| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2026-07-17 |
الرفيق الراحل سامي دلول في سطور بقلم الرفيق غسان قدور |
|
سيرته الذاتية: نال الشهادة الثانوية من ثانوية سلمية، التي كانت في البناء الذي يشغله اليوم المجلس الاسماعيلي الوطني قبل ان تنقل إلى موقع على شارعة حماه، مكان إعدادية الشهيد محمد طنجور، ثم الى بناء جديد مقابل الثانوية الصناعية الاولى في سلمية وصارت تعرف بثانوية علي بن ابي طالب بمرحلتيها الاعدادية والثانوية. سافر فترة الى الجزائر حيث كان شقيقه الرفيق محي الدين دلول معلماً هناك، كما التقى بشقيقه الكبير د. محمد العائد من فرنسا. عاد بعد فترة إلى قريته تلدرة ليتزوج، ثم صار معلماً وكيلاً في عدة مدارس، حتى صارت ايام خدمته تؤهله للتقدم لنيل اهليته التعليم الابتدائي، ثم حصل عليها وغدا معلماً ابتدائياً. امضى سنيه الاخيرة في التعليم في مدرسة ( ابو طويقية) مع زميل له هو الرفيق غسان زينو حتى تقاعد عام 2003 لبلوغه الستين عاماً. توفي في عام 2014 دون ان يعقبه ابناء. عرف بلقب (غبريش) بسبب بياض شعر رأسه وجسده وكان هذا عائد لاحد اخواله في منطقة نهر الخوابي – محافظة طرطوس. انتماؤه ونشاطه الحزبي: انتمى الرفيق سامي دلول إلى صفوف النهضة عام 1961 في سلمية. وكان من بين مجموعة من الرفقاء الذين نشطوا في اعادة التنظيم الحزبي، بشكل سري في بداية الستينات، نذكر منهم: الرفيق الراحل حسن ميرزا، فالرفيق علي حمود الملا، الرفيق كاسر يوسف ضعون، والامين نورس ميرزا والرفيق ميرزا ميرزا. تربى في أسرة قومية اجتماعية، فهو شقيق الرفقاء: الدكتور محمد ابراهيم دلول والرفيق المربي فؤاد دلول، الرفيق االمربي والمحامي محي الدين دلول، والرفيق الشهيد ظافر دلول والرفيقة سامية دلول. الرفيق الشهيد ظافر دلول الرفيق الدكتور محمد دلول أننا لا نجانب الحقيقة إذا وصفناه بانه الرفيق الذي وقف حياته لخدمة الفكر القومي الاجتماعي ومبادئ نهضته. اتبع دورة تدريبية في بوارج عام 1987 مع بعض الرفقاء من منفذية الصرفند (سلمية)، نذكر منهم: الرفيق عدنان قدور، ايمن سعيد، ورفقاء من منفذية صافيتا، وكاتب هذه النبذة الرفيق غسان قدور . فهو صاحب المواقف الصلبة، في المدافعة عن فكر الحزب، اذ كان بيته محج القوميين الاجتماعيين على مستوى المنطقة وعلى مستوى الشام وعبر الحدود. فهو معروف على مستوى ما ذكرناه، كما كان نشيطاً بين اوساط الطلبة، الاشبال حيث ادخل العشرات منهم. تعرفت على احد الرفقاء من لبنان، كانت بينهما زيارات متبادلة، هو الرفيق عصام ابو فاعور . الرفيق سامي دلول الشاعر: درس اللغة العربية وآدابها فترة من الزمن في جامعة دمشق، لكنه لم يكمل دراسته بسبب ضيق حالته المادية، لكنه اجتهد على نفسه، واستفاد من تراث شقيقه الرفيق الشهيد ظافر، الحائز على اجازة في اللغة العربية من جامعة دمشق عام 1966 حتى صار بيته مقصد الطلبة لتعلم اللغة العربية من طلبة تلدرة وغيرها. كما كان شاعراً مُجيدا. اعتلى منابر الاحتفالات القومية الاجتماعية على مدى عقود، يلقي القصائد القومية. أصدر في حياته ديواناً شعرياً واحداً بعنوان "إلى حبيبتي سوريا" ضمنه قصائد قومية اجتماعيةفقط. اذ ان شعره وقفة على التغني بتاريخ الامة السورية، ولم يُعر الغزل او المديح بالاً. مسؤولياته الحزبية: تسلم الرفيق سامي عدة مسؤوليات حزبية ادارية، منها: عضو لجنة تاريخ الحزب عام 2007، مدير مديرية عدة مرات، ناظر اذاعة، كما كلّف بمهام حزبية خطيرة في زمن التنظيم السري، فكان يتنقل بالمهمات والبريد الحزبي بين مختلف المتحدات في المنطقة على دراجته النارية، كما كلف بمهام عديدة بين الشام ومركز الحزب في لبنان. حصل على وسام الواجب، ولم يمهله العمر لنيل وسام الثبات. ترك الرفيق سامي تاريخاً رائعاً وذكرى عظيمة بين رفقائه ومعارفه، كما عرف عنه حبّه للمزاح، اذ كان الرفقاء يقصدونه من كل المتحدات في الشام ليمازحوه، كما كان لخصومه الفكريين ذات الامر، إذ كانوا يسرّون بسماع تعليقاته وشتائمه بحقهم راضين بما يسمعون منه ذلك . * بعض من أشعاره من ديوانه "إلى حبيبتي سوريا" شـــــعري اذا لم يكن شعري انطلاقة أمتي وميلاد صبح ضاحك متجدد ومرّة جنوبي يعانق أرضه ودمعة طفل تائه متشرد ووقفة عز وانتصار قضية ونهضتنا الكبرى وسيف التمرد فلا كانت بيساني ولا فيض خافقي ولا كنت يا أمسي سبيلاً الى غدي فلا القيد تغويني ولا الحب مهنتي ولا غزل العشاق في العيد وعدمي عشقت تراب الأرض فانداح في دمي وعمّقت ايماني فكانت قصائدي فحرفي دمٌ ينساب بين دفاتري انهاً فدائي الملامح واليد وخارطتي جرح.الحقيقة نازف ووثبة شعبي الثائر الحر مولدي * ومن قصيدة الى الرفيق الاستشهادي علي غازي طالب كنت في ذروة ايمـانـــــي وفـــــي أقصـــــى ســــــــعادة ليــس مـوتــاً هــــو يـــا أمـــــاه، بــــــــــــــــل بــــدء الولادة نحـن كُرّســنا فـداء الأرض حبـاً وصلاة وعبادة ورســمنا السـوري للأجيـال فكــراً وصفــاء وريادة ورضعنــــا منــذ بــــدء الخلـــق تـــقـديــــــس الشـــــهادة فــاهـتــفـــــي دومـــا لـتـحـيـــا ســــوريـة يـحـيــا ســـــعــادة * جراح فلسطين في شعر الادباء القوميين ديوان "الى حبيبتي سوريا" لسامي دلول انموذجاً "البناء" العدد 426 تاريخ 3 كانون الثاني 2002 الدكتور طارق العريضي غزة اليوم التي تعاني الحصار والدمار ويذوق ابناؤها شتى الوان العذاب من قهر وتجويع وتشريد وقتل. غزة اليوم التي تعيش محرقة القرن الحادي والعشرين على ايدي الصهاينة الغزاة هي امتداد مأساة فلسطين التي بدأت مع ابنائها منذ نشوء الثورة العربية الكبرى عام 1916 وخروج العثمانيين تحت وطأة ضربات اللنبي لتجثم فلسطين العربية في ظل الاحتلال البريطاني الذي اخذ يؤسس فعلياً ما كان وعد به وزير خارجيتها سابقا بإنشاء وطن قومي لليهود على ارض فلسطين . منذ ذلك الوقت وابناء تلك البقعة المباركة من بلاد الشام يعيشون الثورة تلو الثورة، والاضراب تلو الاضراب. واخذوا بما يملكون من ادوات قتالية بسيطة يقاومون ذلك المستعمر البغيض، بروح قتالية عفوية دافعُها حب الارض والتمسك بالتراب الذي لا يعادله دم ولا روح، ولكن المؤامرة التي حاكتها الامبريالية العالمية منذ وعد بلفور ومرورا بسايكس بيكو كانت اكبر من تلك الروح القتالية العفوية إذ استطاعت ان تخمد تلك الثورات وان تقض بالخديعة كل تلك الاضرابات، لينتهي بها المطاف بطرد شعب فلسطين من ارضه واقامة دولة "اسرائيل" فوق المجازر والانقاض عام 1948، وبذلك تحول ابناء فلسطين الى لاجئين في بقاع العالم العربي والى لاجئين في ارضهم في قطاع غزة والضفة الغربية، ولم يكن ذلك اللاجىء ليرضى بعيشة الذل تلك: فخرج غاضباً معلناً ثورة الكفاح المسلح ومشهراً سلاحه في وجه الطغاة الصهاينة فقدم الدماء والارواح فداءً لأرضه وقرباناً لوطنه. آملا ان يستعيد حريته وكرامته، وقد وقف الى جانبه في استرداد حقوقه إخوانه العرب الذين ساندوه بالمال والسلاح ودعموه بالكلمة والمواقف، وراح الادباء يسطرون أروع القصائد التي تغنوا بها بالفدائي الفلسطيني وتمسكوا من خلالها بالقدس عاصمة للدولة الفلسطينية، وها هو الشاعر القومي سامي دلول يستحضر ابطال التاريخ كما يستحضر اسطورة تموز في الانبعاث والحياة من جديد كي يزف الحرية الى القدس بل الى فلسطين كلها: افتديها طلقة المدفع تجتاز مدى الظن / وتغتال حزيران / وخطو الجند اصرار صلاح الدين / واستبسال خالد / والزنود السمر ميعاد انبعاث الارض / والزفة في القدس، وفي يافا / وفي كل فلسطين الحبيبة / دبكة ترقصها عائدة في عرس عائد/. واذ نرى الة الحرب الصهيونية تقتل الاطفال وتُدمي وجوههم البريئة وتحرص على الفتك بهم، فإننا ندرك اهمية رؤية الشاعر لأولئك الاطفال من اشبال وزهرات وكيف سيصنعون النصر ويحققون حلم العودة من خلال رؤيا الشاعر: قدمي الثابت في الارض جذور تتمدد / ودمي النافذ في التربة نسغ البرتقال / وفروعي تثمر الآن / ملايين من الاشبال والزهرات / يعبرون ملايين الرؤى / يكتبن تاريخاً ويصنعن المحال / وغدا تعبر عيناي المسافات / وتمتد على السهل... أرى حيفا / ومن بوابة الذكرى / أرى الراية تعلو عبر الاف المحن / أتقوى الاوجه الجوعى الى العودة / كم ارجو لو اني الجسر / كي يعبر الاف على صدري الى ارض الوطن/ . ورؤيا الشاعر هذه لا تنبثق عن وهم، بل عن ايمان عميق بأن أسطورة الجيش الصهيوني قد حُطمت ومُزقت، تلك الصورة الزائفة التي رسمها "ديّان" عن جيشه: أضلعي تحتضن الميغ التي عادت من الميدان كالنسر / وصاروخ الفدائي / وللفانتوم موال من الدمع / وتعويذة ديّان الكئيبة / لم تعد اسطورة الحرب / وليست شبح الموت / قدت التربة الظمأى سماداً / تقضم العوسج تقتات القتادا/ . واذا كانت المأساة تستعاد على ابناء الارض السليبة فإن الخيانة والغدر تعيد ذاتها ايضا فما اختلفت سوى الوجوه التي وقّعت في السابق على مشاريع السلم والذل: هللوا عاد لنا وجه فقدناه طويلاً / وبحثنا عنه في كل المتاهات / فألقيناه في فوهة مدفع / وعلى جبهتنا الاخرى / وجدنا حاكماً نذلاً / على مشروعهم للسلم والذل يوقع /. وتصبح المدينة التي كانت يوماً عاصمة المعز منبراً يقف عليه الطغاة ليتوعدوا أبناء غزة بالقتل والتدمير! . وا ذلاه /عاصمة المعز تمد زنديها / وملء سريرها عطر الغزاة، تضاجع الآتين / ينشر ظله كافور هذا العصر / فوق الشمس يحجبها /. وهكذا لا جديد تحت الشمس التي تعيد الرواية في كل عصر، والتي تشرق فيها الشام لتُعاضد شعب فلسطين في محنته ولتتحمل شتم الزناة لها! . فتشرق في دمي الفيحاء / زد به يا فارساً في قلب هذا الليل يمضي شق درباً في / ضلوع المجد / مزق جلدك المصبوغ / وأخرج منه تاريخاً جديراً / نحن جذر الانبياء هنا وموعدنا ربوع الشام / آه.. الشام / يشتمك الزناة ويُصلب العشاق في عينيك.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |