إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

مات سعيد عقل: إبداع الشعر لا يخفي الخيانة والعنصرية

أحمد أصفهاني

نسخة للطباعة 2014-11-28

الارشيف

مات الشاعر سعيد عقل عن 102 سنة.

مات سعيد عقل، فبدأت حفلة نفاق وعهر ثقافي تليق بشاعر عنصري متطرف، يستحق "التكريم" فقط في دولة الطوائف اللبنانية المتحدة!

الأمم الحية لا تنسى من يخونها ومن يتعامل مع أعدائها ومن يسيء إلى قيمها الحضارية. فقط في دولة الفساد اللبنانية المتضامنة يستحق مثل هؤلاء طوابع تذكارية وجنازة وطنية وحداداً رسمياً!

الشعوب الحية لا تخلط بين الأديب الشاعرمهما أبدع، وبين المواقف السياسية التي تنحط إلى درك البربرية فتكشف عن فساد الروح والعقل! فقط اللبنانيون الغارقون في أسوأ أزمة مناقبية بتاريخهم الحديث يطأطئون رؤوسهم بخنوع ساكتين عن تكريم هو عملياً تكريم لغرائز لا مكان لها في عصرنا الراهن.

لا أحد ينكر شاعرية سعيد عقل الرائعة. فهو، في لغته وأسلوبه وصوره البيانية أقرب ما يكون إلى المتنبي في جزالة اللفظ وطواعية العبارة وفخامة التصوير. هذا شيء... ومواقفه العنصرية المفضوحة شيء آخر تماماً.

نحن لا نقصد نزعته الإنعزالية اللبنانية، ولا تزويره التاريخ كي يتواءم مع تصوراته إلى "وطنه المنشود"، ولا سقوطه في مطب تأييد قوى سياسية متطرفة في لبنان. إذ يمكننا التعاطي مع ذلك بالحوار الفكري الإيديولوجي السياسي.

فقط نريد التذكير بتصريحاته المجرمة عندما كانت بيروت تئن تحت وابل القصف الصهيوني الدموي سنة 1982:

"أول ما فات الجيش الإسرائيلياني على لبنان كان لازم كل لبنان يقوم يقاتل معو.

"أنا لوعندي تنظيم حربي هلق كنت بقوم قاتل مع الجيش الإسرائيلي.

"بيغن عم يخلص العالم وعم يسحق راس الحية الوسخة اللي اسمها العنصرية الدموية الفلسطينية.

"البيقول جيش غزو بدو قص راس... هيدا جيش خلاص".

لا أحد حاسب سعيد عقل على تصريحاته الخيانية العنصرية هذه بعد رحيل القوات الصهيونية الغازية عن بيروت. لا أحد طالبه بالاعتذار العلني: أولاً من الفلسطينيين، وثانياً من اللبنانيين الذين واجهوا آلة الموت الصهيونية باللحم الحي.

في أوروبا، حتى بعد مرور حوالي السبعين سنة على نهاية الحرب العالمية الثانية بهزيمة النازيين، ما زالت الحكومات الأوروبية تلاحق الذين يُشتبه بتعاملهم، ولو بطريقة غير مباشرة، مع سلطات الاحتلال النازي وتسوقهم إلى المحاكم وتسجنهم. أما في لبنان، فإن توازن الطوائف المتحدة يسمح للقتلة والخونة والعملاء والفاسدين بأن يعتلوا المنابر ويتسيدوا الاجتماعات ويقودوا الجماعات بلا رقيب أو حسيب.

في حالة سعيد عقل بالذات، إسمحوا لنا أن لا نلتزم بقاعدة "إذكروا محاسن موتاكم"... إن الخيانة ليست وجهة نظر، بل جريمة تستحق العقاب في حياة صاحبها أو بعد مماته. وإذا كان التحالف الطائفي الفاسد سكت عليه طويلاً، فلا ضرورة قط للسكوت على النفاق الوطني الذي سيرافق مراسم تشييع الجنازة!!

في بريطانيا تقليد معبّر: ترسل الملكة بطاقة تهنئة إلى كل مواطن يبلغ المئة من العمر. ترى هل تلقى سعيد عقل في مئويته رسائل من نتانياهو وليبرمان وغيرهما من حكماء صهيون؟ كنا نود لو نقترح إرسال جثة سعيد عقل إلى "أصدقائه" الصهاينة لدفنه هناك... لولا خوفنا من تدنيس تراب فلسطين المقدس!

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017