شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2008-01-08
 

إنهيار التأثيرالصهيوني في أوروبا ، ليس بسبب تناقص أعداد اليهود فيها !

صبري حجير

جاء في تقرير معهد واشنطن الأمريكي المتخصص بالنزاع في الشرق الأوسط ، الذي يترأسه ، دينس روس " انّ عدد يهود أوروبا يتناقص من عامٍ الى آخر ، وانّ المجتمعات اليهودية الأوروبية آخذة بالإختفاء بسبب الهجرة والإنصهار في المجتمعات التي يعيشون بينها ، ولكونهم مجموعة سكانية مسنّة ، وأنّ مجموعات يهودية كثيرة ، في أوروبا ، يتوقع أن تتقلص ، أو حتى انّها ستختفي بالكامل ! " وأضاف التقرير ؛ انّ المجموعات اليهودية أخذت تضعف وتفقد قوة تأثيرها السياسي مقابل تصاعد قوة المهاجرين المسلمين . . "

انّ ما أورده دنيس روس في تقريره البحثي ( الأمني ) ينطوي على عدّة مغالطات ديمغرافية وسياسية ، حيثُ ان ديمس روس السفير الأمريكي السابق ، ومبعوث السلام السابق أيضا ، خبير اللوبي الإسرائيلي لشؤون الشرق الأوسط ، والباحث الرفيع المستوى بمعهد واشنطن، المتخصص بالصراع العربي الصهيوني ، يظهر حرصه على قوة الحركة الصهيونية في أوروبا ، ويعلن غيرته على فقدان تأثيرها في المجتمعات الأوروبية !

السيد دينس روس ، بسبب حرصه واهتمامه الشديدين بهذا الجانب ، استعرض ، في الأيام القليلة الماضية ، مع ( أفينوعام بار يوسف ) مدير عام معهد تخطيط سياية الشعب اليهودي ، التقرير المشار إليه الذي أعده معهد واشنطن للدراسات الشرق أوسطية ، ومن ثمّ تمَ وضعه على طاولة الحكومة الإسرائيلية بجلستها الماضية ، أي يوم الأحد في السادس من الشهر الجاري ، حسب ما جاء بصحيفة يدعوت أحرنوت بتاريخ 2 / 1 / 2008 ! . في ردها على الموضوع الذي أثاره ( أفينوعام بار يوسف ) في جلسة مجلس الوزراء الإسرائيلي ، قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني ، كما نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست الصهيونية « انّ الارتباط بين إسرائيل والدياسبورا مرتبط بحس التعرف على الهوية الإسرائيلية من قبل الجاليات اليهودية في الخارج » . وأضافت « نلاحظ ضعفا في هذا الشعور ، وتدهورا في الجاليات اليهودية في الخارج » مشيرة إلى أن ذلك ينطبق أيضاً على معرفة التاريخ اليهودي " .

أولى المغالطات التي أوردها معهد ديمس روس الأمريكي تتعلق بتناقص أعداد اليهود في أوروبا ! التي ردّ أسبابها لأمور تتعلق بالهجرة والإنصهار ! وهنا ينبغي التأكيد أنّ أعداد اليهود في في أوروبا يشهد تزايداً مضطرداً بسبب الهجرة المعاكسة ، من ( اسرائيل ) الى الدول الأوروبية ، التي يمتلك اليهود جنسياتها ، ولهم فيها قيوداً وسجلات ووثائق مدنية ، تثبت ميلادهم أو ميلاد آبائهم أو أجدادهم فيها . انّ كلّ مَن يعيش في المدن الأوروبية ، بات يلاحظ تزايداً لأعداد اليهود في الشوارع والمحال التجارية والمرافق العامة .

وبات من نافلة القول ، انّ الهجرة اليهودية تزايدت الى أوروبا مع اشتداد أعمال المقاومة في فلسطين إبان ذروة الإنتفاضة الثانية ، انتفاضة الأقصى ، بسب عدم استقرار الأوضاع السياسية وفقدان أجواء الأمن والإستقرار .

من جهةٍ أخرى ، تناول تقرير دينس روس ، بشكل مقلوب ، تأثير حرب لبنان الثانية على اليهود في أوروبا ، حيثُ ذكر التقرير " انّ نتائج تلك الحرب كانت مخيبة لأمالهم . . واسدلت عليهم شعوراً من الهلع والقلق " . انّ ذكر هذا الجانب في سياق التقرير يوافق جانب من الحقيقة ، لكن الحقيقة الثابتة هي أنّ الهلع والفزع الذي أصاب الصهاينة في مستوطناتهم ، وفي المدن الفلسطينية المحتلة ، من جرّاء الضربات الصاروخية لحزب الله اللبناني ، في حرب تموز الماضية ، كانت من أهم الأسباب التي نشطت الهجرة المعاكسة من فلسطين الى أوروبا !

انّ أولى المغالطات السياسية التي استخدمها التقرير الأمريكي ، والتي دأبت المعاهد ومراكز الدراسات الأمريكية والصهيونية واليمينية الأوروبية ، في استخدامها هي في وصف الهجرة العربية والآسيوية والأفريقية بالهجرة الإسلامية ! إذ اننا كثيراً ما نسمع من هذه المراكز والمعاهد والمؤسسات البحثية عن تصاعد موجات هجرة المسلمين الى أوروبا ! وتمتنع تلك المراكز المعادية عن تحديد الوصف الحقيقي للمهاجرين العرب أو المهاجرين الأسياويين أو الأفارقة ، بهدف أن يستفز هذا التوصيف المجتمعات والحكومات الأوروبية ، ويستنهض فيهم روح العداء للجاليات العربية ، بسبب ما لحق بالمسلمين من اتهامات بالإرهاب !

من الجدير ذكره ، في هذا المجال ، أن الزيادة في أعداد الهجرة العربية ، في العقد الأخير ، جاء معظمها من العراق ، من مسيحييه ومسلميه ، بسبب الحرب الأمريكية العدوانية على هذا البلد العربي .

أمّا اللاجئون العرب من المغرب العربي ، المقيمين في دول جنوب القارة الأوروبية ، فإنّ أعدادهم بالملايين ، ويرجع تاريخهم في أوروبا الى العهد الإستعماري الفرنسي ، بسبب تداعيات تلك الحقبة الإستعمارية ، وما خلفته من فقر وبؤس وبطالة ، فإنّ ظاهرة هجرة العرب المغاربة مازالت مستمرة ومتواصلة بوتائر متباينة .

بلا شكّ ، انّ العقدين الأخيرين شكلا مرحلة متميزة للهجرة العربية الى أوروبا ، حيث شهدت تلك المرحلة تدفقاً واسعاً من موجات الهجرة العربية ، من الفلسطينيين والعراقيين وباقي العرب ، وقد حمل المهاجرون الجدد على عاتقهم مسؤولية المجابهة السياسية والإعلامية والثقافية للدوائر الصهيونية في الدول الأوروبية ، وهي الدوائر التي فقدت تأثيرها الفعلي في الشارع الأوروبي ، ولم تعد وسائلها التضليلية تنطلي على الأوروبيين ، وخاصة على الأحزاب والمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني ، والحركات الشعبية الأوروبية المسيسة والمثقفة ، إذ انّ الإنفتاح الإعلامي المعاصر ، العابر للحدود ، وتطور وسائل التقنية والتكنولوجيا الإعلامية ، كشف للرأي العام الأوروبي مدى الهمجية والوحشية التي يتمتع بها الصهاينة ، في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، وأضاء الصورة الحقيقية للقضية الفلسطينية وللقضايا العربية الأخرى ، كما أظهرت الوسائل الإعلامية العابرة للحدود ، تضحيات الشعب الفلسطيني من أجل الإستقلال والحرية والعودة . وكان لحركة الجاليات الفلسطينية الدور المؤثر في محاصرة نشاط الدوائر الصهيونية في أوروبا ، واسقاطها عبر المسيرات الجماهيرية والتجمعات الواسعة ، في الشوارع والساحات البيضاء . حيثُ عقدت الجاليات الفلسطينية مع الأوروبيين التحالفات ، وأنشأت مئات اللجان التضامنية لمصلحة القضية الفلسطينية . انّ الحصار الذي ضربته الجاليات الفلسطينية ، على الدوائر الصهيونية ، في أوروبا ، هو الذي جعل الحكومة الصهيونية ، في تل أبيب ، تعيد تشكيل طواقم سفارتها ، والأجهزة الظلية المرتبطة بها في الدول الأوروبية لعدّة مرات ! بهدف مجابهة المتغيرات الجديدة في أوروبا .

بكلّ تأكيد ، انتهى العصر الصهيوني في أوروبا ، لأنّ أجيالاً من الفلسطينيين وأجيالاً من العرب ولدوا في أوروبا ، ولم يروا أوطانهم ، لكنهم يموتون شوقاً للعودة الى فلسطين .



 

جميع الحقوق محفوظة © 2021 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه