| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2026-05-29 |
اصـــــــدارات |
|
رغم الظروف القاسية التي تمر بها أمتنا ينبثق نور المعرفة في اصدارات قيمة تتنوع بين السياسة والسيرة والشعر. * أنطون سعاده: مقاربة فكريّة Antun Sa’adeh: An Intellectual Approach… مرجعٌ أساسي لفهمِ فكرِ سعاده وعقيدةِ حزبه كتب الرفيق الدكتور محمود شريح الدكتور عادل بشارة في جديده بالإنجليزية أنطون سعاده: مقاربة فكريّة Antun Sa’adeh: An Intellectual Approach دار النهار، 2025، في 416 صفحة من القطع الكبير مع فهرس شامل، تصميم الغلاف إليز بشعلاني أبو عيسى)، رفعه إلى ذكرى رفيقه في الحزب السوري القومي الاجتماعي حيدر الحاج اسماعيل (عبّود عبّود)، يرصد بإتقان حياة أنطون سعاده الرائي وأثر أفكاره على مواطنيه في بلاد الشام، مُلِّحاً على أن معظم الدراسات الغربية التي تناولت حياة سعاده وتطوّر فكره لم تلتفت بالعمق إلى أثر سعاده على تشكّل المشهد السياسي في الشرق الأدنى، فيجد أن الأكاديميا الغربيّة لم تفِ الزعيم حقّه على الرغم من دوره الريادي في الصحافة والأدب والنقد والفلسفة، ومن هنا كان أنطون سعاده: مقاربة فكريّة كتاباً مرجعياً عن سيرة تطوّر حياة سعاده وبلورة عقيدته على مدى عشرة مباحث، كان نصيب د. بشارة ثلاثة منها، شاركه فيها سبعة غيره: كمال يوسف الحاج ومحمد معتوق ويوسف سلامة وسمير جبّور وبدر الحاج وعادل ضاهر و Krzysztof Koscielniak. في مبحثه "جهود عقيمة لتأسيس مملكة عربية في سورية 1916 – 1922" يسردُ Koscielniak المستشرق البولندي تفاصيل الخلفيّة الفكريّة لنشأة عقيدة سعاده. ويلتفتُ عادل بشارة إلى تأريخٍ مُلِّمٍ بسيرة سعاده ومؤلّفاته، فيما يرى كمال يوسف الحاج (1917 – 1976) أن سعاده حوّل الفكر السياسي إلى منطلق فلسفي باتّجاه رؤى مثاليّة. ويتناول محمد معتوق (1950 – 2005) تجربة سعاده النضاليّة في مهجره في أميركه اللاتينيّة. أمّا يوسف سلامة (1925 – 2000) فيروي قصّة نشأة الحزب السوري القومي الاجتماعي وانتشاره زمن سعاده في شهادة مميّزة ورواية نادرة لمعرفته بسعاده عن كثب. ثمّ يسجّل عادل بشاره تفاصيل رؤية الغرب لسعاده في صحفه ومجلّاته وأطروحاته الجامعيّة فيخلص إلى انّها مُجافية للحقّ وبعيدة عن الصواب. أمّا سمير جبّور في مبحثه "أنطون سعاده في الأدبيّات العبريّة الصهيونيّة" فيجد انّها تناولتْ سعاده ولكنْ شبكتْه باتّهامها إيّاه عن عمد بالفاشيّة والنازيّة، بيدَ انه حظي بمكانة لائقة في تلك الأدبيّات. ثمّ يعمدُ د. بشارة إلى تقصّي دوافع صحيفة البشير الناطقة بلسان التيار اليسوعي في بيروت بين 1936 و1939 في إعلاء شأن الهجوم على مقام الزعيم وفكره من روافد عدّة، في مقدّمتها فرنسة الحاكمة والنظام السائد واليسار واليمين المحلييْن. أمّا بدر الحاج فيتصدّى لمقولات باتريك سيل Patrick Seale (1930 – 2018) في كتابه بالإنجليزيّة النضال في سبيل الاستقلال العربي: رياض الصلح وصانعو الشرق الأوسط الحديث The Struggle for Arab Independence: Riad el – Solh and the Makers of the Modern Middle East إذ عقد سيل بعض فصولِه على رياض الصلح فرأى فيه بدر الحاج مغالطات تاريخيّة ودعاوى لا طائل تحتها. إلى مبحث عادل ضاهر "نحو رؤية كونيّة جديدة للهلال الخصيب: من منظور أنطون سعاده" فأعلن فيه أنّ سعاده بفهمه ووعيه لحقيقة المجتمع السوري عمدَ إلى إحداث تحوّل ثوري في بلاد الشام. كتابُ د. عادل بشارة مرجعٌ أساسي لفهمِ فكرِ سعاده وعقيدةِ حزبه عبر مباحثَ رصينةٍ لمعاصريه ومعتنقي مبادئه ولدارسي تاريخه النضالي. * ديوان "نورا" للرفيق الشاعر يوسف عبد الصمد(1) … قصائد حبّ ووفاء في رفيقة العمر الرفيق الدكتور محمود شريح يوسف عبد الصمد (1940 – 2025) شاعراً وناثراً وصحافياً، وقوميّاً اجتماعيّاً من أواخر الخمسينات، مقيماً ومهاجراً، على مدى خمسين عاماً ونيّف، في نيويورك، ومنها أصدرَ دواوينَه الستّة في بيروت، ها اليوم يَصدُرُ ديوانُه الأخير نورا بعد عام على وفاته، ومن نيويورك أيضاً، أعدّتْه وقدّمتْ له قرينة حياته على مدى نصف قرن نورا عبد الصمد. هو النازل من رأس المتن إلى بيروت، فمجازاً في الأدب العربي، الصاعد إلى نيويورك مُحيياً الثقافة القوميّة في المهجر، مؤسِّساً عام 2005 “الرابطة القلميّة الجديدة” منبراً لبعث التراث العربي وجسر تواصل بين الشرق والغرب، وأصدر مجلّة أقلام مهاجرة لقاء الأقلام المُغتربة. تنحدرُ عبارتُه من عنادِ جبل وتنسلُّ عن كلاسيّة مطعّمة بالحداثة. وُلد في رأس المتن (15 آذار 1940) ودرسَ فيها قبل أن ينتقلَ إلى مدرسة مار يوسف للراهبات في قرية دير الحرف. درَس على مارون عبّود في عاليه ونال ليسانس أدب عربي عام 1968 من جامعة بيروت العربية، فإلى نيويورك عام 1969، مهنة وثقافة وحرفة قصيدة. توفّى في نيسان 2025 في نيويورك ودُفن كما أوصى في رأس المتن في ظلال شجر الصنوبر، فكان له ما كان في حفلٍ مهيب مرفوعاً على الأكفّ عالياً في الوداع كما كان عالياً في ساحة النضال السوري القومي الاجتماعي. نورا نويهض عبد الصمد تُقدّم ديوانها الذي رفعه إليها يوسف، وهو ديوانٌ عقدَه صاحبُه على قصائد جلّها عن نورا، فتردّنا إلى ذكرياتها الأولى عن لقائها بيوسف بدءاً من عام 1975 حين تقدّم لطلب يدها من أُمّها، وغادرَ إلى نيويورك وما هي إلّا غمضةُ عين حين انطلقتْ نورا إلى لقاء عريسها في نيويورك، وتسردُ نورا لقاء الأحبّة لهما في نيويورك واحتفالهم بزواجهما، فمن استقبال يوسف لها على أرض مطار جون كندي برفقة صديقيه علي عسّاف وعصام أبي رافع، رحمهما الله، إلى ضيافة الجميع في سكن نصر الله مسك وعائلته، ومنها في اليوم التالي إلى ضيافة نورا ويوسف عند أم جهاد نايفة حسين غزال. على هذا النحو كان زفافُهما، وعلى مدى خمسين عاماً من الهناء كان يوسف كلَّ صباح مع فنجان القهوة يرتجل بيتي غزل زجلاً لنورا كان آخرهما وهو على سرير المرض مودّعاً نورا ممسكاً بيدها: بكرا يوسف راجع شبّ لأنّو بحبّو الربّ ويوسف غير نورا ما حبّ وغيرو ما حبّتْ نورا قصيدة يوسف “وجه نورا” في ديوانه نورا برهان ساطع على مَلَكة يوسف الشعريّة في وفائه لمَلِكته نورا: وجهُ نورا كالظلِّ في البيت باقِ ناشِراً عِطْرها على أَوراقي آهِ مِن بُعدِك البعيد، ومن صَبْري على حَرْقنا بنار الفِراقِ أَنتِ مِن بُحَّة المَزامير والنَّاياتُ رَجْعٌ، ومن غناءِ السَّواقي عَذْبةٌ عَذْبةٌ كدمع الغَمامات، وشفَّافةٌ كماءِ المآقي كلَّ يومٍ إليكِ أَزدادُ شوقاً؛ آهِ لو تعلمين حَجْمَ اشتياقي! وشرودي في الَّلامكان، وإلْغائي حدودَ المكان من أَعماقي * "طروحات جديدة في الفكر القومي الاجتماعي" الدكتور أمين حامد كتاب من الحجم الوسط للرفيق الدكتور ميلاد السبعلي، يتناول فيه علّات أمتنا ومكامن الضعف والفساد فيها، كما ورد في مقدمة الكتاب للرفيق الدكتور أمين حامد، وأضاء على مضمون الكتاب في الصفحة الاخيرة من غلاف الكتاب، إذ يقول: "من النادر ان تجد كاتباً يقرأ واقعنا هذا، ويتفّهم أمراضه وطرق علاجها بواقعية موضوعية بدلاً من الشاعرية الرومنسية، التي طبعت رؤية وفهم معظم محللي هذا الواقع كما فعل الدكتور ميلاد السبعلي في مؤلفه الذي قرأت ابحاثه في توصيف علّات أمتنا وتحديد مكامن الضعف والفساد فيها، بعقلانية تعرّي هذا الفساد وتداويه منطلقاً من مفاصل عقيدة سعادة، مبرراً بطريقة عقلانية علمية الطابع مرتكزات هذا العلاج. /.../ يشرح المؤلف كيف وضعنا الغرب بين خياريّ "السلفية" التي تؤدي بنا حسب تخطيطه الى الحروب والفشل والانعزال والتخلف ومعاداة المجتمع الدولي، وخيار "الواقعية"" والقبول بالسياسات المفروضة والتركيز على التنمية وقبول الاندماج بالاقتصاد العالمي الذي يعني بنظره البحبوحة. ويسأل: ماذا لو نشأ خيار ثالث بين الثنائية المدمرّة (السلفية والواقعية) يرتكز الى الثوابت والحقوق القومية والسيادية ويعمل في الوقت نفسه على العصرنة مع تعزيز الانتماء القومي". * دستور الحزب السوري القومي الاجتماعي كما يجب ان يكون بعد غياب مؤسسه انطون سعاده كتاب للرفيق طه غدار من القطع الكبير. يذكر الكاتب على الغلاف الاخير للكتاب "اسس سعاده الحزب عام 1932 واضعاً له مبادئ أساسية وإصلاحية، وأعلن في حزيران 1935 إننا "تعاهدنا على إنشاء الدولة السورية المستقلة". واخفى في بادئ الامر، الدعوة الى إقامة "نظام جديد" بسبب وجود الانتداب الفرنسي من "غاية الحزب". الذي لم يكن خافياً في كل اعماله، ليعلن لاحقاً ان هذا النظام هو "الوحيد" الذي يرفع سورية الى قنن المجد والتقدم والرقي المجتمعي القومي، بعد ان كان درس واقع أمته كما يقول في رسالته الى محاميه حميد فرنجية عام 1935 "... ولما كانت دروسي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية قد اوصلتني الى تعيين أمتي بالعلوم المتقدمة...". قاده هذا الدرس المعمق لواقع بلاده الغارقة في دياجير التخلف والفوضى القومية والاجتماعية ليعلن بملء الثقة إن "...هذه النهضة بتعاليمها بمثلها بالنظام الذي أوجدته في داخلها والذي ترمي الى تحقيقه في الأمة كلها هو شيء وحيد في شرقي البحر المتوسط وله خصائص وميزات يمتاز بها بالنسبة الى كل مجتمع حر في العالم كله" (المحاضرة الاخيرة في الندوة الثقافية عام 1948). هذا النظام المتضمن "الاكتشاف السوري الجديد: "الديموقراطية التعبيرية" التي "تنقذ البشرية من الهلاك.." فيحكم الدولة رجال متنورين متقدمين بحمية العقيدة التي تحفظ نظام المجتمع وترقي نفسيته بتعاليم وفضائل وقيم تشق طريق الارتقاء لحياة اجود، وتعمل على رفعه الى مراتب سامية تنقذه من الجمود والاتكالية والخمول ليغدو مجتمعاً سوياً بقواعد مناقبية وأخلاقية وفلسفية الى اسمى المراتب الانسانية. * "الهجانة في تشكل الاحزاب السياسية الحديثة" كتاب للباحث فارس اشتي، من الحجم الوسط، يقدم قراءة مغايرة للسائد في دراسة الاحزاب السياسية وتشكلّها الحديث في المجال العربي انطلاقاً من التمييز بين محددات الحزب السياسي في البنية التي انتجته والبنية في المجال العربي ليصل الى هجانة هذا التشكّل، وهي هجانة تفرضها بنيته المجتمعية، لكنها لم تمكنه من تجاوزها باتجاه تقدم جماعاته وحرية افراده ورفاهيتهم وبناء دولتهم القومية الحديثة. يرى الكاتب استحالة قيام الحزب الحديث على شاكلة النموذج الغربي. وتستدعي المراجعة تفكيك هذا النموذج ومعاينة الملموس المجتمعي لانتاج نموذج عربي للحزب السياسي، ويقدم الكتاب مدخلاً لذلك ببناء دولة القانون في انتاج السلطة وممارستها، فهي التي تتيح للحزب تشكله الحديث وللأفراد والجماعات التقدم.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |