إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

بأية حال عدت، يا عيد؟

أمل قياسه

نسخة للطباعة 2009-12-31

الارشيف

جاء بائع العيد فجراً

فرش لناظري قوس قزح جعبته:

"سأزينكِ، يا سوراقيا

لتصبحين الأكثر حقاً وخيراً وجمالاً

من بين أخواتكِ من أمم الكون..

جمعتُ من غنى نعماتكِ

من شمالكِ،

بنّي صخور وأبيض ثلوج

جبال طوروس والبختياري

ومن جنوبكِ،

من قناة السويس والبحر الأحمر

القرمزي وبريق الصدف

من شبه جزيرة سيناء وخليج العقبة

الذهبي والرملي

ومن شرقكِ،

أسوّد قوس الصحراء العربية

وهذا الكُحلي من الخليج العربي

ومن غربك،

أهدتكَ أمواج البحر السوري هذا الأزرق

وجزيرة قبرص هذا الأخضر.."

تجمعت آلهة وحوريات الدار:

دجلة تناجي الناي، الليطاني تدّق الدف

الفرات تحاكي العود، العاصي تقرص أوتار القانون

الأردن تجود ، طبريا تدندن، غيرهن تنشدن

سِيّر التاريخ وحكايات الأعالي والأبطال

بينما بائع العيد يضع على شفتيّ شقائق النعمان

ويعطرّني بمسك الزيزفون والوزّان والحبق،

يكحّل عيني بالآفاق وغيابات الشمس

يزّين يديّ بأساور العنب والتين والزيتون

ويحيك لي تاجاً من الزنبق والياسمين والورد

ويردد: " ما أروعك، يا سوراقيا، وما أرقاكِ

من أجل نهضتكٍ تعبي هذا بقليل.."

بدون مقدمة، وفي لحظة بصر،

هوى الحلم مذعوراً من الفجأة

صمتت السماء عن الغناء

إختبىء السكون في طيات الغفلة

توقفت الأمواج عن لعبها مع الشطآن..

قنابل، ورصاص، وحرائق، وخراب، وجثث:

نيران الأعداء ضربت أبوابي

دّكت عنجهيتهم أسوار أمتي

ملأ حقدهم وفسادهم أجوائي

طاءت أقدام جيوشهم موطني

دنسّ الغرباء حقولي، نشفوّا مياهي

إغتالوا فرحة العيد، قتلوا بائع العيد..

أحد قادتهم، وإسمه إسرائيل، إقتحم حرمتي:

"جئتُ أحضر لكٍ هدايا، يا سوراقيا..

هذه فتات أراضيك التي إحتلها ظلامنا

مزجناها معاً، الأهواز والإسكندرون وكيليكيا

وخبزنا منها كعكة فقدان تقتاتين بها..

هذا الكأس المر، إشربي ما فيه

من دماء قانية لحياة سلبناها،

لقرابين براءة ذبحناها

أدخلنا السكين عميقاً

في أطفال فلسطين والعراق ولبنان والجولان..

جئنا نحتفي معك بسبينا لكِ،

أتينا نكسر صلابة إرادتكٍ

لنلتذ بكِ تمزقين ثوبك الجميل إرباً

وتفردين شعرك وتنثرين خصائله كالثكلى

وتعووين، وتزحفين، وتتوسلين

وتصبحين جارية هوى لنا، أسيادكٍ

لحين تبتلعكٍ حيتاننا،

لحين نخفيكِ من الوجود.."

وقهقه إسرائيل،

وقهقه رؤساء جحافل الإحتلالات عالياً

وبدأوا يؤدّون رقصة المجون والموت حولي..

إنتفضت..صرخت..

بالصوت الذي وهبني إياه الرعد

بالكلمة التي أعطتني إياها الطبيعة:

"يا جنودي: عنفوان، عزّة، مجد، نضال،

يا عسكري: ثورة، مقاومة، كرامة، إستقلال،

يا ظباطي: حرية، واجب، نظام، قوة،

يا شعب سوراقيا العظيم المبدع الأبي،

آتوني بسلاحي الزوبعة الحمراء واتبعوني..

هلّم بنا، نقاتل الغرباء بما أوتينا من قوة

نواجههم بحديد عزيمتنا ونار حقيقتنا

ندحر قواتهم خارج حدود موطننا

فالإنتصار لن يكون سوى لسوراقيا

والعيد لن يكون لسوانا..."


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017