Warning: Undefined variable $PHP_SELF in /home/clients/61e9389d6d18a99f5bbcfdf35600ad76/web/include/article.php on line 26
SSNP.INFO: الرفيق الراحل تاج الدين سفر اعداد الرفيق غسان القدور
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2026-07-10
 

الرفيق الراحل تاج الدين سفر اعداد الرفيق غسان القدور

الامين لبيب ناصيف

في ملفه الذي تحتفظ به لجنة تأريخ الحزب في تلدرة.

كتب الرفيق تاج الدين صفحات تدمي القلوب لكثرة مافيها من معاناة وعذاب _ لكنها في الوقت نفسه _ تُشعر قارئها بالعزة والكرامة لما تحويه من مواقف البطولة المؤمنة المؤيدة بصحة العقيدة وصدق الانتماء.

حضرة الزعيم يزور حماة أواخر العام 1948.

كان الرفيق تاج الدين في الصف السادس المتوسط في ثانوية ابن رشد في حماة، يشغل محلها اليوم ثانوية السيدة عائشة للبنات.

كان صديقه يومئذ الرفيق اسماعيل بطرش ولما سأل الرفيق تاج عن الزعيم أخبره الرفيق اسماعيل: "أن الزعيم سيزور حماة، وسوف يزور بيتهم بالذات (حيث يقع البيت إلى الجنوب من الثانوية وعلى بعد عشرات الأمتار فقط)

وهناك استقبل الزعيم عدد من الرفقاء مع والد الرفيق اسماعيل".

ويذكر الرفيق تاج أنه سمع من حضرة الزعيم العديد من العبارات التي لم يكن يفهم معناها في وقتها مثل: النهضة، الامة، المجتمع، سوريا، القومية...

كما ابلغه الرفيق اسماعيل أن حضرة الزعيم سيحاضر في سينما (امية) _ وقد تم التصحيح للاسم (سينما الأمير) كانت الزيارة بتاريخ 17 تشرين الثاني عام 1948.

لكنهما لم يستطيعا الدخول الى السينما لكثرة الزحام، وقد جاء ذكر الزيارة في مجموعة الأعمال الرسمية عدد 1949 الصادرة حول الزيارة. وان عدد الواقفين في السينما زاد على عدد الجالسين في ال1000 كرسي المخصصة فيها. وظل الامر يحز في نفسه طوال حياته.

اداؤه القسم الحزبي

تم على يد الرفيق اسماعيل جمعة في حماة عام 1951 وكان يومها في الصف العاشر وحضره الامين بدري جريديني ابو ايمن صاحب صيدلية الجامعة، كمنفذ عام. كما اقسم معه المرحوم محمد خلوف، ابو عبد الكريم، وعصام شريح.

وكان قد درس الصفوف السادس والسابع والثامن في حماة أما الصف التاسع فقد درسه في متوسطة تلدرة الخاصة، وكان مديرها يومئذ الرفيق فهمي شريح، الرفيق تاج الدين معلماً في منطقة مشتى الحلو.

ندب الحزب الرفيق تاج الدين للتدريس في (ثانوية حزور) في منطقة المشتى، وهي مدرسة تابعة للحزب القومي، حيث درّس مواد اللغة الإنجليزية والاجتماعيات وكان مدير الثانوية يومئذ الرفيق فهمي شريح بعد مغادرته تلدرة التي كان فيها مديرا المتوسطة أثر الاعتداء عليه من بعض الطلبة البعثيين.

امضى الرفيق تاج العام الدراسي 1953/1954 مع عدد من الرفقاء المدرسين: امثال الامين عبدالله كوزاك، والرفيق سهيل عبد الملك من لبنان في سلمية وانتخابات عام 1954 النيابية، بقرار من منفذ عام سلمية الرفيق علي شاهين وبعد استشارة مركز الحزب، قرر الحزب دعم المرشح الأمير مصطفى ميرزا وقد شارك الحزب بفعالية في دعمه، واقيمت مهرجانات وخطابات في كل منطقة، ابرزها في سلمية وتلدرة وقد كان للرفيق تاج دور كبير اذ القى عدة قصائد شعرية فيها واذكر انا الرفيق غسان قدور، بعض صور هذه المهرجانات، اذ جرت إحداها في منزل المرحوم علي طاهر كنعان، واذكر رؤيتي لأحد الرجال حاملاً الطفل نورس ميرزا (الامين فيما بعد) على كتفيه، هو يهتف: هذا اليوم الحنا نريده ابو النورس يا عقيده.

ومن حوله الرجال يهتفون ويرقصون.

تم تعيين الرفيق تاج مذيعاً في إحدى مديريات منفذية سلمية حيث مارس النشاط الاذاعي في عدة مناطق مع الرفيق حسن القطريب (ابو زيد)، كما كانا يلقيان المحاضرات الحزبية ويقيمان الندوات في قرى "تلتوت"، "بري الشرقي" ويذكر الرفيق تاج الدين اسماء عدد من الرفقاء من تلك المرحلة: الرفيق مصطفى الحاج (الشاعر الغنائي) في بري الشرقي، وهاشم ضعون في جدوعة، وسلمان السلموني في صبورة، واسماعيل الحكيم في السعن ومحمد المعمار في المبعوجة، وابو رمال ميزر التركاوي، ورحيل غيبور في عقارب.

لقاؤه مع العقيد عدنان المالكي

يورد الرفيق علي سليمان خنسة في مذكراته أن الرفيق تاج الدين تقدم بطلب انتساب للكلية العسكرية مع الشاب فايز اسماعيل فرفض طهلبما. علما أن الثاني بعثي وبعد وساطة من المقدم (انور تامر) صديق المالكي قبل طلبهما، ويذكر الرفيق علي جزءاً من بيت الشعر الذي قاله الرفيق تاج للعقيد المالكي لما زار الكلية العسكرية، وبالكلية العسكرية دخلوني..

أما رواية الرفيق تاج الدين فقد سمعتها منه وجاهيا: أنه تسلّم رسالة من المقدم انور تامر إلى العقيد عدنان المالكي، وقد استطاع إيصالها له في مبنى قيادة الأركان العامة في دمشق. لما مثُل أمام العقيد المالكي استفسر منه عن معرفته بالمقدم أنور بعد تسلمه الرسالة وقراءتها، كان الاستقبال ودياً لكن لم يلحظ الرفيق تاج منه القبول بعد أن شرح له حاله ورغبته الشديدة بالانتساب للكلية العسكرية، وقبل الانصراف سأله العقيد المالكي عن هوايته بنظم الشعر. قال الرفيق تاج الدين خطر على فكري بسرعة هذا القول: (طوعوني طوعوني والى الجيش خدوني) فضحك المالكي وقال للرفيق تاج سنقبلك في الجيش.

ذكر الرفيق تاج الدين أن العقيد المالكي لما زار الكلية العسكرية واستعرض الطلاب الضباط، لمح الرفيق تاج الدين وكان في مقدمة الصفوف، إذ كان قد نال مرتبة ماجور الدورة، اي الاول، فضحك بوجهه وقال: طوعوني طوعوني والى الجيش خذوني..

صور من المعاناة والتعذيب:

بعد حادثة اغتيال المالكي في 22 نيسان عام 1955 انعطفت حياة الرفيق تاج 180 درجة كما يروي في مذكراته: فقد تم طرده من الكلية العسكرية مع 18 طالباً من زملائه في الدورة لأنهم قوميون اجتماعيون. يذكر منهم: مطانيوس معطي، قسطون عشي، محمد زريق، وبعد أقل من أسبوع تمّ القاء القبض عليه في تلدرة وسيق من قبل رجال الدرك الى مخفر المركز في سلمية، وكان يشغل بناء أثريا للأمير اسماعيل الشهابي، قائممقام سلمية زمن الانتداب الفرنسي، يقوم مكانه اليوم برج المؤسسة الاجتماعية العسكرية ومنذ الساعات الأولى لاعتقاله تعرّض للاهانات مثل عبارات: عميل، مجرم، قاتل... لكن دون ضرب، لهذا قرر الهرب من المخفر، وبحيلة استطاع فعل ذلك. ساعدته لياقته البدنية وخفته، واستطاع ان يغيب عن أعين الدرك الذين طاردوه فلجأ إلى احد البيوت في الحي الجنوبي قرب المخفر، لكن طفلة بريئة دلت رجال الدرك عليه لما سألوها: ان رأت رجلاً هارباً مر من هنا؟ واين اختبأ؟

القي القبض على الرفيق تاج الدين ثانية، واعاده رجال الدرك الى المخفر ووضع في اسطبل مخصص لاعلاف الخيول وسروجها، إذ كان الدرك يتنقلون في مهامهم على الخيول، تعاون ستة من رجال الدرك على ضرب الرفيق تاج، فاوسعوه ركلاً وضرباً، وكان اقساهم الدركي (حسن) والدركي (ابو نايف) الذي شتمه وحقره اول دخوله المخفر قبل هربه، ومن شدة ألم الرفيق تاج ركل الدركي حسن في مكان حساس من جسمه أخرجه من المعركة، وضرب الدركي ابو نايف بسرج حصان على صدره فوقع مغشياً على الارض دون حراك، حتى ظنه أنه مات. وهنا استبسل بقية العناصر في الضرب دون شفقة، وكادوا يقضون على الرفيق تاج لولا حضور رئيس المخفر وكان يدعى (ابو علي) حيث أنقذه في اللحظة الحاسمة.

تم إسعاف الدركيين حيث حصل الدركي حسن على معاينة قطعية. اي لا يحتاج إلى معاينة ثانية، اما الدركي ابو نايف فقد حصل على معاينة ثانية وظل في المستوصف لإصابته البالغة في صدره.

قضى الرفيق تاج الدين في سجن المركز، دون ضرب أو تعذيب، ثم سيـر في اليوم الثالث الى نظارة الشرطة العسكرية في حماة ثم الى سجن الشرفة، اليوم تدعى حي الثكنة في حماة ثم أعيد إلى قسم الشرطة العسكرية ومن هناك إلى موقع حمص العسكري حيث مثل امام ضابط المخابرات المشهور بقسوته (بهزات عمار) بعد اطلاعه على اضبارة الموقوف، لم يتعرض للرفيق تاج الدين بالضرب أو الاهانة، بل قال له: أن مدير الكلية الحربية العقيد الركن سهيل عشي يريد مقابلتك غداً، ونام الرفيق تاج ليلته في سجن البالوني، في ثكنة خالد في حمص، حيث تعرف على السجن لأول مرة، وقد ذكر في مذكراته "أنني لن انسى ذلك الشرطي المدعو شهاب ولا السجن و لن اذكرهما بأي خير".

عند مقابلة مدير الكلية الحربية، وعده الاخير خيراً وبانه سيعمل ما بوسعه لإعادته للكلية، وكان قد اطلع على اضبارته فيها، فوجد فيها سلوكاً متميّزاً وتفوقاً، حيث كان الرفيق تاج الدين من المتفوقين على رفاقه في الفترة القصيرة التي أمضاها كطالب ضابط في الكلية العسكرية.

اعيد الرفيق تاج الدين إلى السجن البالوني حيث قام الضابط (بهزات عمار) بوضع القيد بيد الرفيق تاج وطرفه الآخر بيد أحد رجال المخابرات، وسيرهما بسيارة عامة إلى دمشق.

في سجن الشرطة العسكرية في الحميدية في دمشق

فور وصوله إلى دمشق، اودع في سجن الحميدية، تحت الأرض (مقابل كلية الحقوق) في زنزانة ضيقة، مع العديد من الرفقاء القوميين. هناك كانت أولى عذاباته في دمشق، حيث رماه شرطي يدعى علي الضاهر، بصمونة يابسة تزن بحدود كيلو غرام، على وجهه، مما تسبب بجرح مع كيل من الشتائم، والضرب.

يذكر الرفيق تاج أن هذه الصمونة هي نصيب كل موقوف طوال النهار.

ليومين متتاليين استمر التعذيب والقهر لكن على فترات، الا أن مساعدته للمحقق في أمر موقوف متهم بالتجسس لصالح العدو الإسرائيلي حيث قام الرفيق تاج بترجمة ما يقوله الجاسوس بالإنكليزية إلى العربية، رفعت عنه التعذيب.

ظل في سجن الشرطة العسكرية أربعة أيام، بعدها مثُل أمام المحقق العسكري الملازم أول (زهير العادلي) في المحكمة العسكرية، التي كانت تشغل دار الزعيم (حسني الزعيم)، صاحب اول انقلاب عسكري في الشام.

عامله المحقق بكل لطف، وجاء في مذكراته: "عاملني المحقق العادلي بكل لطف ومودة، ولم يتفوه معي بكلمة نابية واحدة، وكنت اتكلم أمامه بعصبية وحماس، واريه جروحي وآثار الضرب والتعذيب الظاهرة جلية على أنحاء جسدي. ثم وجه لي المحقق الاتهامات التالية:

(1) الانتماء إلى جمعية سرية محظورة وممارسة النشاط الحزبي داخل الكلية الحربية

(2) العمل كضابط اتصال بين المشاركين في الجيش الشامي، المقدم غسان جديد والمقدم انور تامر.

(3) ورود اسمي في إفادة الرفيقين المرحوم محمد الحكيم، والرفيق محي الدين كحيل (ابو هشام) وذلك بأنني قومي

اجتماعي نشيط ومؤثر في الحياتين العسكرية والمدنية على السواء.

(4) ضرب شرطيين أثناء تأديتهما خدمتهما. أحدها ضربة بقصد القتل العمد.

لقد نفى الرفيق تاج كل هذه الاتهامات، جملة وتفصيلا، بل دافع عن نفسه في موضوع ضرب الشرطيين (الدركيين) حيث أن الشرطة هي التي ضربته وعذبته، مؤكدا ذلك بآثار الركل والضرب على جسده.

أما ما يتعلق بافادة الرفيقين الحكيم وكحيل فقد رجا المحقق أن يجمعه معهما ليفند ويؤكد بطلان ما ورد في افادتيهما، ويذكر "أن اسمه لم يكن وارداً في قيود التنظيم الحزبي في منفذية سلمية، لانه كان قد انتسب للحزب في حماة، وقيود الحزب في حماة، لم تقع في أيدي السلطات عند حملات المداهمة والتفتيش. وفي نهاية التحقيق حمله المحقق ورقة، حيث نقل على إثرها الى سجن المزة العسكري.

في سجن المزة العسكري

تم نقل الرفيق تاج الدين بمصفحة مغلقة! يذكر انها من غنائم الجيش الشامي في حرب 1948.

في سجن المزة، تم عرضه على مدير السجن المجرم عزت حسين، حيث ذكر الرفيق تاج ما يلي:

سؤال: هل انت من سلمية؟

اجبت: بنعم.

قال: هل انت سني ام اسماعيلي؟

أجبته اني متهم قومي اجتماعي، والديانات كلها لرب العالمين، ولم اصحُ الا وانا مرمي على الارض، اثر لكمة قاسية من يسراه، افقدتني الوعي، وعدم المقدرة على الوقوف، ثم أوعز إلى أحد عناصر الشرطة العسكرية، أن يأخذه إلى الحمام ضمن السجن، حيث يذكر الرفيق تاج الدين وصفاً له كما يلي:

كان هذا الحمام مؤلفاً من اثنتي عشرة مقصورة، شغل إحدى عشرة منها القوميون وواحدة الى اليسار، عرفت أن الموقوف فيها متهم بالتجسس لصالح العدو الإسرائيلي.

وقد تبيّن لي من خلال التفقد الذي كان يجري كل ساعتين، حيث يتم ذلك من خلال الضرب بالعصي والسياط والقشط العسكرية (الزنانير) الا هذا المتهم ( الجاسوس)، حيث يبقى جالساً على محفظة جلدية، وعندما يقول لهم: انا متهم بالتجسس يتركونه دون ضرب أو إهانة ولا حتى شتيمة!!!

فكنت أسأل نفسي عندها: هل هذا معقول؟!!

لن انسى ذلك الرفيق الذي كان ينزف من جرح في رأسه إثر ضربه باخمص البندقية عند اعتقاله وكان في المقصورة ورائي، انه الرفيق (....كسواني؟) شقيق الرفيق حنا كسواني من داريا. لقد شكل دمه النازف بركة تحت قدميه وهو يصيح طالباً إسعافه لكن دون جدوى حتى خرّ مغشياً عليه دون حراك وحسبنا انه فارق الحياة. بعد ذلك تم إسعافه وعلمت أنه لم يمت. وسررت لذلك مع آلامي القاتلة. قلت سررت لنجاته:

بلاد عجيبة !! غريبة!! ومعاملة اغرب!!؟ هذه التي نتركها ونضحي من أجلها بكل غال.

كل قومي منا في مقصورته واقف، واحياناً مع رفع الأيدي.

وجاسوس يجلس مرتاحاً (مكيّف) وعند التفقد لا ينجو أحدنا من ضربة أو لكمة او شتيمه. الّاه.!!

والله لم تنله ضربة واحدة من عصا أو سوط او زنار...!!؟؟

الله.. الله.. حَمَلةُ هموم ورسالة الأمة واملها، يُضربون ويُهانون والجواسيس معززون مكرمون؟ انها الضريبة ندفعها _ ولا منّة_ فداء الامة.

بعد 72 ساعة، تم نقل الرفيق تاج الدين إلى المهجع الاول، وكان مزدحماً وفيه أكثر من 70 قومياً.

نام ليلته الاولى دون غطاء في ممر المهجع، الذي كانت له مصطبتان مائلتان نحو الأعلى ويقول: كانت وسادتي، كندرتي. اهداني اياها اخي الرفيق اسماعيل سفر، اثر طردي من الكلية، في صباح اليوم التالي بدأت بالتعرف على الرفقاء. واستضافني الرفيق وزميل المدرسة الاول اسماعيل بطرش، والرفيق فريد جنيد، محامي من حمص، وزميل في الدراسة أيضا في حماة، وضيفاني فواكه، وحلوى مما يحضره لهما الاهل وللرفقاء كل يوم ثلاثاء.

في المهجع كنا نطلب بأعمال السخرة بما يخدم العمل في السجن، كنا ننقي الحمص، وحب الفاصولياء، وفي وقت الراحة نلعب بالبرجيس دون كلام أو همس، فالكلام في يومها كان ممنوعاً ثم حصلت على بطانية وصحن وملعقة من أحد الرفقاء، وعلمت أنه المسؤول عن المهجع، وكان الرفيق المحامي نزار المحايري. ثم تعرفت على الامينين قاسم الشواف وأديب عازار والرفيق زهير قتلان، وكان متهماً مع الرفيق اسماعيل بطرش بحرق مطابع الحزب "البناء" وما كان يزيد ألمي هو منظر الرفيق حسن عبد الرحيم، شقيق الشهيد يونس عبد الرحيم وهو يعاني نوبات مغص حاد، كريزا كلوية والى جانبه الرفيق المرحوم الدكتور سامي سحلول (طبيب عيون من حمص) دون أن يسمحوا له

لمعاينة، مساعدة رفيقنا المريض حسن أو اعطائه وصفة دواء وهو يستغيث ويصيح بأصوات تنفطر لها القلوب.

*

مواقف لا تنسى وذكريات ولا ابشع ولا اقسى

الكلام ممنوع. والهمس والاسعاف والتدخين الكل ممنوع، وقطع المياه عن المراحيض داخل المنطقه مستمر من الساعة العاشرة صباحا، روائح لا تطاق، وإغلاق مستمر للنوافذ مع اسدال المناشف عليها لقطع الرؤيا عن الخارج، واذلال حيث نصحو إجباريا الساعة 12 ليلاً لاحتساء الشاي ثم الجلوس لسماع القرآن او لسماع أغنية عبد الوهاب "انا من ضيع بالاوهام عمره" تتردد أكثر من مرة. ثم دعوة لبعض الرفقاء للتحقيق والتعذيب مع الرفقاء النشيطين داخل السجن، ولعله لم ينج أحد منا من ختم سعادة على الظهر أو الوجه او الرقبة، من سوط السجان عبد السلام، ونحن ذاهبون أو عائدون من غسل الأواني والصحون والحوائج.

مع الرفيق الاديب حسن القطريب

واذكر ويذكر معي الرفيق حسن القطريب، يوم أحضروه إلى مهجعنا الاول، وكان موقوفا قبلها في سجن القلعة مع غير الخطرين، ثم نقل تأديبيا إلى عندنا لالقائه قصيدة قومية بمناسبة الثامن من تموز. ليلة الفداء. استضفته عندي وقدمت له ما عندي من الفاكهة وهي كثيرة، مثل كل رفقائي، ثم أعطيته ملعقة وصحنا، وقلت له: (بيلزموا لك بعد قليل) وبالفعل دعي للتحقيق، هو ورفيق اخر من بلدة البوكمال وأظنه من "ال حريب" نسيت اسمه الاول. ولم ننم ليلتنا حيث اخضعونا للتعذيب والضرب، والتنكيل كالعادة. ولم اره بعدها الا بعد يومين، وهو مرمي على دكة في غرفة التعذيب

انا أتلقى الفلقة والضرب من شرطيين وذلك أمامه لانني استقبلته واستضفته، واكرمته، وكانت هذه ذريعة لتعذيبي وتحقيري والمحقق يأمر وينهي وهو من (آل جمال الدين) من حمص علمت أنه شيوعي من بعدها.

ويستمر الرفيق تاج بسرد ذكرياته المؤلم في سجن المزة: "عدت إلى المنطقه اخر الليل منهك القوى وارتميت على مصطبة المنتجع مع تهنئة الرفقاء لي همسا بالسلامة والنجاة".

تغيير مدير السجن وأثره على الرفقاء

تمضي الايام قاسية جافة على الجميع، ثم نسمع بنقل مدير السجن الجزار المجرم، عزت حسين وهو شرطي الأصل من قرية دير فول قرب حمص ونفرح كثيراً. وكانت مفاجأة لي لا انساها، وهي دخول مدير السجن الجديد مرافقاً بمن يقرأ التفقد اسماً اسماً، وعندما وصل المدير الجديد ومرافقه إلى قراءة اسمي نظرت إليه فعرفته فورا أنه الملازم اول تركي التركاوي شقيق صديقي وزميل دراسة في حمص، الضابط المرحوم (شايش التركاوي) الذي أصبح سفيراً بعدها في دولة الإمارات أو قطر! كنت خلال دراستي في حمص يدعوني لزيارته في دارته كثيراً، وتعرفت من خلال ذلك على شقيقه (تركي) ومن يومها صارت بيننا مودة وصداقة حميمتين.

نظر إلي باستغراب انا ارد حاضر، بعد قراءة اسمي وشعرت من نظرته المعرفة لي وعدم نسياني فاستبشرت خيراً.

- طلبني المدير الجديد الى غرفته بعد يومين من لقائنا الاول، وذلك بواسطة شرطي ظهرت بصوته العصبية والوعيد والتهديد كالعادة، وقلت في نفسي: ليس معقولاً ما اسمع وارى، وجرني من المهجع ترافقني نظرات العطف والألم من رفقائي، فهم يعرفون ما معنى الخروج في تلك الساعة من الليل، وزال توجسي واستغرابي تماماً لما استقبلني تركي بابتسامته التي عهدتها وقال لي بالحرف الواحد: كيفك ياتاج الدين؟ خفت مو هيك...؟

لقد فعلت ذلك مع الشرطي كي لا ينتبه أحد المخبرين فيسبب لي الضرر وانت ادرى بذلك جيداً.

وتحدثت معه طويلاً وكثيراً، وعاملني بمودة ولطف عرفتهما به من سابق، وطلب مني أن اشرح له الوضع في السجن، وخاصة في مهجعنا ورجوته بإلحاح أن يتكرم ويأمر بفتح النوافذ لتغيير الهواء. وأن يأمر ويتكرم بعدم قطع المياه عن المرحاض من أجل طرد الرائحة. وأن يتكرم ويقلل من استدعاء الرفقاء للتعذيب ليلا ونهارا.

ورجوته رجاءً خاصاً أن يتفقد الرفيق الموقوف المحامي (خضر عابد الحموي) المشلوح في زنزانة السجن كما سمعت حينها ويرفع عنه ما أمكن من الضرب والتعذيب بالكهرباء.

وكان لنا من هذا المدير الجديد (وفقه الله) ماطلبته منه. ألا الاستدعاء للتحقيق والتعذيب (وقد يكون ذلك خارج إرادته)، وقد علمت من الرفيق المحامي خضر الحموي بعد خروجنا من السجن، أنه ساعده في نوعية الطعام والمعاملة الحسنة وإحضار بعض الكتب للمطالعة... فله الشكر والامتنان ابدا.

*

مقابلة الطاغية عبد الحميد السراج

تم إخلاء سبيل الرفيق تاج الدين بعد توقيف دام عدة أشهر على ما يذكر.

بعد خروجه بعدة أيام قابل في مبنى الأركان العامة القديم في دمشق العقيد سيىء الذكر، عبد الحميد السراج (مدير المكتب الثاني اي المخابرات اليوم) وطلب منه راجياً أن يعيده للكلية العسكرية، معتمداً على توصية سابقة من مدير الكلية العميد سهيل العشي وعلى توصية مكتوبة من المحقق العسكري زهير العادلي، بعد أن أجرى مقابلة بينه وبين المرحوم الرفيق محمد الحكيم، الذي كان قد نفى التهم عن الرفيق تاج ولم ينفِ أنه مؤيد للحزب فقط، ويذكر الرفيق تاج ذلك ويقول: "أن الرفيق محمد الحكيم (ابو نديم) أورد اسمي في الافادة نتيجة التعذيب والإهانة التي خضع لهما أثناء التحقيق معه، وقد صدقه المحقق في كلامه هذا، وقال له حرفيا: لقد قضي على مستقبل الكثير مثل تاج االدين هذا.

ومع إخلاء سبيل الرفيق تاج الدين زوّد بتوصية لإعادته للكلية الحربية مع منع محاكمته لثبوت براءته.

تمت مقابلة السراج وجرت وفق ما يلي:

فور تسلم السراج رسالة التوصية مزقها واسمعني ما يختزنه ضميره من الشتائم والسباب وأنني عميل و... و.... ثم ابقاني لعدة ساعات عند رئيس القلم، ثم عاد وطلبني وكال لي مجدداً سيلاً من الشتائم والتهديد دون أن يضربني وقال لي حرفيا: كلكم مجرمون... اذناب استعمار... والله لأقضي عليكم. أخرج بره.

وخرجت لابدأ حياتي المدنية من جديد.

*

الرفيق تاج الدين والحياة المدنية

أمام فشل الرفيق تاج الدين بالعودة إلى الكلية الحربية، لم يبق امامه سبيل الا السعي للحصول على عمل مدني وهو الحائز على الثانوية العامة منذ العام 1953.

يقول في وصفه كيف حصل على الوظيفة المدنية (معلم ابتدائي): "ساعدني رئيس مخفر شرطة سلمية (ابو علي) في الحصول على شهادة حسن سلوك، بعد التوقيع من قبل شاهدين طيبين من قريتي تلدرة، ونصحني بالتقدم إلى مسابقة انتقاء المعلمين في حماة.. وبالفعل تقدمت ونجحت بالمرتبة الثانية على المتقدمين، وكان الاول المعلم (مصطفى الكيالي) من حماة.

عينت معلماً في محافظة حلب، وابتعدت عن السياسة لفترة، وفي العطلة الصيفية عدت إلى العمل السري باسم (ابو علي).

*

مرحلة العمل السري

كان المسؤول الأول في منطقة سلمية يومها الرفيق المرحوم محمد الحكيم كمنفذ عام، حيث كلفت بمهام شديدة الخطورة، مثل إيصال البريد الحزبي إلى المركز في بيروت، كما زرت لبنان مع بعض الرفقاء، وجمعنا اجتماع مع الرفيق الشهيد غسان جديد، والرفيق المرحوم سعيد تقي الدين. وفي أحد المعسكرات التقيت الامين جورج عبد المسيح والرفيق المحامي خضر عابد الحموي، وكان يعمل مدرباً فيه. لتبدأ بعد ذلك سلسلة من الاتهامات والاعتقالات، وخاصة الى سجن البالوني في حمص، بطلب من مديره الضابط عبدو حكيم وكان مسؤول المخابرات "بهزات عمار"، قد قتل بحادث تدهور سيارة على مفرق عين الزرقا على طريق كما_ سلمية، حيث كان معه المحامي علي حيدر معتقلاً. كانت الاتهامات ملفقة، نلت عليها إهانات قاسية وتعذيب بالكهرباء عند الضابط عبدو حكيم، كنا نخرج من الاعتقال عدة أيام لنعود بعد شهر او شهرين كنوع من الإرهاب والتفقد.

*

مع المرحوم الرفيق يوسف دلول ومدفع السبانسيويزا

عرف عن الرفيق تاج الدين أنه دمث الخلق ويحب الفكاهة والمرح وسنورد هذه الحادثة الطريفة والغريبة وذلك لكونها ممزوجة بالألم والغصص.

انفجر اشطمان موتور الماء الذي يروي أرض السقي في صيورة الجندي سفر قرب الطاحونة المائية الشرقية قديماً، فارسلني والدي لاصلحه في سلمية.

لففته بورقة جريدة لأتفادى الشحم والشحار والزيت المتراكمة على القطعة ووضعتها على كتفي ومشيت إلى طريق عام حماة_سلمية فوق الطاحونة المائية الشرقية، وصدف أن التقيت بالرفيق المرحوم يوسف دلول وهو يهم بالسفر إلى سلمية. فمشينا سوية، لكنه طلب مني تغيير الطريق خوفاً من المخبرين لكنني لم اطعه، فقال لي: بكرة بتشوف نتيجة كبر راسك. بالصدفة مرّ بنا مخبران ونحن نمشي سوية. في صباح اليوم التالي كانت امتلأت دارنا بالشرطة العسكرية قادمة من حماه.

فالقي القبض علي وحاول اخي الرفيق اسماعيل سفر أن يرافقني للمساعدة في اخراجي من ورطتي هذه فلم يفلح.

اركبوني في سيارة (البيك اب) العسكرية ومروا على بيت الرفيق يوسف واركبوه معي وقادونا الى الشرطة العسكرية في حماة. وعند وصولنا، قال رئيس مخفر الشرطة: وين الشخص التالت؟ اجابوه مين ياسيدي؟

قال: اسماعيل سفر ويقصد اخي الرفيق اسماعيل.

نجا اخي اسماعيل من التوقيف بأعجوبة. فقد ورد في الورقة التي قرأها رئيس المخفر (يلقى القبض على يوسف دلول وتاج الدين سفر اخوه اسماعيل حيث سقطت الواو، وهي بالاصل (وأخوه اسماعيل).

أعاد المسؤول السيارة إلى تلدرة لتوقيف الرفيق اسماعيل الذي فر هارباً بعد وصول سيارة الشرطة واختبأ في دار اطيب وافقر رجل في القرية واسمه (محمود جمول) وهو محمود فعلاً (اذ كان يتعاطف مع القوميين رغم أنه امي لم يطلع على أفكارهم) فقط لأنهم مظلومون.

رافقنا رئيس المخفر وكان من ال (.....حمدون) نسيت اسمه الاول، الى حمص. وسلمنا إلى الضابط عبدو حكيم، ضابط المخابرات المعروف، الذي انفجر غاضبا لعدم اعتقال الرفيق اسماعيل سفر.

مثلتُ أمامه بعد اخراج الرفيق يوسف إلى غرفة ثانية وقال لي بالحرف الواحد: "شوهدت يا سفر وانت تحمل قطعة من السلاح، سبطانة مدفع هاون أو مدفع سبانسيوزا، واختفيت بعدها في ازقة سلمية. هذه القطعة الحربية إحدى قطع سيارة جاءتكم محملة بالأسلحة من لبنان، وخبأتها انت العسكري السابق واخوك اسماعيل ويوسف دلول".

حاولت دون جدوى إقناعه أن القطعة الحربية هذه ما هي الا (اشطمان) الموتور المائي الذي انفجر واحضرته إلى سلمية لإصلاحه.

ارغى وازيد وتوعد ثم تذكرت اشطمان الموتور،عدت ونفيت التقرير الكاذب امامه فطلب من الشرطي (علي....) إحضار محرك الكهرباء الصغير، الذي حفظته عن ظهر قلب، خفت وقلت له: أنه بالفعل ياسيدي سبطانة هاون عيار 60 ملم، تعطل فيه بزال الاطلاق ووضعتها للإصلاح عند الرفيق محمد عبدو زعير في سلمية، عنده ورشة طورنو وهو قومي نشيط. والحقيقة هو من مؤسسي الحزب الشيوعي في سلمية. وقصدت من قولي تعريفه بان مخبريه سفلة وكذابون في كل تقاريرهم.

وجاء دور الرفيق المرحوم يوسف دلول، فابقاني الحكيم عنده.

قال ليوسف: اعترف سفر بالسيارة المحملة بالأسلحة ولا لزوم لنكرانك. اين خبأتموها برفقة المجرم اسماعيل سفر؟

قال يوسف: أن تاج الدين يكذب عليك، لا وجود لمثل هذه السيارة الا في مخيلة مخبريك الكاذبين وكان متمالكاً اعصابه والهدوء باد عليه ونفى التهمة فالح عليه الحكيم غاضباً، وقال له: "انك تكذب وأنه توجد سيارة أسلحة تسللت لكم من لبنان، مخبأة بمعرفتنا، فقال له المرحوم يوسف بالحرف الواحد: لو كان عندنا هذه الأسلحة والله كنا حاربنا دولتك فيها. فاستشاط. (الحكيم) غضباً وتوعدنا وكان الوقت عندها ضحى، وقبيل المغرب حضر (الحكيم) إلى سجن (البالوني) الذي اودعنا فيه، حيث نجوت بأعجوبة من(فلقة) معروفة لدي جيدًا لتكرارها في المرات السابقة، وعدت إلى زنزانتي المنفردة، حتى اتى دور الرفيق يوسف بعد إخراجه من زنزانته المنفردة، لينال علقة لا احلى ولا اجمل، واظن أن (الحكيم) كان مازال غاضبا من تحدي الرفيق يوسف دلول له عند التحقيق معه ضحى ذلك اليوم.

دام توقيفنا سبعة أيام كان خلالها الرفيق يوسف دلول صلباً متحدياً مدير السجن (شهاب....) وكان لا يسمح لنا بالخروج من الزنزانة الا للشرب أو لقضاء حاجة ومرة واحدة عند الصباح.

طلبنا الضابط عبدو حكيم صباح أحد الأيام، وعطرنا بسبابه وشتائمه اللطيفة، المنتقاة من قاموسه البليغ، وخرجنا إلى بيوتنا مع الوعيد والتهديد من هذا السجن (القبر) سيء الذكر.

*

الرفيق تاج الدين معلماً في معرة النعمان

تمّ طلب الرفيق تاج الدين من قبل الضابط عبدو حكيم، وكان قد غدا معلماً في منطقة معرة النعمان حيث تم التعرف على بعض الرفقاء وفي ذلك يقول في مذكراته:

"تعرفت على الرفيق الدكتور راتب الحراكي، (طب عام)، ذكي، مؤمن بعقيدته وبدأ بلم شملنا سراً مع الرفقاء القلائل في المعرة، ولم يكن لنا ذلك التأثير لسيطرة الاقطاعيين من آل الحراكي والاشتراكيين من جماعة الحوراني من آل اليوسفي، ثم الناصريين مجدداً بقيادة المرحوم الشيخ بديع الجندي.

قلت طلبني الحكيم حيث أمرني هذه المرة بألا أغادر سلمية، او المعرة، أو القرية عندما اكون فيها إلا بإذن منه، فان أردت السفر إلى دمشق أو حمص مثلاً أمر عليه للحصول على الموافقة على إذن السفر.

وان أردت السفر الى سلمية يجب أن أمر على مخفر الشرطة لاشرح سبب مجيئي من القرية إليها. وقد جرّدني من دفتر الخدمة الإلزامية. لم يرفع عني هذه المراقبة المشددة ولم يعطني دفتر خدمتي الإلزامية الا عام 1959 صيفاً حيث طلبني وسألني الكثير من الأسئلة وطلب مني "التعامل" معه. فقلت لهم بالحرف الواحد. يوجد لديكم الكثير من المخبرين الكاذبين وانت تعرفهم سيدي أكثر مني وهم يملؤون المهجع.

أرسلني بعد ذلك إلى ضابط في شعبة تجنيد حمص حيث خابره لتسليمي دفتر الخدمة وكان ذلك اخر توقيف لي في حمص.

*

الرفيق تاج يخطب ابنة الرفيق محمد الحكيم "هند"

نظراً لعلاقته الطيبة مع الرفيق المرحوم محمد الحكيم خطب ابنته هند في صيف عام 1958 وكانت تعاون والدها في مرحلة العمل السري لكن الخطوبة فُسِخَت بعد ستة أشهر، وهند لا زالت وفية لمبادىئها وقسمها، ولا تستطيع إلا أن تكون كذلك، لصلابة إيمانها وصدقها، بعد يومين من الخطوبة، وسفري إلى مدرستي في المعرة، استدعيت الى فرع مخابرات حلب، كما تم استدعاء المرحوم محمد الحكيم والد مخطوبتي هند، الى حمص، فدمشق للتحقيق معنا.

اخلي سبيلي بعد يومين من التوقيف وتخلصت من التهم، والاسئلة التي وجهها لي المحقق، ولم اتعرض للإهانة والتعذيب كالعادة، وكان المحقق مهذباً وشهماً معي، بينما دام توقيف الرفيق محمد الحكيم (ابو نديم) ستة اشهر، اخلي سبيله بعدها حيث تعرّض للضرب والتعذيب، والاهانة كما قال لي يوم جئت للسلام عليه، وشرح بعض الأمور، حول اسباب فسخ خطوبتي، من رفيقتنا ابنته هند. وحتى اليوم لا أعرف سببت توقيفه وتوقيفي...

عدت إلى المعرة. وكان النشاط الحزبي ضعيفاً، كما أسلفت بعكس سلمية والمنطقة الوسطى التي كنت احد المسؤولين فيها، وكان ضابط الاتصال مع المركز رفيق حموي من الحاضر ادعوه باسمه الحركي (ابو جاسم) يحمل مني الرسائل والتوجيهات، والتوصيات، منا والينا ويدخل لبنان بصفة (تاجر ابقار)، له كل التقدير المحب إن كان حياً. وله كل الذكرى الطيبة والرحمة إن كان ميتاً.

جاء في مذكرات الرفيق اسماعيل بطرش أن اسمه "جاسم الخليف"، كان يعمل في تربية البقر وذبح العجول.

*

الرفيق تاج الدين وعهد الوحدة السورية _ المصرية

في عام 1958 وبدء إتمام الوحدة بين سورية ومصر، وفد الى الشام الاف المدرّسين والمعلمين المصريين. الكثير منهم لا يعرف من الوحدة الا اسمها. همهم جمع المال واكل الفول المدمس، وكنت قد انتدبت للتدريس في ثانوية ابي العلاء في المعرة وكنت وخلال تواجدنا سوية في الثانوية اصطدم معهم خلال النقاش، حيث كنت ادرس اللغة الإنجليزية للصفوف الإعدادية. رُفعت عدة تقارير ضدي من قبل هؤلاء، اذكر من اسمائهم: (سيد مرعي، فاروق عزام، محمد علي ربيع) بأنني ضد الوحدة، وانني عميل قومي سوري، خطير وما شابه ذلك،. لم ادع للمخابرات في إدلب، وقد غدت محافظة، إلا مرة واحدة خلال عام 1959 حيث عُدّت المعرة منطقة تابعة لإدارة المحافظة الجديدة، كان ضابط المخابرات الذي مثلت امامه يدعى محمد الخطيب، الذي استقبلني في مكتبه مساء وبحدود الساعة الرابعة بعد الظهر، وارتحت فورا له للتشابه الحقيقي بينناً جسمانياً وشكلاً (وكأن والدنا واحد كما يقولون)، أو كأننا توأم حقيقي.

وقد شعرت وهو بنفس الشعور مما دفعه إلى القول في: أجبني بصدق أطلق سراحك فوراً، والا بتعرف شو بيصير. شرحت له بصدق وأمانة ما يجري من تصرفات المدرسين المصريين في الثانوية، ثم وجه لي عدة اسئلة مكتوبة بخط يده، اجبت عليها كتابياً، وكان أهمها: هل قلت يا تاج الدين أن الحكم المصري خطر علينا يجب ازالته؟

اخلي سبيلي الساعة الحادية عشرة مساء. سرت باتجاه أريحا منتصف الليل علّ سيارة تنقلني إليها لابيت ليلتي عند الرفيق جميل مرعشلي من اللاذقية، وكان موظفا في الريجي اي إدارة حصر التبغ. وصلت قرية المصطومة على طريق اريحا، توقفت سيارة شرطة عسكرية بعد أن نودي علي: قف مكانك!! من انت؟ هويتك فوراً.

شرحت الى المساعد فيها ورفاقه الشرطة أنني كنت بزيارة عند صديقي الضابط محمد الخطيب، ظنوا اني من المتعاملين معه، ركبت إلى جانب السائق واوصلتني السيارة إلى كتف الجبل في اريحا حيث قضيت ليلتي ساهراً عند الرفيق المرعشلي الذي وزوجته خالة الرفيقة هند الحكيم مخطوبتي في يوم مضى.

عدت صباحاً إلى مدرستي. كأن شيئا لم يحدث. مرفوع الرأس غير هياب. اتحدى الجميع وتمر الايام وتمضي بطيئة متثاقلة، وانا امضي معها مطالعاً الكتب القومية، التي كنت احصل عليها، بشق الانفس، والخوف يلاحقني في كل مكان، متعاوناً مع الرفيق الدكتور راتب الحراكي ومع رفقاء قلّة ومتعاوناً في إدلب مع الرفيق المرحوم عبد الله حمودي الذي كان موظفاً هناك ومع رفقاء من آل القصاص، ورفيق مندفع شاب ابيض اللون - لم اعد اذكر اسمه - أكن له كل الاحترام والتقدير لتضحياته واستماتته في سبيل العقيدة.

*

مرحلة الانفصال بين مصر والشام

تم نقل الرفيق تاج الدين إلى محافظة حماة، وعيّن معلماً في قرية صغيرة تدعى قبيبات تقع إلى الشمال الشرقي من بلدة صبورة على الطريق الى قرية تل عبد العزيز وكانت قد صدرت بحق 18 رفيقاً قومياً اجتماعياً برقية أواخر عهد الوحدة ابعدوا عن عملهم وكان الرفيق تاج الدين في عدادهم.

وبذلك يروي في مذكراته: "ابعدو الى قرية بعيدة عن مركز مدينة سلمية تدعى الشيخ هلال تقع اليوم على طريق الاوتوستراد المار منها الى أثريا فـالرقة ومن جُملة من أُبعدوا الرفقاء: المرحوم احمد ابو قاسم، والمرحوم فؤاد دلول، والمرحوم حسن الشعراني، والمرحوم يوسف دلول. وكل هؤلاء من تلدرة ومن سلمية.

الرفيق اسماعيل عوض نصرة والرفيق سليمان عزوز ولم اتذكر اسماء البقية، ومع حدوث الانفصال صدرت برقية معاكسة، اعادت كل واحد إلى عمله في مدارسنا السابقة.

رفضتُ وطلبت الانتقال الى مركز مدينة سلمية لأن قدمي الوظيفية يخولني ذلك. رفض طلبي وعينت في قرية السنانيه قرية مفكر الشرقي مبعداً لمدة أربع سنوات ثم أخيراً إلى سلمية.

*

العمل الحزبي في سلمية

يروي الرفيق تاج الدين في مذكراته عن مرحلة نقله إلى سلمية لاكمال عمله الوظيفي، ولا ينسى في هذه المذكرات ذكر مفاصل دقيقة من العمل الحزبي السري.

فيقول في الصفحات الأخيرة من ذكرياته: كنا نلملم بعضنا بعضاً، ونفضي بهمومنا ونقوي عزائمنا وايماننا بأننا جند النهضة والحق والامل لأمتنا السورية الخلاقة والممزقة بنفس الوقت.

العلاقة مع البعث

دعاني الرفيق المرحوم عبدالله حمودي وقد نشطنا سوية في إدلب _ كما أسلفت وذكرت _ وسألني عدة أسئلة بعد عدة جلسات معه، عن مدى استعدادي للعمل وتحمل المسؤولية، فوافقت واشترطت شرطاً واحداً وهو "لقد أصبحت يا رفيقي اليوم مديراً لمدرسة الطالبية اكبر مدرسة في المنطقة، نتيجة لسمعتي التعليمية الطيبة، وعطائي المميّز للتلاميذ، وهذا التعيين في هذا المنصب حصراً على البعثيين، وبقرار سياسي".

اريدك يا رفيقي عبدالله أن تسمعني بحضور عدد من الرفقاء المسؤولين، لاشرح للجميع كيف صرت مديراً للطالبية وما هي علاقتي بالبعث بعد اشاعات من رفقائنا في الحزب القومي، بأنه لا يمكن أن يكون مديراً الا مَن كان بعثياً.... ولو لم يكن الرفيق تاج الدين بعثياً لما وضع في منصبه هذا !!!

تكلمت مع الرفيق عبدالله وجهاً لوجه، وامام المسؤولين على مستوى المنطقة الوسطى (حمص، حماة، سلمية، محردة، مصياف) من وراء ستارة اعدّت في منزل الرفيق عبد الله. تكلّمت كلام الواثق المتألم الذي عانى الكثير ولم يشعر به إلا القلّة.

ثم استلمت مسؤولية ناموس منفذية (الصرفند) بسبب العمل الحزبي السري حيث أطلق على تنظيم الحزب في الشام، بعد منتصف الستينات من القرن الماضي، اسماء مناطق في الكيان اللبناني وقسمت فيها مديريات ومنفذيات، مثل "منفذية الصرفند: سلمية"، "منفذية ارنون مصياف".

كان المنفذ العام يومها الرفيق محمد حافظ ألمير اسعد، ومعه المحامي محمد الحلو من مصياف الرفيق الدكتور طلال العبدالله من السقيلبية والرفيق عبدالله حمودي سلمية، والرفيق المرحوم حنا سفر، ورفيق اخر نسيت اسمه من حمص. كل مسؤول في هذه الهيئة مدير مديرية بنفس الوقت في مكان تواجده. تأتي التعليمات ثم تعقد الاجتماعات للمديريات فيشرح المدير المسؤول أمام هيئة المنفذية، التعليمات الصادرة من المنفذية، الى الرفقاء ثم إلى المنفذية. وهكذا سار العمل السري على مستوى المنطقة الوسطى في الشام لا اجمل ولا احسن ولا احلى ولا اقوى.

وبدأ الشمل يلتئم وبدأت اقدام القوميين تترسخ ثابتة، على ارضنا الخيرة المعطاء.

وصار القوميون على مستوى المنطقة، يثابرون على اجتماعاتهم بشكل منتظم وفاعل.

قرار حل المنفذية المفاجئ فجأة وبدون سابق انذار، وتشكيل لجنة مؤقتة للعمل، مؤلفة من الرفيق نورس ميرزا

(الامين حاليا) والرفيق علي حمود الملا، والرفيق عبد الكريم حافظ الخير اسعد، لادارة العمل في المنطقة، ولكن دون جدوى..... انقلاب بشع على المنفذية لا أعرف سببا له.

غُيِبٓ الكثير من الرفقاء عن العمل وحتى من الاتصال بهم!!!

وتوالت المسؤوليات والمحسوبيات، وبدأ التراخي والتراجع المؤسف في متحد سلمية. بدأ ذلك جليا، اثناء استلام الرفيق رحيل غيبور مسؤولية المنفذ العام.

واسطات، وجاهات،عمولات، .ثم استلم المنفذية الامين نورس ميرزا وشكل لجنة، كنت فيها، لإعادة الروح إلى جسم العمل الحزبي، في المنفذية.

وكان قراره بتشكيل هيئة منفذية حسب رأيه! حيث تراجعت المنفذية من ست مديريات للرفقاء ومديرية للرفيقات إلى مديرية واحدة!!! غير منتجة وغير فاعلة، ولم يستشر اللجنة التي كان قد شكلها لمعاونته حيث - سحبت الحصير- من تحتها وكان فشله ذريعة في ذلك.

بعدها أصبحت راضياً قانعاً بعضويتي وقسمي، وتواجدي في مديرية من المديريات اراقب مايجري من الأحداث المؤلمة على الساحة المحلية.

(هنا يسهب الرفيق تاج الدين في وصف الحالة المتردية للمنفذية حتى يقف عند الاجتماع الذي تم مع حضرة رئيس الحزب يومئذ (الامين علي قانصوه) في مطعم الفردوس في سلمية والاتهامات الصريحة التي وجهها الرفيق تاج الدين لكل من المنفذ العام السابق الرفيق رحيل غيبور والمنفذ العام الحالي الامين نورس ميرزا وحول حديثه عن الأكثرية الصامتة ويقصد العديد من الرفقاء المبعدين عن جسم التنظيم.

وفي أواخر الثمانينات، ومع استلام الرفيق غسان قدور مسؤولية منفذ عام منفذية سلمية، تم تشكيل لجنة تحقيق في الاتهامات المتداولة والتي دارت حول علاقة الرفيق تاج الدين بحزب البعث، وقد تمت تبرئة الرفيق تاج الدين من قبل اللجنة وعاد للانتظام بالعمل الحزبي حيث كلّف بمسؤولية مدير مديرية، كما كلف برئاسة لجنة تاريخ الحزب في متحد سلمية ، اواخر العام 2003 وظل فيها حتى وافته المنية في تموز من عام 2004.

نال وسام الواجب بتاريخ 2005/11/18 الذي علّقه في صدر غرفته ليذكر الاجيال بأن العطاء نبع لا ينضب، لقد رحل ابو المجد تاج بجسده لكنه باق في ذاكرة كل رفيق ورفيقة.

لروحه الخلود والبقاء للأمة

*

ابو تيسير وهو مواطن فلسطيني لأجئ الى الشام بعد نكبة 1948 ، وكان الرفيق تاج قد صادق أخاه عصام شريح، الذي اطلعه على مبادئ الحزب و زاد معلوماته ومعرفته بفكر النهضة القومية الاجتماعية.

الشهادة الثانوية العامة ومحاولة الانتساب للكلية العسكرية في حمص:

في عام 1953 نال الرفيق تاج الدين الثانوية من ثانوية التجهيز الاولى في حمص بتفوق، ثم تقدم بطلب انتساب للكلية الحربية، لكن طلبه رفض بسبب تقرير من المحامي علي حيدر مسؤول حركة التحرير العربي وهو التنظيم الذي استحدثه اديب الشيشكلي بعد انقلابه عام 1951.

*

اعد الاستاذ نزار قدور ابن اخت الرفيق الراحل تاج الدين سفر هذه القصيدة في ذكرى اربعينه بتاريخ 2004/04/21

دمــعـــة ورد

للقلب لحنٌ جريح الصوت منفردُ والدمعُ ثرٌ، مع الأيام يطردُ

من دمعة الورد صار اللحن قافية ريا بعشق وعشقي ماله أمد

يشتاقك الورد في عطر وفي عبق جيش الورود على خديك يتحد

تبكي الزنابق سقياها وموردها والياسمين أتى بالخطو يتئد

والفل يرخي على المنثور بردته والنرجس المسك أعيا نفحه كبد

والاس راح إلى الجوري يحضنه والرند يهمي وأغشى عوده كمد

والروض يرنو إلى من كان زائره في كل صبح ومن نعمائه يرد

لم يبق طير يغني العشق منطلقا ضاع الغناء وضاع الصوت والرغد

يا طائر الحب غريدا على فنن لا يٓطرٍبُ الدوحَ الا الطائر الغرد

* * *

تنأى الأماني، ويمضي العمر في نكد هذا المُناخ ، به يستأنس النكد

دُقت بقلبي، اسافينُ الأسى فغدا قلبي مراحا به الآلام تنتضد

اني حزين، وللاحزان بي ولَهٌ من أول العمر فينا الحزن يجتهد

ما أرمدَ العين َدمع أو صروفُ بلىً مما تراه اتاها الداءُ والرمد

كيف التفتُ ترى موتى، يداعبُهُم همس القبور، وفي أكفانهم همدوا

تحت العروش، على انقاضهم ركعوا فوق العروش، على أنفاسنا ربدوا

نحو الظلام ونحو العقم قبلتُهم صلوا جهارا ، وفي عوراتهم سجدوا

ترغي وتزبد شطآنٌ واقبية ٌ وفي النهار تلاشى الرغو ُ والزبد

مثل ُالخفافيش في الظلماء لعبتُهم ونجمةُ الصبح في لألائها وأدوا

هذي الشآم كضوء الفجر طالعة ٌ لن يمنعَ الضوءُ مَن في كهفهم رقدوا

تأبى النسورُ وطي َ الأرض تسكنُها شمُ الجبال لها الميدان، والرصَد

امُ السلام بجذع النخل مولدها والأنبياء بها من رطبها ولدوا

والتين يشهد والزيتون يصدقُه والأرض تعرف مَن اوفوا بما وعَدوا

ماعزَةُ القوم في عدٍ وفي عُدد بل عزةُ القوم فيما عزمُهُم عقدوا

لا يقبل ُ الحر قيدا في الحياة ولم يرضَ الخنوع َ ولو غُصت به الزرد

مَن يعرفِ الشامَ لم يُبدل بها أحدا في وِقفة العز لا يرقى لها أحد

* * *

والصامدون بساح الحق كنتَ بهم لا تذكرُ الساحُ الا مَن بها صمموا

يا ساعدَ الخير كم حلت بنا محنٌ انت الحكيم بنا والذخرُ والسند

يا أيها التاجُ ! تاج الحق عُمدتُه والعيب يرفعه في صبرها العُمُد

علَمتَ نشأً على صبر وفي جلَد نفسُ الأباة لديها الصبر والجلَد

ضوءُ النجوم يظلُ الدهر َ متقدا فوق الزمان ونورُ العلم متَقد

ميدانُك العلمَ، لا يُثنيك عنه ونىً كأنك السيفَ لم يُعرف له شُحُد

في قلبك الحبُ والأوراق ناضرةً فيها الحياة إلى الأغصان والمدد

مازلتَ اغنيةَ الاجيال وردتُها من بهجة الورد باح الكهل والولد

أُلبستَ تاجا من الأوراد زخرُفُهُ فوق الجبين بغار الحب ينعقد

والشاهدون، أنا، والشعرُ، أبحُرُه.ُ. كفُ اليراع، وصدرُ الطٍرس والعَضُد

والزارعون بذور الخير معرفةً والقادمون فدى عينيك مَن وفدوا

الخالدون بنبض القلب تذكرُهم والقلب يذكر مَن في نبضه خلدوا

* * *

اُهدي اليك فؤادا ً بالهوى كلٍفاً ان المحبٓ بمن يهواه يعتقد

قدمت قلبي فداء الحب تضحية ً اين الهوى ففداه ُ القلب والكبد

لا تسألوا القلبَ عن نبض به ودمٍ غيرَ الهوى بشغاف القلب لن تجدوا

* * *

أن الكريم يمدُ الكفَ في كرم في كل امر جليل للكريم يد

شأن الكريم كرامُ الخلق تقصدُه هلا سألت لئامَ الخلق مَن قصدوا

ما زلتَ تاجاً على الهامات في عِظَمٍ أن العظيم غداةَ الرُوع، يُفتقَد

لهٓفي عليك كما لهفي على أمل ادنو إليه وحين الدَنوِ يبتَعد

قد عُدتَ للأرض كي تحيا كسُنبلةٍ لا تعرفِ الموت بل في خيرها تعد

إن لم تسعْكَ روابينا واربُعُنا فالقلب قلبي لك المصطاف والأبد

*

زجلية من اعداد الرفيق غسان قدور ابن اخت الرفيق الراحل تاج الدين سفر في حفل تابينه

ابــو المـجــــد

لما المجد نادى على الابطال كنت الطليعة بمهمه الأهوال

وتبعت في درب الحياة الخالدي الفادي سعاده بمبدأ وأفعال

امنت انو بالحيا منحيا من سوا والنا هدف.. بيحقق الامال

وأخلصت للنهضة العظيمة بسورية بعزم وصدق والفعل فعل رجال

وكان الهدف نشر المبادي الساميي وجعلت نبراسك ( فتى العرزال)

* * *

في ساحة التعليم كنت المعتلي صهوة حصانو للجهل تغتال

وعطيت حتى ضاق سفر المعرفي وسجَّل بماء الذهب حكمة وقال

أنك رسول الفكر في درب العلا قدوة مجد أصبحت للأجيال

ورفاق دربك بالعطاء بيشهدوا وبيحفظوا عنك غني الأمثال

أنك نجم عالي سكب نورو بسخا وضوّا بدرب الدني وبكل مجال

* * *

ولما سني العمر شحذت نابها وتكالبوا الأخصام والأنذال

ضربت جذورك بالأرض تعطي قيم فكر وحضارة للوطن مشعال

ولما رياح القدر هزّت جزعنا المزروع متل الأرز فوق جبال

مالت غصونك راكعة تقبّل أرض ولدِت على مر الزمن ابطال

وحدو الشجر بيموت قامي واقفي شامخ بوقفة عز مالها مثال

* * *

من رحم هادي الأرض طلُّيت بزمن يا للأسف شو موالف الأنذال

وربيت تزرع بالأماني بكل شبر منو وتعطي مواسمو اطفال

وتعلّمن انو الوطن بيت الحمى البيصون أرضو بينعرف رجّال

توزّع فكاهة مزيني بيبسمتك نيال ياللي سامعك نيال

محّد عرف أنو القهر بيعزتو ملّا القلب منّو بألف مكيال

قلب الحجر صوّان من ضربي قدح شعشع شَرار بكل جهة ومجال

كيف لا ! واللي بيعرفك صاحب قلب موّزع على جنوب الوطن وشمال

ولما دنا موعد رحيلك اكرمك ضمّك لصدرو وانت عندو غال

تا تعود ذرّاتو الو مش للعدا ويجبل منن (لأبو المجد) تمثال

ورجعت للأرض العظيمي الطيبي تسكن ظلام القبر والأهوال

عطشان تستجدي القلوب الصافيي الجادِت عيونا بالدمع هطّال

بنبكيك عم نبكي الرّجولي والعطا يا بحر جود.... يا دفق شلال

فقدنا بموتك فارس بسيفو سطع والقوس عالانسان ترمي نبال

واللي كتبتو دَين عموفّي الك من ابن أخت لقلب اغلى خال






 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه