شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2007-12-17
 

ماجد عزام: أبو مازن أمام الفرصة الأخيرة

اجرى الحوار: نبيل المقدم

الاسبوع الفائت شهد انطلاقة مفاوضات الوضع النهائي بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي, والجلسة الاولى انعقدت وفق روزنامة «انابوليس» بعد اسبوعين من انعقاد المؤتمر.

«الكفاح العربي» حاورت الكاتب السياسي والباحث في الشؤون الفلسطينية ماجد عزام, حول مرحلة ما بعد المؤتمر, في ظل توسع الخطة الاستيطانية من جهة, والاعداد لعملية غزة العسكرية من جهة اخرى.

سألناه: ماذا بعد «انابوليس»؟

¬ بعد «انابوليس» سيكون هناك مفاوضات ولكن كنوع من تقطيع الوقت. ايهود اولمرت يبحث عن اطالة امد بقائه على رأس الحكومة الحالية وهو يعرف انه يعاني مشاكل عديدة منها ما يتعلق بتقرير فينوغراد ومنها ما يتعلق بقضايا الفساد, ولكن هناك تقليد معروف في اسرائيل وهو ان رئيس الوزراء الذي يحاول ان يبحث عن تحقيق تسوية مع العرب يتمتع عادة بشعبية كبيرة وخصوصا في وسائل الاعلام. ويعتقد اولمرت ان اثارة الغبار وإقامة اجتماعات من هذا النوع وحضور بعض الدول العربية هذه الاجتماعات سيفيده في الحلبة الداخلية, وفي الساحة السياسية الاسرائيلية. يجب ان ننتبه هنا الى ما قدمته الاجهزة الامنية الى الحكومة قبل زيارة اولمرت الاخيرة الى واشنطن حيث قدمت تقارير من قبل مدير الشاباك ومدير الاستخبارات العسكرية, وشارك ايضا في هذه التقارير رئيس الاركان في الجيش الاسرائيلي, وكان شبه اجماع في هذه التقارير انه لا بد من التفاوض مع محمود عباس لتقويته ولا بد من الوصول معه الى اتفاق. ولكن عندما يتم التوصل الى هذا الاتفاق يجب ان يكون اتفاق رفض يوضع على الرف, ويجب ان تكون اسرائيل بخيلة جدا في ما تقدمه لمحمود عباس من تسهيلات بحجة ان هذا يقوي محمود عباس. الامر الآخر انه لا بد من التسويف والمماطلة في تنفيذ البند الاول من «خريطة الطريق» الذي يطالب اسرائيل بتفكيك البنى التحتية للمستوطنات العشوائية وتجميد الاستيطان والعودة الى حدود 28 ايلول €سبتمبر€ 2000 واعادة افتتاح المؤسسات الفلسطينية في القدس مقابل مطالبة الفلسطينيين بوقف العمليات العسكرية ونزع سلاح المقاومة وتفكيك البنى التحتية للمقاومة. الاجهزة الامنية طالبت اولمرت بأن يسوف في هذا البند وان يرفض مبدأ التزامن الذي يطالب به محمود عباس. لا بد اذاً ان يقوم عباس بما عليه اولا ومن ثم ترى اسرائيل ما يجب عليها ان تفعله. أعني أننا بشكل عام امام عملية تسويف ومماطلة اسرائيلية. لن تكون هناك مفاوضات جدية واذا كان هناك مفاوضات جدية على الرغم من ان وضع اولمرت الداخلي يمنع من التوصل الى اتفاق نهائي فسوف تقود الى اتفاق رفض, تنفيذه مرتبط بتنفيذ البند الاول من «خريطة الطريق». هناك قول شهير لدوغ فديغلاس احد مستشاري شارون عندما قال ان البند الاول من «خريطة الطريق» يطلب من الفلسطينيين ان يتحولوا الى فنلنديين, ومن الآن وحتى يتحول الفلسطينيون الى فنلنديين لن يكون هناك تفاوض حقيقي, واذا كان هناك تفاوض حقيقي فلن يكون هناك تطبيق لاي اتفاق سلام.

€ ما هو الجديد الذي افرزه «انابوليس» في الواقع السياسي الفلسطيني؟

¬ ربما اهم امر افرزه «انابوليس» هو انه اعاد الوحدة بين شطري الوطن بين الضفة الغربية وقطاع غزة. كان هناك تظاهرات مهمة في الضفة وكان هناك تظاهرة مهمة في الخليل قادها «حزب التحرير» وكان هناك تظاهرات مهمة في رام الله من قبل قوى وطنية اساسية مثل لجنة حق العودة ولجنة مقاومة الجدار وهي قريبة من منظمة التحرير... كان هناك توحد على رفض «انابوليس» في الضفة الغربية وغزة وهنا يجب ان نتمعن في هذا الامر. كان هناك فهم حقيقي لدلالات «انابوليس» على اعتبار انه لن يعطي شيئاً للشعب الفلسطيني, لذلك تم رفض الذهاب. والرسالة الاهم هي عدم تفويض احد بالتنازل عن الثوابت خصوصا في ما يتعلق بحق العودة والقدس. الامر الآخر بعد «انابوليس» هو ان الانقسام الوطني الفلسطيني يجب ان ينتهي. كان واضحا انه كانت هناك محاولة لاستغلال الانقسام الوطني الفلسطيني من اجل الاستفراد بمحمود عباس او فرض اجندة معينة عليه. انا اعتقد ان الدرس الاساسي مما جرى هو ان هناك نسبة كبيرة من الشعب الفلسطيني ترفض التفريط بالثوابت وما زالت توافق على الحد الادنى, منها مثل دولة ضمن حدود 1967 عاصمتها القدس وتنفيذ القرار 194 الذي ينص على حق العودة وأنا اعتقد ان ما جرى في الضفة وما جرى في غزة يثبت هذا الامر وانه يدفع في اتجاه مزيد من الحوار. كما اعتقد ان الحوار سيكون مسألة وقت فقط وان محمود عباس لن يطول به الامر ليكتشف ان اسرائيل غير جادة في التفاوض وغير جادة في الوصول الى اتفاق على القضايا النهائية وسيكتشف ان الحوار مع «حماس» هو اقل تكلفة من الحوار مع اسرائيل.

€ انطلاقا مما تقدم ما هي الخيارات المستقبلية التي سيجد ابو مازن نفسه في مواجهتها؟

¬ هذه هي الفرصة الاخيرة امام ابو مازن للتفاوض لانه كما تعرف حسب الدستور ولايته الرئاسية تنتهي في العام 2009. وثيقة الوفاق الوطني التي تم التوصل اليها في حزيران €يونيو€ من العام 2006 والتي شكلت الارضية لـ«اتفاق مكة» ولحكومة الوحدة الوطنية, والتي تمثل العقد الوطني المتفق عليه فلسطينيا, تحدثت عن اعطاء حرية التفاوض لمحمود عباس بصفته رئيسا لمنظمة التحرير شرط ان يعود قبل اي اتفاق للشارع الفلسطيني عبر استفتاء عام في الداخل وفي الخارج, او ان يعود الى المجلس الوطني الفلسطيني في حال اعادة تكوينه. ولان المجلس للاسف لم تتم اعادة تشكيله فلا بد من ان يعود محمود عباس الى الشارع الفلسطيني. لكن هذه هي الفرصة الاخيرة للتفاوض. وامام محمود عباس طريقان اما ان يحصل على اتفاق ويذهب به الى الاستفتاء واما ان يستقيل عندما يتضح ان التفاوض لن يؤدي الى شيء وليس هناك حصيلة جدية للتفاوض. ويجب ان نتنبه هنا الى ان هذا التفاوض ليس ابن هذا العام فقط كما يقال. نحن اليوم في السنة الثامنة عشرة من التفاوض من وقت اتفاق اوسلو ومدريد واعتقد ان هذه مدة كافية لمحمود عباس كي يحدد النتيجة ويجب ان يعود الى الشعب اما باتفاق لكي يأخذ موافقة الشعب عليه واما ليصارح الشعب بشجاعة ويقول له انه بعد كل هذه الاعوام لم يتم التوصل الى شيء جدي ثم يعلن استقالته. ان الشعب له الحرية في اتخاذ خياراته اما بالتصويت على خيار آخر وإما بالتفكير جدياًُ في حل السلطة الفلسطينية اقله في الضفة الغربية, لانه عندئذ ستتحول الى قناع او هي تعرف ان هناك جدالات ونقاشات عن جدوى السلطة الفلسطينية بعد الانسحاب من غزة. هناك مليون ونصف مليون فلسطيني لا بد من ان تشرف جهة على ادارة ورعاية شؤونهم وفي الضفة الغربية المليونان والنصف معظهم خاضعون اداريا لحكم السلطة الوطنية الفلسطينية. لذا انا اعتقد ان الشعب الفلسطيني وقواه السياسية سيكونون مطالبين بخيارات مهمة وخيارات استراتيجية وخيارات مفصلية لجهة الاسلوب الذي ستتم فيه مواجهة اسرائيل او مستقبل السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير وما الى ذلك.

€ هل ان فشل «انابوليس» سيدفع في اتجاه اعادة اشعال الانتفاضة الفلسطينية من جديد؟

¬ اود هنا ان اتحفظ او على الاقل أن اوضح امراً, وهو أن «انابوليس» ليس ليوم او يومين, فنحن امام «انابوليس» المرحلة, وهذه المرحلة قد تستغرق ربما من ثمانية شهور الى عام وبعدها ستكون هناك جولة جديدة وانا متأكد انه سيكون هناك انتفاضة ثالثة وان الانتفاضة الثانية انتهت, وربما انتهت بعملية الانسحاب من قطاع غزة لكن الاعلان الرسمي عنها كان في القتال المؤسف الذي جرى في حزيران €يونيو€ الماضي. وانت تعرف انه قد تم الاحتفال بذكراه في خجل كان هناك أسى كبير في الشارع الفلسطيني. والانتفاضة انتهت عندما لم يستطع الفلسطينيون التوافق بعد الانسحاب من قطاع غزة على اساليب للمقاومة اكثر فعالية سواء في الضفة او في قطاع غزة, وما زال هناك اتفاق على خيار المقاومة بمعناه الشامل, لكن الانتفاضة الثانية انتهت ونحن الآن في مرحلة بلورة الانتفاضة الثالثة. تعرف ان الانتفاضة الثانية كان عنوانها العمليات الاستشهادية واقتحام المستوطنات, الانتفاضة الثالثة ربما يكون عنوانها اطلاق الصواريخ وقد يكون انطلاق الصواريخ هذه المرة من الضفة الغربية. لكن فشل «انابوليس» المرحلة وليس اليوم او اليومين سيعني حتما انه سيكون هناك انتفاضة جديدة مطلوب منها تحقيق انجازات افضل, ويجب ان يكون هناك قيادة موحدة وأن تكون اهدافها واضحة, واساليب الانتفاضة يجب ان تحددها القيادة الفلسطينية في شكل جماعي, وليس من حق اي فصيل ان يتفرد بالاسلوب الذي يراه او يعتقد انه مناسب.

€ سؤالي الدائم لماذا فشل الفلسطينيون في الجمع بين منطق الثورة ومنطق الدولة؟

¬ اولا ربما الاصح ان اقول منطق السلطة وليس منطق الدولة لاننا لم نصل الى مرحلة الدولة بعد. انا اعتقد أننا كنا نحتاج الى ابداع فالامر ليس ابيض اسود وليست الخيارات سهلة في الشارع الفلسطيني لان هناك سلطة ودولة في طور النمو, وكان هناك فشل لانه لم يكن هناك اجماع على الاساليب التي يجب ان يتبعها الشعب الذي ما زال عمليا تحت الاحتلال, ولكن نظريا عنده فرصة في اقامة مؤسسات. يعني لم تتم الاجابة عن السؤال الاهم. هل السلطة ما زالت ضرورة وطنية؟ اذا كانت السلطة ما زالت ضرورة وطنية فما هي اساليب المقاومة التي يجب اتباعها بحيث يتم تقويض هذه السلطة. واذا لم تكن السلطة ضرورة وطنية فإنه يجب التخلص منها لكي يكون الاحتلال مباشراً وغير مقنع. وانا اعتقد ان الفشل الاساسي هو في الاجابة عن هذه الاسئلة. كان هناك بناء للسلطة وكان هناك تجريب لخيار التسوية في عقد التسعينيات. المشكلة انه عندما اندلعت الانتفاضة لم يكن هناك تحديد وانا اعتقد ان الشهيد الرئيس ياسر عرفات يتحمل المسؤولية الاساسية وانه كان يجب ان يكون هناك تحديد صريح وواضح للاساليب التي يجب ان تتبعها المقاومة اذا كان قد اتضح فعلا ان السلطة ضرورة وطنية. واذا كانت السلطة ضرورة وطنية فيجب ان لا يتم اتباع اساليب للمقاومة تقوض هذه السلطة وانما يجب ان يتم اتباع اساليب للمقاومة تستنزف اسرائيل وتثبت ان هناك تكلفة عالية للاحتلال من دون ان يكون هناك تقويض للسلطة.

€ تجربة الجمع بين المنطقين هل انتهت بوفاة ابو عمار؟

¬ بالطبع انتهى بوفاة ابو عمار, لكن وصول «حماس» الى السلطة اعاد احياء هذا المنطق, وربما الانسان الآن يتكلم وقلبه يقطر دما. اليوم وللاسف هناك سلطتان سلطة في غزة وسلطة في الضفة. واذا كان هذا هو المقياس في اقامة السلطة في الضفة فان منطق الشهيد ابو عمار يكون قد انتهى. اما في غزة فان المنطق ما زال حيا. وانا ما زلت مصراً على ان الفشل الاساسي كان انه لم يتم تحديد خيارات واضحة. كان يجب ان يضرب ياسر عرفات بيده على الطاولة ويقول ان وجود السلطة يقتضي اساليب للمقاومة محددة وان الاساليب الاخرى يمكن ان تؤثر سلبا في السلطة ويمكن ان تؤثر سلبا في التنمية ويمكن ان تؤثر سلبا في الاقتصاد. وتعرف انه الآن هناك انهيار حقيقي في البنى التحتية وفي الاقتصاد وفي الصحة وانهيار في التعليم والتجارة وهذا كله لانه لم تتم الاجابة عن السؤال المفصلي: ما هي الاساليب الاكثر فعالية كي يتم الحفاظ على السلطة اذا كانت هي فعلا مكتسبة.

€ هل اصبحت اسرائيل في هذه المرحلة اكثر اقترابا من تحقيق حلم الدولة اليهودية وعاصمتها القدس؟

¬ طبعا اود ان اشير هنا الى واقعة لها معناها العميق. عندما اقتحمت المقاومة الفلسطينية مستوطنة نتساريم في 17 تشرين الاول €اكتوبر€ من العام 2003 وقتلت ثلاثة جنود اسرائيليين فإن والد احدى المجندات التي قتلت في العملية اقام مجلس عزاء لابنته امام مقر حزب الليكود. في تلك الفترة كان هناك مقابلة مع اربعة من قادة جهاز الشاباك السابقين وقد اجمعوا في المقابلة ان هناك تهديداً حقيقياً ديمغرافياً ليهودية اسرائيل وان الاحتلال الاسرائيلي المباشر للشعب الفلسطيني يهدد ديمقراطيته, وان هناك تهديداً حقيقياً لديمقراطية ويهودية اسرائيل. احد الاسباب الحقيقية للانسحاب من قطاع غزة كان الحفاظ على التوازن الديمغرافي وعلى اغلبية يهودية راسخة في جزء كبير من فلسطين. الآن غير الكلام الاخير للرئيس بوش حول يهودية اسرائيل, هناك خطوات عملية على الارض مثل الجدار الفاصل الذي يتم عبره التخلص من معظم الفلسطينيين في الضفة الغربية ويحول اسرائيل عمليا على اكثر من ثمانين بالمئة من اراضي فلسطين التاريخية الى دولة بغالبية يهودية راسخة. هناك ايضا ما يجري في القدس. هناك ما يسمى الجدار الفاصل في القدس الذي يجعل نسبة مهمة من الفلسطينيين خارج المدينة التي يفترض ان تكون عاصمة فلسطين ويعزل فلسطينيي ما يعرف بالقدس القديمة او القدس الشرقية ويحولهم الى كانتونات محاصرة بالجيوب الاسرائيلية. اسرائيل الآن وكأنها تحقق ماعجزت عنه لفترة طويلة: انقسام فلسطيني, استفراد بطرف فلسطيني, المضي قدما في مشروع الجدار الفاصل, المضي قدما في الاستيطان والتهويد. منذ فترة قصيرة صادرت اسرائيل 11 الف دونم من الارض في القدس. هناك مشروع لفصل الضفة الغربية الى نصفين من خلال ربط مستوطنة معالي دونيم بالقدس, وهناك محاولة لربط مستوطنة ارييل شمال الضفة الغربية بالجدار الفاصل. بمعنى آخر هناك محاولة لفصل الضفة الى كانتونات وخلف الجدار الفاصل تستطيع اسرائيل ان تقيم دولتها التي تزعم انها ديمقراطية ودولة يهودية تستطيع التخلص من العبء الديمغرافي الفلسطيني الذي يعني ان تتخلص من فكرة الدولة الواحدة التي يكون فيها اليهود اقلية, وفي الوقت نفسه لا تعطي الفلسطينيين دولة حرة كاملة السيادة.

€ ألا يخيف اسرائيل عدم قدرتها على دفع الفلسطينيين الى الاعتراف بواقع الدولة اليهودية؟

¬ هذا الامر يخيف اسرائيل كثيرا, ولذلك هناك أفكار يتم تداولها داخل الدوائر الاسرائيلية للتخلص من هذه المشكلة, وذلك من خلال استجلاب اكبر عدد من المستوطنين اليهود وممارسة سياسة ترحيل الفلسطينيين إذ لم تعد فكرة ترحيل عرب 1948 فكرة هامشية في الحياة السياسية الاسرائيلية. وأخيرا امتلكت وزيرة الخارجية الاسرائيلية كل الوقاحة لكي تتحدث عن ذلك في مؤتمر صحفي مع برنار كوشنير حين قالت ان الدولة الفلسطينية لن تكون حلا للاجئين الفلسطينيين فقط بل ستكون ايضا حلا لعرب 1948, وهذا يعني فكرة الترحيل والترانسفير موجودة. محاولة انتزاع اقرار من السلطة الفلسطينية بأن اسرائيل دولة يهودية يسهل هذا الترانسفير ويؤمن له غطاء شرعياً وقانونياً.

ولكن نحن نتحدث عن شريحة واسعة من الفلسطينيين مؤلفة من مليون ومئتين الف مواطن هم سكان الارض الاصليون وهم صامدون وفي الفترة الاخيرة قدموا خمس وثائق للمطالبة بإسرائيل دولة لكل مواطنيه.

€ هل استطاعت اسرائيل تحقيق انشطار نهائي في الواقع الفلسطيني؟

¬ انشطار نعم ولكن نهائي كلا, وعندما يكون الانقسام السياسي على هذا النحو بين الضفة وقطاع غزة يمكن القول ان اسرائيل حققت نجاحا في هذا المجال, ولكن انا عتقد انه نجاح موقت وان الانقسام لن يستمر وانه في وقت ليس ببعيد جدا ستتم اعادة توحد فلسطيني بالمعنى السياسي والجغرافي, وما جرى سينتهي عندما يقتنع من فاوض ومن راهن على اسرائيل لانتزاع الحقوق ان رهانه كان خاطئا وان الحوار مع حركة «حماس» اقل تكلفة من الحوار مع اسرائيل.

€ الى اي مدى خسر العرب في «انابوليس»؟

¬ العرب قدموا تغطية للتفاوض, قدموا نوعاً من التطبيع من دون ثمن حقيقي, وانا استغرب ان يقال انه بعد سبعة عشر عاما من التفاوض مع اسرائيل هناك من يريد ان يجري اختبارا لنيات اسرائيل. والاهم ان العرب خسروا مبادرتهم اذ ليس هناك حديث جدي عن مبادرة عربية. السلام خيار استراتيجي هذا امر جيد ولكن عندما يفشل الخيار ما هو البديل؟ وعدا خسارتهم مبادرتهم فان كلام بوش عن يهودية اسرائيل الا يشكل صفعة اضافية الى مبادرتهم؟ كما انهم قدموا تغطية لعملية تفاوض هي ليست عملية تفاوض جدية وليس لها مرجعية واضحة. وواضح ايضا انه كان هناك تغطية عربية لاستفراد اسرائيل للطرف الفلسطيني الضعيف. ما كان يجب ان يقبل العرب ان يذهب الفلسطينيون الى «انابوليس» وهم على هذا الانقسام, وانا هنا اود ان اكشف شيئا وهو انه كانت هناك مساع يمنية وسودانية ومصرية مدعومة سعودياً لرأب الصدع الفلسطيني ولكن محمود عباس امتلك صراحة فجة للغاية عندما قال لرئيس عربي: هات لي موافقة اميركية وانا على استعداد لمحاورة حركة «حماس».

€ ما هي صورة المجتمع الاسرائيلي بعد حوالى العام والنصف من هزيمة 2006 وهل يضغط هذا المجتمع على حكومته لتغيير هذه الصورة من دون اطالة المدة؟

¬ طبعا وأحد اسباب عودة ايهود باراك الى وزارة الدفاع محاولة استعادة قدرة الردع المفقودة عند الجيش الاسرائيلي, اهم ما في هذا الموضوع ان المجتمع الاسرائيلي فقد الثقة بالمؤسسة العسكرية. تصور ان استطلاعات الرأي كانت تشير الى ان نسبة الثقة بالمؤسسة العسكرية كانت 90€ ولكن اليوم انخفضت الى ثمانين. هنا اود ان اشير الى كلام نقله احد اصدقاء اسحق رابين عنه عندما سأله عن سبب توقيعه على اتفاق اوسلو فكان ان قال له ان الصورة المرسومة للجيش الاسرائيلي في الخارج هي ليست نفسها في الداخل وانه لم يعد قادرا على تحقيق الانتصارات كما في الماضي. والجيش الاسرائيلي لم يظهر عجزه في لبنان فقط في تموز €يوليو€ من العام الماضي ولو أن الصورة في لبنان بدت صارخة جدا. قبل حرب تموز €يوليو€ كان هذا الجيش عاجزا عن وقف حركة الانتفاضة لمدة ست سنوات في فلسطين. لذلك امام هذا الواقع الذي يقف الجيش الاسرائيلي فيه في مواجهة مجتمعه فان هذا الجيش لن يجد مفرا من القيام بحرب يستعيد فيها هيبة الردع المفقودة يحقق فيها انتصارا سريعا او كما قال غابي اشكينازي انه في حرب مقبلة لن يكون هناك ضبابية في تحديد من هو المنتصر. الجيش الاسرائيلي لم يستطع طوال الفترة الماضية من ان يقوم بعملية عسكرية حقيقية في قطاع غزة. احد بنود تقرير فينوغراد السرية تحدث عن فترة خمس سنوات استعداد كي تقوم اسرائيل بحرب جديدة. الاولوية ستكون بالنسبة الى اسرائيل استعادة هيبة الردع المفقودة عندها, هل تكون في غزة ام في لبنان؟ انا اعتقد ان غزة ستكون المحور الاساسي والوضع في غزة بات ملحاً جدا في ظل عجز اسرائيل عن وقف عمليات اطلاق الصواريخ, وقد لا يكون هناك اجتياح شامل وقد يكون هناك نوع من العملية العسكرية, وهذه العملية ما زلت اسيرة نقاشات داخل الجيش الاسرائيلي وهي ما زالت اسيرة الجو السياسي العام, اذ لن يكون ملائما الذهاب الى اجتياح غزة بعد «انابوليس» بفترة وجيزة, كما ان اسرائيل باتت تعتقد انها استعادت بعضاً من قوتها الردعية بعد الاستعراض الذي قام به الطيران الاسرائيلي في شمال شرق سوريا, وتعتقد ان فكرة ان تقوم سوريا بشن حرب على اسرائيل مندفعة او متأثرة في اجواء الانتصار الذي تحقق في العام 2006 ليست مطروحة في المدى المنظور, وان «حزب الله» الآن غارق في مشاكل لبنان الداخلية... ولذلك هناك فرصة ذهبية لهذا الجيش ان يشن هجوماً على غزة. وقد تستغرب اذا عرفت ان ثلاثة آلاف شخص من اصل 24 الفاً تركوا سيدروت منذ اوائل العام 2007 لذلك كله تعتبر غزة هدفا ملحا الآن للجيش الاسرائيلي. ولكن لا بد ايضا من القول ان اجتياح غزة ستكون له محاذير كبيرة والجيش الاسرائيلي لو كان يملك الثقة في أن هذه العملية لن تكون خسائره كبيرة جدا في صفوفه اضافة الى خسائر كبيرة في صفوف المدنيين لكان نفذ العملية حتى مع «انابوليس», لكن الجيش الاسرائيلي ما زال غير مستعد لتنفيذ هذه العملية. وايضا يعتقد انه بامكانه ممارسة مزيد من الضغوط وان الحل العسكري هو آخر الحلول, وهو الآن يمارس سياسة الحصار من خلال منع ادخال المواد الغذائية والوقود. وهنا اود ان اقول ان الضغوط من اجل انهاء الوضع في غزة طاولت ايضا مصر وان احد اهم اسباب زيارة اولمرت الى مصر اخيرا ليست مناقشة عملية السلام بل البحث في كيف تمنع مصر تدفق السلاح الى قطاع غزة, وهذا الامر قد وصل الى الكونغرس الاميركي الذي اقتطع بضغوط اسرائيلية 200 مليون دولار من المعونات المقدمة الى مصر بحجة عدم القيام بعمل جدي لوقف تهريب السلاح من مصر الى غزة.

€ هل تشهد المرحلة المقبلة اعادة تحريك للمسار للتفاوضي بين سوريا واسرائيل ام انها ستشهد محاولة اسرائيل تغيير المشهد السوري بالقوة؟

¬ فكرة القوة ستظل موجودة ولكن فكرة القوة تراجعت جديا بعدما جرى لاسرائيل في صيف 2006 وفي فلسطين. وفي الفترة الاخيرة هناك تراجع للتوتر بين سوريا واسرائيل وحالة التأهب بين الجيشين قد انخفضت مع ان مكامن الخطر ما زالت موجودة. اسرائيل تقول ان امكان اندلاع حرب مع سوريا تخف بشكل تدريجي ومتواصل, وفي اسرائيل في الفترة الاخيرة هناك امر لافت وهو العودة الى النغمة السورية, والعودة الى هذه النغمة يمكن وضعها في سياقات عدة: السياق الاول هو ممارسة لعبة المسارات ازاء الفلسطينيين وازاء سوريا وهذه لعبة قديمة. كل رؤساء الوزراء في اسرائيل مارسوا هذه اللعبة منذ التسعينيات منذ انطلاق مدريد حتى اليوم وذلك لابتزاز الطرفين السوري والفلسطيني, الامر الآخر في لعبة المسارات هو خلافات داخلية اسرائيلية يعتقد باراك ان اولمرت يحاول تحقيق انجاز في الموضوع الفلسطيني وهو يحاول ان يضع له العصا في الدواليب وان امكان إحداث تقدم على المسار السوري اسهل لان الخلافات من وجهة نظره مع سوريا هي خلافات حدودية وامنية. وايضا هناك نقاش جدي في المؤسسة العسكرية الاسرائيلية حول مدى قدرة عملية السلام في اخراج سوريا من المسار مع ايران و«حماس» و«حزب الله». انا اعتقد ان الموقف السوري متماسك وهناك قناعة سورية بامكان التوصل الى سلام عبر الشرعية الدولية ولكن هذه القناعة تأتي ايضا مبنية على قناعة اخرى, وهي ان سوريا لن تتنازل وانه لا بد من الاعتراف بدورها ومصالحها في المنطقة وان المدخل الطبيعي للحل في المنطقة هو الحل على كل المسارات بما فيها المسار الفلسطيني حسب الشرعية الدولية, وكذلك ايضا لا يمكن ان يكون هناك حوار مع اسرائيل اذا لم يكن هناك حوار مع الولايات المتحدة يتم على ارضية الاعتراف بنفوذ اهل المنطقة وشعوب المنطقة. في الفترة الاخيرة اسرائيل تقول ان منسوب التوتر قد خف مع سوريا وهناك رسائل متبادلة بين الطرفين وان لم تكن بشكل مباشر. مثلا هناك الدخول الروسي على الخط للقول انه هناك قابلية للتوصل الى تسوية, ولكن انا اعتقد ان حكومة اولمرت لا تستطيع التوصل الى تسوية حقيقية لان اولمرت لا يمتلك الشجاعة الحقيقية ولا القدرة السياسية المعنوية على ان يفعل مافعله باراك ورابين وشارون. كما ان اسرائيل غير متيقنة حتى الآن من حقيقة الموقف الاميركي لان اميركا اعطت ضوءاً اخضر للحديث عن المفاوضات ولم تعط ضوءاً لاستئناف المفاوضات بشكل جدي. وهي تربط موقفها من سوريا ومن لبنان بالموقف من سياستها في المنطقة.

€ بعد وصول الاسلاميين الى الحكم في تركيا ما هي التحولات التي قد نشهدها في العلاقات التركية¬ الاسرائيلية؟

¬ العلاقات التركية ¬الاسرئيلية علاقات جيدة ولكن انا اعتقد ان تركيا في صيرورة تحول, وخصوصا بعد وصول الاسلاميين الى الحكم وامساكهم بمفاتيح السلطة عبد الله غول في الرئاسة ورجب طيب اردوغان في الحكومة وايضا بعد الاخطاء الاميركية في شمال العراق التي انعكست على الامن القومي التركي في كردستان العراق والتي كشفت ايضا عن وجود اصابع اسرائيلية وراء هذه الاحداث وهذا عامل مهم جدا في مسار العلاقات بين تركيا واسرائيل. اود ان اقول ايضا انه في موازاة العلاقات التركية¬الاسرائيلية الجيدة هناك علاقات عربية ¬ تركية جيدة واسلامية جيدة, وهنا يمكننا العودة الى تصريح اردوغان الشهير الذي قال فيه ان رفض طلب الرئيس بوش قطع علاقات تركيا مع ايران. والعلاقات التركية¬السورية تتحسن بسرعة كبيرة. ربما اقتناع تركيا بأنها لن تنضم الى الاتحاد الاوروبي يدفعها الى الاقتناع اكثر انها جزء من المشرق مما يعني ان مواقفها ستتأثر بالمواقف العربية اكثر مستقبلا, وافتراق المواقف التركية عن اسرائيل مرتبط بالوضع العربي, وكما ترى الوضع العربي لا يسر ابدا. اذاً يجب ان تكون هناك شبكة من العلاقات الحيوية في مختلف المجالات الاقتصادية والامنية والدفاعية بين الطرفين. وتركيا في مناسبات عدة عبرت عن رغبة في ان يكون لها مواقف متميزة عن المواقف الاسرائيلية تجاه العرب. مثلاً هي استضافت مؤتمراً مهماً عن القدس وهي على الرغم من أنها لا تزال لديها علاقات غير مباشرة مع «حماس» فقد استقبلت وفداً من «حماس».

ما هو الواقع الذي تحاول اسرائيل تثبيته في العراق من خلال تحركها الكثيف هناك ولو من وراء الستار؟

¬ اسرائيل هي التي حرضت الولايات المتحد ة على غزو العراق واسرائيل قدمت خبرات متنوعة لاكراد العراق خصوصا في الموضوع الامني . اسرائيل تريد اضعاف العراق كدولة مركزية واخراجه من الصراع والغاء احتمال ان يتحول العراق الى دولة قوية, لان العراق كان هاجس اسرائيل وهي تريد ان تحافظ على الوضع العراقي الحالي اسرائيل مستفيدة ايضا من تقسيم العراق والحديث يتواصل عن شركات اقتصادية وامنية ونفطية اسرائيلية ناشطة في العراق.







 

جميع الحقوق محفوظة © 2021 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه