شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2019-10-23
 

هل يستطيع 300 جندي أميركي حماية حقول نفط شرقي الفرات؟

عامر نعيم الياس - البناء

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه «سيعمل مع الأكراد على توفير الحماية المالية لهم عبر استثمارات من شركات النفط»، وكان وزير دفاعه مارك اسبر قد أقرّ «إبقاء بعض القوات الأميركية في أجزاء من شمال شرق سورية بالقرب من حقول النفط إلى جانب «قوات سورية الديمقراطية» للحيلولة دون وقوع حقول النفط في يد مسلحي داعش أو غيرهم». وفي تفاصيل التراجع الثالث للرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الانسحاب الكامل من شرقي الفرات كمرحلةٍ أولى، كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مسؤولين عسكريين أنّ «البنتاغون يدعم خطة لبقاء ما يصل إلى 300 من قوات العمليات الخاصة للقيام بهذه المهمة»، وأضافت إنّ «وجود القوات الأميركية في سورية سيكون محمياً بالقوة الجوية الأميركية».

من الواضح اليوم أنّ الاحتلال الأميركي لشرقي الفرات هدفه اقتصادي اجتماعي بالدرجة الأولى بعد التراجعات المتتالية للمخطط الأميركي على مدى السنوات التسع الماضية من عمر الحرب على سورية، فمن إسقاط الدولة السورية، إلى تقسيمها، ومن ثم الاستعاضة عما سبق بحصار الدولة ضمن حدودها وعزلها عن محيطها، وأخيراً محاولة خنقها اقتصادياً للضغط عليها في أيّ اتفاق مستقبلي خاص بالحلّ السياسي في سورية. قد يرى البعض انّ النفط السوري غير مهمّ بالنسبة لواشنطن وليس له ايّ قيمة فعلية في موازين القوى في المنطقة كون أميركا تسيطر على الخليج كاملاً وتتحكم بنفطه، وتربط النفط بالدولار، وبالتالي لا تقدّم سورية ولا تؤخر في هذا الأمر، لكن نفط وغاز سورية يمكن استخدامهما ضدّ سورية وهو ما يجري حالياً الإعداد له، أو لنقل الاستمرار به.

الخطة أميركية التي أثارت إعجاب السيناتور ليندسي غراهام واصفاً ترامب بأنه يعمل من «خارج الصندوق» لها بعدٌ داخلي بكلّ تأكيد في وجه المعارضة المتنامية للرئيس من جانب الحزب الجمهوري في ما يخصّ تفصيل الانسحاب من سورية، لكن لا تملك الخطة الأميركية الحالية مقوّمات الصمود وذلك استناداً إلى الآتي:

أولاً، حقول النفط والغاز في شرق الفرات هي: في محافظة دير الزور حقل «العمر»، حقل «التنك» وهو الحقل الثاني من حيث الأهمية في دير الزور بعد حقل «العمر»، حقول الجفرة، وكونوكو.

أما في محافظة الحسكة حقول الرميلان ويقدّر بعض الخبراء عدد الآبار النفطية التابعة لها بحوالي 1322 بئراً، حقول السويدية، حقول الشدادي والجبسة والهول. وهنا يطرح السؤال التالي هل يمكن الحفاظ على أمن هذه الحقول بـ 300 جندي أميركي؟ كيف يمكن ضمان أمن الجنود الأميركيين في بيئة معادية لهم؟ هل تستطيع القوة الجوية الأميركية التدخل لقصف آبار نفط وغاز في منطقة يتواجد فيها جنود أميركيون في حال هوجمت الحقول؟

ثانياً، إنْ كان ترامب يريد منع داعش من الظهور، وعدم سيطرة قوى أخرى على حقول النفط والغاز، لماذا انسحب من غالبية الجغرافيا شرقي الفرات؟

ثالثاً، يريد ترامب استثمار الأكراد لحقول النفط وتأمين مقوّمات الحياة لهم، لماذا لم يستغلّ الأكراد هذه الحقول منذ أعوام، وهم تحت السيادة الأميركية المطلقة على كامل شرق الفرات؟ هل استغلال النفط اليوم ممكن في ظلّ تقاسم النفوذ بين احتلالين أميركي وتركي، وفي ظلّ تقدّم قوات الجيش العربي السوري إلى الجزيرة السورية؟

رابعاً، على الرغم من ارتهان وحدات الحماية الكردية حتى اللحظة للغرب عموماً وواشنطن خصوصاً، ماذا عن حالة عدم الثقة التي خلفها الانسحاب الأميركي؟ ماذا عن النقمة الشعبية وسط الأكراد ضدّ قوات الاحتلال الأميركي؟

خامساً، من هي الجهة الني ستتولى عمليات تصدير النفط الذي يقول الأميركيون إنه لدعم مقومات حياة وحدات الحماية الكردية؟ تساؤلٌ طرحته صحيفة «وول ستريت جورنال» حيث قالت «التحدي هو كيفية تصدير النفط المنتج في شمال شرق سورية. فتصدير النفط عبر تركيا أمرٌ غير ثابتٍ سياسياً. ولا يبدو أنّ الولايات المتّحدة لديها أيّ مصلحة في إعطاء نظام الأسد أو روسيا دوراً في تصدير النفط. وهذا يعني أنّ النفط سيحتاج إلى تصديره عبر شمال العراق. إنّ استعداد العراق للمشاركة في مثل هذا المشروع غير معروف، على الرغم من أنّ شمال العراق يديره الأكراد العراقيون».

مما لا شك فيه أنّ الرئيس الأميركي يتصرّف بردّ الفعل، وهو اليوم يريد البقاء في حقول النفط، لكن مع اقتراب الانتخابات الأميركية، وتطوّرات الصراع بين مختلف القوى في شرق سورية، من الممكن أن يستكمل الانسحاب فجأةً، ويبقى الأساس اليوم في الموقف هو دور وحدات الحماية الكردية وآفاق الاتفاق السياسي مع دمشق، ومدى القدرة على بلورة مقاومة شعبية في محيط حقول النفط ترفع كلفة الوجود الأميركي.


 

جميع الحقوق محفوظة © 2021 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه