شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-02-04
 

تغيير قواعد اللعبة !

صبري حجير

يعتقد البعض من القيادات الفلسطينية أن (اسرائيل) تسعى لتغيير قواعد اللعبة ، باغتيال القيادي بحركة حماس الشهيد محمود المبحوح الذي تمت تصفيته الأربعاء 20 الشهر الجاري . وحسب القيادي من حركة حماس الدكتور محمود الزهار ، الذي قال معقباً على حادث الإغتيال " انّ اسرائيل تريد تغيير قواعد اللعبة ، وتحاول أن تفتح ساحات جديدة للمواجهة "

في سياق المتابعة والإستدلال والتدقيق ، تبينَ أن عدداً منّ الأعلاميين والمتابعين الصهاينة ، بالقنوات التلفزيونية الإسرائيلية ، أكدوا بما لا يدع مجالاً للشكّ ، ما أعلنته حركة المقاومة الاسلامية "حماس" من أن عملاء الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) تمكنوا من اغتيال القيادي في الحركة محمود المبحوح في دبي ، وبناءً على ذلك ، أعلنت قوات القسام " أنها سوف ترد وتنتقم من المجرمين ، في المكان والزمان اللذين تختارهما .

اسرائيل ، في الحقيقة ، تخوض حرباً مفتوحةً ، في فضاءات فسيحة مع الفلسطينيين ، لكن بوسائل مخفية وأساليبٍ قذرة ، ليسَ من مصلحتها أن تكشف عنها ، ولا حتى تتبناها ، خشيةَ من أن تلاحقها الإستحقاقات القانونية ، والموجبات الأخلاقية المترتبة عليها .

يبدو أنّ الحربَ مع الفلسطينيين حاجة اسرائيلية ، وأنّ الحرب المتوقعة مع حركة حماس لن تكون ثابتة المكان ، بل من المتوقع أن تكون متنقلة ومتدحرجة ، تتواصل بأشكال عسكرية مختلفة ، وبجوانب أمنية متبدلة ، لتأخذ في النهاية شكلاً إرهابياً صهيونيّاً غير متوقع ، على النحوّ الذي شاهدناه باغتيال المبحوح ، بما يحقق حالتي التوتر والقلق الدائمتين لدى قوى المقاومة ، وهو ما يستدعي استنفاراً دائماً ، وحضوراً أمنياً متواصلاً ، وذلك لتأمين شرط الحماية الأمنية الضرورية ، الذي لا يستطيع السياق الأمني الإقليمي تأمينها ، لأن معظم الدول العربية تضع نفسها خارج نطاق هذه الحرب ، بل تحاول بناء علاقات طبيعية مع ( اسرائيل ) !

فرضَ العدو الإسرائيلي ، منذُ البداية ، شروطه وآلياته في الصراع ، ويحاول الآن تغيير القواعد المتبعة في اللعب ! أي قواعد المواجهة ، واختيار الطرق والساحات الملائمة له ضدّ حركات المقاومة ، وفي مقدمتها حركة حماس ، إضافة الى أنه يريد أن يفتح أمام حركة حماس أبواباً جديدة ، وساحات عميقة للصراع ، لأنه يرغب أن يجر حماس الى منطقة خطرة ، تردُ منها حماس على الإرهاب الإسرائيلي بعمليات مضادة ، طبعاً خارج الحيز الجغرافي المألوف ، ممّا يفتح المجال واسعاً أمام صراع في ساحات دولية ، تشرَّعهُ القوى المتصارعة ، ويندرج في نهاياته ، تحت مسميات الإرهاب الدولي ، تحدد اسرائيل بداياته ، وربما لا تستطيع حركة حماس أن تحددَ نهاياته !

عادة ما تتحكم في ساحة الصراع قواعد ثابتة ، يتم التوافق عليها من قبل الطرفين المتصارعين ضمناً ، وواقعياً عبر سلوك ثابت في الصراع ، أو عبر اتفاقات معقودة من خلال طرف ثالث ، ولكن عندما يتأزم طرفٌ من الطرفين المتصارعين ، يحاول تغيير قواعد السلوك المتبع ، والخروج عن المألوف ، كما هي حالة حكومة نتنياهو التي تعاني من عزلة دولية ، ودبلوماسية متجمدة تنعكس عليها برودة الطقس الأوروبي .

ممّا تؤكده الحقائق التاريخية ، أن حركة حماس الفلسطينية ، التزمت قواعد ثابتة ، وآليات محددة في صراعها مع الإحتلال الصهيوني ، ويأتي على رأس تلك الثوابت أرض المعركة أو ساحة الصراع ، ومن الثوابت المهمة لدى حركة حماس الإلتزام بالحيز الجغرافي للصراع ، ويتمثل بالوطن المحتل في فلسطين ، لم يستطع أحدٌ أن يسجلَ على حماس أنها تجاوزت حدود الوطن الفلسطيني في عملياتها الكفاحية ، لأنها لو تجاوزت حدودها الجغرافية فإنّ من شأن ذلك ، أن يجعل حماس كحركة مقاومة فلسطينية ذات ملامح إسلامية ، في معرض التقييم ، بمصاف القوى الارهابية العالمية ، فالكفاح الوطني الفلسطيني يستمد شرعيته الواقعية والقانونية ، حسب تقيم حماس ، بفعل احتدامه فوق أرض الوطن المحتل في فلسطين .

طالما أن حركة حماس قد حددت استراتيجتها في المقاومة ، فإنه ينبغي عليها أن تتحسب لكل الإحتمالات ، وعلى كل الجبهات ، فالمعركة الإستخباراتية ستبقى محتدمة بينها وبين العدو الصهيوني ، لأن الإستراتيجية الإسرائيلية تقوم على عامل ابقاء المعركة محتدمة ومتواصلة وفقَ أشكال مختلفة ، رغم الهدوء الذي قد يسود حدود الوطن المحتل ، وعلى عامل إظهار قوة الإختراق لديه ، لأجل كسب الهدف المعنوي ، تماماً كما نقلت الصحف عن وزير "الاقليات" أفيشاي برافرمان، قوله "إن على اسرائيل أن تعمل من جهة بموجب مقولة "استبق واقتل من جاء لقتلك " حتى لو وصل الأمر الى الإغتيالات والتفجيرات ! دون الإعلان عن ذلك . اسرائيل تواصل الحرب ، ولو بوجهها الإرهابي ، لأن ذلك حاجتها الدائمة والملحّة ، من خلالها تحقق الحضور الصهيوني الطبيعي ، وتبقي الطرف العربي المقاوم بحالة استنفار وتوتر دائمين .

انّ دفع حكومة نتنياهو لحركة حماس باتجاهات مغايرة لاستراتيجيتها وتكتيكها المقاوم ، يحقق الهدف الإسرائيلي في نقل المعركة الى حدود أخرى ، لها تبعياتها الأمنية والإقتصادية على تلك الدول ، التي تستضيف المعركة بجميع أدواتها المختلفة ، بما يحقق مصلحة استراتيجية صهيونية ، تسعى اليها حكومة نتنياهو المتطرفة ، من أجل فك عزلتها الدولية ، ومحاولة توظيف جبهات جديدة في معركتها مع الفلسطينيين .

كثيراً ما كانت اسرائيل تخرج عن النص عبر مسيرة الصراع مع الثورة الفلسطينية المعاصرة ، وفي المقابل استطاعت حركات المقاومة الفلسطينية ، عبر أجنحتها الخارجية والخاصة ، أن توجه لاسرائيل ضربات موجعة في الخارج ، وكانت عمليات اختطاف الطائرات إحدى تلك العمليات ، كما استطاعت الأجهزة الخارجية والخاصة لحركة فتح ( أيلول الأسود ) والجبهة الشعبية ( وديع حداد ) أن تخوض حرباً خفية وناجحة ضدّ الموساد الصهيوني في أوروبا ، وهو أمر استفادت منه اسرائيل ، في كثير من الأحيان ، بتشويه سمعة المقاومة الفلسطينية في الداخل الفلسطيني ، باظهار المقاومة الوطنية كحركة ارهابية هدفها القتل والتدمير ، وهمها استهداف المدنيين .

الأمر الجدير بالملاحظة ، أنّ اجوبة حركة حماس في موضوع اغتيال الشهيد المبحوح جاءت انفعالية ومباشرة ، وقدمت من المعلومات المهمة التي تعطي ( اسرائيل ) مبرر الإغتيال من جهة ، وتؤكد لها صحة متابعتها للدائرة الأمنية التي كان يعمل بها الشهيد قبل استهدافه ، من جهة أخرى ! ممّا يجعلها تسقط من حيثُ لا تدري في الفخّ الإسرائيلي ! ففي تصريحات مباشرة وواضحة قال طلال نصار المتحدث باسم حماس لصحيفة ( ذا نشيونال ) الإيماراتية "أنّ المبحوح لعب دوراً رئيسياً في امداد الفلسطينيين بالأسلحة والأموال بما في ذلك أسلحة خاصة لغزّة " لماذا كلّ هذه المعلومات ؟



 

جميع الحقوق محفوظة © 2021 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه