شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2023-01-20
 

الرفيق الشهيد نقولا عبدالله سعادة نقلا عن كتاب الدكتورة مي سعادة

الامين لبيب ناصيف

"وعاد ولدنا نقولا من الولايات المتحدة يحمل مهندس في الكومبيوتر عند اندلاع الحرب في لبنان.

وانضم للقوميين الاجتماعيين المناضلين في موقع "المعلم" في الشياح كاتماً هويته.

وعرف ذلك عميد الدفاع الرفيق محمود عبد الخالق، فسأله لماذا يكتم هويته؟

أجاب نقولا: "لأنني لا اريد معاملة خاصة".

ولما عرف ابوه سأله: " لماذا لا تقاتل في الكورة وفيها جبهة واسعة ومهمة؟".

أجاب "إن قتالي في الكورة قد يفسر تفسيراً خاطئاً، تفسيراً إقليمياً او طائفياً، ففضلت أنا المسيحي أن أقاتل مع رفقائي في موقع "الشياح" المعروف للإسهام في إسقاط الوجه الطائفي عن حرب لبنان.

ويوم عيد ميلاده الثامن والعشرين، حضر الى البيت في بيروت، وأكل قطعة من كعكة العيد وأطفأ الشموع وترك البيت الى الموقع. فاستشهد تلك الليلة في 10 كانون الأول 1975.

وكان خبر استشهاد نقولا،

*

نقل الجثمان الى الكورة

نقل جثمان الشهيد نقولا من مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، فانطلقت وفود القوميين الاجتماعيين، وفي مقدمهم والده عبدالله الى القاعدة الجوية قرب مطار بيروت الدولي حيث وُضع النعش المغطى بعلم الزوبعة في طائرة هليكوبتر استقلها والده وعميد الإذاعة حافظ الصايغ ورئيس المكتب السياسي الأمين عبدالله قبرصي.

دير الناطور

الساعة التاسعة والنصف حطت الطائرة في دير الناطور حيث استقبلتها قوافل السيارات تضم رفقاء وأصدقاء ومواطنين من الشمال، من الكورة وعكار وطرابلس، أتقدمهم أنا أمه المفجوعة.

الى طرابلس

وفي طريقنا الى طرابلس توقفت الوفود في "القلمون" حيث ودع الرفقاء والأصدقاء الشهيد نقولا، وتابع النعش مسيرته الى طرابلس حيث استقبله مسؤولو الحزب في منفذيتي طرابلس وعكار واخترق النعش صفوف المواطنين والمقاتلين حتى بيتنا في الجميزات.

رثاء الشهيد

فحيّت الجموع المحتشدة في شارع الجميزات الشهيد، ورهبة عز وافتخار غلفت الساحة وصمت عميق لعطاء الشهيد بطولته!

الدكتورة مي سعادة تلقي النظرة الأخيرة على ابنها الشهيد نقولا

فوقفت ألقي قصيدة العز لأبني الشهيد ومطلعها: "أيا بطل الشياح ماذا تروم؟".

ثم أبّنه عميد الإذاعة الرفيق حافظ الصايغ.

ثم أبّنه النائب عبد المجيد الرافعي وانهى كلمته قائلاً "دمك أيها الرفيق نقولا أمانة في عنقنا! أمانة لنحمل المشعل الذي حملته. دمك مشعل نهتدي به!"

واختتم المهرجان التأبيني والد الشهيد الأمين عبدالله معبراً عن افتخاره بولده البطل الشهيد شاكراً المواطنين والأحزاب والنائب عبد المجيد الرافعي ومما قاله:

"وفي جوار بيت الشيخ، حفيد الخوري في مدينة طرابلس وفي دم ابن الكورة المراق بالشيّاح وفي الدم المراق في الكورة من ابن الشياح الشهيد "صقر" – ووالده بجانبي نؤكد وحدة الأرض والمصير والقضية!.

الى الكورة

ومن طرابلس قلعة الصمود، انطلقت مواكب جثمان الشهيد "نقولا" الى الكورة. وكل ضيعة في الكورة رفعت نعشه على الاكف واستوقفت النعش ولامست الأيدي المرتعشة اطراف النعش لتتبارك منه وحضنت علم الزوبعة الذي يغلف نعش الشهيد وغمرت النعش بالورود والزنبق. الى رأس مسقا و دده و فيع و بترومين و بطرام حتى أميون حيث وقفت صفوف الرفقاء والأصدقاء والمواطنين على جانبي الطريق على طريقتها الخاصة، تمطره بالملبس والرز والورود وتمسح الدموع من العيون ورافقت الوفود نعش الشهيد الى ساحة اميون .

القداس في ساحة أميون

وتحلقت الجماهير في الساحة وأقيم قداس تلاه مهرجان تأبيني وكان أول الخطباء سيادة المتروبوليت الياس قربان الذي أشاد بمناقب الشهيد ودفاعه عن أرضه ووطنه.

عــــرس أمـيـــــون

ثم كانت كلمة منفذية الكورة ألقاها الرفيق نبيل يعقوب وحيّى الدكتور موسى قطريب الشهيد باسم الأحزاب والقوى الوطنية قائلاً: "كنتَ لشباب الكورة ولطلائع الثوار في لبنان قدوة، فأضحيت للبذل رمزاً وأصبحت للعطاء مثالاً!".

ثم تلاه عميد الإذاعة حافظ الصايغ قائلاً: "هذا الشهيد البطل قد استشهد من حبه الكبير لأبناء شعبه وقضيته".

ثم ألقيتُ أنا قصيدتي "أيا بطل الشياح".

أيا بطل الشيّاح

أيا بطل الشياح ماذا ترومُ أعرسك هذا؟؟ لِمَ هناك وجومُ

أيا بطل الشياح لقّنتَ للملى على عجلٍ كيف الكفاح يقوم

طريق الفدا عبّدتها غير آبهٍ بقلبك يا ابني فالجهاد كلومُ!

نقولا قد استشهدتَ يا أمي باكراً وكل شهيد للبلاد عظيمُ

قصيرٌ كعمر الورد عمرُك يانعٌ فهل بعده حول الورود أحومُ؟

فعش أنت في التاريخ يا ابني مخلّدٌ ونحن هنا حمقى وانت حكيمٌ!

نقولا أبو الابطال أستاذهم مضى شهيداً فمن في ذي الجموع يلومُ

*

أيا بطل الشيّاح عززت كورتي دماؤك منها قي الكفاح تعومُ!

أيا بطل الشياح "أميون" قد غدت سماء بطولات كستها نجومُ

أيا بطل الشياح موتك نصرة لحزبك فاهنأ.. فالفخار عميمُ!

أيا بطل الشياح إني مقيمة على عهدك الغالي وأنت عليمُ

أيا بطل الشياح إني فخورة ورأسي ما بين السّحاب مقيمُ!

على ان قلبي مثل قلبك داميّ وهل ظل ما بين القلوب سليمُ؟

أيا بطل الشياح عفوك إنني بعرسك أبكي.. فالفراق أليــــمُ

*




 

جميع الحقوق محفوظة © 2023 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه