شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2023-01-06
 

"سعادة في المسألة الفلسطينية" من كتاب "عن أهلي وصحبي وأساتذتي في بيروت" للرفيق الدكتور محمود شريح

الامين لبيب ناصيف

"محاضرة ألقيت في العبادية مساء 15 كانون الثاني 2022 بدعوة من منفذية المتن الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي"

" في مؤلّفه الفذّ "تبلّغوا وبلّغوا" الصادر في الأول من تموز 1955 عن دار الجيل الجديد في بيروت، يرى سعيد تقي الدين أن الحركة الثقافية في الحزب القومي تكمن قوّتها في أن دستورها وأقوال زعيمها هي المرجع الذي يضبط ويحفّز، أي في أن دستورها وأقوال زعيمها هي المرجع الذي يضبط ويحفّز، أي ما ينطبق تماماً على موقف سعادة وحتى الساعة من المسألة الفلسطينية. كان سعادة في العشرين من عمره في العام 1924 يحرّر صحيفة والده "المجلة" في ساو باولو حين ألمح الى الخطر الناجم عن تحالف وعد بلفور مع اتفاقية سايكس – بيكو في رأب صدع وحدة بلاد الشام. بعد ثلاثة وعشرين عاماً شكّل خطاب الزعيم لدى وصوله من الارجنتين عبر القاهرة يوم الثاني من آذار 1947 منعطفاً تاريخياً في حياة الحزب القومي، إذ أعلن فيه من على شرفة نعمة تابت في الغبيري، ولأول مرّة، أن: "العراق ما بين النهرين جزء من الأمة السورية، وأنه يُكوّن الى جانب لبنان والشام والأردن وفلسطين جزءاً من الوطن السوري".

أكّد على مركزية القضية الفلسطينية والصفة القومية للصراع ضدّ الاستعمار الصهيوني، وأضاف: "إن نفاذ فلسطين هو أمر لبنان في الصميم، كما هو أمر شامي في الصميم، كما هو أمر فلسطيني في الصميم. إن الخطر اليهودي على فلسطين هو خطرّعلى سورية كلّها، هو خطر على جميع هذه الكيانات".

إذ اعتبر سعادة على الدوام أن الصراع مع الدولة العبرية حضاري. فإمّا بقاء وإما فناء.

" فكرة القومية التي بشّر بها نهضويو جبل لبنان مع البستاني واليازجي والشدياق والتي نضجت في بلاد الشام عقب الحرب الأولى مع الريحاني وجبران تأصّلت مع سعادة بوجه سوري ملمحه الجغرافي الهلال الخصيب وغايته خطّة علمانية ردّاً مباشراً على تجزئة – سايكس – بيكو وإجحاف وعد بلفور وتفاهة العنعنات الطائفية المحليّة.

أدرج سعادة النزعات الموروثة من إقليمية وطائفية وعصبية قبلية تحت خانة النزعات السياسية الخصوصية الاعتباطية، فرأى أنها مع "الحزبيات الدينية والعشائرية" أدت الى "كارثة فلسطين"، كما حددّ ذلك بوضوح في خطابه المُعنون: "في صدد قرار تقسيم فلسطين". الذي ألقاه في الأول من كانون الأول 1947، وورد في كتابه "الزعيم في مراحل المسألة الفلسطينية"، هدية منفذية بيروت العامة في الحزب القومي الاجتماعي بمناسبة عيد مولد الزعيم، الصادر في أول آذار 1949، تقديم لبيب زويا، وكيل عميد الإذاعة.

" مع اقتراب شبح تقسيم فلسطين أنشأ سعادة "مفوضية الجنوب" للإشراف على الوضع السياسي هناك، وعيّن يوسف صايغ مفوضاً عاماً.

وكميل جدع ناموساً له، فيما كثّف سعادة نفسه الاتصال شخصياً بمنفذ عكّا محمد جميل يونس، منفذ جزين بعد سقوط فلسطين، وكان سعادة يتلقى تقارير مفصّلة عن الأوضاع في فلسطين من يوسف صايغ وهشام شرابي ويوسف سلامة، ويجتمع الى حزبيين كانوا يفدون إليه من منطقة الجليل، وخاصة من قرية ترشيحا: وإثر سقوط فلسطين انتدب سعادة منفذية لزيارة مواقع اللاجئين في بعلبك وشحيم وبرج البراجنة، فيما كان الحزب يوسّع قاعدة نفوذه في بيروت والجبل ودمشق وحمص وحماه وحلب واللاذقية وطرطوس وصافيتا والسلميّة والكفرون.

مع وقوع كارثة فلسطين أعلن سعادة ان الحزب يدرّب أعضاءه تدريباً عسكرياً لمواجهة إسرائيل والأنظمة التي "خلقت إسرائيل"، كما أعلن في خطابه في جزيّن في 16 تشرين الثاني 1948، ومنذ مطلع 1949 كان يشرف بنفسه على مناورات تدريب على القتال تقوم بها فرق قومية اجتماعية في منطقة الرملة البيضا في رأس ستحرّر فلسطين وليس الحكومات "القزِمة" غير الجديرة "بالاضطلاع بمسؤولية تقرير المصير القومي"، حسبما أعلن الزعيم في الخطاب نفسه في جزين.

" ولعلّ ما حبّره الزعيم في رسالته الى الأمة السورية – بتاريخ 2 تشرين الثاني 1947 – في ذكرى وعد بلفور هي ما أنهي به كلمتي هنا برهان ساطع على استشرافية رؤيته ديناميّة عبارته، إذ قال:

و"باكر جداً رأيت عقم السياسة والأساليب الوطنية المتّبعة في فلسطين، ورأيت أن جعلها مسألة مستقلة ومنفصلة عن مجموعة المسائل التي تواجه الأمة السورية كلها، والتي يجب ان يعود البتّ فيها للأمة هو أمر باطل، وأشدّ بطلاً منه إخراج المسألة الفلسطينية من نطاق قضايا الأمة السورية وحدها وجعلها من حقّ دول العالم العربي جميعها. فعملتُ جهدي لإصلاح الحال ولإيجاد الأساس الصحيح لقضية فلسطين ولجميع قضايا الأمة السورية. "




 

جميع الحقوق محفوظة © 2023 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه