إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

فضيحة احتيال جديدة: ما قصة "مشروع القرية الكندية" في عرمون؟

نبيل المقدم - السفير

نسخة للطباعة 2011-05-27

إقرأ ايضاً


أموال أصحاب الحقوق مهددة بالضياع أو الدخول في نفق الانتظار الطويل

مرة جديدة يذهب مواطنون ضحايا حلمهم بمساكن لائقة في وطنهم. منهم من تغرب في أصقاع الدنيا من أجل تلك الغاية، ومنهم من وصل الليل بالنهار ليوفر ثمن المسكن قرشا فوق قرش. مرة جديدة تجد هذه الشريحة من يكمن لأحلامها ويرديها، إما بألاعيب أو بسوء إدارة مشاريع ائتمن على تنفيذها، وفي النهاية النتيجة هي تبخر جنى الأعمار. يرأس م. ح. ص.، وهو لبناني الجنسية، مجلس إدارة شركة "نور الدولية القابضة" والتي يدخل في نطاق عملها عمليات التطوير العقاري والاستشارات الهندسية وإجراء المناقصات وتلزيمها. وبحسب المنشورات الدعائية للشركة ومجلة "نور تايمز" التابعة لها، فإن "نور الدولية" نفّذت عدداً من المشاريع الكبرى في دولة الإمارات وعدد من دول الخليج ودول عربية أخرى. وتشير المعلومات إلى ان م.ح..ص عاد إلى لبنان في العام 2008 بعد نشوء الأزمة الاقتصادية العالمية، والتي كانت لها تداعياتها على السوق العقاري في دبي حيث كان يتركز عمله. بعد عودته إلى وطنه، عمد م. ح. ص. إلى الترويج لمشاريع سكنية في العام 2009 تنوي شركته تنفيذها بواسطة حملات إعلانية غطت الأراضي اللبنانية ودول الخليج وحتى بعض الدول الأوروبية. وحققت تلك الحملات أهدافها وجذبت عددا كبيرا من الراغبين بامتلاك شقق سكنية، ولا سيما من اللبنانيين العاملين في دول الخليج. ووقّع هؤلاء عقوداً مع الشركة تنص على دفع المشترين جزءاً من ثمن الشقق مقدماً وتقسيط المتبقي لمدة ثلاث سنوات مقابل أن تلتزم "نور" بتسليم المشاريع السكنية في نهاية السنوات الثلاث. كما عمدت "نور" إلى توقيع عقود شراكة مع بعض أصحاب العقارات على قيام الشركة ببناء مشاريعها على أراضيهم مقابل نسب من الأرباح من الشقق المبيعة. غير أن ما حدث خالف التوقعات، إذ ان المشترين لاحظوا ان عمليات البناء تسير ببطء شديد جدا، وذلك بمبررات عدة منها خلافات مع المتعهدين وعدم صدور المراسيم التنظيمية بزيادة عامل الاستثمار وغيرها. كما شكا بعض أصحاب العقارات من عدم قبض عائدات الأرباح دوريا حسب الاتفاقات الموقعة مع الشركة. وكان القيمون على الشركة يعمدون عند مراجعتهم من قبل مشتري الشقق (على الخريطة) إلى تفسير بنود العقود لمصلحتهم، خاصة لجهة انه لا يحق لهم مراجعتهم قبل انقضاء مدة السنوات الثلاث، فيما يحق للشركة الاستمرار بمطالبتهم بدفع الأقساط حتى نهاية المدة وذلك تحت طائلة إبطال العقود واسترداد الشقق في حال عدم دفع قسطين متتاليين. ظلت الأزمة صامتة، إلى ان ظهرت إلى العلن خلافات بين شركة "نور" وس. ز.، وهو رجل أعمال غير لبناني وكان قد اشترى في العام 2007 من ش.د. العقار الرقم 2343 في منطقة عرمون (قضاء عاليه) والبالغة مساحته 26870 متراً، وذلك بموجب وكالة منظمة عند كاتب عدل أوكل فيها ش.د. إلى س. ز. بيع وإفراغ وتسجيل العقار المذكور لمن يشاء ويريد بالثمن والشروط التي يراها مناسبة. في 13/7/2009 وقع س.ز. عقد شراكة مع "نور الدولية" ممثلة برئيس مجلس إدارتها م.ح.ص. تنص على قيام الشركة المذكورة بتطوير مشروع سكني نموذجي عرف باسم "مشروع القرية الكندية"، وذلك على قطعة الأرض المذكورة أعلاه مقابل نسبة أرباح بقيمة 55 في المئة يحصل عليها س.ز. من المساحات المبنية، فيما تحصل شركة نور على 45 في المئة من المساحات المبنية. قبل شهرين، فوجئ مشترو الشقق في مشروع القرية الكندية برسائل تصلهم عبر هواتفهم أو بواسطة بريدهم الالكتروني مصدرها س. ز. تدعوهم إلى التوقف عن دفع الأقساط ورفع دعاوى على الشركة المذكورة بحجة عدم الإيفاء بالتزاماتها تجاههم. في المقابل، ردت "نور" برسائل مماثلة تحمل فيها س. ز. المسؤولية وتدعو أصحاب الحقوق للاتصال بها تأمينا لحقوقهم. وبمراجعة أصحاب الحقوق للشركة، تبين أن م.ح.ص. قد غادر الأراضي اللبنانية إلى السعودية، وان مدير المبيعات ص.أ. قد أنهى علاقته بالشركة عبر تقديم استقالته، وانه لم يعد موجودا في مقر الشركة إلا بضعة موظفين من أصل موظفيها المئة والخمسين، بالإضافة إلى المستشار القانوني للشركة ونائب رئيس مجلس الإدارة س.ج. كما ان العمل في مشروع القرية الكندية قد توقف نهائيا وغادر المهندسون والعمال موقع العمل. وتبين أيضا ان موردي المواد الأولية للمشروع قد ألقوا حجزا احتياطيا على بعض الشركات التابعة لشركة "نور" تأمينا لحقوقهم. كما تشير المعلومات إلى ان العمل قد توقف أيضا في معظم مشاريع الشركة على الأراضي اللبنانية. وفي موضوع الخلاف القائم في مشروع القرية الكندية يتهم س.ز. رئيس مجلس إدارة "نور" م.ح.ص. بالإخلال بالاتفاقات الموقعة بينهما. ويقول ان الاتفاق ينص في ما ينص عليه، على ان يحول له م.ح.ص. ما نسبته 21 في المئة من قيمة الشقق المبيعة ويحتفظ لنفسه بنسبة سبعة في المئة والباقي يوضع في حساب مشترك لتمويل عمليات البناء، إلا ان م.ح.ص. لم يف بتعهداته ووضع كل المبالغ من الشقق المبيعة في حساب مصرفي خاص، وهذا ما دفعه إلى تحذير أصحاب الحقوق من مغبة الاستمرار في الدفع، وانه الآن بصدد رفع دعوى قضائية على الشركة المذكورة. ويرد مصدر قانوني في شركة "نور" على اتهامات س.ز. بالقول ان ما دفع رئيس مجلس إدارتها إلى هذا التصرف ان س.ز. بعد ان كان قد باع العقار المشاد عليه مشروع القرية الكندية إلى شركة "نور" التي لم تسجّله في الدوائر العقارية لأسباب معينة، عمد مرة أخرى إلى بيع العقار صوريا إلى المدعو س.س. وهو لبناني الجنسية، وقد أقر أثناء التحقيق القضائي معه أن البيع هو صوري، وبالتالي فإن الشركة لا تستطيع إكمال مشروع على ارض لا تملكها، وهي رفعت دعوى قضائية تطالب فيها بإبطال العقد الصوري وعودة ملكية الأرض إليها. وعن مصير أصحاب الحقوق في انتظار حل الخلاف بين طرفي النزاع، يدعو المستشار القانوني إلى انتظار قول القضاء كلمته وان العقود واضحة لجهة مدة الثلاث سنوات التي لا يحق لأحد مطالبة الشركة قبل انقضاء مدتها. أكثر من تسعين بالمئة من شقق مشروع القرية الكندية قد بيع على الخريطة وتبلغ قيمة المبالغ التي دفعها أصحاب الحقوق حتى الآن سبعة عشر مليون دولار والتي يقر بها المصدر القانوني في "نور"، وهي باتت عمليا مهددة بالضياع أو الدخول في نفق الانتظار الطويل نتيجة لما ستقوله المحاكم بعد سنوات طويلة في هذه القضية. يذكر أن أصحاب الحقوق باشروا بتحضير ملفاتهم لرفع دعاوى جزائية على الشركة التي وقعت معهم العقود، وذلك بتهمة الاحتيال وتبديد أموالهم.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2021