إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

جنيف 4... وآفاق الحلّ السياسي

حسن حردان - البناء

نسخة للطباعة 2017-02-24

الارشيف

ينعقد «جنيف 4» في ظلّ توقعات بأن ينتهي الى نتائج سلبية على غرار المؤتمرات الثلاثة السابقة. واللافت أنّ هذه النتيجة المتوقعة أعلن عنها المبعوث الدولي ستيفان دي مستورا مسبقا، ما يؤشر الى أنه لا يريد رسم آمال وهو يعرف أنّ المعطيات الحالية لا تشي بأيّ إيجابية، وجلّ ما يريده من عقد هذا المؤتمر أن يعيد دوره الى الواجهة من جديد بعد أن همّش في أستانة رقم واحد ورقم أثنين، اثر التحوّلات التي شهدها الميدان السوري في أعقاب تحرير الجيش العربي السوري وحلفائه الأحياء الشرقية من مدينة حلب، وما أدّى اليه ذلك من إخلال كبير في موازين القوى وسقوط مخططات الرئيس التركي رجب أردوغان في السيطرة على حلب والشمال السوري، وتلاشي أحلامه باستعادة أمجاد سلطنته العثمانية الغابرة، وهي الضربة الثانية التي يتلقاها مشروعه المذكور بعد الضربة الأولى التي تمثلت بسقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر.

وما كان أردوغان ليسلّم في أستانة واحد بالمطلب الروسي الإيراني السوري بالفصل بين الجماعات المصنفة منظمات ارهابية، وبين تلك المستعدة للانخراط في التسوية السياسية ومحاربة الإرهاب، لولا هذه التحوّلات الميدانية، وتبدّل وظهور تحديات جديدة تواجهه، وفي الطليعة منها تنامي قوة وحدات الحماية الكردية في شمال سورية وإعلانها، بالاتفاق مع واشنطن، السعي لإقامة كونفدرالية كردية، الأمر الذي سيعزّز موقف حزب العمال الكردستاني في جنوب شرق تركيا في المطالبة بإقامة حكم ذاتي. كما أنّ أردوغان كان مضطراً للقبول بهذه الشروط الروسية الإيرانية السورية لتفادي تنامي خطر إقامة كونفدرالية كردية، بسبب المرحلة الانتقالية التي تشهدها واشنطن في ظلّ الانتخابات الرئاسية الأميركية.

غير انه بعد فوز دونالد ترامب والبدء بعملية تكوين فريقه الرئاسي والتصريحات التي أطلقها لناحية تأييد إقامة مناطق آمنة في سورية بتمويل خليجي، وعدم اتضاح استراتيجيته ومدى جديته في التعاون مع روسيا في محاربة الإرهاب والتخلي عن سياسة الإدارة السابقة في تغذية حرب الاستنزاف ضدّ الدولة السورية، لجأ أردوغان إلى انتهاج سياسة التلكّؤ في مواصلة تنفيذ ما تمّ الاتفاق عليه في أستانة، وعمد الى التناغم مع الموقف السعودي الإسرائيلي في الهجوم على إيران، والذي يرفض الحلول وفق القرارات الدولية لأنها تعزز موقف الدولة الوطنية السورية، وتصبّ في اتجاه تسريع عملية القضاء على قوى الإرهاب التكفيري التي تغذيها وتدعمها كلّ من الرياض وتل أبيب وأنقرة، وتقود إلى حلّ الأزمة على قاعدة احترام سيادة واستقلال سورية وقرارها الوطني المستقلّ وحق الشعب السوري في انتخاب رئيس وبرلمان بلاده بعيداً عن أيّ تدخلات خارجية.

وطبعاً هدف أردوغان من ذلك انتظار تبلور استراتيجية ترامب ليبني موقفه على أساسها.

ولأنّ معارضات الرياض وتركيا مجرد أدوات تابعة للعاصمتين، ولا تستند الى قاعدة شعبية سورية فعلية، من الطبيعي أن تكون صدى لموقفهما، ولهذا سارعت قبيل عقد مؤتمر جنيف 4 الى إطلاق التصريحات والمواقف التي تتعارض مع القرار الدولي 2254، والتي تمثلت بالمطالبة بتشكيل هيئة الحكم الانتقالي، وهو أمر مرفوض رفضاً مطلقاً من قبل الدولة السورية، لأنّ ذلك يعيد الأمور الى البدايات، أيّ السعي الى فرض حلّ مسبق على الشعب السوري. فهذه المعارضات والدول التي تقف وراءها لا تريد حلاًً يحترم إرادة الشعب السوري لأنها تدرك بأنّ مثل هذا الحلّ سيؤدي الى ثلاث نتائج ليست في مصلحتها، وهي:

النتيجة الأولى: التسليم بوجهة نظر الدولة السورية برئاسة الرئيس بشار الأسد لحلّ الأزمة على قاعدة وطنية بعيداً عن أيّ تدخل خارجي، وعلى أساس أولوية محاربة الإرهاب.

النتيجة الثانية: أنّ أيّ حلّ سيتمّ الاتفاق عليه سوف يعرض على الشعب السوري للتصويت عليه.

النتيجة الثالثة: إنّ الانتخابات النيابية التي ستجري انطلاقاً من هذا الحلّ سوف تكشف ضعف، بل هامشية هذه المعارضات وتعرّيها وتظهرها بأنها لا تعدو سوى صدى للخارج، ولا تتمتع بأيّ بتأييد شعبي يؤهّلها للوصول الى البرلمان، واستطراداً الحكم.، الأمر الذي سيشكل ضربة قاضية لها وللدول التي تقف وراءها.

لهذه الأسباب فإنّ جنيف 4 لن يكون أفضل حالاً من المؤتمرات التي سبقته. وعليه فإنّ الكلمة ستبقى للميدان الذي يؤشر الى أنه يميل كلّ يوم لمصلحة الجيش العربي السوري وحلفائه…

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017