إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الشهيد محمد سعيد العاص

الأمين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2010-05-17

الارشيف

منذ بدايات سنوات التأسيس ، عرف الحزب انتشاراً في الكثير من مدن فلسطين ، وتأسست له فروع ، كانت أبرزها منفذية حيفا ، وبرز رفقاء عديدون في المسؤوليات الحزبية ، وفي مراقي النضال القومي الاجتماعي نذكر منهم على سبيل المثال الأمناء مصطفى أرشيد ، كميل الجدع ، صالح سوداح ، موسى مطلق إبراهيم ، مصطفى سليمان ، عدنان أبو عمشة ، والرفقاء أنيس ويوسف الصايغ ، عبد اللطيف كنفاني ، محمد جميل يونس ، فاروق نصار ، إبراهيم ناصر ، علي عوض ، خازن عبود ، نقولا حلاق ، الياس الشيتي ، حسن الزين ، كذلك سقط رفقاء شهداء ، منهم أديب الجدع ، سعيد وعباس حماد ، محمد أديب الصلاحي ، محمد الشلبي ، سعيد مطلق إبراهيم ، وفوق بطاح فلسطين خاض رفقاؤنا معارك التصدي والفداء في مواجهة اليهود الصهاينة فسقط العشرات من الرفقاء ، الذين كانوا انخرطوا في جيش الانقاذ ، أو انضموا في الجيشين اللبناني والشامي ، أو تطوعوا ضمن فرق قومية اجتماعية . منهم الشهداء النقيب محمد زغيب ، الملازمين فيصل ناصيف ، فتحي الأتاسي ، وعبد القادر الحاج يعقوب ، القائد سعيد العاص ، حسين البنا.

ومؤخراً أصدر المجلس الاعلى الموقر قراراً بتسمية الرفيق حسن اسماعيل مسعود شهيداً في معركة شفا عمر في فلسطين عام 1948.

وبناء عليه أصدر رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي مرسوماً بمنح الرفيق الشهيد وسام يوسف العظمة.

قبل أن يتميّز الرفيق سعيد العاص في ثورة فلسطين الكبرى عام 1936 ويستشهد في جبال الخضر (منطقة بيت لحم) كان عرف النضال ونذر نفسه للجهاد في سبيل أمته منذ مطلع شبابه ، وكانت سبقته إلى فلسطين التي توجه إليها ليشارك في قيادة الثورة التي اندلعت في أوائل أيار 1936 ، شهرة واسعة اكتسبها من المعارك التي خاضها ، وخاصة في الثورة السورية الكبرى عام 1925 .

ولد محمد سعيد شهاب في مدينة حماه عام 1889 ، وفيها تلقى دراسته الإبتدائية ثم تابع دراسته الرشدية والإعدادية في دمشق ، بعدها التحق بالكلية الحربية في الاستانة (اسطنبول – تركيا) وبعد أن تخرج منها عام 1907 برتبة ملازم ، عين ضابطاً في دمشق ، ثم تنقل بين مراكز عسكرية مختلفة إلى أن التحق بمدرسة الأركان الحربية سنة 1908 . وفي أوائل عام 1910 أخرج من المدرسة المذكورة لأسباب سياسية عربية (كما تفيد الموسوعة الفلسطينية دون أي توضيح آخر) وعين في كتيبة الرماة وغادر مع فرقته إلى البانيا ومنطقة البلقان الخاضعة لحكم الدولة العثمانية ، وشارك في القتال الدائر مع الثائرين ضد الحكم العثماني . في منتصف العام 1911 وقع أسيراً في قبضة اليونان ، إلا أنه تمكن من الفرار من الأسر ، والوصول إلى الأستانة . في هذه الأثناء عمل في التنظيمات العربية السرية كحزب العهد العسكري ، وبدأ ينشر مقالات له بإسم مستعار .

لما زحف الجيش العثماني على "أدرنة" عين قائداً لمنطقة حدود "طونجة" ، وفي عام 1913 عين مأموراً في المهمات الحربية في دمشق حيث نشط في الحركة العربية فأبعدته السلطات العثمانية إلى ميدان القتال في "جناق قلعة" ، ثم استدعي للمحاكمة أمام الديوان العرفي في عاليه(1) الذي حكم عليه بالإعدام بتهمة الإنتساب إلى الجمعيات العربية ، ثم أبدل الحكم بحبس قلعة(2) مدة سنة قضاها في حلب ، ونصف سنة في سجن عاليه ، نفي بعد ذلك إلى "جوروم" ثم عاد إلى وطنه يوم دخول الأمير فيصل بن الحسين إلى حلب .

في فترة الحكم العربي الفيصلي للشام ، تنقل الرفيق سعيد العاص في عدد من المناصب العسكرية ، فتولى الشعبة الثالثة بدائرة الشورى الحربية ، ثم نقل إلى منطقة الزبداني ، ومنها إلى مفتشية التجنيد العامة . ثم ذهب إلى منطقة جسر الشغور ، وصهيون وجبل الأكراد . بعد رحيل الملك فيصل(3) عن سورية اشترك في الأحداث والمعارك ضد الفرنسيين الذين نزلوا ساحل اللاذقية فدحرهم حتى قرى "الصهاونة" في منطقة اللاذقية، وبعد نفاذ عتاده، ذهب لمنطقة الشيخ صالح العلي، وحضر معاركه الأخيرة أمام أبواب العمرانية(4).

حاول سعيد العاص الإلتحاق بثورة إبراهيم هنانو(5) إلا أن السلطات الفرنسية ألقت القبض عليه في مدينة حماه بعد أن كان أقام فيها متنكراً . بعد شهرين أمكنه الفرار ، فتوجه إلى شرقي الأردن عام 1921 حيث تولى فيها عدداً من المناصب ، فقد تعين قائداً للسرية الإحتياطية ، ثم أميناً للسر للأمن العام ، فقائداً لمفرزة "كاف" ، ثم وكيلاً لمدير التعليم ، وأخيراً مديراً عاماً لشرطة مدينة عمان .

عندما نشبت الحرب بين الهاشميين والوهابيين في مناطق الحجاز ، عام 1923 ، تطوع سعيد العاص وعدد من زملائه الضباط السوريين في الجيش الحجازي ، فعيّن قائداً للواء النصر ، وقاد الدفاع عن مدينة جده وصمد طويلاً لمدة تسعة أشهر بقوة ضئيلة لا يتجاوز عددها الألف أمام 30 ألف محارب دحرهم مرات أمام خطوط الدفاع .

مشاركته في الثورة السورية :

كان سعيد العاص قد عاد إلى عمان ، إلا أنه ، عند نشوب الثورة السورية الكبرى عام 1925 في مواجهة الفرنسيين ، إنضم إليها ، " فاشترك في عدد من معاركها في كل من جبل العرب ، الغوطة ، والنبك ، بالإشتراك مع القائد فوزي القاوقجي وغيره من قادة الثورة السورية ، وانسحب بعد ذلك إلى المناطق الشمالية وقاد الثوار في كثير من المعارك في مختلف المناطق كحمص وحماه والهرمل وعكار ، ثم عاد إلى الغوطة وجبل العرب . وقد جرح سعيد العاص خلال هذه المعارك مرتين" .

هذا ما تورده الموسوعة الفلسطينية عن الدور الذي قام به سعيد العاص ابان الثورة السورية الكبرى عام 1925 ، أما الجزء الأول من كتاب الخالدون – سيرة شهداء الحركة السورية القومية الاجتماعية فيورد عن جهاد سعيد العاص في الثورة السورية على الوجه التالي :

ولما وقعت الثورة السورية عام 1925 ، اشترك بمعركة رساس المشهورة في جبل حوران ، وتوفق بالمؤازرة مع فؤاد سليم وزكي الدروبي على تنفيذ فكرة توسيع الثورة في المنطقة الشمالية ، وبإقناع سلطان الأطرش بذلك .

واشترك بتاريخ 30 تشرين الأول سنة 1925 بمهاجمة دوما بالإشتراك مع محمد عز الدين وخاض معارك المليحة المشهورة ، ويلدا وبابيلا وجوبر وحمورة .

واشتبك في 11 كانون الأول سنة 1925 مع المصفحات الفرنسية ، وفي 14 كانون الثاني سنة 1926 زحف إلى الشمال وقام مع مجاهدي النبك وحمص بتخريب جسر الحارون ، والتحم مدة أسبوع مع قوات الجنرال مارتي الفرنسي ، ثم عاد إلى الغوطة واشترك بوقائع الميدان وجوبر ، واشترك بحروب النبك المشهورة وعيون العلق بالإشتراك مع القائد فوزي القاوقجي وأبدى في هذه المعارك بطولة مشهودة وتجلت مواهبه العسكرية بالإنسحاب والنجاة من تطويق الحملات الفرنسية ، وعاد إلى الغوطة واشترك بوقائع مدبرة وغيرها ، واشترك بتنظيم خطة مهاجمة دمشق وتطبيقها فعلياً .

في الجبهة الشمالية

إثر اختلاف الشهيد سعيد العاص مع زعماء الثورة في الغوطة إنسحب منها وتوجه إلى الشمال ، وقام بحروب وادي فيسان وقلعة "كنفيذ" وكفرحبو وسير الضنية وأكروم وأكوم ، وتدمير الخطوط الحديدية ، وألف فرقة إبن الوليد وجيش أمير المؤمنين في الشمال الغربي ، ثم ذهب إلى الأزرق ، واجتمع بسلطان الأطرش ، ونزل إلى الغوطة ، واشترك في معاركها مع الأمير الشهيد عز الدين الجزائري . وقد جرح في معركة "معربا" والتحم في داريا وطريق دوما مع القوات الفرنسية ، ثم في معركة الزور الأخيرة ، وفي آخر حملات التطويق في الغوطة افترق عن الأمير الجزائري وعاد الشهيد العاص إلى جبل حوران .

جرح الشهيد مرتين ، وبذل قصارى جهده لتنظيم أعمال الغوطة ، وتأليف حكومة وطنية فيها ، ولكن الاختلافات الواقعة على القيادات والزعامات أدت إلى إنحلال الثورة" .

جهاده في فلسطين :

لم يقر لسعيد العاص قرار بعد إنتهاء الثورة السورية وظل يتوثب للنضال إلى أن تفجرت ثورة فلسطين الكبرى سنة 1936 ، فكان في طليعة من التحق بها بعد نحو شهر ونصف من بدايتها . وقد دخل فلسطين في الأسبوع الأول من شهر أيلول 1936 عن طريق شرقي الأردن مع عدد من إخوانه المجاهدين الذين اشتركوا معه في الثورة السورية ، وقد اختار ميداناً لنضاله منطقة جنوبي القدس (الخليل – بيت لحم) حيث كانت الثورة في بدايتها وعدد الثوار قليلا .

بدأ سعيد العاص منذ وصوله يعمل على تغذية الثورة بأعداد من المتطوعين ، وأخذ يتصل بقرى المنطقة ، ويعد الرجال والعتاد يعاونه في ذلك عبد القادر الحسيني (6) ، بعد أن كان أطلق سراحه من معتقل أنصار ، وقد استجاب لدعوته مئات من سكان منطقة القدس وأقضية بيت لحم والخليل فقرر القيام بهجوم شامل على القوافل العسكرية الإنكليزية التي تمر في تلك المنطقة ، وإختار جبال قرية حلحول القريبة من طريق بيت لحم – الخليل مركزاً لتهيئة الهجوم ، ورأى أن يتم ذلك نهاراً ليتمكن من الإجهاز على أكبر عدد ممكن من الجنود ، فعمد إلى إغلاق الطريق العام بالحجارة الكبيرة ثم وزع الثوار إلى ثلاثة أقسام ، رابط القسم الأكبر منها في الجبال ، وتوزع القسمان الآخران جنوبي الطريق بقيادة سالم الشيخ ، وشماليه بقيادة إبراهيم خليفة ، لمنع وصول النجدات إلى القوات المعادية في مسرح القتال .

في الساعة الثالثة من بعد ظهر 24 أيلول 1936 وصلت قافلة عسكرية بريطانية من الخليل فوجدت الطريق مسدوداً بالحجارة ، ولما حاول الجند فتحها إنهال عليهم الرصاص من ناحية المجاهدين المرابضين قرب الطريق . عندها طلب القائد البريطاني النجدة فأسرعت قوة تتألف من ألف وخمسماية جندي بريطاني ، إلا أنها لم تتمكن من الوصول إلى ساحة المعركة إذ تصدى لها المجاهدون المرابضون جنوبي وشمالي الطريق لمنع وصول النجدات . انتهت المعركة بانتصار الثوار انتصاراً باهراً بعد قتال استمر 15 ساعة ، سقط فيه ما يزيد على 40 جندياً بريطانياً وغنم المجاهدون كمية من سلاح العدو وعتاده ، في حين استشهد ثلاثة مجاهدين ،

ونتيجة لهذا الفشل جمع الإنكليز قوة تزيد على 3000 جندي وبدأوا يوم 4 تشرين أول عملية تطويق للمنطقة التي كان فيها سعيد العاص مع 120 ثائراً معتصمين في جبال الخضر (بيت لحم – الخليل) ، كان القائد يراقب ، من مكمنه الحصين في الجبال ، التحركات البريطانية ويرى طوق الحصار يضيق حوله فطلب من إخوانه المجاهدين الإنسحاب إلى قراهم ، حفاظاً عليهم ، وبقي مع خمسة وعشرين مجاهداً ، منهم عبد القادر الحسيني ، الذين أبوا أن يفارقوه وظلوا معه ينتظرون لقاء الأعداء .

صباح 6 تشرين أول كان اللقاء ودار قتال عنيف ساعات بين الثوار القلائل وآلاف الجنود البريطانيين ، وإستخدم السلاح الأبيض حين نفذت الذخيرة من المجاهدين ، وقد استشهد القائد سعيد العاص في هذه المعركة بعد أن أبدى من ضروب الشجاعة والبسالة ما يخلد ذكراه ، كما أصيب مساعده عبد القادر الحسيني بجراح فأسر ، لكنه نجح في الفرار من المستشفى العسكري في القدس وتوجه إلى دمشق حيث استكمل علاجه .

وقد اختلفت الروايات في أمر استشهاده فرواية تقول بأنه التجأ إلى كهف وقاوم بمسدسه ، فتكاثر عليه الجند ورموه بالقذائف اليدوية والرشاشات ، ورواية تقول أن استشهاده كان اغتيالاً وغدراً وأن الجاسوس رشدي البرمكي هو الذي أبلغ الجيش البريطاني عن محل الشهيد سعيد العاص وقد قبض على الجاسوس لاحقاً فإعترف بأسماء بقية الجواسيس وأنه تقاضى 35 جنيهاً مقدماً على أن يقبض 500 جنيهاً بعد ذلك .

في البلاغ الصادر بتاريخ 10/10/1936 عن "القائد العام للثورة العربية في سورية الجنوبية – فلسطين" فوز الدين القاوقجي (المعروف بـ فوزي القاوقجي) نقرأ في البند الرابع منه ، ما يؤكد الرواية الثانية ، موضحاً أن السلطة الإنكليزية راحت تطلق سراح المجرمين والمحكوم عليهم بالإعدام ، ثم تزودهم بالمال والسلاح وتتركهم يتعقبون الثوار لينضموا إليهم كمجاهدين ، ثم يتحينون الفرص للغدر بالزعماء .

دفن جثمان الشهيد سعيد العاص في قرية الخضر في احتفال شعبي كبير ، وأقيمت له حفلات تأبين متعددة ورثاه كثيرون ، منهم الأديب الشهير أمين الريحاني الذي سماه "فارس الثورات".

إنتماء سعيد العاص :

انتمى الرفيق سعيد العاص إلى الحزب بعد أن كان انتقل إلى فلسطين ليشارك في ثورتها الكبرى ، "إذ التقى بفرقة من المتطوعين للجهاد أفرادها من مناطق متعددة ومن طوائف دينية مختلفة . كان فيها إين الشوف وإبن المتن وإبن بيروت وإبن صيدا من لبنان وأبناء حيفا والناصرة ويافا وما جاورها في فلسطين . وكان فيها المحمدي والمسيحي والدرزي . هي الفرقة الوحيدة التي اجتمع أفرادها ، على تعداد مناطقهم وتباعدها ، اجتماعاً مقصوداً ظهروا فيه بوحدة روحية وفكرية متينة ميزتهم عن جميع المجاهدين الآخرين وكان تصرفهم النظامي في غاية الدقة والحماس" .

هذا ما أوردته جريدة "الزوبعة" التي كان يصدرها سعاده في الأرجنتين في عددها 68 الصادر في 15 تشرين الثاني 1943 . وتضيف: "استلفتت هذه الفرقة نظر القائد النفاذ فأعجب بروحيتها ونظامها إعجاباً كبيراً. وحمله إعجابه على البحث عن سر روحيتها ونظامها فسأل أفرادها فأخبروه بأمرهم وعرّفوه حقيقة العقيدة السورية القومية الاجتماعية المقدسة التي يدينون بها . فارتاح لهذا الأمر إرتياحاً كبيراً ووقعت القضية القومية الاجتماعية المقدسة من قلبه موقعاً عظيماً . وجد فيها الفكرة التي كان يتمنى حصولها والغاية العظمى التي كان يرتقب ظهورها ووضوحها . فاستكمل الشرح والتفصيل في أصولها وفروعها . فزاده ذلك تيقناً بصحتها فآمن أنها النهضة المرجوة لإنقاذ الأمة السورية والوطن السوري اللذين جاهد في سبيل حريتهما من قبل جهاداً لم يكن له أمر منظم ولا منهاج صحيح فأعلن رغبته في الانضمام إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي فانتدبت منفذية الحزب في حيفا (7) من قام بأمر ضمه إلى صفوف أبناء العقيدة السورية القومية الاجتماعية المقدسة" .

* * *

1. "الديوان العرفي" في عاليه هو الذي أصدر أحكامه بإعدام المناضلين من أبناء أمتنا ، والذين يحتفل لبنان والشام بتكريمهم في السادس من أيار من كل عام (ذكرى الشهداء) .

2. "حبس قلعة" حكم يطال العسكريين فقط ويقضي بتوقيفهم في الثكنة أو في موقع عسكري محدد .

3. كان المؤتمر السوري الذي انعقد في 6 آذار 1920 قد اختار في جلسته بتاريخ 8 آذار إعلان استقلال سورية بحدودها الطبيعية ، بما فيها فلسطين ، ورفض مزاعم الصهيونية في جعل فلسطين وطن هجرة لهم ، كذلك أن يكون الأمير فيصل بن الحسين ملكاً عليها باسم "جلالة الملك فيصل الأول" .

4. كان الشيخ صالح العلي قد جمع حوله عدداً جيداً من المقاتلين ناهز الثمانية آلاف مسلح ، وراح يشنّ حملات عسكرية عديدة ضد الفرنسيين ، كبدهم فيها خسائر جسيمة . استمرت ثورته منذ بداية عام 1919 حتى تموز 1921 وكان مسرح عملياتها المنطقة الساحلية الشمالية من سورية ، ومن أكبر معاركه ضد الفرنسيين هي التي وقعت في شهر حزيران 1919 بالقرب من قلعة "المرقب" .

5. إبراهيم هنانو (1869-1935) سياسي ومجاهد سوري معروف قاتل الفرنسيين في منطقة شمالي سورية ، وخاض معارك عديدة كبدهم فيها خسائر فادحة . أقيمت له حفلة تأبينية كبرى في الجامع الأموي بدمشق تكلم فيها العديد من رجال الفكر والسياسة . وألقى الأمين يوسف الدبس قصيدة وطنية ألهبت الحماس في نفوس الآلاف الذين ضاقت بهم باحة المسجد الأموي .

6. عبد القادر موسى الحسيني (1908-1948) واحد من أبرز القادة العسكريين الفلسطينيين ، وبطل معركة القسطل الشهيرة – قرب مدينة القدس – التي استطاع فيها القائد عبد القادر أن يستردها في 8/4/1948 من العصابات الصهيونية المسلحة التي كانت احتلتها ، إلا أنه سقط فيها شهيداً أثناء القتال ودفن في القدس.

7. كان الرفيق كميل الجدع (الأمين لاحقاً) يتولى مسؤولية منفذ عام حيفا .

ملاحظة: الكثير من الأسماء التي وردت هي لأماكن ومواقع في البلقان ، في تركيا ، وفي سورية ، حيث كانت شهدت قتالاً ومعارك خاضها الرفيق سعيد العاص .

• من الحفلات التأبينية التي أقيمت للرفيق الشهيد سعيد العاص ، حفلة في دمشق أقامها محمد علي ظبيان ، تكلم فيها السادة بهجت البيطار، مأمون المهايني، كامل التونسي ، تيسير ظبيان وفخري البارودي (أحد السياسيين الشاميين المعروفين ونائب الكتلة الوطنية في دمشق) .

وفي حماه أقيمت حفلة تأبينية كبرى تبارى فيها الشعراء والخطباء ، وأشادوا بمزايا الرفيق الشهيد وبطولته ، منها القصيدة الرائعة التي ألقاها الشاعر بدر الدين الحامد ، التي نقتطف بعض أبياتها :

شرف لعمرك أن تموت شهيداً

متفيئاً ظل الخلود حميدا

أولست منذ صباك في ساح الوغى

تعلي لقومك في الحفاظ بنودا

إن جزت معركة جريت لمثلها

أترى خلقت من الرجال حديدا

ولطالما خضت المعارك والعدى

جمع غفير إذ تكون وحيدا

تغشى ميادين المنية قائما

فيها إذا كان الرجال قعودا

أما الرصاص فقد ألفت أزيزه

حتى غدا في مسمعيك نشيدا

فرق العدو وإن تفاقم خطبها

هانت عليك معاقلا وجنودا

ترمي بنفسك في مقدمة الوغى

وتقود خلفـك للفخـار أسـودا أسودا

أين النشامى في ميادين اللقا

يتمايلون معاطفا وقدودا

يا مرحبا بكم لقد فرّجتم

كربا عن الوطن المعذّب سودا

أنتم بنو العاصي قطعتم للعلى

والمكرمات مواثقاً وعهودا

تتسابقون إذا دعا الداعي كما

تقفون في وجه العدو سدودا

لولا ميادين الحمى وعراكهم

كدنا نكون مدى الحياة عبيدا

لهفي على تلك الأسود تخرّ في

مرمى البنادق ركّعا وسجودا

• نشر الشاعر الكبير عمر أبو ريشة قصيدة مهداة إلى الرفيق الشهيد سعيد العاص في مجلة "الجندي" ، الشامية عام 1950 ، هذا أهم ما جاء فيها :

نام في غيهب الزمان الماحي

جبلُ المجد والندى والسماح

أسكرته الأجيال ختلاً ، فأغفى

تحت هزج الأعراس والأفراح

حين أنفاسه ، تموج على الكون

بعبـق النبـوة الفـواح..

وترن الحياة فيه ، على آثار

عيسى في غدوة ورواح

بسمة للنعيم جرّت ، وأبقت

ما يبقِّي السكير في الأقداح

فتمشت عليه دهم الليالي

وكسته من نسجها بوشاح

وطوت سِفره العجيب الموشى

بأساطير عهـده الوضّاح

فإذا الأعصر الخوالي مطافٌ

بخيـالات شاعـر صـداح

وإذا الطرف ليس يعتزّ إلاّ

بقيـود مغموسـة بجـراح

ورقـاب محنيـة تتشظـى

مِزَقاً ، فوق منجل السفاح

ليس بدعاً إذا تعالى وضيع

واستباح الحمى والحرام اباحي

قد تحيك الأقدار من لبوة الليث

وشاحـاً للغانيـات المـلاح

* * *

يا ظلام الأجيال في جفيا فيك

فهذي طلائع الأصباح

مرود ، كل الجفون الكسالى

فأفاقت على السنا المماح !

فصحا من عيائه الجبل الهاجع

واهتز مفعم الأتراح

وتعالى صياحه ، يتوالى

فاشرأبت نسوره للصياح

تركت الركون أفراخها الزغب

وهبّت على أزيز الرياح

وتبارت عصائباً ، فالفضا الرحب

بساط من مخلب وجناح.

* * *

غضب البغي فانبرى يحشدُ الهول

ويرنو إلى الأذى بارتياح

شق فكي جهنم ، فأسالت

في الروابي ، لعابها ، والبطاح

فاقشعرت من وهجه الغلل الصم

وأجـت شوامـخ الأدواح

وتدجى الدخان يحجب عين الشمس

عن مأتم الثرى المستباح

فتهادت تلك النسور وأزرت

بالمنايا على اللظى المجتاح

تنشب المخلب المقصف في البغي

وتزجي المنقار في الحاح

ولسان اللهيب يلعب بالريش

ويطوي الجراح فوق الجراح

غضبة للنسور ، لا النصر فيها

بمتاح ، ولا الونى بمباح

لم تزحزح تلك المخالب إلاّ

بعدما جُردت من الأرواح

فتلاشى الدخان عن وثبات البغي

في بركة الدم النضاح

وسرى الليل مالئاً جبل النار

سكوناً لولا تشيد الاضاح

يا دماء النسور تجري سخاء

بغرام البطولة الفضاح

انبتي العز سرحة يتفيّا

باظاليلها شتيـت النـواح

أنت دمع السماء ، إن لهت الحقل ،

وجفت سنابل وأقاحي

أي برد ، خلعته أحمر اللون

على كاهل الجهاد والصراع

فيه إيماءة إلى نهبة العلياء

من قبضة الزمان الوقاح

ليس يبلى على الزمان وللعاص

ضبوط في نسجه اللواح

تحفظ البيد ذكريات لياليه

وتهفـو لعهـدة النـزاح

وتحن الغياض في الشام شوقاً

مثقــلاً بالســـلاح

يا شهيد الجهاد ، يا صرخة الهول

إذا الخيل حمحمت في الساح

أي مهر لم ترم خاصرتيه

من حفيف المهماز ، يوم اكتساح

أي عود ، ما زغردت لك فيه

كـل القــوام رداح

كلما لاح للكفاح صريخ

صحت: لبّيك يا صريخ الكفاح

تحمل الحملة القوية والإيمان

أقوى في قلبك المفراح

فكأن الحياة لم تلق فيها

ما يُرَوّي تعطش الملتاح

هبة في يديك كانت ولما

راعها المجد عفتها بسماح

وكأني أراك في زحمة الهول

على سرج ضامر طواح

وأخوك الجسور في القمم السود

مطل على الروابي الفساح

لوحت كفه بمنديله الأحمر

شوقاً إلى اللقاء المتاح

فترنحتَ ، واندفعتَ ، وهيهات

يلين الجواد بعد جماح

واقتحمت اللظى ، فكنت مع الصيد

فراشا على فم المصباح

جبل النار لن ننام كما نمتَ

جريح العلى كسيح الطماح

لك حب في قاسيون.. وصنين..

وسيناء.. ماله من براح !


• نشرت مجلة "اليرموك" في عددها رقم 13206 شهر مايو (أيار) سنة 1927 الرسالة التالية موجهة من عقيلة الشهيد سعيد العاص ، السيدة وهيبة (أم سعاد) إلى زوجها تشجعه على الجهاد ، معلنة عن افتخارها ببطولاته وأعماله .

" يا ابن العم (1) :

الآن وقد رأيتك في صحة جيدة وأنت تعلم أن الإفرنسيين جاسوا خلال الديار فقد أحرقوا ، الدساكر ، القرى ، وأخربوا القصور الفخمة وأهلكوا الحرث والنسل وقتلوا الشيوخ والعجزة وهتكوا الأعراض وعاثوا في الأرض فسادا وان الرجل الشريف هو من يذود عن حياض الوطن ، وقد قال الشاعر العربي:

من لم يذد عن حوضه بسلاحه يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم


وأنت يا ابن العم منذ سنة ونصف تقارع العدو الغاشم مقارعة الأبطال واكتسبت شهرة ذائعة وبطولة خالدة فعد إلى نضالك وخذ بثأر إخوانك وسر على بركات الله لا تسأم مهمة جهادك فالله يعينك وحارسك وعينه ترعاك .

وإن جهادي الآن طالما لم تسمح لي بالاشتراك بالحرب فعلاً فإني سأعتني بكل قواي لتربية طفلتنا سعاد وقرة عينيك لتكن في المستقبل أما روحية لوطنك الذي تدافع عنه بكل ما أوتيت من علم وشجاعة وها أنا أودعك وقلبي معلق بك وطافح بالآمال الذهبية وأترقب بفارغ صبر استنشاق أخبار انتصاراتك الباهرة وضمّ صحائف جديدة إلى أعمالك الماضية فطب نفسا وقرّ عينا فإني مغتبطة بجهادك مفتخرة ببطولتك الخالدة وبزعامتك الحقيقية وأتمنى لك بدلاً من وسام الشرف جراحك أن يكلل مفرق هامتك بإكليل غار لإنقاذ وطنك والسلام " .

(1) تعبير يطلق على الزوج .

• نشرت مجلة "الشرق" لصاحبها موسى كريّم الصادرة في سان باولو ، وفي العدد 20 تشرين أول 1936 الرسالة التالية الموجهة إليها من "المجاهد محمد سعيد العاص" من عمان بتاريخ 20 أغسطس (آب) 1936 ، مشيرة إلى أنها استلمت الرسالة في التاسع والعشرين من الشهر الماضي ، أي في أيلول 1936. وقد أرفق الشهيد العاص مع رسالته رسماً له مهدى إلى الصديق الوفي الأستاذ موسى كريم .

وهذا نص الرسالة :

" حضرة الصديق الوفي الأستاذ موسى كريّم المحترم

وبعد فإن غيوم سورية الجنوبية متلبدة ومفاوضات سورية لم تزل معقدة وقد شعر الناس بالتشاؤم مع أن مفاوضات سورية مربوطة بنتائج مفاوضات مصر وهذه ستنتهي في 26 أغسطس سنة 1936 وتليها معاهدة سورية المبتورة .

أولا: إني أقدم لكم بعض رسوم أهداني إياها السيد سليمان بك سكري ووعدني بأنه سيرسل غيرها لأن وظيفته توجب عليه التجول وسأقدم لكم في البريد الآتي رسوماً بريشة فنان تركي ورسمي المهدى إليكم من أثر فنه .

ثانياً: أرجو نشر بعض مقالات عن سورية الجنوبية السابحة في بحر من الدماء لأنها تناضل عن حقها المضاع مع علمي بأن مجلتكم أدبية ولكن الدعاوة لها حق وسأسعى لجلب رسوم عن تطور الثورة وعن رجالاتها .

ثالثاً: التحق بثورة فلسطين كثير من الشبان وسيلتحق اخوان كثيرون والحرب ستشتد لأن شبان سورية الشمالية بدأت بالاندماج بكثرة وكل يوم يشتد ساعد الثورة .

أرجو أن لا أكون صدعتكم بطلبي من دعاوة واسعة النطاق نصرة لفلسطين سورية الجنوبية لأن العالم الغربي الأميركي لا يدري شيئاً عنها . وتفضل يا عزيزي بقبول فائق احتراماتي الخالصة .

صديقك المجاهد

عمان في 20 أغسطس 1936 محمد سعيد العاص "


* * *

• يقع ضريح الرفيق الشهيد سعيد العاص في قرية الخضر بين بيت لحم والخليل في فلسطين، وقد كتب على شاهد القبر :

ولا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءً عند ربهم يرزقون.

ضريح المغفور له المجاهد سعيد العاص

ولد في حماة بسورية سنة 1889 وقضى حياته مجاهداً حتى استشهد في معركة الخضر في 6 تشرين الأول سنة 1936.

رزق الرفيق الشهيد سعيد العاص بابنة وحيدة هي سعاد، والدة المهندس سعيد الترك.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017