إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

«حرس الحدود» و»طالبان» وجهان لعملة أميركية

سماهر الخطيب - البناء

نسخة للطباعة 2018-01-22

الارشيف

اختلطت الأوراق مجدّداً بعد إعلان تركيا معركة «غصن الزيتون» لمواجهة ما أسمته منظمات «إرهابية» ولمواجهة ما اصطلح على تسميته بـ «حرس الحدود» الذي أعلنت قوات التحالف قبل أيام عن تشكيله وتدريبه.

إنّ موقف الولايات المتحدة الأميركية كان واضحاً منذ البداية، باعتبار محاولة أية قوة خارجية للسيطرة على المنطقة بمثابة تهديد للمصالح الحيوية الأميركية وسيتم رد ذلك التهديد باستخدام الوسائل الضرورية كلها.

فبعد فشل الاستراتيجية الأميركية في إطالة عمر «داعش» و»النصرة» أمام الانتصارات المحققة والمتسارعة للجيش السوري وحلفائه في تحرير محافظة دير الزور، وإعلان معركة استعادة إدلب التي لم يستطيعوا تأخيرها، جاء الإعلان عن تحرير مطار «أبو الضهور» العسكري أمس، تأكيداً آخر لفشل تلك الاستراتيجية.

كلّ ذلك دفع الأميركيين إلى البحث عن خطة بديلة واستراتيجية واهية في إعادة للسيناريو الأفغاني من خلال إيجاد بديل عن القوات الأفغانية التي اعتمدت عليها للنيل من الوجود السوفياتي آنذاك، ومحاصرته كما محاصرة إيران بحزام إسلامي أصولي متشدّد، فكانت الأنظار الأميركية حينها نحو «طالبان» التي قال عنها الرئيس الأميركي بيل كلينتون «طالبان حركة معتدلة ولا نعتبرها حركة أصولية».

انطلاقاً من السيناريو السالف الذكر ذهبت أميركا لإعادة حياكة مجرياته ضمن قالب جديد «عرقي وإثني» في سورية، من خلال دعم الولايات المتحدة لميليشيات كردية وتدريبها وتسليحها وتقديم الدعم المادي واللوجيستي والعسكري لها بحجة «تأمين حماية الحدود الشمالية». وهو ما سعت إليه التنظيمات الكردية، التي كانت قد بدأت تدريجياً بالسيطرة على المدن القرى الشمالية الشرقية والشمالية من سورية، بهدف إقامة كانتون كردي طموحه الوصول إلى البحر!

وبإطلاق يد القوات الأميركية في تلك المنطقة وإعلانها تشكيل جيش حدودي جديد، جاءت تصريحات القيادات الكردية السورية لتعزف على الإيقاع ذاته بأنّ «تشكيل قوة عسكرية حدودية بدعم من قوات التحالف الدولي في شمال سورية وإرسال دبلوماسيين أميركيين ستليه خطوة الاعتراف بشرق الفرات وفيدراليته التي قرّرتها مكوّنات هذه المنطقة من الأكراد والعرب وغيرهم…»، بحسب تعبيرهم.

وبمحاولتها إقامة حلف واسع في المنطقة تحت قيادتها، كما «الحلف الذي أقامته إبان الحرب الأفغانية لمواجهة النفوذ السوفياتي»، عبر استقطاب دول المنطقة تجاه هذا الحلف وتأمين الحماية لأنظمتها من أجل محاصرة النفوذين الروسي والإيراني والحيلولة دون انتشاره والعمل على تصفيته في المناطق التي توجد فيها. وهو ما عبّرت عنه مصادر كردية «بأنّ قوات التحالف الدولي ستبقى في سورية، لأنّ وجودها يشكل حاجة محلية وإقليمية ودولية لحماية مكوّنات سورية من الإرهاب من جهة، ومنع هيمنة دول مثل إيران وتركيا على سورية من جهة أخرى»!

وانطلاقاً من هذه المعطيات اتخذت الولايات المتحدة سلسلة إجراءات لمحاصرة الروس والإيرانيين، كفرض عقوبات على موسكو وطهران.

ولا شك في أنّ إعلان استراتيجية الأمن القومي الأميركي التي جاءت باعتبار أنّ من أولوياتها مواجهة المدّ الصيني والروسي وليس التنظيمات الإرهابية، إنما جاءت لتشير للتخبّط الذي تعيشه السياسة الأميركية في العالم.

إنّ محاولة الأميركيين تشجيع العناصر الكردية في شمال سورية على تكثيف نشاطها لتعطيل العناصر السورية والروسية في حلّ الأزمة السورية بالحوار، ثم الانتقال من حرب التعطيل إلى حرب التوريط، واجهه الدهاء الروسي الذي كان له بالمرصاد. فما قامت به موسكو هو انسحاب قواتها الرمزية من عفرين ما اعتبرته أنقرة ضوءاً أخضر شبيهاً بالضوء الأخضر الذي جاءها من وزارة الدفاع الأميركية وحلف الناتو، الأمر الذي دفع القوات التركية إلى القيام بعمليتها العسكرية بهدف تعطيل إقامة دولة كردية في الشمال.

الروسي اتخذ من تجاربه في أفغانستان العبرة ليجعل منها دروساً وخططاً يرمي بها منافسيه، فبعد أن تورّطت تركيا بالمعركة في عفرين، وهي تظنّ أنها ستحصل على جائزة ترضية في منبج، ها هي صعقت في عمق جشعها في إدلب بعد تحرير الجيش السوري مطار أبو الضهور.

وما ظنّه البعض أنّ خروج القوات الروسية من عفرين هو «عقوبة» للأكراد الذين رفضوا التسليم للجيش السوري والدولة السورية ظناً منهم أنهم قادرون مع أصدقائهم الأميركيين أن يقلبوا وقائع المعركة لصالحهم، إنما هو ضرب من خيال. فالروسي بسحب قواته هو تأكيد على «غاية في نفس يعقوب» لتوريط التركي في الحرب ومن ثم استصدار قرار من مجلس الأمن يُجبره على الانسحاب لانتهاكه القرارات الدولية، وبالتالي دخول الجيش السوري إلى تلك المناطق ما سيشكل خسارة كلّ ما لدى تركيا من أوراق والعودة للاصطفاف ضمن التحالف الروسي والإيراني والسوري لمواجهة الثعلب الأميركي الذي لم يأخذ من التجربة الأفغانية عبرة، فهل ستنقلب عليه «حرس الحدود» كما «طالبان»؟!

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018