شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2016-06-08
 

ما هو السبب الحقيقي وراء دخول أميركا الرقة؟

د. خيام الزعبي - البناء

منذ اليوم الأول للحرب على سورية والجميع يدرك جيداً أنّ أميركا هي من تقود هذه الحرب على سورية، وهي من تخطط وتنفذ عبر أدواتها المعروفة «داعش وغيرها من المجموعات الإرهابية المسلحة»، وبتدخلها المباشر في الرقة «300 جندي» بذريعة محاربة داعش، التي استخدمتها في سياساتها التوسعية، بدءاً من أفغانستان ومروراً بالعراق وسورية ومصر وليبيا حتى اليمن، متجاهلة كلّ الإقتراحات والمبادرات والتفاهمات الدولية والإقليمية. التي تسعى لحلّ الأزمة السورية بالطرق السلمية.

من المعروف أنّ سورية لديها موقع استراتيجي مهم، وهي غنية بالثروات وتمثل موقعاً مهماً في الخارطة الجيو سياسية، ولا تخفى على أحد الأطماع الإستعمارية في سورية، ولهذا يتحرك الأميركان والصهاينة وحلفاؤهم لفرض الهيمنة عليها، وكذلك خلق مبررات وذرائع من شأنها تهيئة الأرضية المناسبة التي يريدون العمل عليها، لذلك صنعوا داعش وصدّروا العبوات الناسفة والسيارات المفخخة الى سورية ليتسنى لهم السيطرة عليها تحت ذريعة محاربة الإرهاب وطرد داعش من سورية.

وعلى صعيد متصل قامت أميركا وأدواتها بزرع الفتنة الطائفية بهدف تفكيكك المجتمع السوري وتقسيمه، لأنهم يدركون أن هذا المجتمع مترابط ومتداخل ولا تؤثر عليه مثل هذه الأشياء، ولهذا عملوا على إغراق سورية في صراعات وهمية خططوا لها، والطامة الكبرى أنّ هناك بعض الدول العربية والإسلامية كانت جزءاً من هذه المؤامرة في التهيئة والتنفيذ…

وفي الاتجاه الآخر يصوّر الأميركان أنهم أتوا إلى سورية من أجل مساعدة السوريين وتخليصهم من خطر داعش وإرهابها، وهم في نفس الوقت من استباحوا دماء الشعب السوري ودمّروا ونشروا الخراب في سورية من خلال الإعتماد على سياسة الكيل بمكيالين، ففي اعتقادي أنّ المارينز الأميركي لم يأت لسورية لمجرد الحرص على سورية وشعبها فحسب، بل أتى من اجل إعادة الشرعة الاستعمارية الأميركية والصهيونية، والعمل على صنع قواعد لها في هذا البلد.

إنّ المسرحية الهزلية والتي تقودها واشنطن وأعوانها لتحرير الرقة من القوى المتطرفة والمرتزقة الأجانب، خاصة بعد إنتشار المعسكرات التدريبية للقوى المتطرفة وتوسعها في المنطقة، ومع هذا لم نرَ أو نسمع عن إستهداف طيران التحالف الدولي لهذه التجمعات والمعسكرات، بل سمعنا عن دعمِهم وإمدادهم بالأسلحة المتنوعة والفتاكة، بل وشن الغارات الجوية على من يقومون بمحاربتهم، فلو كانت أميركا وحلفاؤها من الغرب، كما يدّعون، يحاربون الإرهاب لتوقفت غاراتُهم التي تستهدفُ المباني الحكومية من مدارس ومستشفيات، ولأوقفوا دعمَهم العسكري لهذه العناصر والضغط على حلفائهم لإيقاف الدعم المادي والعسكري لهذه الجماعات وإغلاق الحدود في وجهها، لذلك فإنّ الهدف الحقيقي وراء الحرب على سورية يتمثل في كسر إرادة الشعب السوري ودوره وإنقاذ المشروع الأميركي من الإنهيار خاصة بعد صمود الجيش السوري وتحركه لتطهير الأراضي السورية من داعش وأدواتها، بالإضافة الى العودة للسيطرة على المنطقة من خلال البوابة السورية.

في سياق متصل في حال تمكنت أميركا من تحرير الرقة من داعش، فإنّ السؤال الذي يمكن طرحه هنا هو: إلى أيّ جهة ستخضع سيادة الرقة؟ ومن سيملأ الفراغ هناك؟

الدلالات والمعطيات تؤكد بأنّ أميركا لا تتدخل في الشؤون الداخلية الخاصة بالدول العربية من اجل عيون العرب، وإنما للقضاء على قوة هذه الشعوب لمصلحة إسرائيل، ما حدث ويحدث لسورية ليس من قبيل الصدفة بل هو نتيجة مخطط استعماري صهيوني حتى تكون إسرائيل هي السيد المطاع في الشرق الأوسط فضلاً عن حماية أمنها في المنطقة، لذلك فإنّ أميركا لا تريد تحرير مدينة الرقة ومن ثم تسليمها إلى النظام السوري الذي يُعدّ من ألدّ أعدائها، وتتزامن هذه المعركة مع حديث عن نية لضمّ الرقة إلى النظام الفيدرالي الذي يحاول الأكراد إعلانه في الشمال السوري، فالمعارضة المسلحة التي تعتبرها أميركا ليست إرهابية وتدعمها تركيا ودول الخليج في الوقت ذاته، يمكن أن تكون من بين الخيارات الأميركية المطروحة للإمساك بزمام الأمور في المدينة بعد تحريرها، على اعتبار أنها ممثل شرعي للشعب السوري، من وجهة النظر الأميركية الخليجية التركية، مما يبرهن بما لا يدع مجالاً للشك عن وقوع الرقة بين فكي وطأة الخبث الأميركي من جهة وبين سيطرة «داعش» والمجموعات المتطرفة الأخرى من جهة أخرى وخصوصاً بعد عملية التهجير القسري التي مارستها المجموعات الإرهابية بحق المواطنيين السوريين مما ينذر بتداعيات ونتائج كارثية على المنطقة، وذلك لأنّ أميركا اعتادت التلاعب بورقة الإرهاب واستثمار ذلك في خدمة مصالحها وغاياتها المشبوهة.

لكن الذي لا تعلمه أميركا وذيولها الذين يسعون للنيل من دور سورية، أنّ شعبنا السوري يعرف غاياتهم وإرهابهم ولذلك لن تنطلي عليه مثل هذه الأكاذيب، بل تفاجأوا بعظمة هذا الشعب وبقوة جيشه وحكمة قيادته، الذي استطاع أن يدير كلّ الملفات بحنكة سياسية فائقة أذهلت كلّ المتابعين، وأظهرت أن لديها القدرة على المناورة والصمود، وبالتالي فإنّ أميركا تلعب بالنار وأن قواتها تتحمل نتيجة ما ترتكبه الآن، وإن للمقاومة الحق في الدفاع عن نفسها وشعبها، ويبقى القول هنا أن تلك العمليات الإجرامية لا يمكن أن تحقق أهدافها، ولا يمكن أن تخيف أو ترهب دولة بقدرة وقوة سورية، فسورية دولة عصية على أي محاولات إجرامية لزعزعة إستقرارها أو إرهاب شعبها، ولن يزيدها ذلك إلا قوة وإصراراً لإستكمال مسيرتها للحفاظ على وحدتها واستقرارها.


 

جميع الحقوق محفوظة © 2021 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه