إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

سايكس وبيكو وكوهين على الحدود

الياس عشّي - البناء

نسخة للطباعة 2015-01-10

الارشيف

ما يحصل على الحدود السوريّة اللبنانية أغضب الكثيرين، ولكنه أرضى مارك سايكس البريطاني، وفرنسوا جورج بيكو الفرنسي اللذين وقّعا بحبر «سرّيّ» الأحرف الأولى والأخيرة لاتفاقية سمّيت باسمهما «اتفاقية سايكس ـ بيكو» 1916 ، وبموجبها قُسّمت سورية الطبيعية كيانات ضعيفة هشّة، عاجزة عن مواجهة المخطط الصهيوني الذي أقرّته «بروتوكولات حكماء صهيون – 1897 «لاحتلال فلسطين وتشريد أبنائها وإعلان «وطن قومي» لليهود وفق ما جاء في وعد بلفور وزير الخارجية البريطاني 1917 .

قبل تسع سنين 2006 ، وبينما كنت أجتاز الحدود من لبنان إلى سورية، شعرت بالاعتزاز وأنا أرى سايكس وبيكو يسقطان معاً بالضربة القاضية أمام الخطّ الوهمي الذي رسماه قبل تسعين عاماً لتكريس العقلية الكيانية، ويعودان بخفي حنين وهما يراقبان انهيار الحدود السورية – اللبنانية أمام اللبنانيين الذين اختاروا سورية هرباً من الهمجية اليهودية، ففتحت المدارس ودور العبادة والمنازل لهم. شعروا بالاعتزاز وهم يساهمون في إطلاق رصاصة الرحمة على اتفاقية أذلّت العرب وحوّلتهم شعوباً وقبائل متناحرة. ومنهم من كان يردّد ما قاله المفكّر القومي الاجتماعي سعيد تقي الدين: «سورية ولبنان… هذه الواو الكافرة».

دقّ كوهين ناقوس الخطر. طالب باجتماع فوري مع سايكس وبيكو وبلفور المتقمصين أجساد آلهة العالم الغربي والعربي. طالب كوهين بتكريس اتفاقية سايكس – بيكو وتطويرها. قال بعصبية: مرّت مئة عام ولم تستطع معاهدتكم أن تلغي هذه الحميميّة بين الشعبين. نريد أكثر من ذلك. الحدود بالنسبة إلينا، نحن اليهود، خط وهمي. نريد حالة عدائية بين الشعوب العربية كافة. وختم كوهين خطابه: دعونا نفكّر في حلّ.

ولم يمضِ وقت حتّى كان الحلّ صهيونيّاً بامتياز. خلقوا ربيعاً كاذباً ومزوّراً وكسيحاً، ليس فيه وردة واحدة، ولا سنونوّة واحدة. هددوا بتقسيم المقسّم. اختبأوا وراء الأديان والمذاهب. سرقوا النفط. اشتروا الرجال والنساء وسلّحوهم. ثمّ تذكّروا فجأة أنهم خلال مئة عام لم يفكّروا في فرض تأشيرة دخول بين الشام ولبنان. هذا الاسبوع فُرضت.

هذا الأسبوع كنت أجتاز الحدود. رأيت سايكس وبيكو ووراءهما كوهين يجلسون في المقاعد الأمامية للحدود، ورأيتهم يتبادلون التهاني بعدما عادت الروح إلى اتفاقيتهم المشهورة، ورأيت أنّ هذه السنين الأربع العجاف من تاريخ سورية المعاصر، لا بدّ من أن تذكّر المعارضين الذين حملوا السلاح، والذين تجاسروا وتعاملوا مع «إسرائيل» وأميركا، بقول آحدهم:

«من الرجال من يولدون أذناباً، ومن العبث أن نجعل منهم رؤوساً».

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017