إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

معضلة ترامب الاقتصادية

حميدي العبدالله - البناء

نسخة للطباعة 2016-11-19

الارشيف

أصعب ما سيواجه الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بعد تسلّمه سلطاته الدستورية، الوفاء بالوعود التي قطعها لناخبيه على الصعيد الاقتصادي، سواء ما يتعلق منها بمواجهة الصين، أو خفض مستوى البطالة. التعقيد هنا كامن في أسباب موضوعية تتعلق بالبنية الاقتصادية العالمية الناتجة عن العولمة. ومعروف أنّ الحماس للعولمة كان سمة ملازمة للإدارات الأميركية المتعاقبة، على الأقلّ في الفترة التي أعقبت موت وتفكك الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية. اليوم السمة المميّزة للاقتصاد الأميركي تكمن في واقع متناقض. الشركات الكبرى الأميركية باتت استثماراتها الرئيسية في الخارج، ولا سيما في الصين وكوريا الجنوبية والبرازيل. وأرباحها الأساسية تأتي من هذه الشركات العاملة خارج حدود الولايات المتحدة، وليس الشركات الأميركية التي يقتصر نشاطها الاقتصادي داخل الولايات المتحدة، لدرجة أنّ الناتج القومي الإجمالي الأميركي، بات موزعاً على النحو الآتي 60 من خارج حدود الولايات المتحدة و 40 من داخل الأراضي الأميركية.

أرباح وعائدات الشركات الأميركية تعود إلى حاملي أسهمها في البورصات العالمية، بما في ذلك «وول ستريت» ولكن ليس غالبية هؤلاء أميركيين، إضافة إلى ذلك أنّ الشركات الأميركية العاملة في الخارج تدفع ضرائبها في الدول التي تستضيفها، وتعزز خزائن تلك الدول وليس الخزينة الأميركية. بمعنى آخر أنّ 60 من إجمالي الإنتاج الأميركي لا يفيد لا الخزينة الأميركية، ولا النفقات الخدمية التي تموّلها الولايات المتحدة، ولعلّ هذا هو السبب الرئيسي في تخلف البنية التحتية الأميركية لنقص الاستثمارات في هذا المجال. سيواجه الرئيس الأميركي المنتخب معضلة حقيقية في مواجهة تعارض المصالح بين الشركات الأميركية العاملة داخل الولايات المتحدة والتي تطالب بالحماية والحدّ من فتح الأسواق، وبين مصالح الشركات الأميركية العاملة في الخارج التي تخشى من أنّ أيّ إجراء تتخذه الولايات المتحدة سيردّ عليها بإجراء مماثل في الدول المستهدفة، ومن شأن ذلك أن يقيّد عمل الشركات الأميركية خارج الولايات المتحدة، وهذا سوف ينعكس سلباً على أرباحها، وربما تستفيد منه شركات أخرى منافسة لها.

إمكانية التوفيق بين مصالح الشركات الأميركية المحلية، والشركات الأميركية عابرة الحدود إمكانية صعبة إن لم تكن مستحيلة، فالعودة من العولمة إلى السوق القومية لم تعد رهناً بإرادة دولة واحدة حتى لو كانت بحجم الولايات المتحدة.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017