شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2011-06-12
 

رئيس الحزب شارك لبنان الرسمي والشعبي في مأتم الوداع للموسيقار الراحل وليد غلمية

وطنية - شارك رئيس الحزب الأمين اسعد حردان مع لبنان الرسمي والشعبي في توديع الموسيقار الراحل وليد غلمية في مأتم مهيب ظهر السبت، في كنيسة مار نقولا - الأشرفية، بمشاركة وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال سليم وردة ممثلا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، النائب قاسم هاشم ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، الوزير حسن منيمنة ممثلا رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، الدكتور مصطفى أديب ممثلا الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، الوزراء: بطرس حرب، طارق متري وجان اوغاسبيان، والنواب: فريد حبيب، تمام سلام ، السيدة منى الهراوي، نقيب الصحافة محمد البعلبكي، أساتذة واعضاء المعهد الموسيقي الوطني، عائلة الفقيد وحشد من الشخصيات الثقافية والفنية والإجتماعية وأصدقاء الراحل.

جاء وداع الموسيقار غلمية على وقع لقطات الموسيقى التي كتب وأحب، الحركة الثانية من سمفونية الشهيد التي عزفتها الأوركسترا الفيلارمونية اللبنانية بقيادة فوتشيك تشابيك، كتحية تقدير ووفاء لمن قرب الموسقى الكلاسيكية من أذواق اللبنانيين والذي قلده رئيس الجمهورية وسام الأرز الوطني من رتبة كومندور.

ترأس الصلاة عن راحة نفسه متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس الياس عودة وعاونه مطران مرجعيون للروم الأرثوذكس الياس كفوري ومطران بيروت للروم الكاثوليك يوسف كلاس.

بعد تلاوة الإنجيل المقدس القى المطران عودة الكلمة الآتية "كلفني صاحب الغبطة البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم أن أنقل الى الزوجة الفاضلة الهام وكل العائلة محبته وتعزيته، مؤكدا لهم ان وليد في صلاته وهو يسأل الرب الإله ان يحتضنه برحمته ويسكنه ملكوته السماوي.

وقال "سبحوا الله في قديسيه..سبحوه في فلك قوته، سبحوه على مقدرته، سبحوه بحسب كثرة عظمته، سبحوه بلحن البوق، سبحوه بالمزمار والقيثارة، سبحوه بالطبل والمصاف، سبحوه بالأوتار وآلة الطرب، سبحوه بنغمات الصنوج، سبحوه بصنوج التهليل، كل نسمة فلتسبح الرب. بهذه الكلمات أراد كاتب المزامير أن يعبر عن الطريقة الفضلى لتسبيح الرب. فالموسيقى هي اللغة الكونية التي لا تحتاج الى شرح، وهي اللغة الأرقى التي تعبر عن المشاعر وتليق بالأسمى، انها نسيم الروح ودفق الأحاسيس، إنها قمة التعبير، ومن اجتمعنا من أجله اليوم كان عاشقا لها، مولعا بأنغامها، وكاهنا في معبدها".

وأضاف "نودع اليوم علما من أعلام الموسيقى، وكبيرا من هذا الوطن امتهن الفن والرقي وحلق مع النغمات فيما غيره كثر، وللأسف يمتهنون الإبتذال ويغرقون في متاهات المصالح الضيقة وصغائر الحياة. وليد غلميه كان الكون عالمه، لأن الموسيقى لا تحدها حدود. منذ الطفولة أحب الموسيقى، وحتى نسمته الأخيرة كانت عالمه الأحب، تعمق في دراستها وفي تعليمها ونشرها وقد حقق أحد أحلامه العزيزة بتأسيس الأوركسترا السمفونية الوطنية والأوركسترا الوطنية للموسيقى الشرق - عربية، هذه الأوركسترا التي سعى جاهدا، خلال سنين طوال، الى إنشائها، كما سعى حتى أيامه الأخيرة، من اجل إنشاء دار للأوبرا، يفتخر بها لبنان ويعبر بها عن بعض حضارة تغطي ما لطخ به وجه هذا البلد الجميل الذي أحبه المايسترو وأراد أن يظهر الفن فيه عوض الحرب، وأن يسمع نغمات الموسيقى عوض ازيز الرصاص وزعيق المدافع، أو قرقعة سفيه الكلام. وقد أغنى وليد غلميه المكتبة الموسيقية بمؤلفات عديدة أبرزها سمفونياته الست التي كان يفاخر بها، الى جانب مؤلفاته الأخرى من موسيقى مهرجانات وأفلام ومسرحيات".

وتابع "بدأ رحلته مع الموسيقى منذ عامه السادس، مع الماندولين التي تركها والده المتوفى، والتي نادت الطفل وليد دغدغت أحاسيسه، وقد رافقته عمته معلمة الموسيقى في خطواته الموسيقية الأولى، وأكمل دراسته على يد عدد من الأساتذة، الى ان اضطره حادث، تسبب في كسر أحد أصابعه، الى التوقف عن العزف، لكن جرثومة الموسيقى الحميدة بقيت في داخل هذا الشاب الشغوف بالنغم والجمال، فلم يثنه هذا الحادث عن إكمال المسيرة، وعوض العزف انصرف الى التأليف، وقد دفعه عشقه للموسيقى وحبه الإستزادة من التعمق فيها الى السفر الى الولايات المتحدة والإلتحاق بإحدى جامعات مدينة كانساس التي تعتبر مركزا ثقافيا وموسيقيا مميزا، حيث أكمل دراسته في علم الموسيقى ونال شهادة الدكتوراه فيها، ثم عاد الى وطنه ليتابع المسيرة".

وقال "بعد الحرب تسلم إدارة المعهد الوطني للموسيقى وقد عمل على تحديث برامجه وإيجاد مناهج أكاديمية للموسيقى الشرقية، مشددا على قيمة هذا المعهد ورسالته. ولأنه كان مؤمنا بأن الموسيقى تهذب النفس وتطلقها من عقالات الأنانية والتقوقع الى عوالم الحلم والفرح، عمل على إيجاد فروع للمعهد في كافة المناطق اللبنانية من اجل احتضان المواهب وصقلها وإطلاقها، كما عمل علة إيجاد ثقافة موسيقية عند اللبنانيين. طبعا تعب وليد غلميه وجاهد من أجل فنه لكن الحصاد كان وفيرا، سلاحه كان عصا المايسترو وهدفه كان وضع لبنان على الاجندة الثقافية الموسيقية في العالم عبر الجولات العالمية والتبادلات الثقافية، وقد استحق أوسمة عدة أبرزها الوسام الذي منحه إياه أبونا غبطة البطريرك اغناطيوس الرابع".

وتابع "الموسيقى تجري في أرواح قادة الأوركسترا كما يجري الدم في العروق، هم يغرقون أنفسهم في الموسيقى ولا يعودون واعين كيفية تعبيرهم عنها بحيث يصبحون هم الموسيقى. هكذا كان وليد غلميه، وقد أراد ان ينقل ما فيه الى الجميع، اراد جعل الموسيقى في متناول الجميع". وختم "الموسيقى صنو الفرح، لست أدري لم اعتاد اللبنانيون ربطها بالموت والحداد، ربما لأنهم لم يسمعوها على محطاتنا إلا في أوقات الحداد الوطني، لكن فقيدنا اراد نقل عدوى الموسيقى الى مواطنيه، لذلك دأب، بعد إنشاء الأوركسترا الوطنية، على تقديم الأمسيات الموسيقية المجانية ليتيح للبنانيين سماع الموسيقى، وتذوقها وليشاطرهم الفرح العظيم الذي تولده الموسيقى في داخله".

وقلد الوزير ورده باسم الرئيس سليمان الموسيقار الراحل وسام الأرز الوطني من رتبة كومندور.

وألقى الفنان غازي قهوجي باسم مجلس إدارة المعهد الوطني للموسيقى كلمة قال فيها: "يكبر الكلام في هذا المكان المقدس، يأخذ الكلام بعدا آخر، لكأن هذا الغياب أوقع فصلا كاملا من السنة وتركنا في مهب تقويم مغاير. حملت منذ العام 1991 مهمة بناء المعهد الموسيقي وأشرفت على وضع البرامج مستندا الى إدارة متخصصة وحكيمة وعددت الفروع على الأراضي اللبنانية ووصلت الى تحقيق الأوركسترا الفيلارمونية ونشاطا حضاريا من الإبداع، سنفتقدك قامة كبيرة ومؤلفا مبدعا ومنجزا وصديقا وفيا".

وألقى سليم ابو سمرة كلمة التينور العالمي بلاسيدو دومنغو الذي عبر عن حزنه لفقدان غلميه الذي حقق انجازات كبيرة. وقال:"ان عملي خلال زيارتي الى لبنان مع قائد الأوركسترا المتميز بين على مهنية عالية في قيادة الأوركسترا السمفونية اللبنانية".

وألقى ابن شقيق الفقيد العقيد سمير غلمية كلمة العائلة.

ولدى خروج الجثمان من الكنيسة أدت موسيقى قوى الأمن الداخلي لحن التعظيم ونشيد الموت والنشيد الوطني كما وزعه الراحل. ثم عزفت الأوركسترا الفيلارمونية اللبنانية بقيادة فوتشيك تشابيك الحركة الثامنة من سمفونية الشهيد لوليد غلميه.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2021 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه