرنسا لسوريا ، وهو ما كان بعيداً عن تقدير السوريين لنوايا الولايات المتحدة بُعد الأرض عن السماء ، ولكن الظاهر ان للولايات المتحدة من وراء ذلك غرضاً خاصاً غير الامتيازات التي أتينا على ذكرها وهو أن تبيّن للعالم أنها دولة مصابة بقحط هائل من رجال السياسة والاصلاح الى حد أنه لم يكد يوجد في طول بلادها وعرضها رجل واحد قام يندد بهذا العمل العدائي ضد شعب صغير مسالم لم يتأخر عن تقديم الألوف من رجاله فداء شرف الولايات المتحدة ، والعلم الذي يظللها " .

هذا ما قاله مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي عن عدائية الولايات المتحدة الاميركانية لسوريا منذ أكثر من تسعين عاماً وعن مرضها المزمن بالقحط الهائل من رجال السياسة والاصلاح ، وعن غبائها المفرط في سعيها لاظهارهذا القحط والمفاخرة به أمام شعوب العالم الى أن جاء في هذا العصر من يؤكد من أبناء الولايات المتحدة حقيقة وصواب قول أنطون سعاده البليغ السديد وأعني المفكر الاميركاني النزيه الشريف بول غريغ روبرتيس عندما قال في مقال له نشر بتاريخ 06 تشرين الاول 2014 تحت عنوان : " واشنطن تعمل على تدمير العالم " قال فيه:"القصة الحقيقية مختلفة تماماًعما تدعيه واشنطن وتعلمّه للأميركيين . فمعظم الأميركيين مصابون بالعمى من حروب واشنطن في العالم . فاذا لم يتمكن مرض الايبولا والاحتباس الحراري من تدميرالبشرية،فان جهالة الشعب الاميركاني وحروب حكومة واشنطن للهيمنة على العالم هي بالتأكيد سوف تدمّر العالم "

Washington Is Destroying The World

Paul Craig Roberts

October 6, 2014

" The true history is so different from what Washington pretends and Americans are taught. The majority of world. If Ebola and global warming don’t destroy humanity, the ignorance of the American people and Washington’s war for world hegemony surely will"

حكومة واشنطن عدوة العالم بما فيه شعبها

وهذا المفكر الأميركي النزيه هو نفسه الذي كتب في مرة سابقة وتوصل الى النتيجة نفسها التي اكتشفها انطون سعادة في القرن الماض وهي بنظر المفكر بول كريغ روبيرتس التي كتب عنها بتاريخ 16 آذار 2014 :" الحقيقة أن كل ما في الكون من شر يتركز ويتمركز في واشنطن،وهذا هو الشر الذي يدمر الملايين من الأرواح . وهذا هو الشر الذي سيدمر العالم " .

The truth is that the entire evil of the universe is concentrated in Washington. It is this evil that is destroying millions of lives, and it is this evil that will destroy the world..” Paul Craig Roberts بول كريغ روبيرتس March 16, 2014 .

وهوأيضا المتسائل والمستغرب صمت العالم تجاه " الشر الذي تقوم به واشنطن للبلدان والشعوب من الصومال الى أفغانستان الى العراق الى ليبيا الى اليمن الى باكستان الى سوريا الى أوكرانيا الى بلدان لائحة الانتظار المستهدفة روسيا وايران والصين ؟"

How long will the world tolerate Washington’s incessant destruction of countries and peoples from Somalia to Afghanistan to Iraq to Libya to Pakistan to Yemen to Syria to Ukraine, with Russia, Iran, and China waiting in the wings?

لقد شهد شاهد نزيه من أهل البيت الاميركاني وفضح شر عصابة تلك الحكومة التي كان تظاهرها بالخير خدعة ، وتبجحها بالفضيلة نفاق ، ورزانة صمتها تفكير وتخطيط لوضع وابتكار أفعل وأفظع الوسائل والاساليب المؤذية للبشرية وثقافاتها .

العداء الاميركي لكل شعب بلاد الشام والرافدين

والمعروف أن أنطون سعاده حين كشف وأعلن حقيقة عدائية وعدوانية الولايات المتحدة لسوريا لم يكن يقصد عداءها لكيان الجمهورية العربية السورية وحسب بل كان يقصد منطقة بلاد الرافدين والشام التي تشمل البيئة الجغرافية بكاملها الممتدة من كامل الحدود مع تركيا الانكشارية الداعشية الى كامل الحدود في الجنوب مع مصر وشبه الجزيرة العربية والسعودية الوهابية اليهودية ،ومن كامل الحدود مع ايران الجارة الصديقة الى شواطيء البحر الابيض المتوسط شاملة المياه الاقليمية بما فيها جزيرة قبرص.وهذه هي بيئة الهلال الخصيب أو ما يسميها البعض" سوراقيا "أي سوريا والعراق والتي تشمل فيما تشمل فلسطين ولبنان والأردن والشام والعراق والكويت التي تآمر عليها ومزقها المجرمون المستعمرون الفرنسيون والانكليز بموافقة ومصادقة ودعم الولايات المتحدة الاميركية في معاهدة سايكس بيكو، والتي يعملون اليوم على اعادة تمزيقها من جديد واعادة تشكيلها بما يوافق منافعهم الاجرامية العدوانية التي لا تخفى على عاقل بصير، وقد أصبحت مكشوفة وواضحة حتى للعاديين للبسطاء .

العداء الأميركي عداء جنوني

لقد استفحل أمر عقلية الحاكمين المهيمنين على القرار السياسي في الولايات المتحدة منذ زمن وتمكنت منهم بشكل رهيب ثقافة كراهية العالم اليهودية الصهيونية الى الحد التي جعلتهم عمياناً لا يرون سوى أنفسهم ، و طرشاناً لا يسمعون سوى ما يهيِّج مطامعهم ، وحمقى لا يشعرون الا بما يثير غرائزهم وشهواتهم الى امتصاص دماء الأبرياء بهمجية تصغر أمامها كل مظاهرالتوحش التي عرفتها عصور البدائية البائدة .

ولو اقتصر الامر على ذلك لهان الأمر ولكن الخطير هو في ابتكار واختراع مأســســة الشر في داخل الولايات المتحدة وخارجها ، وتنظيمه تنظيماً دقيقاً ، ووضع استرتيجياته القصيرة والمتوسطة والطويلة المدى بحيث لا يقوم للخير بعد ذلك قيام ، ولا يثبت بنيان ، ولا يبقى له أثر . فـتُـنسف رسالات البشر الانسانية الحضارية من أساسها ، وتُمحى رسالات السماء المحبة الرحيمة الى الأبد فيُرفع لمبغضي السيد المسيح وصالبيه والحاقدين على رسالته واتباعها تمثال التمجيد ، وتُكتب لمسممي النبيّ محمد وقاتلي المؤمنين برسالته ملاحم التبجيل ومسلسلات الاكبار ، ولا يبقى في عالم الشر الذي تسعى الى تثبيت ركائزه المؤوسسات الصهيونية وابناء ظلمتها الأميركية الا ظلام ثقافة الفتنة اليهودية الصهيونية ومثقفيها وحكومات عصابات داعشياتها ، وتعميم الفتن والمفاسد والأحقاد على العالمين بديلاً عن المحبة والرحمة ومكارم الاخلاق وراقيات القيم .

حكومة قطعان الدواعش الأميركية

فما يسمى اليوم بالتحالف الدولي لمحاربة " تنظيم داعش " في بيئة الهلال الخصيب ليس الا الوجه الخارجي لدبلوماسية حكومة الولايات المتحدة الاميركية الذي يمكن تسميته"حكومة قطعان الدواعش الأميركية" حيث تتوزع المسؤليات والمناصب والمراتب والوظائف والخدمات بأوامر من القائد الصهيواميركي على جميع الداعشيات الفرنسية والانكليزية وبقية الداعشيات الأوربية ودواعش الأتراك والأعراب الجاهليين وسائر الدواعش المستذلة المستسلمة للهوان بحسب احجامها وقدراتها وكفاءاتها وضرورة استخدامها وكل ذلك من أجل تحقيق أمرين مهمين :

أغراض حكومة واشنطن الداعشية

أولهما الهيمنة الكاملة على حكومة العراق تفكيكاً وعبثاً واعادة تركيب وتشكيل ، ومن ثم استخدامها بالشكل الذي يخدم مصالحها ويجعل من أبناء العراق نساءً ورجالاً ، أطفالاً وشيوخاً ، أجيالاً وعصوراً خدماً وعبيداً لحكومة داعش اليهوأميركية الى أجل لا تُعرف نهايته . وثانيهما التسرب الخبيث لكشف ومعرفة نوافذ الضعف في حصن ارادة الأمة في الجمهورية العربية السورية من أجل التسلل الى هذا الحصن وتفكيكه واعادة صياغته او وتدميره تدميراً كاملاً ان لم يكن بالامكان تحويل سياسته والسيطرة عليه وأخضاعه لمخططاتها واستراتيجياتها ونقل مركز ثكنتها وشرطتها من تل ابيب الى دمشق لتتمكن من الاجهاز على منبع الرسالتين السوريتين الاسلاميتين اليسوعية والمحمدية ، فيتحقق لها بذلك حلم قديم قديم مضمر هو السيطرة على العالم بالتغلغل الى قلبه ، وعقله ، وروحه ، ومركز التحكم والسيطرة فيه كياناً وروحاً حتى ولو أدى ذلك الى القضاء على كل نسمة حياة في في بلاد الشام والرافدين،فينتشر ويعم ظلام الثقافة اليهودية الصهيونية الرافضة للتنوع الثقافي ، والكافرة بالانسان الحضاري الأخلاقي ، والمكفّرة لغيرها من البشر ممن خلقَ اللهُ ويخلقُ وسوف يخلقُ .

كتبت في 10/09/2014 مقالاً تحت عنوان : " دبلوماسية التضليل الأميركانية " قلت فيه : " ليكن معلوماً أن النفسية الشريرة التي تنتج الشر هي التي تنتج بعض الأحيان شراً وتدعو الى محاربته لتشرك الآخرين ليقفوا في صفها لتكتسب في تقديرنا أربعة مكاسب يمكننا تصوّرها على الشكل التالي :

أولها : كسب مساندة الأخيار الخيّرين لها فيقال لو كانت شريرة لما ساندها الخيّرون ،

وثانيها : انها تخدعهم ليستعينوا بها على محاربة الشر فيقال عنها انها لو كانت شريرة لما طلبَ مساعدتها الأخيار ،

وثالثها : انها تتغلغل في الأخيار لتنفث فيهم سمومها ،وتبث فيهم ما تتمكن منه من الغش والأضاليل لتشتت شملهم ،

ورابعها : أنها تزرع فيهم شراً أو شروراً أكبر تقضي عليهم وتدمّرهم تدميراً لا قيام لهم بعده."

وهذا ما يتفق مع قول الشاعر الحكيم بوبليو السوري :" حتى لولم يكن الشرير قادراً على الأذى ، فهو دائماً يفكّر بذلك." وهذا ما فكرت في تسويقه والترويج له حكومة الولايات المتحدة في الماضي ، ولا تزال تفكر، ولن تتراجع عن التفكير والتخطيط له ، واختراع وابداع أسوأ واقبح وأفظع اساليب العدوان والاجرام والهمجية بالطرق غير المباشرة ، وبالاستعانة بدواعش الآخرين من ادوات وعبيد وخدم وسفلة ومرتزقة ومعتوهين بعد أن أصبحت غير قادرة بنفسها على اجبار الأحرار الشرفاء على الخضوع والاستسلام والخنوع وقبول الهوان .

هكذا كان ابتكارها الجديد الذي اطلقت عليه اسم " التحالف الدولي ضد تنظيم داعش " كابتداعها تسميات الأمس :" القاعدة والنصرة والفوضى الخلاقة، والربيع العربي، والدولة الاسلامية، والحرية والديمقراطية وحقوق الانسان، والمنظمات الاهلية والمدنية والانسانية وسائر الهزالات والمهازل والأكاذيب والأباطيل " التي سعت من خلالها الى بث الفتن والسموم والأوبئة والأمراض النفسية والجسدية .

تاريخ حكومة الولايات المتحدة حافل بالجرائم

وتاريخ الولايات المتحدة حافل بكل أصناف العدوان على الشعوب منذ قضائها على سكان الولايات المتحدة الأصليين ، الى اثارة الحربين العالميتين وتغذية الحمقى المهيمنين على قرارات بلادهم في أوروبا ، الى استخدام أول قنبلة نووية على اليابان ، الى كوريا وكوبا وفيتنام ، الى اجتثاث النفوذ الفرنسي والانكليزي من منطقة الشرق الأوسط وافريقيا وآسيا ،الى السيطرة على مقدرات دول اميركا اللاتينية، الى عدوانها المتواصل على أمتنا عبر الكيان اليهودي الداعشي ، الى الإسفار عن وجهها الحقيقي العدواني القبيح على مراكز الحضارة الانسانية الأولى في أور وسومر وبابل ونينوى وبغداد بعد ان تأكدت ان كيان الاغتصاب اليهودي الصهيوني غير قادر على ايقاف حركة أحرار أمتنا حتى ولو ساندتها جميع حكومات العدوان والطغيان في هذا الوجود ، وحتى لو ساندها أيضاً في ذلك جميع ابناء أمتنا الحقيرين الأنانيين الخونة المارقين المرائين المنافقين المجرمين.

لقد فهمت حكومة واشنطن جيداً وفهم معها جميع الداعمين للكيان اليهودي الاغتصابي الصهيوني في غرب العالم وشرقه ، وشماله وجنوبه ان لا بقاء لهذا الكيان العدواني على أرضنا ، وأن الحرب ليست بمنتهية الا بالقضاء عليه مهما طال الزمان ، ومهما ارتفعت التضحيات ، وحتى لو قضي على كوكب الأرض بكامله .لأن الحق لا ينسجم مع الباطل ، والنور والظلام لا يجتمعان ، والعدالة ترفض الظلم ، والفضيلة يستحيل أن تتصالح مع الرذيلية ، وبين من يعتدي على الحقوق ومن يدافع عنها حرب حياة وفناء .

الولايات المتحدة تتظاهر بمحاربة داعش وهي نفسها داعش

هذه هي الحقيقة التي أجبرت حكومة الولايات المتحدة الأميركية الشريرة ان تتظاهر بأنها ضد الاجرام الارهابي وتتزعم " التحالف الدولي ضد تنظيم داعش " وهي في الواقع والحقيقة صانعة الاجرام الارهابي الداعشي ، وناسجة ثياب تمويهه المرقطة بأسماء عصابات قطع الرؤوس، وبقر البطون، وبتر الأطراف، وأكل الأكباد، وشرب الدماء ، والتلذذ بمنظر أشلاء الأطفال ، والمُنـْتـَجة في مختبرات ومصانع حكومة تجميع قطعان الدواعش الأميركية. فهل يُعقل أن يقاتل المجرم الارهابي نفسه ولا يؤدي ذلك الى موته منتحراً ؟ وهل يُصدّق فهيم عاقل ان الشرير العدواني المتخفي في ثياب التمويه الداعشية الجديدة يمكن أن ان يتخلى عن ثيابه الجديدة قبل أن ينسج ثياباً أكثر تمويهاً وأضمن له لستر واخفاء حقيقة شروره من ثياب التمويه الداعشية التي يرتديها والمرقطة بشتى أنواع تنظيمات السرقة والنهب والسلب والاجرام الارهاب ؟

لقد كشف العميد الدكتور أمين حطيط حقيقة حكومة واشنطن في مقاله المنشور في صحيفة البناء- بيروت في 16/10/2014 تحت عنوان " ما الذي تتوخاه اميركا من "اجتماع اندروز العسكري الدولي "؟ حين قال: "منذ اللحظة الاولى التي اطلقت فيها أميركا"النفير" داعية الى مواجهة"داعش"و تشكيل تحالف دولي لهذا الغرض كنا نعلم و بشكل يقيني ان الدعوة مشبوهة وانها تخفي اهدافا اخرى تريدها اميركا و تتخذ من داعش قناعا يسترها و يبرر العمل الاميركي من اجلها، فداعش ومن غير ادنى شك ، ما هي الا منتج اميركي ذو وظيفة محددة لخدمة السياسة الاميركية و كل قول او ظن آخر ليس من شأنه الا التضليل،و تشتيت الجهد في معرفة الحقيقة ". وقد أوضح الدكتور أمين حطيط شيئاً مهما من نية حكومة الولايات المتحدة وتفكيرها الشرير وغايتها المستترة خلف قناع داعش عندما قال :"فاميركا تخوض من بوابة داعش حربا نفسية مزدوجة الاتجاهات فتضخِّم خطرهذا التنظيم الذي انتجته ، لترعب اتباعها فيشتد انضواؤهم تحت لوائها وينصاعوا اكثر لإملاءاتها ،و ترهب به اعداءها من اجل حملهم على التراجع والاستسلام لإرادتها ". فكلام الدكتور أمين حطيط الواضح يعبِّر عن رؤية سليمة ، وتفكير رزين ، وتحليل عاقل لمن أراد أن يعرف أين يقبع العدو ؟ ومن هو العدو ؟ وماذا يريد العدو ؟ وما هي الغاية المضمرة الخفية للعدو ؟ وماذا ينبغي علينا أن نفعل لكي لا نكون فاشلين ؟ وكيف يجب أن نواجه العدو حتى نستطيع أن نبقى أحياء ولا نكون مجتمعاً رخواً يتآكل من الداخل وتفتته رياح الخارج ونتعرض كأمة وحضارة وتاريخ وقيَم الى الانقرض ؟ وماذا يجب على عقلاء أمتنا وأعزائها وأحرارها في هذا الجيل أن يفعلوا لكي لا تخجل بهم أجيال الغد ، ولا يكونون غير جديرين بانتمائهم الى أجدادهم الذين أخرجوا البشرية من ظلمات الهمجية الى نور الحضارة ، ولكي لا يجعلوا من هذه الأمة المثالية الهادية للأمم لعنةً على ألسنة الشعوب ؟

الشعب الذي يستعين بعدوه شعب يسير الى الانقرض

فالشعب الذي لا يعثر على عدوه ويفضحه ويعرفه معرفة صحيحة هو شعب متخلف فاشل . والشعب الذي يستعين بعدوه على نفسه مهما كان في ضائقة ، ومهما اشتدت المصاعب والمحن عليه هو شعب يسلـِّم نفسه للعبودية ،ومن يسلـِّم نفسه بارادته للعبودية ولأعدائه هو حتما منتحر ومنقرض ويسقط غير مأسوف عليه .

لقد ارتكب بعض أبنائنا المسؤولين والمواطنين العاديين في بلاد الرافدين والشام خطأً تاريخياً عظيماً حين انقسموا على أنفسهم الى جيشين متقاتلين متطاحنين ، وتحكمت في نفوسهم مطامع المنافع الخصوصية ، وهواجس المخاوف الطائفية التي روَّج لها الغرب المستعمر وعلى رأسه الولايات المتحدة ، وارتكبوا الجريمة العظمى حين استعانوا بأعدائنا الذين ما كانوا يوماً من الأيام أصدقاء لنا . وهذا الخطأ التاريخي الذي اتخذ صفة الجريمة العظيمة لا يمكن للأمة اصلاحه وتصحيحه الا بعد أجيال وأجيال ، هذا اذا كان ذلك الخطأ التاريخي عن نيةٍ خيّرة مخلصة ، أما اذا كان عن نيةٍ شريرة سيّئة فهو خيانة عظمى بحق الوطن والأمة والحضارة والتاريخ والله الذي ما خلق الانسان الا ليكون على صورته ومثاله صالحاً عادلاً لا يحب ولا يسعى الا الى الأصلح والأعدل .

الأعداء يستغلون كل ثغـرة ضعف فينا

ان الأوضاع التي تمر بها أمتنا اليوم هي أوضاع مريرة للغاية، وواقع بلادنا الحالي واقع مأساوي لا نُحسد عليه أبداً، وكل ذلك هو نتيجة طبيعية لعاملين أساسيين مهمين قاتلين:عامل الجهالة المدمرة لثقافة الأكثرية من أبناء شعبنا، وتحطيم عقليتهم، ومسخ نفسيتهم في الداخل من ناحية. وعامل تكالب أشرار الأمم وهمج دولها وحكوماتها علينا شعباً وموقعاً فريداً مميّزاً وحضارة ً وتاريخاً وموارد وتحالفات من الخارج من ناحية ثانية، مما جعل الفرصة سانحة بنظر أعدائنا للانقضاض علينا ومحونا من التاريخ. ولكن ليس بجيوش علنية هذه المرة بل بقطعان من المجرمين تحت قناعٍ من الدين تارة ، وبرقع ٍ طائفي تارة أخرى،وستار ديمقراطي أو انساني في بعض الأحيان. وكل هذا التمويه وهذه التعمية من أجل أن يوّفر الأعداء على انفسهم الخسائر والتضحيات والأثمان الباهظة، ويديروا حروب الاقتتال بين الأخوة في بلاد الشام والرافدين ، ويزرعوا الفتن وألأحقاد بيننا وبين جيراننا فيتسنى لهم السيطرة علينا والسيطرة على استقلال قرار جيراننا أيضاً .

نحن وايران أمام التحدي

وقد تمكنوا بشكل لا لبس فيه من السيطرة على قرار حكومات الأعراب الأذلاء ، وقرار الأتراك العثمانيين الأغبياء . ولولا وعيّ الساسة المسؤولين الأيرانيين وبعد نظرهم وتخلصهم من مفاسد ومساويء الحكم البائد في بلادهم لكانت الحال بالنسبة لنا ولهم مزرية وصعبة للغاية . ولهذا فان التحدي أصبح مشتركاً وما سوف يصيبنا سيؤثر حتماً على ايران . وما سيصيب ايران سيؤثر بدون شك تأثيراً كبيراً علينا. فلا مهرب اذن لنا من الاعتماد على أنفسنا والتحالف مع جيراننا الايرانيين واعتماد افضل علاقات الجوار .ولا مخرج للأيرانيين الا في التحالف معنا وبناء أفضل العلاقات الحيوية الاستراتيجية . وكذلك لا يجوز لنا وللأيرانيين الا ان نبني افضل العلاقات الدولية مع الدول المحترمة للحقوق الدولية والمحبة للعدل والسلام وفي طليعة هذه الدول روسيا والصين والهند ودول البركس وقد كانت موفقة جداً الدكتورة صفية أنطون سعاده في مقالها حول هذا الموضوع الذي نشر في 03 /10 / 2014 في صحيفة الأخبار في بيروت تحت عنوان : « سوراقيا وإيران ضرورتان لمواجهة شرق أوسـط جديد » .

المجتمعان السوراقي اي مجتمع الهلال الخصيب لبلاد الشام والرافدين والمجتمع االايراني يتعرضان لتحدي خطير يواجه ويحيط بالمجتمعين الجارين الحضاريين اللذين تصلهما ببعضهما البعض جغرافياً الحدود نفسها التي تفصل بين بيئتيهما طبيعياً ، بالاضافة الى الكثير من الجوامع المشتركة في شتى شؤون الحياة الاجتماعية والاقتصادية والتجارية والثقافية والدينية والسياسية والتاريخية والكثير من المصالح الحياتية على الرغم من ان الداء المستفحل في مجتمع سوراقيا أي مجتمع بلاد الشام والرافدين لا يعاني من عوارضه المجتمع الايراني . لكن المجتمع الايراني معرّض كمجتمع سوراقيا الى التحدي المصيري نفسه الذي يمكن ان يُحجّم دوره وفعاليته في محيطه ومكانته في العالم بانطوائه على نفسه وقد يؤدي الى تآكل قوته واستنزافه في حروب عبثية طائفية واتنية واستعمارية ما زالت تحضّر لها حكومات الاستعمار العدواني الغربية منذ انتصار الثورة الايرانية الاسلامية حتى يومنا هذا . تلك الحكومات التي لم تستطع يوما تغيير ما نشأت عليه من طبيعة مجرمة ونهج شرير تشهد عليها جرائمها الوحشية الفظيعة ضد الكثير من الشعوب الضعيفة المظلومة .

الرد السوراقي الايراني على التحدي

وهذا التحدي الكبير الداهم لكل من المجتعين السوراقي والايراني هو الذي جعل الدكتورة صفية أنطون سعاده ترى أنه لا بد من الرد على هذا التحدي رداً عبقرياً يحفظ المجتمعين ويحافظ على سيادتهما على وطنيهما وعلى قرارهما المستقل حيث قالت :"أمام هذا التحدي،لا بد من أن يكون الرد من قبل سوراقيا وإيران قومياً وطنياً في الدرجة الاولى،فأي رد طائفي أو مذهبي يعني انتصار المشروع الصهيوني. فلإيران مصالح قومية عليها أن تؤمنها كي يبقى قرارها مستقلاً، والوضع نفسه ينطبق على سوراقيا ، يتحد المطلبان السوراقي والايراني في المحافظة على سيادة بلديهما، ويساندان بعضهما من أجل الوصول الى ذلك الهدف من دون أن يشعر أحدهما بأن عليه أن يغير الآخر أو يسيطر عليه ، فلديهما من القواسم التاريخية المشتركة ،المنفتحة على كل التيارات الفكرية والدينية ،ما يجعلهما أهلاً لريادة المنطقة وإخراجها من ظلمات التكفير والفناء والاستعباد ".

المقاومة هي الرد على التحدي

ان كل شيء مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمشروع الصهيواميركي ، والمشروع اليهودي الصهيوني الأميركي ليس خطراً على مجتمع بلاد الشام والرافدين وحسب ، بل هو خطر على المجتمع الايراني في الصميم ، وخطر على المجتمع المصري وكل المجتمعات العربية في الصميم . فهل يدرك أحرار مصر وأحرار المجتمعات العربية أن ضمان أمنهم وأمانهم وضمان كرامة حياتهم وتقدمهم ورقيّهم هو في محور مقاومة الأعداء الذين ما جلبوا على بلادنا الا الويلات والكوارث ؟.وهل ينضمون الى هذا المحور فيزيدونه قوةً ويزدادون به قوة ويضعون حداً للويلات التي تعصف بشعوبهم وتهدد حياتهم ومستقبلهم ؟ لقد أثبت هذا المحور المقاوم أنه الملاذ الوحيد للصمود ومواجهة التحدي ، والمنبع الأوحد للقوة التي يمكن أن تضع حداً نهائياً لتفكير المعتدين الشرير علينا ، والسد الأمنع الذي يقف حاجزاً متيناً في وجه المطامع الاستعمارية العدوانية التي تموّه نفسها اليوم بالأقنعة الاجرامية الداعشية التي انتجتها الثقافة اليهودية الصهيونية في مختبرات الماسونية السرية المتخفية وراء دبلوماسية الخداع والتضليل التي تنتهجها حكومة الشر في واشنطن.

فيا أحرار بغداد قبلتكم دمشق ، ويا أعزاء دمشق كعبتكم بغداد . ودمشق وبغداد ملاذ أهل الرافدين والشام من القدس الى بيروت ، ومن عمان الى الكويت . وفي هذا الهلال الخصيب نشأت العروبة الحضارية الخصيبة وامتدت الى وادي النيل وسائر بلاد المغرب العربي . وهذه البيئة الثقافية الخصيبة هي التي ترعرع فيها الاسلام المحمدي الرحيم كما ترعرع فيها من قبل الاسلام المسيحي المُحب . فمسيحيتها وُلدت محبة وسيدوم ارتقاؤها الى أبعد واسمى ما تكون المحبة بين الناس . ومحمديتها وُلدت رحمة وسوف تستمر رحمة الى أوسع وأرقى ما تكون الرحمة. وعروبتها وُلدت معرفة وحضارة وستظل معرفة وحضارة الى أنفع ما تكون المعرفة وما سوف تكون الحضارة . ومن هذه الرسالات المعرفية الراقية أخذت الأمم الحضارية واقتبست ما يناسبها وينفعها . أما المجتمعات الجاهلية والهمجية فلم تفهم من رسالاتنا الا ما زادها انحطاطاً وجاهليةً وهمجية . وأمثال جاهلية وهمجية المسيحية والمحمدية والعروبة التي أعيد تصديرها الينا بارزةٌ بروز الشمس للذين في مداركهم وعيّ ، وفي عيونهم نظر ، وفي نفوسهم شعور . وأبلغ وأوضح البراهين على ذلك المسيحية الهمجية التي اعيد تصديرها الينا كانت بدون شك مسيحية أوروبا الصليبية سابقاً ،والمسيحية اليهودية الاميركية الاجرامية في هذا العصر التي يعاد تصديرها الينا بشكل قطعان بهيمية داعشية ، وكذلك المحمدية التخلفية الاجرامية كانت المحمدية السلجوقية العثمانية التركية التي دمّرت الكثير الكثير من معالم حضارتنا ، والعروبة الجاهلية الماقبل بشرية كانت ولم تزل عروبة السعوديين الوهابيين الخليجيين المتصحرين الذي يصدّرون الينا فهمه العقيم البهيمي لعروبة التصحر الفكري والتوحش المناقبي .

الغبي الأحمق من لا يتعظ بالعبر النافعة

لقد جاء في " جريدة الزوبعة " التي كانت تصدر في الأرجنتين في العدد ( 60 ) في 15 شباط سنة 1943 لمؤسس الحركة السورية القومية الاجتماعية العالم الاجتماعي انطون سعاده كلام جدير باخذ العبرة منه قال فيه : " كل سياسي أجنبي له مأرب استعماري في بعض أقطار العالم العربي يجعل الاهتمام بأمر "الاسلام" مطية إلى مأربه. وفي برلين تختم كل إذاعة باللغة العربية بالهتاف "الله ينصر الاسلام"،والمأجرون للدعوة الالمانية مكلفون بخدع المحمديين الذين لا يزالون بعيدين عن الادراك القومي المنفصل عن العقائد الدينية بالقول لهم ان "النظام الجديد" الذي يقول به المحور الالماني - الايطالي ليس شيئاً آخر غير العمل بالنصوص المحمدية وتعميم الدين المحمدي في العالم. ويستشهد هؤلاء المأجرون على صحة دعواهم بما تذيعه محطة برلين من الدعاء بنصر"الاسلام". ولكنهم يكتمون عن الناس سر ابقاء هذا الدعاء قاصراً على الاذاعة العربية. وإذا سألهم أحد عن ذلك قالوا " لأن الظروف لا تساعد الآن" او "أن الوقت لما يحن"،لأن الأمم الخارجة عن سلطة المحور المذكور يجب أن لا تعلم"الحقيقة"..." ويضيف أنطون سعاده قائلاً :" إن هذه الدعوات جميعها لدليل على مبلغ احتقار الدول الاستعمارية الكبرى مدارك الشعوب التي لا تزال تجهل ما هو الفرق بين القومية والدين ،وبين الأمة والجماعة الدينية، وبين السياسة والعقائد الدينية.وعسى أن لا تجد هذه الدعاوات ضحايا كثيرين في أوساط السوريين."

نداء الحياة لأبناء الحياة

فيا بنات أمتنا الحرائر العزيزات ، ويا أبناء أمتنا الأحرار الأعزاء في بلاد الشام والرافدين لا تستهينوا بأنفسكم، فمن أنفسكم ينبثق فجر الخلاص . فكل من استهان بنفسه كان مصيره الذل ، وكل من أراد لنفسه العز كان العز رهن ارادته . لا تنخدعوا بعدوكم ودعواته وأكاذيبه ، ولا تأمنوا له ، فكل من انخدع بعدوه وأمن له وصدَّق أكاذيبه تآكل وانسحق ، وذُلَّ وهان ، ولا ينفع بعد ذلك أسفٌ ولا ندم . وهيهات أن ينقذ الأسفُ الذليلَ من الذلّ ، أو ينتشل الندمُ الساقطَ من السقوط والعار . فما يسمونه " تحالف دولي ضد داعش" خدعة ، والخدعة تفتك بالمخدوعين .اما النبهاء الفطنون الذين خبروا مرآة المرائين ،ونفاق المنافقين، واجرام المجرمين فلا يحق لهم أن ينخدعوا، ولاعذر لهم حين ينخدعون ، ومن يحاول منهم تبرير انخداعه فلا يستحق أكثر من مكبات قذارات التاريخ مصيرا .

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017