إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

عيون الغرب على الثورة التونسية .. وأمريكا وإسرائيل في الصدارَة

وكالة فارس

نسخة للطباعة 2012-03-08

الارشيف

بمجرّد انزياح غيمة الاستبداد وإشعاع نور التغيير على العالم العربي سارعت الدول الغربية لا سيما منها الولايَات المتحدة الأمريكيّة والكيان الصهيُوني إلى تجنيد نفسيهما وتذخير مختلف قواهما لتغيير مسار الثورات من ثورات بحث عن الكرامة وتحقيق الحريّة للشعوب العربيّة إلَى حركات شعبية تصب في مصالح الغرب وتحيد عن أهدافها الفعلية وهو ما اثبتته عديد الدراسات والتحاليل التي عقبت هذه الثورات .فتونس مهد الثورات العربيّة كانت محط أنظار هؤلاء خاصّة وأنّ الكل على دراية بالعلاقات السّرية التي كانت تربط نظام المخلوع بن علي بتل أبيب فضلا عن أن تصريحات عديدة لمسؤولين صهاينة إبان فراره أبدت اهتماما بالبعد الإقليمي للثورة التّونسيّة وبان أثرها سينعكس تدريجيّا على القضية الفلسطينية .

محمد القوماني أمين عام حزب الإصلاح والتنمية قال في تصريح لوكالة أنباء فارس إنّ دوافع الثورات العربيّة كانت دوافع داخلية أساسا وأنّ الشعوب ثارت ضدّ الاستبداد وضد الفساد وحطّمت قاعدة الاستثناء العربي من الديمقراطية وتفاعل أكثر من دولة مع الثورة التونسيّة يؤكد أن الحال متشابه لكنه لا ينفي أن القوى العظمى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية والدوائر الصهيونيّة دخلت على الخطّ وهذا أمر منتظر ومتوقع على حدّ رأيه لتحاول التّأثير في مجريات هذه الثورات وتحريف أهدافها الحقيقة علما وان التونسيين بعد أن أطاحوا ببن علي تحت شعار الشعب يريد إسقاط النظام نادوا بعد الرابع عشر من جانفي يناير الشعب يريد تحرير فلسطين.

في السياق ذاته يرى الطاهر هميلة النائب بالمجلس الوطني التأسيسي التونسي عن حزب المؤتمر من اجل الجمهوريّة أنّ الثورة التونسيّة هي ثورة فريدة من نوعها ولذلك حصلت بلا قيادة ولا إيديولوجية معيّنة بل هي ثورة قيم وقامت لتطوي صفحة القرن العشرين الذي قام على العنف وكرّس القهر والاستبداد وتفقير الشعوب لذلك غزت شعارات الثورة التونسية مراكز العالم وصارت تُردد في مختلف عواصمه، كما يرى أن مراكز البحوث المهتمة بالشأن السياسي العالمي قد أدركت هذه المفارقة لذلك أصبح الغرب يخطط لاحتواء هذه الثورَة وإفراغها من مضمونها أوفي أحسن الحالات ترويضها لخدمة مصالحهم المنحصرة في أهدافهم القابعة في غياهب القرون الغابرَة، هنا يرى القوماني أن الشعوب اليوم أكثر يقضة في مواجة كل أشكال العدوان والاستبداد والفساد والعداوَة.

وأضاف هميلة أن "ما تصويت الأغلبية لصالح الأحزاب الإسلاميّة إلا نوع من الرسالة الداعمة لخيار المقاومة والوقوف في وجه العدوان الأمريكي والإسرائيلي وهذا ما يؤكّد على المصالح التأثير في التوجهات الجديدة للأنظمة العربيّة ولعل المثال الليبي والسوري حيث أحذت التحركات الغربية والقُوى التي تعتبر نفسها العظمى في اغتنام فرصة اكبر عبر التسلّح وتحريك بعض الدول لخدمة الأجندة الأمريكية."

وفي المقابل قال محمد القوماني إن البعض يفسر صعود الإسلاميين بأنه كان نتاج رفع الفيتو الدولي وخاصّة الأمريكي على الحركات الإسلامية وهذا قد يكون صحيحا ضمنيّا لان أمريكا اضطرت لتغيير سياساتها تجاه العالم الإسلامي والإسلاميين بعد الحادي عشر من سبتمبر .. وفشل حربها في كُلّ منَ العراق وأفغانستان وما يهم الأمريكان ليس نوعيّة الحكّام أو أفكارهم وعقائدهُم وإنما علاقة الحكام بالمصالح الأمريكية ولذلك تدعم أمريكا الإسلاميين في اماكن معينة وتواجهه في أماكن أخرى، لكنه أقر بأنّ النخب السياسيّة تبدو يقضه جدّا تجاه الأجندات الأمريكية قصد التصدي لها ولان مناطق النفوذ أصيبت بالجمود الفكري ولذلك فالعمل على الاحتواء هو تعطيل لسريان الثورة وانبلاج نورها والمؤسف أننا نجد شعار التحرر والتقدميّة ينخرِط ضمن عمليّة الاحتواء لمصالح أعداء الثورة وما ذلك لقلة الوعي بسيرورة التّاريخ وإنّما هذه الثورة قد تتعطل بعض الشّيء حسب رأيه ولكنها غير قابلة للانتكاس لان الإنسانية تسعى إلى الأفضل.

وفي السياق نفسه صرح احمد المشرقي النائب في المجلس الوطني التأسيسي أنّه ممّا لا شك فيه أنه ثمة اختلاف ينبني على أسس ثقافية واضحة وأن الثورة وقعت في سباق حضاري وثقافي مجدد بل أنها وظفت جزءا من الانجراح الثقافي والحضاري كمخزون تدفق إرادة وقوة وكان من وسائل انجاز الثورة، إضافة إلى أنه أقرّ بوجود منطلقين للتعاطي مع الثورة التونسيّة أولهما الترويض والاحتواء وصولا إلى التحكم والتوجيه وثانيهما الإقناع يتمثل في توظيف الآلة الاقتصاديّة أي وضع حدود للعلاقة بين تونس وهؤلاء دول الغرب وفق شروط اقتصاديّة وماليّة حتى تجعلها مستجيبة وراضخة لإرادتِها وفي تبعيّة دائمة لها، كما اورد أيضا دور الآلة الإعلامية ذات الدّور الكبِير التي توجه مسارات الثورة وفق أجندات غربية.

كذلك ٌقال عبد المجيد النجار ممثل حركة النهضة إنّ التدخل عن طريق بعض التوجهات التي لها بعض التوجهات من خلال التمويل والتوجيه والتدخل باسم الحداثة والمدنية والتقدميّة لكن الشعب انطلق ولن يثنيه احد عن ذلك بطرق متخفيّة، أما صلاح الدين بالهيبة النائب في المجلس التأسيسي عن حركة النهضة أكّد أنّ الغرب يواصل ما بداه منذ عهود الاستعمار والظلاميّة من خلال دعم اتباعه في المنطقَة وهم النخبة التي أتيح لها العمل من خلال مواقع التي حصلت لها في الدولة والإعلام وفي الإدارة في المنظمات الحقوقيّة راعية العناوين الكبرى كشعارات حرية التعبير وحرية الرأي وباقي الشعرات الثقافية وهنا يقول احمد المشرقي إنّ مجرّد تسمية الربيع العربي أو ثورة الياسمين كلها تسميات نابعة عن الفكر الغربِي تسميات لا تعبر عن روح الثورة لأنها في عمقها ثورات كرامة وحريّة تعيد موقع الإنسان الجديد الذي يطمح إليه كونيا فالثورة إما أن تسمّى بجغرافيتها أو بالقيم التي رفعتها.

وفي نفس الخصوص أكّد علي فارس عن حركة النهضة أنّه ليس من الصعب على محلل أن يكتشف اثأر التدخل الأجنبي في تطويق ثورة تونس كغيرها من دول الربيع العربي لكن ثورة تونس و بالرغم من أنها قطعت أشواطا كبيرة مما جعل الأمريكان يلهثون وراء احتوائها ومحاولة الالتفاف عليها في حالات عدّة ويبدو ذلك جليا من خلال تحرك قوى الرّدة ضدّ الثورة وأهدافها في تونس سواء تلك التي تنتمي إلى بقايا العهد البائد أو تلك التي ليس لها أصول عميقة وعريقة في بلادنا والتي رفضها المجتمع، الخطير في هذه المسألة هو تحديد مداخل هذا الغرب فمرة يتدخل باسم حماية الحريات ومرة باسم الحداثَة او باسم العلمانيّة وفصل الدين عن الدوْلَة.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017