إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

مقدمة الناشر - جنون الخلود - طبعة 2012

أ. أ.

نسخة للطباعة 2021-11-04

في مطلع آب سنة 1940، تناهى الى أنطون سعادة مؤسس الحزب السوري القومي الإجتماعي في مغتربه القسري بالأرجنتين أن جريدة "الرابطة" الصادرة في البرازيل تنشر على حلقات "محاضرة" ألقاها رشيد سليم الخوري الذي أطلق على نفسه إسم (الشاعر القروي) بعنوان "المسيحية والإسلام"، فكتب الى جورج بندقي في سان باولو رسالة بتاريخ 4 آب يقول فيها: "لم يخطر لك في بال أن ترسلها إليّ (أي المحاضرة) مع أنها هامة لي. وقد وردني معظمها وبقي القسم الأخير (...) فأريد أن ترسل هذا القسم إليّ سريعاً".

كان سعادة آنذاك يستعد لإصدار جريدة "الزوبعة" في بوانس أيرس، وقد صدر العدد الأول فعلاً في 10 آب 1940. غير أنه قرر مناقشة "محاضرة" رشيد سليم الخوري بسلسلة من المقالات ينشرها على صفحات جريدة "سورية الجديدة" الصادرة في سان باولو والتي كان قد إتفق مع صاحبيها فؤاد وتوفيق بندقي على أن يتوليا هما الإدارة في حين تكون السياسة التحريرية خاضعة لإشراف القيادة الحزبية. ولذلك كتب الى جورج بندقي بتاريخ 23 آب يقول: "وضعت لك منذ يومين، في البريد العادي المسجل، مغلفاً يشتمل على المقالين الأولين من سلسلة مقالات في رشيد سليم الخوري ومنظوماته و"محاضرته" الأخيرة بعنوان "جنون الخلود"، فأكرر هنا وجوب التدقيق في الأغلاط المطبعية..."

وأرفق سعادة هذين المقالين بتعليمات واضحة محددة لطريقة النشر في صدر الصفحة الأولى من "سورية الجديدة".

لكن النشر لم يتم في الوقت المعين، فكتب مرة أخرى الى جورج بندقي بتاريخ 9 أيلول: "... وردني البريد هذا اليوم وفيه العدد 82 من "سورية الجديدة" فوجدته خالياً من المقال الأول من سلسلة "جنون الخلود"، وقد كنت أتوقع صدوره في هذا العدد (...) أكتب وأبلغني عن مصير المقالين المرسلين لأتخذ ما يلزم". ويوضح سعادة في هذه الرسالة أهمية السلسلة التي يعكف على كتابتها بالقول: " إن "محاضرة" رشيد سليم الخوري هي إختيار للحرب حتى يتم لنا النصر. وهذه المعارك الفكرية تفيد الحركة وبالتالي الجريدة فائدة معنوية وحسية لأنها تنبه الرأي العام وتكشف عن شعوذة أعدائنا الذين يحاربوننا بسلاح الأوهام الباطلة".

ومع ذلك لم تنشر "سورية الجديدة" المقالين، وإستلم سعادة في منتصف أيلول رسالة من أخيه إدوار المقيم في سان باولو يخبره فيها أن جورج بندقي "لم يستطع نشر المقالين"، فقرر التحرك بإتجاهين: الأول "تأسيس مطبعة صالحة تكفي لإصدار "الزوبعة" (...) فتصبح هي الجريدة شبه الرسمية للحركة القومية، والثاني الطلب من أخيه سحب المقالين من "سورية الجديدة" بإنتظار أن يعالج الإشكالات الإدارية والحزبية العالقة مع فؤاد وتوفيق بندقي. وبالفعل باشرت "الزوبعة" نشر حلقات "جنون الخلود" إبتداء من العدد السادس الصادر بتاريخ 15 تشرين الأول 1940، بتوقيع "هاني بعل".

لا تعنينا كثيراً هنا الطريقة التي عُولجت بها لاحقاً مشكلة مجلس إدارة "سورية الجديدة"، لكن سعادة كتب الى وليم بحليس بتاريخ 3 شباط 1941: "... وبعد قليل يمكن "سورية الجديدة" مباشرة نقل مقالات "الزوبعة" في "جنون الخلود"، وأنا أرسل مجموعة هذه المقالات منقحة". وفي 22 شباط 1941 نشرت "سورية الجديدة" الحلقة الأولى من "جنون الخلود"، وإستمرت على هذا المنوال حتى الحلقة السادسة والثلاثين، وهي الأخيرة. وكان سعادة ينقح ما يُنشر في "الزوبعة" ويعيد إرساله بالبريد إلى "سورية الجديدة" دفعة بعد أخرى.

لم تكن تصحيحات سعادة وتنقيحاته جذرية، بين "الزوبعة" و"سورية الجديدة"، وإن كان يؤكد في أكثر من مناسبة على رغبته في المزيد من التوسع في معالجة الموضوع، كما جاء في رسالة الى وليم بحليس بتاريخ 23 أيلول 1941.

ونظراً إلى الاهتمام الواسع بين المهاجرين السوريين الذي أثارته السلسلة في البرازيل والأرجنتين، فقد إقترح بعض السوريين المتمولين طبع "جنون الخلود" في كتاب لتوزيعه على نطاق واسع، ويقول سعادة في الرسالة ذاتها: "قد يكون الأفضل جعل أقل عدد يُطبع خمسة آلاف لكي يُرسل منها الى الوطن ومصر والعراق بعد الحرب، لأن البحث يجب أن يصل الى الشبيبة القومية في الوطن حيث تكون النتيجة أكبر".

وفي رسالة الى نجيب العسراوي بتاريخ 21 آذار 1942 يقول سعادة: "قررت طبع سلسلة "جنون الخلود" في كتابين: الواحد أدبي ويتعلق بمنظومات رشيد الخوري كدراسة أدبية، والثاني يختص بموضوع المسيحية والمحمدية أو اليسوعية والمحمدية والعصبية القومية. وقد رأيت أن يحمل الكتاب الأول فقط عنوان "جنون الخلود"، أما الكتاب الثاني فسأجد له عنواناً من موضوعه".

ومع أن مشروع إصدار الكتاب في البرازيل أو الأرجنتين لم يتحقق، إلا أن الفكرة ظلت تلح على سعادة فترة بعد أخرى. ففي الرسالة المذكورة أعلاه لنجيب العسراوي يعرب عن أسفه لأنه لم يتمكن "من الوقوف على كتابات أخرى في هذا الموضوع ككتاب الشيخ محمد عبده في "المسيحية والإسلام" وغيره (...) وكان بودي لو تتوفر لدي المصادر والمستندات والشواهد العديدة، ولكن مكاتب الأرجنتين السورية فقيرة جداً في الكتب، وحالة الحرب لم تسمح بجلب شيء جديد، ولا أدري ما يوجد في سان باولو وكيف ومتى يُرسل، فإضطررت للإقتصار على أساس الموضوع وما وقفت عليه من آراء وحجج أصحاب الدولة الدينية المحمدية".

إن الضجة التي أحدثتها سلسلة "جنون الخلود" في المهجر الأميركي اللاتيني، والإهتمام الذي أثارته في صفوف المؤيدين والمعارضين، جعلا سعادة يفكر جدياً في "توسيع البحث عند تنقيحه"، كما جاء في رسالته الى يعقوب ناصيف بتاريخ 7 آب 1942. بل نراه يؤكد في رسالة أخرى الى جبران مسوح بتاريخ 15 أيلول 1943: "أخذت مؤخراً أهتم بكتب السير والحديث المحمدية لأعود الى بحث المسيحية والمحمدية...". لكننا نعرف أن ظروف العمل الحزبي في الأرجنتين، وفي الوطن بعد العام 1947، منعت سعادة من تحقيق هذه الرغبة، لتقع المهمة على عاتق قيادات الحزب المتعاقبة بعد إستشهاد سعادة سنة 1949.

نُشرت أول 12 حلقة من سلسلة "جنون الخلود" في مجلة "النظام الجديد"، الصادرة في آذار 1951 في دمشق. ثم أعيد نشرها في كتاب "الآثار الكاملة – أدب" طبعة بيروت 1960. أما الأقسام الباقية فقد نُشرت في كتاب "الإسلام في رسالتيه المسيحية والمحمدية" بطبعاته المختلفة في دمشق وبيروت. ولم تصدر السلسلة كلها في كتاب واحد (خارج سياق عملية جمع الآثار الكاملة لسعادة التي بدأت سنة 1975) إلا سنة 1978 عندما تولى الأمين الشهيد حبيب كيروز الإشراف على طبعة جديدة إعتماداً على النص الأصلي المنشور في "الزوبعة".

تقول المقدمة التي وضعها كيروز لتلك الطبعة إن سلسلة "جنون الخلود" في كلا الشكلين تعرضت "الى الكثير من الحذف والتحوير مما حولها الى كتابات مختلفة عن النصوص الأصلية. حتى أنه عند مراجعة الكتاب لإعداده للنشر، وعند مقارنته مع الأشكال المعروفة، تبين أنه لم تخلُ صفحة مطبوعة من الحذف والتحوير لأكثر من ثلاث كلمات ولأكثر من جملتين". وإضافة الى تصحيح مكامن الخلل الذي أصاب السلسلة في طبعاتها المختلفة، تميزت هذه الطبعة بوضع ثبت بالمراجع، ونشر الوثائق المتعلقة بالبحث، وإعداد فهارس متنوعة، وكذلك وضع ملاحق ذات علاقة بمحتويات الكتاب.

وأصبحت طبعة العام 1978 نموذجاً يُحتذى، خصوصاً في مجموعة "الأعمال الكاملة" التي أصدرتها "مؤسسة سعادة للثقافة" في بيروت سنة 2001. ومع ذلك، توجد حاجة ماسة لطبعة جديدة تبني على ما أنجز حتى الآن، وتتجاوز النواقص التي إعترت تينك الطبعتين. والسبب في ذلك هو أن طبعة العام 1978 ذاتها تعرضت في أقسام منها "للحذف والتحوير"، وكذلك لم يُتح للمشرفين عليها التدقيق اللغوي والتحريري نظراً الى الظروف الأمنية في لبنان في تلك المرحلة. في حين أن طبعة "الأعمال الكاملة" إهتمت كثيراً بتحقيق النص، ونقصد بذلك المقارنة بين ما نُشر في "الزوبعة" وما أعيد نشره في "سورية الجديدة"، ما جعل الكتاب مليئاً بالملاحظات الإيضاحية التي تفيد الباحث المدقق، لكنها قد تُثقل على القاريء العادي.

هذه الطبعة ترتكز إلى طبعتي 1978 و2001، لكنها تتجاوزهما في ناحيتين أساسيتين: عالجنا النواقص والتدخلات التي إعترت الطبعة الأولى، وأسقطنا من الثانية كل ما من شأنه أن يعرقل سياق مرونة النص وإنسيابه الطبيعي. مثال على ذلك أن محرر طبعة 1978 كان يتعامل بحساسية مفرطة مع موضوع العراق، فيعمل قلمه تعديلاً وتبديلاً كلما شعر أن ذلك "يشوه" الفهم القومي الإجتماعي لجغرافية الوطن السوري. في حين أن محرر طبعة 2001 كان يصر دائماً على الإشارة الى كل التغييرات بين ما نُشر في "الزوبعة" وما أعيد نشره في "سورية الجديدة" بعد التصحيح والتنقيح، علماً بأن سعادة هو الذي أقدم على إجراء تلك التصحيحات والتعديلات.

وهكذا تكون هذه الطبعة قد إلتزمت المعايير التالية:

1 – إعتماد الطبعتين المشار إليهما أعلاه، والعودة الى النصوص الأصلية كلما دعت الحاجة أو واجهتنا عبارات أو كلمات غامضة.

2 – إلغاء كل الهوامش التي توضح تعديلات أدخلها سعادة، والإكتفاء بما نشر في "سورية الجديدة" مع الأخذ في الإعتبار ما أشار إليه سعادة في رسائله آنذاك وتتعلق ببعض الأخطاء أو التصحيحات.

3 – كان سعادة يستعمل أسماء الأشهر الإفرنجية (مارس، أبريل...) أثناء إقامته في الأرجنتين، ثم عاد الى إستعمال أسماء الأشهر السورية (آذار، نيسان...) في الوطن. لذلك أوردنا في هذه الطبعة الإسم السوري أولاً، ووضعنا بين قوسين ( ) الإسم الإفرنجي المرادف له.

4 – سعينا الى توحيد بعض المفردات التي كانت تطبع بأشكال مختلفة بين "سورية الجديدة" و"الزوبعة". ومن الأمثلة على ذلك: بحت – بحتة، أوربا – أوروبا، أميركا – أمريكا...إلخ.

5 – لم نورد مراجع الآيات القرآنية أو الآيات التوراتية والإنجيلية في الهامش أسفل كل صفحة كما في طبعة 2001، أو في آخر كل حلقة كما في طبعة 1978. بل وضعناها في السطر نفسه على الشكل التالي: "البقرة، 112" أي "سورة البقرة الآية 112". والشيء نفسه ينطبق على الآيات التوراتية والإنجيلية: "لوقا، 1 : 5" أي "إنجيل لوقا، الإصحاح الأول، الآية 5".

6 – أضفنا شروحات لشخصيات وأحداث وكتب لم تكن الطبعات السابقة قد وضعت أية تعريفات لها.

7 – سمحنا لأنفسنا، في حالة واحدة فقط، إلغاء تدخل محرر طبعة 2001 عندما أضاف كلمة "لله" بعد عبارة "فالموسويون مسلمون" في قول سعادة "فالموسويون مسلمون والمسيحيون مسلمون لله والمحمديون مسلمون لله" (الحلقة 31). وقد ظن المحرر أن "لله" سقطت سهواً، في حين أننا نرى أن سعادة تعمد إسقاطها لأن اليهود لم يسلموا لله رب العالمين بل ليهوه ربهم الخاص. وقد أوضحنا ذلك في الهامش.

8 – لم تتوافر لدى سعادة كل المراجع التي كان يتمنى لو أنها متاحة له، وهذا ما توضحه رسائل تلك المرحلة، وقد إستشهدنا ببعض فقراتها في ما سبق. لذلك كان من الطبيعي وقوع بعض الهنات من مثل إعتبار قول الإمام علي بن أبي طالب "إعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لأخرتك كأنك تموت غداً" حديثاً نبوياً. وقد أشرنا الى هذا الخطأ مرة واحدة، وتركنا السياق العام على ما هو عليه في النص الأصلي.

9 – أما بالنسبة الى الملاحق، فقد إكتفينا بواحد منها فقط هو "ترتيب السور القرآنية حسب نزولها"، لما لهذا الأمر من علاقة جذرية بالبحث الذي يتناوله سعادة في "جنون الخلود".

هذا من حيث تاريخ "جنون الخلود" والمراحل المختلفة لنشره، فماذا عن مضمونه والغاية منه؟

يصف سعادة "جنون الخلود" بأنها "سلسلة دراسية" الغرض منها : "قمع الفتنة الدينية بين أبناء أمتنا قبل إستعار أوارها، ودعوة السوريين جميعهم من رسوليين ومسيحيين ودروز الى رابطة العقيدة الإجتماعية الواحدة: الى عقيدة القومية السورية التي تجمعهم في وطن واحد ومصير واحد" (الحلقة 35). وإذا كانت "محاضرة" رشيد سليم الخوري التي إشتملت أيضاً على تهجمات رخيصة ضد الحزب السوري القومي الإجتماعي وزعيمه هي التي دفعت سعادة الى المباشرة بكتابة هذه السلسلة، إلا أن المقصود لم يكن شخص الخوري تحديداً. فالخوري هو عينة من نماذج بعض الصحافيين والمثقفين والكتّاب الذين فجروا أحقادهم بمئات المقالات ضد النهضة السورية القومية الإجتماعية. فالغاية من هذه الأبحاث كانت توجيه ضربة قاصمة الى أعداء النهضة القومية الإجتماعية الذين كانوا يستخدمون سلاح الفتنة الدينية بين السوريين من أجل تحقيق مكاسب سياسية فردية.

وما كادت الحلقات الأولى تصدر في "الزوبعة" ومن ثم في "سورية الجديدة" حتى جرت إتصالات مع سعادة، وبُذلت وساطات وتدخلات من قبل مواطنين مقربين ورفقاء قوميين، لتخفيف وطأة الحملة على الخوري وأضرابه من الأدباء بحجة أنها قد تُعتبر "مهاترات شخصية". لكن رد سعادة في سياق الحلقات، وفي رسائله أيضاً، كان واضحاً وحازماً، إذ أكد على أن "مهاجمة نفسية عتيقة جامدة" ليست مهاترات شخصية. مشدداً على أنه "لما كانت مهمتنا الأولى كشف القناع عن سِحن المشعوذين "الوطنيين" الحقيقية، فإننا لا نستطيع إنقاذ الشعب من شعوذاتهم بالسكوت عليها، لتحقيق رصانة جوفاء ونظرية خرقاء. وما هي النتيجة التي نتوخاها من إطباق جفوننا على القذى؟" (رسالة الى جورج بندقي بتاريخ 2 تشرين الأول 1940).

بدأت سلسلة "جنون الخلود" بحلقات تعري أدب الإنحطاط اللاقومي عند رشيد سليم الخوري وأمثاله من الأدباء والكتاب، لكنها سرعان ما تحولت الى الموضوع الأساسي ألا وهو التحريض الذي يمارسه دعاة الرجعة الى الدولة الدينية والمؤدي الى إندلاع الفتنة الدينية بين أبناء الأمة الواحدة. وكان على سعادة أن يوسع حملته لتطال تناقضات أساتذة رشيد سليم الخوري، والمقصود بذلك الشيخ محمد عبده والسيد جمال الدين الأفغاني، وخطورة دعوتهما الى الدولة الدينية على وحدة المجتمع السوري، بل وعلى وحدة أي مجتمع آخر في العالم العربي. ولم تكن هذه المهمة سهلة، فالمراجع لم تكن متوافرة، ومتابعة العمل الحزبي في الوطن وعبر الحدود تستنزف جهد سعادة ووقته. ومع ذلك نراه يقول: "إن ما سيصدر من المقالات في المسيحية والإسلام سيكون هاماً جداً للتفكير القومي ولمعالجة المشاكل الروحية – الإجتماعية في الأمة السورية. ولولا ضيق الوقت معي وحراجة الظروف السياسية لكنت وسعت البحث ودققت أكثر في التفاصيل. ولكن المجال الذي حددته يكفي لإيضاح الطريق وتعيين الحل. والأقلام القومية تتكفل فيما بعد بزيادة الحجج وتوسيع النطاق". (رسالة الى وليم بحليس بتاريخ 23 أيلول 1941).

من المؤسف أن "الفتنة الدينية" التي حذر منها سعادة في أربعينات القرن الماضي ما زالت ناراً تلتهم مجتمعنا السوري في معظم كياناته السياسية. ومن المؤسف أيضاً أن أصوات دعاة الرجعة الى الدولة الدينية تكاد تطغى على كل نداءات الداعين الى الإخاء القومي والوفاق الإجتماعي. ولعلنا في إعادة إصدار هذه الأبحاث نكون قد أظهرنا ريادة سعادة المميزة وإستشرافه وفهمه العلمي العميق لمخاطر التحريض الطائفي والمذهبي على وحدة المجتمع السوري، وفي الوقت نفسه نقدم الدليل العملي للمواطنين الباحثين عن مخرج آمن من المأزق الدموي الذي يلفنا جميعاً في هذه الأزمنة الصعبة!

أول آذار 2012


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2021