إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

هجمات جوبر: نهاية التمرد المسلح في أحياء دمشق الشرقية

حميدي العبدالله - البناء

نسخة للطباعة 2017-03-23

الارشيف

لا يمكن عزل هجمات جوبر التي شنّتها جبهة النصرة وحلفاؤها تحت شعار «يا عباد الله اثبتوا» عن السياق الميداني الذي يشير إلى إنهاء التمرّد المسلح في الأحياء الشرقية الشمالية لمدينة دمشق.

في السابق شنّت المجموعات المسلحة عشرات الهجمات من محور جوبر، سواء باتجاه كراج العباسيين وسوق الهال، أو باتجاه محور الكراش، لكن جميع تلك الهجمات التي نفذت على امتداد سنوات الحرب على سورية جاءت بمبادرة من الجماعات المسلحة، وفي سياق وضع ميداني كان نسبياً في مصلحة هذه الجماعات المسلحة، ولهذا كانت شعارات تلك الجماعات السيطرة من جديد على أحياء في مدينة دمشق في سياق السعي للسيطرة على المدينة بكاملها التي كانت مطوّقة بالمسلحين من كافة الجهات، من الغرب قدسيا والهامة وخان الشيح ومحيطه، ومن الجنوب داريا وبساتين الرازي ومن الشرق المليحة وصولاً إلى تخوم مطار دمشق الدولي ومن الشمال برزة والقابون وصولاً إلى مدينة التل.

الوضع اليوم يختلف جذرياً لأنّ المنطقة الواقعة غرب دمشق تحرّرت بشكل كامل وداريا خرج منها المسلحون، كذلك من التل، والمليحة تحرّرت إلى جانب مناطق واسعة واقعة بين مطار دمشق الدولي ودوما، وباتت دوما وحرستا ومحيطهما محاصراً. لهذا تبدّل شعار هجمات المسلحين من «تحرير دمشق» إلى «يا عباد الله اثبتوا».

معروف أنّ هجمات جوبر جاءت بعد بدء الجيش السوري عملية عسكرية لقهر اعتراضات جبهة النصرة على المصالحة في أحياء برزة والقابون وحي تشرين، وجاءت هذه الهجمات بهدف تأخير هذه العملية قدر الإمكان ولا سيما بعد أن حقق الجيش السوري تقدّماً ملموساً في هذه المحاور اعترف به «المرصد السوري» وقال إنه سبب هجمات جوبر، ولكن هذه الهجمات سوف تعجل بتحرير هذه الأحياء بما في ذلك جوبر ذاته المحاصر من الجهات الأربع بعد أن يستنفد المسلحين من خلال هجماتهم قدراتهم البشرية والتسليحية.

في اللحظة التي تتوقف فيها الهجمات عبر جوبر، وتباد القوات المهاجمة، كما حصل في الهجومين الأخيرين، وتتضاءل قدرة المسلحين على تنفيذ المزيد من الهجمات ستتقبّل الجماعات المسلحة، بما في ذلك جبهة النصرة، الحلول المعروضة، وهي انتقال من يرفض التسوية والمصالحة، إما إلى محافظة إدلب أو إلى منطقة سيطرة الجيش التركي، وهذا اليوم لن يكون بعيداً، لم يستغرق الأمر أشهراً ولا حتى أسابيع طويلة، بل أيام. وعندها يمكن الاستنتاج بأنّ هجمات جوبر أفضت إلى تحرير الأحياء الشمالية الشرقية من دمشق وعجلت بذلك، تماماً مثلما فعل هجوم الجماعات المسلحة على حلب وقاد في النهاية إلى تحرير أحيائها الشرقية في أشهر قليلة.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017