إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

هــل أتـقــن كــيـم لـغــة العـصــر الأمـريـكـــي . . ؟ .

محمد ح. الحاج

نسخة للطباعة 2018-06-14

الارشيف

من الملفت والممتع متابعة لقاء عملاقين على المستوى العالمي ، هو اللقاء الأول من نوعه بما أثاره من تكهنات ، وما رافقه من غرابة اللقاء حيث أن العملاق الأمريكي كرسه العالم بعد الحرب الكونية الثانية بما ارتكب من جريمة سجلها العصر ، واستمر مدعيا مساعدة دول العالم بينما هو ينهب ثروات شعوبها وينصب حكامها حراسا لمصالحه ، ويبدو أن سلوكه أجبر أطرافا أخرى ودفع بها للبحث والتجربة لمجاراته وتوفير معادل إن لم يكن للانتصار عليه فعلى الأقل لردعه وهكذا تمت قسمة العالم التي أوجدها الأمريكي ، ألمانيتين ، وكوريتين وفيتنامين وهكذا ... الناتج إقامة حلفين غربي وشرقي ، وهنا بدأت متاهة العالم المتخلف الذي أسموه عالما ثالث .!. العملاق الآخر قائد دولة صغيرة ، فقيرة ، لكنها قرأت ، واجتهدت ، بعيدا عن الأضواء ونجحت.

ليس مهما الحديث عن عالم غير منحاز فهو لم يتجاوز التسمية إذ كانت أغلب الدول تستظل جناح أحد المصارعين ، ولم تزل ، كان حلف الشرق يقف مع الدول المستضعفة والمستهدفة ، في حين تولى الغرب حماية الدول الدائرة في فلكه حتى وهي تسمي نفسها من عالم عدم الانحياز ، البعض منها وهي بطبيعة الحال دول كثيفة السكان مثل الهند وماليزيا وغيرها اجتهدت لتخرج من عالم الوصاية وتوجد لنفسها موقعا عالميا ولو في النسق الثاني ، ورغم فقر بعضها فقد وصلت وأوجدت لنفسها موقعا لم تكن ترغب الولايات المتحدة أن تصل اليه لتحمل تسمية دول نووية ، منها الهند والباكستان وسبقتهما الصين بمعونة شرقية وكان أمرا عاديا مع تقدم العلوم والأبحاث والقدرة على خرق الأسرار ، وبقيت دول كثيرة تحاول ويجري منعها وعرقلة أبحاثها ومنها العربية بشكل خاص حتى لا تحقق التوازن مع الكيان الصهيوني الذي وصل بالمعونة الفرنسية إلى توفير السلاح النووي الذي يهدد به ما حوله والدول التي تحاول إنهاء هذا المشروع الاستيطاني السرطاني أو على الأقل تحقيق العدالة عن طريق اقامة " دولة فلسطينية ".

منع الانتشار النووي أو ما أسموه اتفاقية دولية وضعها الغرب بالاتفاق مع الشرق للحد من طموحات الدول التي لا يرغبون بوصولها ولو اقتضى الأمر مهاجمتها وتدمير منشآتها ، وقبل ذلك زرع العملاء في أجهزتها واللجوء إلى تصفية علمائها كما جرى لمصر والعراق ودول عديدة أخرى ، الغرب الذي صمت طويلا وأنكر حيازة الكيان الصهيوني للسلاح النووي حتى فضحهم أحد العاملين في البرنامج الصهيوني ( فعنونو ) وذكر أن مخزون العدو يزيد على مائتي قنبلة نووية وهذه كافية لتدمير العالم .

الكيان الصهيوني بغطاء أمريكي تولى عمليات تخريب البرامج لكثير من الدول المذكورة بينا قام الأمريكي باحتواء دول بعيدة كما في حالة جنوب أفريقيا وباكستان ، وما يقوم به حاليا من محاولات لإجهاض البرنامج النووي الايراني رغم اعلان سلميته وتأكيد المسؤولين الايرانيين على حرمة حيازة سلاح نووي أو استخدامه وحتى التهديد به .

ما كان بعيدا عن الأعين هو البرنامج الكوري الشمالي وإن لم يكن بالمطلق ، الأغلب أن الصين كانت توفر المساعدة ولم تكن من الدول المعترضة إذ تشكل كوريا الشمالية حليفا للدولة الصينية منذ منتصف القرن الماضي ابان الحرب الأمريكية في جنوب شرق آسيا ، وإذا كان القاموس السياسي الأمريكي يصنف كوريا بأنها من دول محور الشر فلأنها خارجة على الارادة الغربية يدعمها موقف داخلي عصي على الاختراق وزرع الجواسيس لكشف أنشطتها وأيضا اعلانها العزم على اعادة توحيد كوريا وطرد الأمريكيين خارج جزئها الجنوبي .

أن تشكل الدولة الفقيرة ( كوريا الشمالية ) خطرا حقيقيا على الغرب أمر لا تقبل به الادارة الأمريكية ، وهو ما دفع بها إلى شن حملة تشويه وشيطنة للدولة الكورية واتهامها بدعم الارهاب حول العالم حيث أن كل حركات التحرر بالمفهوم الأمريكي هي ارهاب وعلى رأسهم الفلسطينيون والدول التي تدعمهم ، أما التنظيمات التي أوجدتها الاستخبارات المركزية الأمريكية بالتعاون مع بعض الدول الدائرة في فلكها وخصوصا تلك التي حاربت الوجود السوفيتي في أفغانستان ( القاعدة ) وكذلك في الشيشان وجمهوريات أخرى فقد أطلقت عليهم صفات المجاهدين والمقاتلين من أجل الحرية .. والحقيقة أن كوريا الشمالية لم تكن قادرة على مساعدة أي من حركات التحرر العالمية ، بل اقتصر تعاونها مع بعض الدول في تطوير برامج الصواريخ وأساسها روسي أو صيني ومن هذه الدول كانت سورية .

في السنوات الأخيرة ارتفعت حدة الهجوم السياسي على النظام الكوري الشمالي وفرضت معظم دول العالم الغربي عقوبات مشددة وفي مختلف المجالات على النظام الذي لم يتأثر كثيرا بسبب اعتماده على الصين الدولة صاحبة الاقتصاد الأقوى وهي الدولة الدائنة للإدارة الأمريكية ذاتها ... - عملاق العالم - ، التجارب النووية والصواريخ البالستية بعيدة المدى وما ترافق معها من تهديدات متبادلة وردود أفعال دولية شكل حالة ضاغطة لإيجاد حل ما ، ويبدو أن قراءة الاستخبارات المركزية ومراكز البحوث تطابقت وأجمعت على ضرورة التوجه نحو المفاوضات كمخرج واطلاق وعود ذهبية طالما التهديد الكوري لا يصل إلى الشرق حيث يتموضع المشروع الأهم والذي يستثمر فيه الغرب بكامله ، كوريا لا بد من استيعابها واغراء قيادتها بالمعونات والضمانات وأكثر مما تطلب وكان على الدولة الصينية أن تعمل بجد لتهيئة أجواء اللقاء وبدا أن هذا ما حصل إذ ليس من مصلحة الصين ولا أي من دول المنطقة قيام حرب عبثية لمجرد التحدي

تابعنا كما الكثير من المراقبين مجريات اللقاء الذي كان طرفاه " الديكتاتور الكوري ، والأبله المغرور الأمريكي " ورأينا كل من وجهة نظره تفاصيل اللقاء بدءا من الوجوه المترقبة ، والخطوات ذات الوقع العصبي ثم المصافحة التي لم تكن عادية بل اتسمت باستعراض قوة جسدية حيث حرص ترامب على شد يد كيم نحوه ورفعها إلى الأعلى لإظهار فارق الطول بينهما ، لكن محاولته هز اليد بعنف لم تنجح إذ بدا كيم متماسكا ، وربما لاحظ البعض حرص كيم على تجاهل يد ترامب في مرتين متباعدتين إذ كان ينظر نحو الكاميرات بينما يعيد ترامب يده ، ليأخذ كيم المبادرة ثانية ، وإذ ربت ترامب على ظهر كيم مرة بعد المصافحة ومحاولة الانتقال إلى موقف آخر فقد رد كيم التحية وربت على ظهر ترامب وهما يسيران ، ولسنا نعلم إن كانا قد تبادلا كلمات ترحيب أو شتيمة ما حيث لا يوجد مترجم وهل يتقن كيم اللغة الانجليزية أم لا .؟.

تنفس الكثير من الأمريكيين الصعداء ومعهم الاوروبيين ، وربما القيادة الصينية أيضا ، أعتقد أن من حصد الفرح الأكبر هما كوريا الجنوبية واليابان لأن التهديد المباشر كان موجها لكليهما بسبب الوجود الأمريكي الذي تستهدفه القوة الكورية الشمالية .

حل الخلاف الأمريكي – الكوري الشمالي ليس بهذه الصعوبة فقد يمكن لأمريكا استيعاب القوة الكورية بطريقة دبلوماسية ، رفع العقوبات عن كوريا الشمالية ، مساعدتها اقتصاديا ، منح دراسية ... ولكن بالتنسيق مع العملاق الصيني .

بالنتيجة يمكن القول أن كوريا الشمالية قرأت أحداث القرن الماضي بشكل صحيح وسلكت الطريق رغم تكلفته الباهظة ، وصلت لتكون رقما صعبا لا يجرؤ الأمريكي ولا غيره على تهديده ، وهو وإن وافق على نزع سلاحه النووي لقاء ثمن مرض ، فسيظل الرقم ذاته لن يسقط ، هكذا هو عالم القوة ، دولة ند لأعظم القوى ، وليست تابعا كما في حالتي مصر والباكستان أما إيران فإنها واصلة لا شك ، وستحقق ذاتها وموقعها طالما حافظت على مبدئية موقفها دون تراجع ... القوة وحدها هي القادرة وهي الكلمة الفصل في إحقاق الحق القومي لأي من دول العالم .

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018