إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

وقائع ...التاريخ والهوية

نجيب نصير

نسخة للطباعة 2006-07-16

الارشيف

كلنا نعلم ان التاريخ كواقع عملي هو سبب ونتيجة .. تقدم الأمم والشعوب أسبابا، وتحصد نتائجا .. وشرط الأسباب الوحيد: هو الصدق والعقلانية والغاية الشريفة ( وهي واحد وليس ثلاثة )، لذلك تضع الأمم والشعوب دساتير، وتتعاقد مع كل مواطن على حده عقدا يلزمها ويلزمه بتقديم أسباب لنتائج حميدة يستفيد منها القاصي والداني، دون احتكار أو توزيع أو اولويات أو استثناء، ولا تتوقف عند حدود المجتمع وإنما تتوسع دوائرها ربما لتشمل العالم برمته.


والتاريخ كواقع عملي جلف ومحايد، عندما تقدم له أسبابا لا تخضع للشرط السالف فانه يقبل بها ولا يعترض عليها بل يشتغل على أساسها وتظهر النتائج فيما بعد، وتظهر معها الذرائع والمبررات، وتعم المجتمع ثقافة هلامية جلها يعتمد على الوهم من حديث المؤامرة إلى حديث التعاطف أو الحب والكره، إلى العداء الجزافي لخصوصياتنا، إلى الضغوط الدولية المفاجئة إلى … إلى … إلى..الخ، ربما النقطة الأهم في الخطورة هي صيغة ( ما دخلنا ) والتي تعبر على ان احد لم يتعاقد معنا على شيء، أي ليس هناك طرف آخر اهتم به ويهتم بي … لذلك تبدو الهجرة والفساد والفردانية، كهروب من تحت سقف متهدم، لا يمكن لأي نوع من الأخلاق ان توقفه، فالمنطقي ان ينجو الإنسان بحياته تحت ظرف هكذا نوع من الأسباب.


تحت هذا النوع من صنع التاريخ المطلوب إعلان الهوية والتأكيد عليها، والتأكيد أنها تتعرض للهجوم لأنها هي، أو لأنها اثمن من غيرها، ناسين ان أهم ما في الهوية أنها تنضح بما فيها، فما يعلن عن الهوية ليس صراخ التميز، أو التنبيه إلى حقها في الوجود، أو المطالبة بأن تأخذ لها مكانة بين الهويات المتنافسة، وإنما الإنتاج الإبداعي المتراكب والمرتقي المشروط بالصدق والعقلانية والغاية الشريفة هو من يعلنها ويعليها، ان جملة ( جيرمن كوالتي ) أو النوعية الألمانية هي الإعلان الحقيقي عن الهوية الألمانية وليس الصراخ على المنابر ( مع العلم ان أكثر هوية تعرضت للاضطهاد وعلانية هي الهوية الألمانية ) وليست سيارة الفولكس فاكن، أو الميداليات الذهبية في الاولمبياد، أو روايات كونتر غراس، بأقل أهمية في مسألة إعلان الهوية، فالإنتاج الإبداعي هو ما جعلها قادرة على إعادة ألمانيا الشرقية إليها والانطلاق في مشروع وحدوي استراتيجي مع أوروبا، والإنتاج الإبداعي هو ما جعلها قادرة على الاندماج والوحدة، وليس الصراخ والتفجع وتبرير الإفقار والفساد والانهيار بالمؤامرات الخارجية ( مع أنها موجودة ومعلنة ). وألمانيا ليست مثالا وحيدا، والألمان ليسوا بأقوام بلا خصوصيات وكذا الكوريون والهنود والصينيون والماليزيون، كلهم أصحاب هويات ولكنهم لم يقعدوا يأكلون ويشربون على أمجاد هوياتهم الجميلة محولين الفلكلور إلى قانون حياة والى إعلان عن وجودهم في هذه الكرة الأرضية المجيدة.


هل التاريخ سوف يسأل من انتم ؟ …. لا !! التاريخ لا يسأل احد ولا يسأل حتى نفسه . هو يسجل أسبابا ونتائجا ويمضي إلى غير رجعة، فإذا انتبه القوم شمروا ونزلوا إلى ساح الإبداع وإذا لم ينتبهوا …. داسهم وتركهم يبحثون عن دبكة أو شاروخ أو رقعة ورق مهترئة أو قول مأثور علهم ينجحون بالانتساب إلى هوية ينسجون حولها خصوصية وتميز وأخلاق وعادات وتقاليد، ويدافعون عنها بالأرواح والمعدات عسى الله يفتح عليهم بما لا يدرون.



ملاحظة: اعترف العالم كله بالهوية العربية من خلال إلحاق اللغة العربية كلغة رسمية بالأمم المتحدة، فماذا حصل.. أي شو طلع منه!!؟؟


عن سورية الغد


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018