إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

أنســنة العولمـة ، وعولمة التوحش ..!

محمد ح. الحاج

نسخة للطباعة 2012-03-12

الارشيف

عند الحديث عن العولمة وتحول العالم الحالي إلى قرية كونية كبيرة ، يتبادر إلى الأذهان أن التواصل عبر تقنيات العصر المتطورة بتسارع عظيم هو أمر في صالح الإنسانية حيث تسقط الحواجز وخاصة منها حواجز الخوف والكراهية المبنية على جهل الآخر والخوف من نواياه ، وانعدام الحوار الذي يوفر صورة حقيقية عن هذا الآخر ، تفكيره ، سلوكه ونواياه ، بالمقابل يمكن لهذا الآخر أن يحصل على نفس المعلومات فيغير نظرته وموقفه وهكذا .

لكل عنصر في هذا الكون وجهان ,أو خاصتان متناقضتان ، سواء كان منتجاً فكرياً أو مادة ، الخير والشر متلازمان ، فالذرة والمتفجرات والمواد الكيميائية وعلوم البيولوجيا وحتى الأفكار يمكن استخدامها في أحدهما ، وهذا يعتمد على رغبة البشر والأخلاقيات التي تتحكم بهم ، وحتى الميديا الإعلامية لا يمكن استثناءها من ذلك ، وعولمة العلوم والتقنيات شملت كل شيء ، عولمة للصناعات العسكرية منها والمدنية ، وعولمة للمال والاحتكارات ، وعولمة للسياسة والمفاهيم السلوكية ، وعولمات لا عد لها ولا حصر ، وقد أطلق البعض على أنواع العولمة أسماء مثل عولمة الرعب ، وعولمة التجارة والاقتصاد ، ويمكن إضافة اسم جديد لما يجري على ساحة العالم بأنه عولمة التوحش لوصف سلوك الدول الكبرى ذات التاريخ الاستعماري التي تبدع طرقاً مبتكرة في السيطرة على دول العالم الآخر والاستيلاء على ثرواتها متوسلة الحروب والقتل والتدمير مستظلة القرارات الدولية لتبرير هذا السلوك ومستخدمة التضليل الإعلامي الذي تسيطر على أدواته تحت أكثر من يافطة منها حماية حقوق الإنسان أو " تحرير " تلك الشعوب من أنظمة ديكتاتورية قد تكون ساهمت في إقامتها ورعايتها ، ويبدو أن التدخل السافر تحت هذه المسميات بلغ ذروته لتصفية أنظمة تعارضها وتقف في وجه مراميها كالذي يحصل على ساحة المشرقين الأدنى ( سورية ) والأوسط ( العراق وإيران وأفغانستان ) ، وفي ليبيا مؤخراً، وهكذا بلغت أعداد الضحايا بالملايين وكانوا طبقاً للإعلان مستهدفين بالحماية .

• - حاشية ، وحدهما ، ساركوزي وبرلسكوني كانت لهما غايات شخصية في سرعة التخلص من القذافي ، الأول لأنه مدين للقذافي بمبلغ 35 مليون يورو ، والثاني لينفرد بملكية شركاته مع الأب وأولاده والتي لا يعلم إلا الله قيمتها .

عولمة الإنسانية والدفاع الكاذب عن حقوق الإنسان في دول بعينها من قبل المنظمة الدولية دخلت طور التوحش الشديد وابتعدت مراحل عن الأنسنة التي انتظرتها الشعوب المقهورة ، بل هي الذريعة التي قوننت التدخل السافر في كل مكان من العالم من قبل الدول المتغطرسة مالكة القوة شبه المطلقة ، وقد استغلت مرحلة كاملة امتدت على مدى عقدين كاملين بعد سقوط القطب المتمثل بالاتحاد السوفييتي السابق والتفات الصين إلى معالجة النمو الداخلي وتطوير النظام الحاكم فيها لتلبية مطالب شعب يعادل ثلث سكان الكرة الأرضية ، وإذ يتغير الواقع الحالي 0 اليوم - إلى ما يشبه التوازن ، فإن هذا لا يعني الانتقال إلى الأفضل بل المراوحة في المكان يقابله إصرار الجانب المتوحش على مواقفه وممارسة ضغوط مختلفة تتراوح بين الترغيب والرشوة ، أو التهديد عن طريق نشر المزيد من عناصر القوة ومحاولة تطويق القوتين المتناميتين في روسيا والصين إضافة إلى تحييد قوى أخرى في آسيا وأمريكا اللاتينية ، وربما يتيح الموقف الجديد عنصراً يفرمل التمدد المتوحش للعولمة إن لم يساهم بشكل محدود في وقف هجومه – لم تظهر نتائج ملموسة له - على طريق استعادة مفاهيم الأنسنة العولمية أو محاولة تعميمها ووضع ضوابط للتدخلات المخالفة للقانون الدولي عن طريق تحييده تحت مسميات إنسانية أو توصيف ما يدفعون إليه في الدول المستهدفة على أنه تهديد للأمن والسلم الدوليين ، أو بعبارة أخرى تهديد " العالم الحر " وهو عالمهم الخاص فقط ، كالقول بأنهم يمثلون الرأي العام الدولي وهم مجرد الجزء الأصغر منه .

أصحاب نظرية العولمة المتوحشة ، الذين يعلنون كذبا أنهم يرغبون توحيد العالم وأن تسود فيه العدالة وتنتفي منه عوامل التفرقة على أسس مرفوضة في بلددانهم كالعرق واللون أو الدين والمذهب ، يوظفون اليوم أسوأ الأدوات في تفتيته فعلاً ، وإذ انتهى عصر العدو الأيديولوجي والصراع بين رأسمالية واشتراكية ، أوجدوا العدو الجديد " الإسلام "، وتمثله قاعدة أطلقوا على عناصرها .. صفة الجهاد يوم كانت أداتهم وهم من اخترعها ، كما استخدموها في عمليات نيويورك لتبرير الانطلاق في مخطط احتلال نصف العالم خدمة لمشاريع سرية وضعوا خططها العام 1994 ، هذه القاعدة الجهادية الكاذبة كانت الوسيلة ، والعدو في آن معاً ، وإذ لا تصلح في كل مكان فقد وضع خبراء مراكز البحوث والدراسات الماسونية استراتيجية تطويرها إلى حرب المذهبية وبدأت بوادرها بالظهور قبل سنوات ونذكر تصريحات المخلوع حسني مبارك ، والملك الأردني وأمراء السعودية والخليج عن عمليات التشيع وواجب محاربتها ، منوهين إلى مخاطر سيطرة إيران على المنطقة ، وقد كان الهدف من ذلك التمهيد لإسقاط العدو الحقيقي لعالمنا العربي " الصهيونية متمثلة بالكيان الغاصب " ونقل العداء على قاعدة مذهبية لتصبح إيران العدو ، ثم لينفذ المخطط بإصرار من قبل قادة الخليج مضللين الشعوب ومستغلين العواطف المتخلفة عندها .

عولمة الفوضى التي يحض عليها عالم الغرب المتوحش ، ويمولها قادة العربان تخدم بالدرجة الأولى هذا الغرب والوكيل المعتمد في منطقتنا ، ويبدو أنهم قرروا التخلص من سوريا بأي ثمن كان فهي في المعتقد الماسوني اليهودي العدو الأول والعقبة الكأداء في طريق تنفيذ خاتمة المشروع الأساس القاضي بإقامة الهيكل بعد هدم الأقصى وتهويد القدس وترحيل من بقي على أرض فلسطين من السكان الأصليين ، والخطة لهذا الترحيل جاهزة وخرجت من الأدراج السرية إلى العلن ، من هنا نؤكد أنه لا عودة ، ولا مملكة أردنية طبقاً للمخطط والسلطة في الأردن تدرك هذه النهاية المحتومة ولديها عروض كثيرة عليها الخيار بينها رغم إعلانها عن رفض خطة إقامة الوطن البديل ، أما الأطراف الأخرى المنخرطة في العمليات فهي على علم تام بالتفاصيل وقد أعطت موافقتها بدءاً من قيادات الخليج ، والقيادة الليبية الجديدة والإخوان في كل من تونس ومصر ، وإخوان سوريا الذين أجروا مباحثات مكثفة مع أعضاء المحفل الماسوني الأعلى في باريس وغيرها وهم بالتأكيد لن يخرجوا عن توجيهات برنار هنري ليفي الوكيل المفوض للمحفل الأعلى .

لا يجب أن ينتظر السوريون لحظة المفاجأة ، لتعقد الدهشة ألسنة الجميع بمن فيهم المغرر بهم على الساحة الداخلية ، وبعضهم ما زال ينكر وجود المسلحين كما يسخر من القول أنها المؤامرة رغم اعتراف أطراف إعداد هذه المؤامرة ومموليها .. والعاقل يدرك أنها لا تستهدف أشخاص أو أحزاب بعينها لأسباب غير التي ذكرت . فهل نؤنسن مشاعرنا قبل المطالبة بأنسنة العولمة .؟.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017