إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

دبلوماسية التضليل الأميركانية

يوسف المسمار

نسخة للطباعة 2014-10-05

الارشيف

" جميع الأمور السياسية لها ظاهر ولها باطن ، وفن الظاهر والباطن هو فن الدبلوماسية . فلا دبلوماسية بلا ظاهر وباطن . واكتشاف الباطن يكون بالاستدلال من الظاهر ، ومن معرفة الأسباب والحاجات والمقاصد "

الدبلوماسية نوعان

تعريف بليغ من كتاب " شروح في العقيدة " لمفهوم الدبلوماسية للعالم الاجتماعي والفيلسوف السوري انطون سعاده جاء تحت عنوان" حق الصراع هو حق التقدم ". وحين نقول دبلوماسية يعني أن يكون التصرف ازدواجي بوجهين وبمنطقين وبطريقتين . ظاهرٌ يخفي وراءه حقيقة معينة ، وباطنٌ يتربص وراء مظهرٍ مُحبّب .كلام لطيف يمهّد لنيِّة يمكن أن تكون صالحة كما يمكن أن تكون فاسدة . وبما أن النوايا تـتناقض ، فان بعضها صالح وبعضها الآخر فاسد . فالنوايا الصالحة يمكن ان تفيد الطرفين المتقابلين المتناقشين المتفاوضين وان كان أحدهما يكسب نسبةً تزيد على نسبة كسب الآخر.أما الدبلوماسي الشرير النيّة ، فانه الأناني الذي لا يحترم حق أحد ، ولا يريد سوى منفعته فقط حتى ولو أدى ذلك الى سحق الآخر والقضاء عليه، كما يمكننا تبّينه في الثقافات الجاهلية واليهودية والاستعمارية العدوانية التي بلغت أوج نموّها وتطورها حالياً في مختبرات وخطط وبرامج وممارسات وتسويقات ودعايات حكومة الولايات المتحدة الاميركانية بعد اندماجها وامتزاجها بالصهيونية العالمية والماسونية السرية المتخفية لينتج عن ذلك دبلوماسية تخديرية تضليلية هي الدبلوماسية الأميركانية الفريدة من نوعها . فالدبلوماسية الاميركية بلغت شأواً عظيماً وعبقرية فائقة في الكذب والنفاق والخداع والتضليل والتعمية وتوجيه الأمور في الاتجاهات المختلفة التي تصب جميعها في منفعة المهيمنين على حكومة الولايات المتحدة الأميركانية وليس في مصلحة شعبها .

ولهذا تختلف الدبلوماسية التي تقوم على النيِّة الشريرة مهما كان ظاهرها لطيفاً محبباً عن الدبلوماسية التي تقوم على اساس النيّة الخيّرة حتى ولو كان اسلوبها أقل لطافة.


الدبلوماسية الخيِّرة والدبلوماسية الشريرة

وكما يكون للانسان- الفرد دبلوماسيته فكذلك للانسان- المجتمع دبلوماسيته أيضاً . وكما يكون لمجموعة من الناس ناطق دبلوماسي ومفاوض باسمها لتأمين مصالح المجموعة ،فكذلك للدول ايضاً هيئة دبلوماسية مؤلفة من فريق متخصص ينطق باسم الدولة من أجل تأمين مصالحها . ولما كانت عقول الأفراد ونفوسهم وضمائرهم غير متساوية في النيِّة والطبع على الصعيد الفردي ، فان الناطقين باسم مجموعاتهم يتمايزون بينالصادق والكاذب ،والأمين والخائن ، والشجاع والجبان ، والصالح والفاسد .

أما على الصعيد الاجتماعي ، فان لكل مجتمع عقلية معينة تكونت عبر التاريخ ، ولكل أمة نفسية نشأت في بيئتها ونمت وتطورت او توقفت عن التطور وتخلفت بحسب تطور ثقافتها أو تخلفها .فالنفسية الخبيثة والعقلية الظالمة لا يمكنهما انتاج الا الدولة الخبيثة الظالمة التي تنتج الدبلوماسية الخبيثة الظالمة التي تقوم منفعتها على الاضرار بغيرها عبَّر عنها المتنبي بقوله " مصائبُ قومٍ عند قومٍ فوائـدُ ." . وبالمقابل نجد الامم الحضارية ذات النفسية الطيّبة والعقلية العادلة لا تستطيع انتاج الا الدول الصالحة العادلة التي تتميّز وتمتاز بدبلوماسيتها الصالحة العادلة التي تفيد نفسها وتفيد غيرها.ومثالها مثل الشمس التي تضيء على الجميع ، ومثل الرائحة الطيبة التي لا تمنع عطرها عن أحد . ومخطيء وجاهل من يطمئن لدبلوماسية حكومة دولةٍ خبيثةٍ ظالمة كحكومة الولايات المتحدة الاميركانية المتحالفة مع اليهودية الصهيونية ومنظمة الماسونية الخفية التي يتحكم بها أشرار البشر المجرمون.

نوع الدبلوماسية الأميركانية الفريد

من البديهي ان الاجرام لا يصدر الا عن مجرم ، ولا يزرع الفساد الا فاسد ، ويستحيل أن يقوم المجرم بفعل خيرٍ أو ينشر الفاسدُ غير الفساد . فاذا دعا المجرم يوماً الى عمل خير، فان في الأمر سرٌ وراءه كارثة . واذا حضّ الفاسد على محاربة الفساد ، فان في دعوته الى محاربة الفساد ويلٌ أشد فظاعة من الفساد . وليكن معلوماً أن النفسية الشريرة التي تنتج الشر هي التي تنتج بعض الأحيان شراً وتدعو الى محاربته لتشرك الآخرين ليقفوا في صفها لتكتسب في تقديرنا أربعة مكاسب يمكننا تصوّرها على الشكل التالي :

اولها : كسب مساندة الأخيار الخيّرين لها فيقال لو كانت شريرة لما ساندها الخيّرون ،

وثانيها : انها تخدعهم ليستعينوا بها على محاربة الشر فيقال عنها انها لو كانت شريرة لما طلبَ مساعدتها الأخيار ،

وثالث مكاسبها انها تتغلغل في الأخيار لتنفث فيهم سمومها ، وتبث فيهم ما تتمكن منه من الغش والأضاليل لتشتت شملهم ،

ورابعها : أنها تزرع فيهم شراً أو شروراً أكبر تقضي عليهم وتدمّرهم تدميراً لا قيام لهم بعده.

منتوج الدبلوماسية الأميركية

وهذا ما استطاعت دبلوماسية الولايات المتحدة ان تفعله حين انتجت "منظمات الارهاب الاجرامي" كمنظمة القاعدة، ومنظمة النصرة ومنظمة داعش وغيرها " من المنظمات الاجرامية التي يُطلق عليها اليوم من قبل الكثيرين من المفكرين والكتاب والمحللين والاعلاميين منظمات ارهابية، وهي في الحقيقة منظمات اجرامية . وقد خدعت الكثيرين من الأخيار فهبوا لطلب نجدتها ، وراحوا يبدون استعدادهم لمشاركتها في محاربة " داعش " ، وبدؤوا يفسحون لها المجال للتغلغل في صفوفهم ، ولم يبق الا أن تنفّذ مأربها وتفتك بهم فتكا يجعلهم عبيداً لها الى زمنٍ يصعب تصوّ ر انقضائه .

أما الحديث عن ان الولايات المتحدة تريد انشاء تحالفٍ دولي ضد الارهاب فهو كلام هراء لا قيمة له البتة . فالمجرم الارهابي الذي نشأ على الاجرام ونما على العدوان وشب واشتد ساعده على حب الهيمنة والسيطرة على الآخرين لا يُعقل أبداً ان يتحول بسحر ساحر أوبكبسة "كونترول مفتاح " ان يصبح اخلاقيا فاضلاً قنوعاً بما عنده وزاهداً بما عند الآخرين . فالطبعُ دائما غالب على التطبع . وكما الشجرة الطيبة لا تستطيع اعطاء ثمر خبيث ، فالشجرة الخبيثة لن تقدر ابداً على اعطاء ثمرٍ طيّب كما جاء على لسان السيد المسيح . وقد كان موفقاً العميد الدكتور أمين حطيط حين أوضح في مقاله المنشور في صحيفة " الثورة " في دمشق بتاريخ 08 / 09 / 2014 بقوله:" على صعيد القرار المتعلق بانشاء "التحالف الدولي لمحاربة الارهاب " الذي تمارسه "داعش " ، بان اميركا لا تريد الاجهاز على منتج ابتدعته و تستثمره في الميادين التي عجزت عن تحقيق النصر فيها فاننا و كما نقول دائما ، و لسنا بحاجة الى التذكير مجددا بان اميركا لو كانت صادقة في حرب "داعش" لسلكت المسلك الناجع و الذي هو اسهل بكثير من المواجهة العسكرية ، سلوك يبدأ بتجفيف مصادر القوة و النمو الداعشي و هي مصادر توجد جميعها في قبضة حلفاء اميركا و اتباعها من تركيا الى الخليج ، تجفيف يترافق مع التعاون مع الجهات الصادقة في محاربة الارهاب بجدية و فعالية بالغة خاصة سورية و ايران اللتين ابدتا كل الاستعداد لذلك .

ان اخطر ما في الامر هو ما يمكن ان تضمره اميركا في الشأن اذا اننا و بعد ان اوضحنا قدرة اميركا على الوصول الى اهدافها ضد داعش و النصرة من غير تحالف دولي صاخب و الاكتفاء بتجفيف المصادر و تقديم المساعدة او اقله التنسيق مع الدول التي تشكل الان مسرحا لارهاب هذين الفصيلين نرى ان اميركا تقول شيئا و تضمر شيئا آخر ، فما هو هذا الشيء ؟ "

وهذه التنظيمات ليست التنظيمات الوحيدة والأخطر التي تستخدمها حكومة الولايات المتحدة بل سرَّبت أجهزة مخابراتها وعملائها وموظيفها الى ما هو أخطر وأفظع من منظمات الارهاب الاجرامي العلنية ، وأعني تسريب اجهزتها المخابراتية وسمومها الى تنظيمات ومنظمات كثيرة مثل تنظيمات السينما والمسرح ومحطات التلفزيون الفضائية المحلية والدولية ، ومنظمات حقوق الانسان، والمنظمات المدنية والأهلية ، والجمعيات العائلية والزراعية والصناعية والتجارية والطبية والعلمية والفلسفية والقضائية والتشريعية والدينية والأدبية والتربوية والفنية والموسيقية ،والاندية المتنوعة،والمنظمات المالية والتجارية والمصارف وجمعيات القرى والمناطق والمدن واندية السمر والتسلية وحتى افكار الحكم الذاتي التي تُبث لتفتيت المتحدات والمجتمعات الى أبعد ما يمكن تصوّره وذكره من مثل هذه الجمعيات . لان كل ما جرى ويجري الآن في بلاد الشام والرافدين وفي جميع الأقطار العربية من المآسي والجرائم والشرور والويلات هو من صنع دبلوماسية الولايات المتحدة الأميركانية التي اثبتت بالفعل انها دبلوماسية فريدة لا نظير لها في الشر حتى الآن الا ما قامت به الدبلوماسية الصهيونية حين كانت تقتل اليهود الفقراء المساكين وتتهم الآخرين بقتلهم ليزدادوا تعلقاً بمفاهيم بدائية تضليلية خوّفتم من الناس الذين يعيشون بينهم ومعهم ، وشككت الناس بهم في جميع الاوطان والشعوب .

داعش انتاج الدبلوماسية الاميركانية علماً وفناً .

لايخفى على المراقب المحلل الفهيم التراجع الحقيقي الواقعي لهيمنة القطب الواحد الذي حصل خلال السنوات القليلة الماضية وخاصة بعد اعتداء الولايات المتحدة الاميركانية العدواني على االشام واعني الجمهورية العربية السورية ،وكيف حرّكت حكومة الولايات المتحدة جميع موظفيها وأدواتها وعملائها وأتباعها وخدمها في الشرق والغرب ممن يدعون أنفسهم مسيحيين وهم في الحقيقة مسيحيون متهودون تربّوا على الثقافة اليهودية الحاقدة وليس الثقافة المسيحية المُحبّة . وممن يدّعون انهم مسلمون ، وهم في الحقيقة مسلمون متصهينون تأدبوا على ثقافة التهود والتصهين المحقّرة للآخيرين والمُكفّرة للآخرين والمتغطرسة على ما عداها ،وليس ثقافة الاسلام


المحمدي الرحيمة . وأيضاً من الأعراب الجاهليين المنافقين المنبطحين تحت نعال عبيد الأميركيين، وكذلك من الاوروبيين المطأطئين رؤوسهم كالقطعان امام الهيمنة الأميركانية - الصهيونية من أجل تدمير الحصن السوري والقضاء عليه وجوداً ووطناً وشعباً وتاريخاً ومستقبلاً مقدمةً للقضاء على روح المقاومة في أمتنا ، وانهاء ارداة الكرامة والعزة في نفوس أبنائها لكي تحافظ حكومة الولايات المتحدة على غطرستها وسيطرتها على الشعوب وتنفرد بقيادة العالم وتجعل الشعوب قطعانا بشرية ذليلة جبانة تسير الى المسالخ ، فتذبحُ منها ما يُشبعُ نهمها ، وتُسخّر منها ما تجده مفيداً لخدمتها ،وتستعبد منها من تراهم جديرين بالعبودية وعيش الرقيق. وكل ذلك لاطالة عمر ثقافة الشر اليهودية الخبيثة المتخفية في تلافيف الرؤوس الفارغة الا من الأحقاد والكراهية وعفن مغاور وسراديب الهمجية والاجرام .

نكتة العصر

وقد جاءت كلمة الاعلامي سامي كليب في محلها عندما قال في تعليق له : " نكتة العصر ان تقوم اميركا ومعها لندن وباريس وروما بادانة التدخلات الخارجية في ليبيا ". فعلاً انها نكة العصر ان يساعد السارقُ المسروقَ بتنظيف البيت من أثاثه ، وأن يساعد السالبُ المسلوبَ بتعريته مما عليه من ثياب ، وان يساعد الشريرُ الجائعَ الظمآن بانتزاع اللقمة من معدته والتلويح بالكأس الذي لا ماء فيه ، وأن يساعد القاتلُ ضحيـتَة بتقطيعها ورميها للوحوش الكواسر .


المدرسة التي تخرّجت منها الولايات المتحدة

يقول العالم الاجتماعي السوري أنطون سعاده في مقالة له نشرت في مجلة المجلة الجزء السابع السنة العاشرة سنة 1924 : " أعظم أدواء أوروبا وأشدها خطراً وأكثرها صعوبة وتعقيداً هو داء التعدي . ولهذا الداء في أوروبا تاريخ قديم يرجع الى العصور المتطاولة في القدم وهو تاريخ مملوء بالفظائع التي تقشعر لمجرد ذكرها الأبدان وتهلع لمجرد سرد حوادثها القلوب . فقد عرفت أوروبا داء التعدي وهي طفلة في المهد ونمت ونما معها هذا الداء الذي لازمها في كل أدوار حياتها دون أن تحاول التخلص منه ولا مرة واحدة في أيامها الماضية،بل يمكن القول ان كل ما فعلته أوروبا في الماضي كان عاملاً على تقويته لا اضعافه ، وكانت كلما قويت أوروبا واشتدت قويَ هذا الداء واشتد حتى استفحل أمره واستطال شره وهدد أوروبا بالخراب مرات عديدة،وكان آخر أطواره الخطرة الانفجار الحربي الهائل الذي يعبّرون عنه أحياناً بكارثة سنة 1914 "

نستفيد من هذا القول ونتعرف الى الرحم الذي حمل مولود انسان الولايات المتحدة الاميركية ، ونعرف بوضوح البيئة التي خرجت منها دولة هذه الولايات، ويمكننا أيضا أن نقف على حقيقة المدرسة الثقافية التي تخرَّج منها سياسيو ودبلوماسيو وحكومات تلك الدولة . فالانسان ابن بيئته ،وشخصيته مطبوعة بالمدرسة التي تخرَّج منها . فاذا كانت البيئة ظالمة وثقافة المدرسة شريرة ، فلا مناص له من أن يتخّرج ظالماً شريراً . اما اذا كانت البيئة عادلة وثقافة المدرسة خيِّرة فهو بدون شك خريجٌ او متخرجٌ عادلٌ وخيِّر.وبما ان الثقافة والسياسة والدبلوماسية مظاهر مجتمعية انسانية ، وتنبع من نفس المصدر وتخدم نفس الهدف الذي هو الانسان- المجتمع ، فاننا نجزم ان هذه المظاهر هي مظاهر حقيقية تعبِّر عن داخلية المجتمع وذاتيته العامة وعقليته المناقبية . فاذا كان المجتمع حضاريا ونعني بالمجتمع الحضاري قيامه على أسس الحق والعدل والقوانين الانسانية الراقية المتطورة ، فان مظاهره تكون مظاهر حقٍ وعدلٍ ورقيّ وتطور تعبِّر عن ثقافة مجتمعية انسانية راقية . أما اذا كان المجتمع مجتمعاً بدائياً مجرماً عدوانيا ، ونعني بالمجتمع البدائي المجرم العدواني انه يقوم على عرف الغزو والنهب ، وعادة الاعتداء والقتل ، وشريعة الغاب وتقاليد التدمير والتخريب الخبيثة ، فان مظاهره حتماً هي مظاهر بدائية اجرامية عدونية تدميرية خبيثة . وأصح وصف لهذه النوع من المجتمعات بالمجتمعات الهمجية التي لا تستطيع انتاج الا الثقافة العدوانية الهمجية التي لا تقيم وزناً لقوانين الحق والعدل . ولا تعترف بقيم اخلاقٍ شريفة ومناقب جميلة .ولا تُـقـر بمصالح غيرها الا اذا كانت مصالح الغير فضلات مما ترميه في مكبات فضلاتها .

وبما ان السياسة والدبلوماسية مظهران من مظاهر الثقافة المجتمعية ، ولا يوجد سياسة او دبلوماسية بدون ثقافة،فان السياسة والدبلومماسية تخضعان لطبيعة ونوعية الثقافة . وكما تكون الثقافة تكون السياسة والدبلوماسية . والسياسة والدبلوماسية وسيلتان تظهر من خلالهما حقيقة الثقافة وحقيقة الانسان التي تعبّر عن عقليته ونفسيته وثقافته . ومن البديهي ان تنتج الثقافة الجيِّدة الاخلاقية سياسة جيّدة نافعة لنفسها ولغيرها ، وتكون دبلوماسيتها جيّدة صالحة توّفق بين مصالحها ومصالح غيرها . كما من البديهي أيضاً ان تنتج الثقافة الرديئة الهمجية سياسة رديئة ودبلوماسية همجية مؤذية .

الولايات المتحدة طوّرت الثقافة العدوانية الاوروبية

أعود الى العالم الاجتماعي أنطون سعاده لتوضيح علاقة الشراكة بين عدوانية اوروبا وعدوانية الولايات التحدة ، وقد أصبحت اليوم الولايات المتحدة هي الوريث الوحيد للعدوانية الأوروبية ، والقائد الوحيد للعدوانية على سورية و العالم،والمطّور الأهم للثقافة العدوانية الاوروبية . وحين تكلم سعادة عن عدوانية الولايات المتحدة الاميركية على سورية كان يعني عدوانيتها على سورية الطبيعية كلها الممتدة من البحر المتوسط الى حدود ايران ، ومن حدود تركيا الى الحدود مع مصر. وهذه هي البلاد نفسها التي يطلق عليها بعض المفكرين " سوراقيا " أي ( سوريا و العراق ). وكما تعرضت هذه البلاد دائما للعدوان تتعرض لعدوانية الولايات المتحدة في ايامنا الحاضرة. وقد كتب يومها سعاده مقالته بعنوان " سقوط الولايات المتحدة في عالم الانسانية الأدبي " في مجلة المجلة في شهر أيار عام 1924 بعد موافقة الولايات المتحدة على استعمار فرنسا لسوريا ما يلي :" ان موافقة الولايات المتحدة على استعمار فرنسا لسوريا ظلم مجاني واعتداء على حرية سوريا وحقوقها لا مسوغ لهما على الاطلاق ، وعملٌ كهذا يُعد أقبح أنواع الظلم والاعتداء ،وليس من العجيب أن يسبب سقوط الدولة التي تأتيه ، ولكن العجيب الغريب ان تظل الولايات المتحدة بعد العمل المذكور الذي أقبلت عليه تتبجح بديمقراطيتها وعدلها ونزاهتها ، حاسبة ان العالم يقـتـنع بمجرد الكلام الفارغ والادعاء البعيد عن الحقيقة . ولكن يمكن الولايات المتحدة ان تثق من انها ترتكب بحسبانها هذا خطأ فاضحاً وتبين عن وعيّ مخجل . فالناس يفهمون جيّداً ان مساعداتها المالية للأمم ليس عملاً انسانياً ما زالت تشترك في الاعتداء على حرية تلك الأمم وحقوقها الطبيعية... ومهما يكن من الأمر فان حادثة هذه المصادقة لطخة سوداء في تاريخ الولايات المتحدة لا يزيلها منه شيء حتى يزول التاريخ نفسه " .

ارتداء الأطفال ثياب الجنرالات لا يجعل منهم جنرالات

هذا بعض ما قاله لنا أنطون سعاده عن عدوانيتها واعتدائها على الأمم فهل تغيّرت سياستها ؟ وهل غيّر الأميركيون ما بانفسم ؟ ألم ترث الولايات المتحدة عدوانية أوروبا على سوريا بلاد الرافدين والشام من فلسطين الى لبنان و العراق و الشام وتحتل منطقة الأردن بدون ضجيج ؟ ألم نتعظ مما نشاهده يومياً حتى هذه الأيام ان عدوانيتها مستمرة وفي تطور دائم لمحو انسان امتنا من الوجود ؟

لقد جزأت معاهدة سايكس- بيكو بلاد الرافدين والشام الى مناطق وسمتها كيانات سياسية وأطلقت عليها اسماء دول ووافق السذج من أبناء أمتنا على جريمة التجزئة ، وبهرتهم الحصص والرشاوي ، وغرَّتهم المناصب ، وتوهموا أنهم بالفعل انهم رجال دول ، وصدَّقوا ان لهم محل في صفوف أسيادهم الذين تكرّموا عليهم بوظائف رؤوساء جمهورية وملوك وامراء ونواب ووزراء وجنرالات ولم يدروا انهم مدعوون الى الأعراس كما تُجر الحمير،وان ما اصابهم وما يصيبهم هوما يصيب الأطفال في أيام الأعياد عندما يشتري لهم آباءهم ثياب جنرالات وضباط فيتوهم الأطفال انهم بالفعل أصبحوا جنرالات وضباطاً كبارا .

الأنانيون الأغبياء أعداء أنفسهم وأمتهم

وهذا ما حدا بالولايات المتحدة ان تستمر في عدوانيتها وتطوّرها في دبلوماسيةٍ خادعة ما دامت لا تجد أمامها الا الأنانيين الأغبياء . واستمرارها في عدوانيتها واعتمادها على دبلوماسية التضليل ليس لأنها قوية ، بل لأنها أصبحت عاجزة . ولو كانت الولايات المتحدة واثقة من قوتها وقدرتها المادية على السيطرة واستمرار السيطرة لأرسلت جيوشها الى جميع مناطق العالم وسيطرت على الأمم دون دبلوماسية او استخدام وسائل خداع . بل هي تستخدم السياسة والدبلوماسية ووسائل التعمية والتضليل لتنتقل بواسطتها الى تفكيك ما تشكل على اثر معاهدة سايكس بيكو من هزالات ومهازل دول ، واعادة صياغتها وتشكيلها بالشكل الذي يوافق مطامعها ونزعاتها العدوانية.

لقد نجحت دول التعدي الاوروبية في مشروعها في تجزئة مجتمعنا وساعدها في ذلك الأغبياء الحقيرون من أبناء أمتنا الذين تقاسموا الحصص من الأرض التي كـُلفوا بحراستها ،والحصص من الفئات الجاهلة التي أُمروا بتخديرها وترويضها وتضليلها حتى صاروا يعتبرون أن الكيانات الهزيلة هي قدرٌ نهائي ، وانها أوطان نهائية ، ومجتمعات نهائية باقية ما بقي التاريخ بدل ان يثوروا على الواقع المفعول الذي اُجبروا عليه ، وفُرض عليهم فرضاً ، وجعلهم هم وكياناتهم عبيدا وعقارات يتصرف بها أسيادهم كيفما يشاؤون، ومتى يرغبون ، وبالطريقة التي يستنسبون.

لا يستعين بالعدو المجرم الا الغبيّ

وكل ذلك يُمرر بأسلوب دبلوماسي خادع، وبطوف من الدعايات والاغراءات والترويجات التي تحجب الحقائق ، وتخفي النوايا ، وتجمِّل الأوهام ، وتحسِّن صورة الاعداء فنستعين بهم على أنفسنا ، ونطلب نجدتهم ضد وجودنا كما نرى في فلسطين ولبنان والعراق من استعانة بالولايات المتحدة الاميركية لوقف عدوان اليهود على الفلسطينيين متجاهلين ان اليهود الاسرائيليين هم الاميركيون انفسهم، ونستنجد بهم لمحاربة تنظيمات داعش والنصرة وسائر تنظيمات الارهابيين المجرمين في العراق دون ادراك ان الارهاب الاجرامي الداعشي او غير الداعشي هو من تأليف واعداد وتدريب وتمويل ورعاية وحضانة وتسليح وقيادة حكومة الولايات المتحدة الاميركية، وان حكومة الولايات المتحدة هي نفسها تنظيم "داعش والنصرة والقاعدة وسائر تنظيمات المسلمين الارهابيين المجرمين " وليس الاسلام المحمدي لرب العالمين والرحمان الرحيم . وهذا ما نراه ايضا في لبنان الذي يعمل سياسيوه بمنطق النعامة التي تدفن راسها في الرمل خوفاً من ان يراها الصيادون ، ويعيشون على آمال التلويح بمساعدة من هنا ، ومؤازرة من هناك خادعين انفسهم ومضللين شعبهم بوعود الوهابيين والسعوديين والقطريين وسائر الخليجيين والأعراب الجاهليين الذين ليسوا أكثر من حاملي مماسح على ابواب مراحيض الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا . والأخطر من هذا كله هو ان وباء الثقافة المضللة والفكر الغشاش بدأ يتسلل الى كثير من عقول ونفوس وضمائر المفكرين والمحللين والسياسيين والادباء والشعراء والفنانين والاعلاميين ممن كنا نأمل منهم الخير، وننتظر اضاءة طريق العز والكرامة والنجاح .

أهداف الولايات المتحدة المضمرة

وللاجابة على السؤال المهم الذي طرحه الدكتور العميد أمين حطيط في مقالته :" نرى ان اميركا تقول شيئا وتضمر شيئا آخر، فما هو هذا الشيء ؟" ليس من الصعب أن نجيب على السؤال بعد الذي عرفناه عن نشوء دولة الولايات المتحدة ومصدر ثقافتها وممارساتها العدوانية على الشعوب ، وقد ورد في مقال العميد حطيط عبارة مهمة تشير بوضوح الى نوايا حكومة الولايات المتحدة التي هي : " ان اميركا لا تريد الاجهاز على منتج ابتدعته و تستثمره في الميادين التي عجزت عن تحقيق النصر فيها ". والنوايا كما هو بديهي ومعروف هي روح الدبلوماسية سواء كانت الدبلوماسية صالحة او فاسدة . لذلك ، نرى بتقديرنا ان ما تضمره الولايات المتحدة من وراء انشاء تحالف دولي لمحاربة الارهاب له هدفان :

الهدف الأول اطالة عمر الارهاب الاجرامي

الهدف الأول هو ان تكون الولايات المتحدة هي محور التحالف الدولي وتنفرد بقيادته وتوجيهه بما يتلاءم مع مصالحها وأهدافها. ولأنها لا يمكن ان تجهز على منتج هي انتجته، وهي ترعاه وتعتني به ، وهي التي توفّر له الاستمرار والنموّ والحصانة والدعاية ، فان التحالف بعد أن تأكد لها ان الحكومتين السورية والعراقية ماضيتان باستئصله وابادته وردّ عناصر الارهاب الاجرامي الى من أرسلهم الى بلاد الشام والرافدين ، فقد أصبح التحالف ضرورة أساسية من ضروراتها الدبلوماسية الخبيثة . ففي حال قيام التحالف الذي تقوده تستطيع ان تطيل من عمر منتجها الاجرامي الارهابي وذلك بالتطغية على عمليات اجرامه وبتمرير جميع اسرار محاربة التحالف الى التنظيمات الاجرامية الارهابية وتزويدها ببعض او كل خطط مطاردة وملاحقة المجرمين الذين يمثلون في هذا الزمن الفرق الأمامية المتقدمة من جيش الولايات المتحدة ومن مرتزقتها من الجيوش الأوربية . ورغم ذلك تبقى تخادع بسياستها ودبلوماسيتها وترفع راية محاربة الارهاب ككيان مجهول الهوية وواضعة المسؤولية على مجهول .

ولتفعيل هذا الأمر أعطت الأوامر للمهيمنين في " جامعة النعاج العربية " لعقد " مؤتمر يصدر بتوصيات وقرارات محاربة الارهاب واعتبار أن أي اعتداء ارهابي هو اعتداء على جميع البلدان العربية ،وينبغي تفعيل " معاهدة الدفاع العربي المشترك " الذي لم ير النور منذ أن أسست بريطانيا تلك الجامعة . وبهذه الطريقة تضمن الولايات المتحدة السيطرة على جميع الخطط والقرارات التي تتخذها وتأمر جامعة النعاج باتخاذها وتنفيذها،وفي نفس الوقت تسرِّبها الى عصابات دواعشها .

أما المقصود بمحاربة الارهاب فهو محاربة منظومة المقاومة في فلسطين ولبنان وسورية وايران والمقاومة التي نشأت مؤخراً في العراق . وأما المقصود " بأن أي اعتداء ارهابي على أي بلد عربي يعتبر اعتداءً على جميع الدول العربية ، فو يعني أن أي تحرك للمقاومة ضد مصالح الولايات المتحدة وأذنابها حكومات النعاج العربية هو الذي يعتبر اعتداء على جميع دول النعاج العربية الأميركية .

وبهذه الكيفية يطول عمر تلك التنظيمات المتوحشة الى حين الوصول الى الهدف المضمر والخفي والسري للغاية الذي حجبته وتحاول استمرار حجبه عن أعين المفكرين والمحللين والعامة منذ ما قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية . وبتقديرنا ان الهدف الثاني والجوهري هو طي الكتمان لا يعلم به الا شركاء حكومة الولايات المتحدة أي الصهيونية العالمية والمحفل الأعلى للماسونية السرية . وهذا الهدف المضمر هو اشعال الحرب بين الاتحاد الأوروبي وروسيا .

الهدف الخفي اشعال الحرب بين أوروبا وروسيا

الهدف الثاني : هو السبب الخفي الذي كان وراء تفجير الحربين الكارثيتين العالميتين بين المعسكرين الأوروبيين حيث استطاعت الولايات المتحدة بدبلوماسيتها الخبيثة التي بثتها بواسطة شركائها ومستشاريها اليهود الأوروبيين الصهاينة ان تفجّر الحرب في أوروبا بتمويلها لها ، والظهور بعدم التدخل ظاهريا والابتعاد عن الضوء قدر الامكان بينما هي في الباطن متدخلة في الشؤون الكبيرة والصغيرة ، ومتابعة التمويل والتحريض وبث الفتن حتى أصبحت الدول المتحاربة مديونة بمبالغ كبيرة ، وأسيرة ديونها للولايات المتحدة . والمعروف دائما أن المديون هو دائماً أسير الدائن . ولم تتخذ أي موقف علني وتشترك في الحرب الا بعد أن تأكدت من ضعف قوى كلا الطرفين فظهرت هي بعد ذلك بمظهر المحب للسلام العالمي ، وحقوق الانسان، وكراهية الحروب ، وتطوعت لتحمّل مسؤولية وظيفة القيام بمهام الشرطي الدولي او البوليس الدولي لقمع كل من يقوم بتهديد السلام العالمي من الدول. وهذا يعني في الحقيقة سلام وسلامة هيمنتها وسيطرتها على الأمم ، وسلام وسلامة خضوع الأمم لقراراتها . ومن أجل ضمان تحكّمها بقرار سيطرتها وقرار خضوع الأمم والشعوب لها أنشأت " منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ". ومن باب الاحتياط وظّفت الدول التابعة لها بالمطلق كبريطانيا وفرنسا أعضاء في مجلس ألأمن، واستبعدت امم عظيمة ثقافية حضارية لها تاريخها العريق وحَرَمتها من عضوية مجلس الامن كالامة السورية والمصرية والهندية وغيرها من العضوية لتكسب اتخاذ القرار بالتصويت في كل أمر يحتاج الى تصويت . وتعتبر كل من لا يصوّت لقراراتها خارجاً عن التضامن الدولي والسلام العالمي وحقوق الانسان كما تدعي. كما اعتبرت فيتو روسيا والصين اعتراضات غير واقعية . وهي تعيد الكرة اليوم وتهيء الاسباب والظروف لافتعال حرب جديدة تقليدية بين الاتحاد الأوروبي وروسيا تكون هي ممولة ومتفرجة ومراقبة ومحرضة ومفتنة تماماً كما حصل في الحربين العالميتين الأولى والثانية ، وأموال النعاج العرب جاهزة ولم تكن لتثتثمر وتصرف في بعض الدول الأوروبية النافذة لولا الأوامر التي تتلقاها من حكومة الولايات المتحدة ،لأن جميع أموال النعاج العرب موجودة في صنادق الولايات المتحدة أو حيث تأمر بوضعها . وغير مسموح صرف درهم واحد سواء كان للارهابيين او في اوروبا الا بأوامر من الحكومة الاميركية الخاضعة والعاملة لمصلحة اليهودية الصهيونية العالمية التي قال عنها المفكر الأميركي الشريف بول غريك روبرتس في مقاله المنشور في 27 شباط 2014 حيث قال :

August 27, 2014 The Israel Lobby Eliminates Another Critic Paul Craig Roberts The United States, wallowing in arrogance and hubris, pretends to be “the world’s sole superpower,” the “exceptional and indispensable nation” chosen by history to exercise hegemony over the world. In truth, the US is the two-bit punk puppet of the Israel Lobby. If the Zionist government orders Washington to eat dog excrement, Washington eats it.

والى قاريء العربية تعريب النص كما هو " ان الولايات المتحدة الأميركية تراوغ بغطرستها وثقتها المفرطة بنفسها وتزعم أنها القوة العظمى الوحيدة في العالم ،والأمة الاستثنائية التي لاغنى عنها التي اصطفاها التاريخ لتمارس السيطرة على العالم . وفي الحقيقة ، ان الولايات المتحدة الاميركية هي قطع دمية شريرة في يد اللوبي الاسرائيلي . فاذا صدرت أوامر الحاكم الصهيوني الى واشنطن بأن تأكل براز كلب ( فضلات كلب) فانها تأكله ." والكاتب حتما يقصد حكومة واشنطن وليس شعب الولايات المتحدة المضلل بدبلوماسية وشائعات دعايات حكومته .

وفي حال اشتعال حرب بين الاتحاد الأوروبي وروسيا فانها لن تتدخل بالمصالحة الا بعد انهاك الطرفين ، وعندما تلمس ان الحرب بدأت تنذر بعواقب استخدام الأسلحة النووية التي قد تصل اليها وتصيبها . وهي بدون شك تخشى من اعلان حرب على روسيا ولا تريدها لأن ذلك ربما يكلفها اختفاؤها عن وجه الأرض . هذا هو بتقديرنا الشيء المضمر الذي تخفيه الدبلوماسية الأميركية العدوانية الذي يعني اطالة عمر الارهاب الاجرامي الى حين دفع القادة الأغبياء الحمقى الأوروبيين الى التهوّر والتورط في حرب كارثية ضد روسيا وحلفائها لا يمكن لأحد تقدير نتائجها ونهايتها .

دبلوماسية دولة انسانية الانسان

لكن الحق الحق الذي نؤمن به ولا نغيِّر ايماننا به هو انه لايصحُ الا الصحيح عند الأصحاء ، ولا يثبت الا الصواب عند أهل الصواب، ولا يحقُ الا الحقُ الذي يجاهد في سبيله نساء الحق ورجاله ، ولا ينتصرُ في الأخير الا الواعون الصالحون الناهضون المؤمنون، العاملون بالوعيّ والصلاح والنهوض والايمان لكتابة تاريخهم بالنور والنار . بنور الحياة العزيزة الذي ينير الوجود بالحق والخير والمحبة والعدالة والسلام ، وبنار الحياة الكريمة التي تحرق الباطل والشر والكراهية والظلم والعداوة .

وهذا مابنت النهضة السورية القومية الاجتماعية ثقافتها عليه والتي ما رأت ولا ترى ولن ترى مصلحتها على اساس نكران مصالح الامم واحتقارها وتدميرها ، بل رأت منذ انطلاقها ولم تزل ترى وسوف تستمر ترى مصلحتها باحترام مصالح الامم كاحترام مصلحتها نفسها ، وترى انه لا خلاص ولا تقدم ولا رقي للعالم الا بدبلوماسية منبثقة من نفسية جميلة خيِّرة تقوم ثقافتها على ارقى مباديء الاحترام والعلاقات الودية بين الأمم لتحقيق وضمان مصالح الأمم المشتركة العامة فتنتج بهذه الثقافة الراقية دبلوماسية دولة انسانية الانسان الصالحة والنافعة في الباطن وفي الظاهر .

وعلى أساس هذا المفهوم الراقي للثقافة والفكر والاخلاق والسياسة والدبلوماسية قال العالم الاجتماعي والفيلسوف أنطون سعاده في محاضرة له في مدينة سانتياغو في الشيلي في أيار سنة 1940: " فوجود السوري في العالم ليس من الأشياء التي يمكن الاستغناء عنها . بل هو كائن لازم وضروري للحضارة والثقافة وترقية النوع البشري . فنحن يجب أن نكون أمة حرَّة ، ليست لمصلحتها فقط ، بل لمصلحة الانسانية كلها . ان السوري متى تحرر من قيوده ، وانطلق فكره ، يُعطي العالم تفكيراً جديداً هو بحاجة ٍ اليه "


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017