إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

فعاليات الحرب السرية ضد سورية

الجمل بما حمل

نسخة للطباعة 2011-12-10

الارشيف

تتعرض الساحة السياسية السورية في هذه الأيام لواحدة من أكبر فعاليات الاستهداف الدولي والإقليمي غير المسبوقة في تاريخ العالم المعاصر، وفي هذا الخصوص، تنشط أجهزة مخابرات خصوم دمشق الدوليين والإقليميين في إدارة العديد من الفعاليات غير المعلنة، والتي أطلق عليها البعض تسمية حرب سرية، والبعض الآخر اكتفى بإطلاق تسمية عمليات سرية، وعلى أساس اعتبارات أن الأمر سيّان، يبرز التساؤل الهام: ما هي حقيقة وطبيعة الأداء السلوكي الخاص بهذه الفعاليات السرية، وما هي أهدافها، وما هي أبرز وسائطها؟

* الفعاليات السرية الجارية ضد سوريا: توصيف المعلومات الجارية

تحدثت التقارير والتسريبات عن العديد من المعلومات التي تدعم التأكيدات القائلة بوجود فعاليات سرية ناشطة هذه الأيام بشكل غير مسبوق ضد سوريا، وفي هذا الخصوص نشير إلى المعلومات الآتية:

• كشف موقع سيبيل إدموندس، المعلومات الاستخبارية القائلة بأن قاعدة إنجرليك الأمريكية الموجودة في تركيا، تشرف على إدارة فعاليات تدريب وإعداد وتجهيز العناصر المسلحة الناشطة ضمن فعاليات المعارضة السورية، وأضاف الموقع قائلاً بأن فعاليات تدريب وإعداد هذه العناصر، قد انطلقت في قاعدة إنجرليك منذ شهر نيسان (أبريل) 2011م الماضي.

• كشفت التسريبات الأمريكية عن قيام مركز دراسات مبادرة السياسة الخارجية الأمريكي، ومركز مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية بتشكيل مجموعة عمل، سعت إلى وضع برنامج سياسي خاص بسوريا في مرحلة ما بعد انهيار دمشق، وفي هذا الخصوص تشير المعطيات إلى أن واشنطن وباريس ولندن، إضافة إلى الرياض والدوحة وأنقرا سوف يلتزمون جميعاً بدعم عناصر وقوى المعارضة السورية التي توافق وتدعم حصراً هذا البرنامج، والذي تقول المعلومات والتسريبات بأنه يركز حصراً على: قيام سوريا باستهداف حزب الله اللبناني والمقاومة الوطنية اللبنانية، إضافة إلى استهداف حركات المقاومة الفلسطينية، إضافة إلى معاداة إيران، إضافة إلى الالتزام بالدخول في اتفاقية سلام مع إسرائيل تقوم على مبدأ السلام مقابل السلام، وليس الأرض مقابل السلام. هذا، وتجدر الإشارة إلى أن مركز دراسات مبادرة السياسة الخارجية، ومركز مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية، هما من أبرز المراكز التابعة لجماعات اللوبي الإسرائيلي، وجماعة المحافظين الجدد.

هذا، وتقول التحليلات المرتبطة بهذه التسريبات وغيرها، بأنه إذا كانت فعاليات الحدث الاحتجاجي السياسي السوري قد انطلقت في منتصف شهر آذار (مارس) 2011م الماضي، وما زالت محدودة النطاق والشدة، فإن الفعاليات السرية المخابراتية المرتبطة بهذه الاحتجاجات قد اكتسبت قوة زخم أكبر في منتصف شهر نيسان (أبريل) 2011م الماضي، وفي هذا الخصوص تشير التحليلات والتقارير إلى أن الفعاليات الأجنبية السرية سوف تسعى خلال الفترة القادمة لاستدامة فعاليات الحدث الاحتجاجي السياسي السوري لفترة أطول، وذلك عن طريق تقديم الدعم المالي والإعلامي والدبلوماسي لدعم استمرار الاحتجاجات، وعلى الأقل الإبقاء عليها مهما كانت محدودة وصغيرة الحجم، طالما أنه من الممكن تضخيمها بقدر أكبر عن طريق الوسائط الإعلامية التي تبث نقلاً عن غرف الدعاية السوداء التي تقوم بالتقنيات التضخيمية اللازمة لذلك.

* ماذا يدور في كواليس الفعاليات السرية ضد سوريا

تقول المعلومات والتسريبات بأن الفعاليات السرية الناشطة حالياً بواسطة خصوم سوريا الإقليميين والدوليين، أصبحت تتضمن جدول أعمال سري لشبكة بالغة التعقيد من العمليات والبنود، وفي هذا الخصوص نشير إلى المفاصل الآتية:

• التخطيط الاستباقي لمكونات السيناريو النهائي، وذلك على أساس اعتبارات أن تؤدي الفعاليات الاحتجاجية السياسية السورية إلى إنتاج دولة سورية تنسجم مع معطيات المشروع الإسرائيلي، أو بالأحرى مشروع أمن إسرائيل.

• استخدام مختلف الأساليب التي تؤدي إلى خروج الأعداد الكبيرة من السوريين ولجوئهم إلى دول الجوار السوري، بما يتيح تعزيز المزاعم والذرائع القائلة بوجود كارثة إنسانية داخل سوريا.

• رصد الخلافات الجارية في أوساط المعارضة السورية، بما يؤدي إلى إضعاف القوى السياسية المعارضة ذات التوجهات الرافضة للتدخل الخارجي، وصولاً إلى جعل هذه القوى أمام خيارين، إما الالتزام ببنود وتوجهات المعارضة الداعمة للتدخل الخارجي، والتي يمثلها مجلس اسطنبول، أو مواجهة خطر التفكك والانحلال، وفي هذا الخصوص، تتم عملية الدعم المالي كوسيلة لإخضاع المعارضين السوريين الرافضين للتدخل الخارجي.

• السعي لتعزيز روابط مجلس اسطنبول المعارض بشبكة علاقات خارجية واسعة النطاق تشمل حلفاء واشنطن، والجماعات والقوى السياسية ذات العلاقة مع واشنطن وحلفاءها.

• ممارسة المزيد من الضغوط على دول الجوار الإقليمي السوري، وبالذات لبنان والعراق، من أجل الانخراط في فعاليات الضغوط والعقوبات الجارية ضد دمشق، إضافة إلى إفساح المجال أمام مجلس اسطنبول لكي يقوم بتنشيط فعالياته أسوة بفعالياته الجارية حالياً في تركيا والأردن.

هذا، وتأسيساً على هذه النقاط، من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة المزيد من تداعيات هذه الفعاليات السرية، وعلى الأغلب أن تزداد حدة الخلافات في أوساط المعارضة السورية، وبالذات الموجودة في الخارج، بما يتضمن جعل المعارضين السوريين الرافضين للتدخل الأجنبي، يواجهون المزيد من الضغوط المعيشية والتهميش الإعلامي، وإضافة لذلك فمن المتوقع أن تبرز العديد من جهود مراكز الدراسات الأمريكية المرتبطة بجماعات اللوبي الإسرائيلي وجماعة المحافظين الجدد، وفي هذا الخصوص تقول المعلومات بأن التقرير الأخير الذي تم تقديمه إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وتم التصويت عليه داخل المجلس لجهة إدانة دمشق، هو تقرير تم بالأساس إعداده بواسطة خبيرة تدعى كارين أبو زيد، وتعمل حالياً كخبيرة في مركز دراسات أمريكي يحمل اسم "مجلس سياسة الشرق الأوسط"، وبدعم العديد من المنشآت الأمريكية المشبوهة مثل شركة إكسون موبايل، وشركة شل النفطية، إضافة إلى شركة توتال وفي هذا الخصوص تحدث الخبير الأمريكي توني كارتالوشي قائلاً بأن هذه الشركات قد سبق وأن لعبت نفس الدور مع مجلس سياسة الشرق الأوسط، لجهة القيام بتصعيد فعاليات استهداف نظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وبالذات فيما يتعلق بإعداد الدراسات والتقارير المفبركة وتخطيط وتنظيم الفعاليات الإعلامية وعمليات الدعاية السوداء.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017